ومن غص بلقمة أساغها بخمر إن لم يجد غيرها
الشروح عليها
(وَمَنْ غَصَّ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ الْمُعْجَمِ كَمَا بِخَطِّهِ
وَيَجُوزُ ضَمُّهُ (بِلُقْمَةٍ) وَخَشَى هَلَاكُهُ مِنْهَا إنْ لَمْ تَنْزِلْ جَوْفَهُ، وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ إخْرَاجِهَا (أَسَاغَهَا) حَتْمًا (بِخَمْرٍ) (إنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا) إنْقَاذًا لِنَفْسِهِ مِنْ الْهَلَاكِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ خُصُوصَ الْهَلَاكِ شَرْطُ الْوُجُوبِ لَا لِمُجَرَّدِ الْإِبَاحَةِ أَخْذًا مِنْ حُصُولِ الْإِكْرَاهِ الْمُبِيحِ لَهَا بِنَحْوِ ضَرْبٍ شَدِيدٍ
(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ ضَمُّهُ) أَيْ وَهَذَا وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ لَازِمًا لَكِنَّهُ لَمَّا عَدَّى بِحَرْفِ الْجَرِّ جَازَ بِنَاؤُهُ لِلْمَفْعُولِ،
وَفِي الْمِصْبَاحِ غَصِصْت بِالطَّعَامِ غَصَصًا مِنْ بَابِ تَعِبَ فَأَنَا غَاصٌّ وَغَصَّانُ وَمِنْ بَابِ قَتَلَ لُغَةً، وَالْغُصَّةُ بِالضَّمِّ: مَا غَصَّ بِهِ الْإِنْسَانُ مِنْ طَعَامٍ أَوْ غَيْظٍ عَلَى التَّشْبِيهِ، وَالْجَمْعُ غُصَصٌ مِثْلُ غَرْفَةٍ وَغُرَفٍ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمَاضِيَ غَصَّ بِالْفَتْحِ لَا غَيْرُ،
وَأَنَّ فِي الْمُضَارِعِ لُغَتَيْنِ هُمَا يَغَصُّ بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَضَمِّهَا
(قَوْلُهُ وَخَشَى هَلَاكَهُ) مَفْهُومُهُ أَنَّ خَشْيَةَ الْمَرَضِ مَثَلًا لَا تَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: أَسَاغَهَا حَتْمًا بِخَمْرٍ) وَإِذَا سَكِرَ مِمَّا شَرِبَهُ لِتَدَاوٍ أَوْ عَطَشٍ أَوْ إسَاغَةِ لُقْمَةٍ قَضَى مَا فَاتَهُ مِنْ الصَّلَوَاتِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِرْشَادُ، وَلِأَنَّهُ تَعَمَّدَ الشُّرْبَ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ
بِخِلَافِ الْجَاهِلِ كَمَا قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَالْمَعْذُورُ مَنْ جَهِلَ التَّحْرِيمَ لِقُرْبِ عَهْدِهِ وَنَحْوِهِ، أَوْ جَهِلَ كَوْنَهُ خَمْرًا لَا يُحَدُّ وَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الصَّلَوَاتِ مُدَّةَ السُّكْرِ
بِخِلَافِ الْعَالِمِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ فِي أَثْنَاءِ كَلَامٍ، وَفِيهِ أَيْضًا
فَائِدَةٌ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ جَوَازَ أَكْلِ النَّبَاتِ الْمُحَرَّمِ عِنْدَ الْجُوعِ إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَمَثَّلَ بِالْحَشِيشَةِ قَالَ: لِأَنَّهَا لَا تُزِيلُ الْجُوعَ، وَفِيهِ نَظَرٌ يُعْرَفُ بِالنَّظَرِ فِي حَالِ أَهْلِهَا عِنْدَ أَكْلِهَا بِرّ اهـ.
وَفِي تَعْلِيلِ الْجَوَازِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهَا لَا تُزِيلُ الْجُوعَ إلَخْ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ عَدَمَ إزَالَةِ الْجُوعِ إنَّمَا يَقْتَضِي عَدَمَ الْجَوَازِ، وَلَعَلَّهُ سَقَطَ مِنْ قَلَمِ النَّاسِخِ لَفْظَ عَدَمِ قَبْلَ جَوَازِ، وَفِيهِ أَيْضًا
فَرْعٌ: شَمَّ صَغِيرٌ رَائِحَتَهُ الْخَمْرِ، وَخِيفَ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يُسْقَ مِنْهَا هَلْ يَجُوزُ سَقْيُهُ مِنْهَا مَا يَدْفَعُ عَنْهُ الضَّرَرَ؟ قَالَ م ر: إنْ خِيفَ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ أَوْ مَرَضٌ يُفْضِي إلَى الْهَلَاكِ جَازَ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ وَإِنْ خِيفَ مَرَضٌ لَا يُفْضِي إلَى الْهَلَاكِ اهـ.
