الأشربة
الجنايات والحدود
في متون المذاهب الأربعة
-
ومن شرب الخمر فأخذ وريحها موجود فشهد الشهود بذلك عليه أو أقل فعليه الحد
-
وإن أقر بعد ذهاب رائحتها لم يحد
-
ومن سكر من النبيذ حد
-
ولا حد على من وجد منه رائحة الخمر أو تقيأها
-
ولا يحد السكران حتى يعلم أنه سكر من النبيذ وشربه طوعا
-
ولا يحد حتى يزول عنه السكر
-
وحد الخمر والسكر في الحد ثمانون سوطا يفرق على بدنه كما ذكرنا في الزنا
-
وإن كان عبدا فحده أربعون سوطا
-
ومن أقرب بشرب الخمر أو السكر ثم رجع لم يحد
-
ويثبت الشرب بشهادة شاهدين وبإقراره مرة واحدة
-
ولا تقبل فيه شهادة النساء مع الرجال
-
الأشربة المحرمة أربعة: الخمر وهي: عصير العنب إذا إلى واشتد وقذف بالزبد
-
والعصير إذا طبخ حتى ذهب أقل من ثلثيه
-
ونقيع التمر والزبيب إذا اشتد
-
ونبيذ التمر والزبيب إذا طبخ كل واحد منهما أدنى طبخ حلال وإن اشتد إذا شرب منه ما يغلب في ظنه أنه لا يسكره من غير لهو ولا طرب
-
ولا بأس بالخليطين
-
ونبيذ العسل والتين والحنطة والشعير والذرة حلال وإن لم يطبخ
-
وعصير العنب إذا طبخ حتى ذهب منه ثلثاه وبقي ثلثه حلال وإن اشتد
-
ولا بأس بالانتباذ في الدباء والحنتم والمزفت والنقير
-
وإذا تخللت الخمر حلت سواء صارت خلا بنفسها أو بشيء طرح فيها
-
ولا يكره تخليلها
-
بشرب المسلم المكلف مَا يُسْكِرُ جِنْسُهُ طَوْعًا بِلَا عُذْرٍ وَضَرُورَةٍ وظنه غَيْرًا وَإِنْ قَلَّ أَوْ جَهِلَ وُجُوبَ الْحَدِّ أَوْ الْحُرْمَةَ لِقُرْبِ عَهْدٍ وَلَوْ حَنَفِيًّا يَشْرَبُ النبيذ وصحح نفيه ثمانون بعد صحوه
-
وتشطر بالرق وإن قل
-
إنَّ أَقَرَّ
-
أَوْ شَهِدَا بِشُرْبٍ أَوْ شَمَّ
-
وَإِنْ خُولِفَا
-
وَجَازَ لِإِكْرَاهٍ وَإِسَاغَةٍ
-
لَا دَوَاءٍ ولو طلاء
-
وَالْحُدُودُ بِسَوْطٍ وَضَرْبٍ: مُعْتَدِلَيْنِ
-
قَاعِدًا
-
بِلَا رَبْطٍ
-
وشديد بظهره وكتفيه
-
وَجُرِّدَ الرَّجُلُ
-
وَالْمَرْأَةُ مِمَّا يَقِي الضَّرْبَ
-
وَنُدِبَ جعلها في قفة
باب التعزيز
-
وَعَزَّرَ الْإِمَامُ لِمَعْصِيَةِ اللَّهِ أَوْ لِحَقِّ آدَمِيٍّ حَبْسًا وَلَوْمًا وَبِالْإِقَامَةِ وَنَزْعِ الْعِمَامَةِ وَضَرْبٍ بِسَوْطٍ أَوْ غَيْرِهِ
-
وَإِنْ زَادَ عَلَى الْحَدِّ أَوْ أَتَى عَلَى النَّفْسِ
-
وَضَمِنَ ما سرى:
-
كطبيب جهل أو قصر
-
أَوْ بِلَا إذْنٍ مُعْتَبَرٍ
-
وَلَوْ أَذِنَ عَبْدٌ بفصد أو حجامة أو ختان
-
وَكَتَأْجِيجِ نَارٍ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ
-
وَكَسُقُوطِ جِدَارِ مَالٍ وَأَنْذَرَ صَاحِبَهُ وَأَمْكَنَ تَدَارُكُهُ:
-
أَوْ عَضَّهُ فسل يده فقلع أسنان
-
أو نظر له من كوة فقصد غينه
-
وإلا فلا:
-
كسقوط ميزاب
-
أو بغت ريح لنار:
-
كحرقها قائما لطفيها
-
وَجَازَ دَفْعُ صَائِلٍ بَعْدَ الْإِنْذَارِ لِلْفَاهِمِ
-
وَإِنْ عَنْ مَالٍ
-
وَقَصَدَ قَتْلَهُ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَنْدَفِعُ إلَّا بِهِ
-
لَا جُرْحَ إنْ قدر على الهرب منه بلا مشقة
-
وَمَا أَتْلَفَتْهُ الْبَهَائِمُ لَيْلًا فَعَلَى رَبِّهَا وَإِنْ زَادَ عَلَى قِيمَتِهَا بِقِيمَتِهِ عَلَى الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ
-
لَا نَهَارًا إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا رَاعٍ وسرحت بعد المزارع
-
وإلا: فعلى الراعي.