أَقُولُ: لَوْ قِيلَ يَكْفِي مُجَرَّدُ مَرَضٍ تَحْصُلُ مَعَهُ مَشَقَّةٌ، وَلَا سِيَّمَا إنْ غَلَبَ امْتِدَادُهُ بِالطِّفْلِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا
(قَوْلُهُ: إنْقَاذًا لِنَفْسِهِ مِنْ الْهَلَاكِ) أَيْ وَعَلَى هَذَا لَوْ مَاتَ بِشُرْبِهِ مَاتَ شَهِيدًا لِجَوَازِ تَنَاوُلِهِ لَهُ بَلْ وُجُوبِهِ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ شَرِبَهُ تَعَدِّيًا، وَغَصَّ مِنْهُ وَمَاتَ فَإِنَّهُ يَكُونُ عَاصِيًا لِتَعَدِّيهِ بِشُرْبِهِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَمَنْ غَصٍّ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ الْمُعْجَمِ كَمَا بِخَطِّهِ
وَيَجُوزُ ضَمُّهُ (بِلُقْمَةٍ) وَخَافَ الْهَلَاكُ مِنْهَا إنْ لَمْ تَنْزِلْ إلَى الْجَوْفِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ إخْرَاجُهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَظَاهِرٌ أَيْضًا أَنَّ خُصُوصَ الْهَلَاكِ شَرْطٌ لِلْوُجُوبِ الْآتِي لَا لِمُجَرَّدِ الْإِبَاحَةِ أَخْذًا مِنْ حُصُولِ الْإِكْرَاهِ الْمُبِيحِ لَهَا بِنَحْوِ ضَرْبٍ شَدِيدٍ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْمُضْطَرِّ مِنْ إلْحَاقِ نَحْوِ الْهَلَاكِ بِهِ فِي الْوُجُوبِ ثُمَّ إلْحَاقُهُ بِهِ فِيهِ هُنَا (أَسَاغَهَا) وُجُوبًا (بِخَمْرٍ إنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا) إنْقَاذًا لِلنَّفْسِ مِنْ الْهَلَاكِ وَلَا حَدَّ، وَلِلْقَطْعِ بِالسَّلَامَةِ بِالْإِسَاغَةِ فَارَقَتْ عَدَمَ وُجُوبِ التَّدَاوِي
(قَوْلُهُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ) إلَى قَوْلِهِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُؤْخَذُ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ وَيَجُوزُ ضَمُّهُ) أَيْ: وَهَذَا وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ لَازِمًا لَكِنَّهُ لَمَّا عُدَيَّ بِحَرْفِ الْجَرِّ جَازَ بِنَاؤُهُ لِلْمَفْعُولِ وَفِي الْمِصْبَاحِ غَصَصْتُ بِالطَّعَامِ غَصَصًا مِنْ بَابِ تَعَبَ وَمِنْ بَابِ قَتَلَ لُغَةٌ، وَالْغُصَّةُ بِالضَّمِّ مَا غَصَّ بِهِ الْإِنْسَانُ مِنْ طَعَامٍ اهـ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمَاضِي غَصَّ بِالْفَتْحِ لَا غَيْرُ وَأَنَّ فِي الْمُضَارِعِ لُغَتَيْنِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَحُكِيَ ضَمُّهَا وَالْفَتْحُ أَجْوَدُ قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَالْمُصَنِّفِ فِي تَهْذِيبِهِ اهـ وَقَوْلُهُ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمَاضِيَ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ فَإِنَّ تَعَبَ مِنْ الْبَابِ الرَّابِعِ فَكَلَامُ الْمِصْبَاحِ يُفِيدُ أَنَّ فِي مَاضِيهِ لُغَتَيْنِ أَيْضًا
(قَوْلُهُ إنَّ خُصُوصَ الْهَلَاكِ شَرْطٌ لِلْوُجُوبِ) قَضِيَّةُ هَذَا عَدَمُ الْوُجُوبِ إذَا خَافَ تَلَفَ عُضْوٍ أَوْ مَنْفَعَةَ عُضْوٍ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْتُ الْعِلَاوَةَ الْمَذْكُورَةَ اهـ سم
(قَوْلُهُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْمُضْطَرِّ) أَيْ: فِي كِتَابِ الْأَطْعِمَةِ
(قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ بِالْهَلَاكِ.