-
كل شراب أسكر كثيرة حرم قليله
-
وحد شاربه
-
إلا صبيا ومجنونا وحربيا وذميا ومؤجرا
-
وكذا مكره على شربه على المذهب
-
ومن جهل كونها خمرا لم يحد
-
ولو قرب إسلامه فقال جهلت تحريمها لمن يحد
-
أو جهلت الحد حد
-
ويحد بدردي خمر
-
لا بخبز عجن دقيقه بها ومعجون هي فيه.
-
وكذا حقنة وسعوط في الأصح
-
ومن غص بلقمة أساغها بخمر إن لم يجد غيرها
-
والأصح تحريمها لدواء وعطش
-
وحد الحر أربعون
-
ورقيق عشرون
-
بسوط أو أيد أو نعال أو أطراف ثياب
-
وقيل: يتعين سوط
-
ولو رأى الإمام بلوغه ثمانين جاز في الأصح
-
والزيادة تعزيرات
-
وقيل: حد
-
ويحد بإقراره أو شهادة رجلين
-
لا بريح خمر وسكر وقيء
-
ويكفي في إقرار وشهادة شرب خمرا
-
وقيل: يشترط وهو عالم به مختار
-
ولا يحد حال سكره
-
وسوط الحدود بين قضيب وعصا ورطب ويابس
-
ويفرقه على الأعضاء
-
إلا المقاتل والوجه
-
قيل: والرأس
-
ولا تشديده
-
ولا تجرد ثيابه
-
ويوالي الضرب بحيث يحصل زجر وتنكيل.
فصل
-
يعزر في كل معصية لا حد لها ولا كفارة بحبس أو ضرب أو صفع أو توبيخ
-
ويجتهد الإمام في جنسه وقدره
-
وقيل: إن تعلق بآدمي لم يكف توبيخ
-
فإن جلد وجب أن ينقص في عبد عن عشرين جلدة
-
وحر عن أربعين
-
وقيل: عشرين
-
ويستوي في هذا جميع المعاصي في الأصح
-
ولو عفا مستحق حد فلا تعزير للإمام في الأصح
-
أو تعزير فله في الأصح.
-
كل شراب أسكر كثيره، فقليله حرام؛ لقول الله تعالى: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} وكل مسكر خمر، فيدخل في عموم الآية. وقد روى عبد الله بن عمر، أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «كل مسكر خمر وكل خمر حرام» رواه مسلم وأبو داود، وقال عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: نزل تحريم الخمر.
-
وهي: من العنب، والتمر، والعسل، والحنطة، والشعير. والخمر: ما خامر العقل. متفق عليه. وروت عائشة: أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «ما أسكر الفرق منه، فملء الكف منه حرام» رواه أبو داود؛ ولأنه شراب يسكر كثيره، فحرم قليله، كعصير العنب.
-
وكل عصير غلى، وقذف بزبده، فهو حرام، لما روى الشالنجي بإسناده عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «اشربوا العصير ثلاثاً ما لم يغل» . «وعن أبي هريرة قال: علمت أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان صائماً، فتحينت فطره بنبيذ صنعته في دباء، ثم أتيته به فإذا هو ينش، فقال: اضرب بهذا الحائط، فإن هذا شراب من لا يؤمن بالله واليوم الآخر» رواه أبو داود والنسائي؛
-
ولأنه إذا غلى واشتد، صار مسكراً.
-
فإن علم من شيء أنه لا يسكر، كالفقاع،
-
فلا بأس به وإن غلى؛ لأن العلة في التحريم الإسكار،
-
فلا يثبت الحكم بدونها.
-
وإن أتى على العصير ثلاث، فقال أصحابنا: يحرم وإن لم يغل؛ للخبر. «وروى ابن عباس أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان ينبذ له الزبيب، فيشربه اليوم، والغد، وبعد الغد إلى مساء الثالثة، ثم يأمر به فيهراق أو يسقى الخدم» ؛
-
ولأن الشدة تحصل في الثلاث غالباً، وهي خفية تحتاج إلى ضابط. والثلاث تصلح ضابطاً لها. وقد قال ابن عمر: اشربه ما لم يأخذه شيطانه. قال: وفي كم يأخذه شيطانه؟ قال: في الثلاث. والنبيذ، كالعصير فيما ذكرنا. وهو: ماء ينبذ فيه تمرات، أو زبيب، ليجتذب ملوحته، كان أهل الحجاز يفعلونه.