(قَوْلُهُ ثَمَّ) أَيْ فِي الْمُضْطَرِّ
(قَوْلُهُ إلْحَاقُهُ بِهِ فِيهِ هُنَا) أَيْ: إلْحَاقُ نَحْوِ الْهَلَاكِ بِالْهَلَاكِ فِي الْوُجُوبِ فِي الْغَصَصِ بِاللُّقْمَةِ
(قَوْلُهُ وُجُوبًا) إلَى قَوْلِهِ وَلَا حَدَّ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَلِلزَّرْكَشِيِّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ وَقَوْلُهُ وَيَظْهَرُ إلَى وَلَوْ اُحْتِيجَ وَقَوْلُهُ لِمَنْ ذُكِرَ وَخَافَ الْهَلَاكَ مِنْهَا
(قَوْلُهُ إنْقَاذًا لِلنَّفْسِ إلَخْ) وَعَلَى هَذَا لَوْ مَاتَ بِشُرْبِهِ مَاتَ شَهِيدًا لِجَوَازِ تَنَاوُلِهِ لَهُ بَلْ وُجُوبِهِ
بِخِلَافِ مَا لَوْ شَرِبَهُ تَعَدِّيًا وَغَصَّ مِنْهُ وَمَاتَ فَإِنَّهُ يَمُوتُ عَاصِيًا لِتَعَدِّيهِ بِشُرْبِهِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ فَارَقَتْ) أَيْ: الْإِسَاغَةُ أَيْ: وُجُوبُهَا
(قَوْلُهُ إنَّ خُصُوصَ الْهَلَاكِ شَرْطٌ لِلْوُجُوبِ) قَضِيَّةُ هَذَا عَدَمُ الْوُجُوبِ إذَا خَافَ تَلَفَ عُضْوٍ أَوْ مَنْفَعَةِ عُضْوٍ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت الْعِلَاوَةَ الْمَذْكُورَةَ
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا) يَنْبَغِي أَنْ لَا حَدَّ وَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهَا كَمَا لَا يَحُدُّ بِشُرْبِهَا لِلتَّدَاوِي وَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهَا كَمَا سَيَأْتِي بَلْ أَوْلَى.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَمَنْ غَصَّ) بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ مَفْتُوحَةٍ بِخَطِّهِ، وَحُكِيَ ضَمُّهَا وَالْفَتْحُ أَجْوَدُ. قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَالْمُصَنِّفُ فِي تَهْذِيبِهِ: أَيْ: شَرِقَ (بِلُقْمَةٍ) مَثَلًا (أَسَاغَهَا) أَيْ أَزَالَهَا (بِخَمْرٍ) وُجُوبًا كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ (إنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا) وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ إنْقَاذًا لِلنَّفْسِ مِنْ الْهَلَاكِ وَالسَّلَامَةُ بِذَلِكَ قَطْعِيَّةٌ
بِخِلَافِ التَّدَاوِي، وَهَذِهِ رُخْصَةٌ وَاجِبَةٌ
(وَمَنْ غَصَّ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ (بِلُقْمَةٍ أَسَاغَهَا بِخَمْرٍ إنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا) وُجُوبًا وَلَا حَدَّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَمَنْ غَصَّ بِفَتْحِ الْغَيْنِ) أَيْ الْمُعْجَمَةِ
وَيَجُوزُ ضَمُّهَا وَبَعْدَهَا صَادٌ مُهْمَلَةٌ ثَقِيلَةٌ بِمَعْنَى شَرِقَ.
قَوْلُهُ: (إنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا) مِمَّا يَقُومُ مَقَامَهَا وَلَوْ مِنْ بَوْلِ نَحْوِ كَلْبٍ فَهُوَ قَيْدٌ لِلْوُجُوبِ
وَيَلْزَمُ عَدَمُ الْحُرْمَةِ وَعَدَمُ الْحَدِّ، وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ بَلْ تَحْرُمُ وَلَا حَدَّ لِلشُّبْهَةِ.
قَوْلُهُ: (بِفَتْحِ الْغَيْنِ) أَيْ وَفِيهِ الضَّمُّ أَيْضًا،
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ومن غَص بلقمة .. أساغها بخمر إن لم يجد غيرها) ؛ إنقاذًا للنفس من الهلاك،
ويجب عليه ذلك في هذه الحالة؛ لأن السلامة به قطعية،
بخلاف التداوي، وتقدم في (صلاة المسافر) أن هذه رخصة واجبة.
وحكى إبراهيم المروروذي في تحريم الإساغة وجهين، ورجح صاحب (االإستقصاء) أنه لا يجوز)
ويجب الحد.
و (غَص) بفتح الغين لا بضمها كما قاله ابن الصلاح وغيره، ومعناها: شرق، لكن المشهور: استعمال شرق في الماء، وغص في غيره. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم:(أن اللبن لم يشرق به أحد أبدًا؛
فإن الله جعله سائغًا للشاربين).
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.