-
ويكره الخليطان. وهو: أن ينبذ في الماء شيئين؛ لما «روي عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه نهى أن ينتبذ البسر والرطب جميعاً. ونهى أن ينتبذ الزبيب والتمر جميعاً.» رواه أبو داود. وفي رواية: «وانتبذوا كل واحد على حدة.»
-
قال أحمد: الخليطان حرام. قال القاضي: يعني: إذا اشتد وأسكر. وإنما نهي عنه؛ لأنه يسرع إلى السكر.
-
فإذا لم يسكر، لم يحرم؛ لما «روي عن عائشة قالت: كنا ننبذ لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فنأخذ قبضة من تمر وقبضة من زبيب، فنطرحها فيه، ثم نصب عليه الماء، فننبذه غدوة، فيشربه عشية، وننبذه عشية، فيشربه غدوة.»
-
أخرجه أبو داود. ويجوز الانتباذ في الأوعية كلها؛ لما روي عن بريدة أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «كنت نهيتكم عن الأشربة في ظروف الأدم، فاشربوا في كل وعاء، غير أن لا تشربوا مسكراً» رواه مسلم.
-
وما لا يسكر من الدبس، والخل، ورب الخروب، وسائر المربيات، فهو حلال؛ لأن تخصيص المسكر بالتحريم دليل على إباحة ما سواه؛ لأن الله تعالى قال: {أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ} . وهذا منها.
-
ومن شرب مسكراً - وهو مسلم مكلف - مختار، يعلم أنها تسكر، لزمه الحد، لما روي أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «من شرب الخمر فاجلدوه» رواه أبو داود؛ ولأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأصحابه جلدوا فيه الحد، وفي قدره روايتان:
-
إحداهما: أربعون؛ لما روى حصين بن المنذر أن علياً - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - جلد الوليد بن عقبة في الخمر أربعين،
-
ثم قال: جلد النبي أربعين، وأبو بكر أربعين، وعمر ثمانين. وكل سنة. وهذا أحب إلي. رواه مسلم.
-
والثانية: ثمانون؛ لما روى أنس، أن عمر استشار الناس في حد الخمر، فقال عبد الرحمن: اجعله كأخف الحدود، فضرب عمر ثمانين. متفق عليه. وكان ذلك بمحضر من الصحابة، فاتفقوا عليه، فكان إجماعاً.
-
وحد العبد نصف حد الحر؛ لأنه حد يتبعض، فأشبه الحد في الزنا والقذف. ويجلد بالسوط، ولأن عمر وعلياً - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - جلدا بالسياط، ولأنه حد فيه ضرب، فكان بالسوط، كحد الزنا.
-
ولا يثبت إلا ببينة، أو إقرار. فالبينة شاهدان عدلان. ويقبل فيه إقرار مرة؛ لأنه حد ليس فيه إتلاف بحال، فأشبه حد القذف،
-
ولا يحد بوجود الرائحة منه؛ لأنه يحتمل أنه تمضمض بها، أو ظنها لا تسكر، والحد يدرأ بالشبهات. عنه: أنه يحد؛ لأن عمر وابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - حدا بالرائحة،
-
وإن وجد سكران، أو تيقنا المسكر، فعن أحمد: أنه لا يحد؛ لأنه يحتمل أن يكون مكرهاً، أو ظن أنها لا تسكر، وعلى الرواية التي يحد بالرائحة، يجب أن يحد هاهنا؛ لأن حصيناً قال: شهدت عثمان وأتي بالوليد بن عقبة فشهد عليه حمران ورجل آخر، فشهد أحدهما أنه رآه شربها، وشهد الآخر أنه رآه يتقيأها، فقال عثمان: إنه لم يتقيأها حتى شربها، فقال لعلي: أقم عليه الحد، ففعل.
-
وقال عثمان: لقد تنطعت في الشهادة.
في كتب الخلاف
الإجماعابن المنذرلا كلام له في هذا الباب
التجريدالقدوريلا كلام له في هذا الباب
المبسوطالسرخسيكِتَابُ الْأَشْرِبَةِ٥٨٤ مسألة
يُحمَّل
بداية المجتهدابن رشدبَابٌ فِي شُرْبِ الْخَمْرِ٢٤ مسألة
يُحمَّل
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب الأشربة وغيرها٣٩٦ سطرًا
يُحمَّل
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»لا كلام له في هذا الباب
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريلا كلام له في هذا الباب
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالباب الرابع: مسائل الإجماع في حد شرب الخمر، وفيه تمهيد وأربعة فصول:، المبحث الأول: تعريف الخمر لغة واصطلاحًا:، المبحث الثاني عقوبة شارب الخمر٤٠ مسألة
يُحمَّل
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف١ - الأطعمة والأشربة، * الأطعمة والأشربة الأصل فيها الحل:، * المحرم من الحيوانات والطيور:٩٠ مسألة
يُحمَّل
عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الأشربة