وحد الحر أربعون
الشروح عليها
(وَحَدُّ الْحُرِّ أَرْبَعُونَ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ " أَنَّ عُثْمَانَ أَمَرَ عَلِيًّا بِجَلْدِ الْوَلِيدِ، فَأَمَرَ الْحَسَنَ فَامْتَنَعَ، فَأَمَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ فَجَلَدَهُ وَعَلِيٌّ يَعُدُّ حَتَّى بَلَغَ أَرْبَعِينَ " وَعُمَرُ ثَمَانِينَ بِإِشَارَةِ ابْنِ عَوْفٍ لَمَّا اسْتَشَارَ عُمَرُ النَّاسَ فِي ذَلِكَ وَكُلٌّ سُنَّةٌ وَهَذَا أَحَبُّ إلَيَّ، وَلَا يُشْكِلُ ذِكْرُ الْأَرْبَعِينَ بِمَا فِي الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ جَلَدَهُ ثَمَانِينَ إذْ السَّوْطُ كَانَ بِرَأْسَيْنِ، وَلَا قَوْلُهُ وَكُلٌّ سُنَّةٌ بِمَا صَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَسُنَّهُ وَلِهَذَا كَانَ فِي نَفْسِهِ مِنْ الثَّمَانِينَ شَيْءٌ وَقَالَ: لَوْ مَاتَ وَدَيْتُهُ، وَكَانَ يَحُدُّ فِي إمَارَتِهِ أَرْبَعِينَ؛
لِأَنَّ النَّفْيَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ أَوَّلًا، وَالْإِثْبَاتُ عَلَى أَنَّهُ بَلَغَهُ ثَانِيًا، وَلَمْ يَسُنَّهُ بِلَفْظٍ عَامٍّ يَشْمَلُ كُلَّ قَضِيَّةٍ بَلْ فَعَلَهُ فِي وَقَائِعَ عَيْنِيَّةٍ، وَهِيَ لَا عُمُومَ لَهَا عَلَى أَنَّهُ وَرَدَ فِي جَامِعِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَلَدَ فِي الْخَمْرِ ثَمَانِينَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: فَأَمَرَ) أَيْ عَلِيٌّ
(قَوْلُهُ حَتَّى بَلَغَ أَرْبَعِينَ) عِبَارَةُ حَجّ كَالدَّمِيرِيِّ بَعْدَ قَوْلِهِ أَرْبَعِينَ فَقَالَ أَمْسِكْ، ثُمَّ قَالَ: جَلَدَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْبَعِينَ وَأَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ وَعُمَرُ ثَمَانِينَ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَهَذَا أَحَبُّ إلَيَّ) أَيْ الْأَرْبَعُونَ، صَرَّحَ بِهِ الْكَمَالُ الْمَقْدِسِيَّ فِي شَرْحِهِ: أَيْ لِلْإِرْشَادِ مَعَ حِكَايَةِ الْقِصَّةِ بِأَبْسَطِ مِمَّا هُنَا عَنْ صَحِيحِ مُسْلِمٍ، كَذَا بِهَامِشِ شَرْحِ الْبَهْجَةِ بِخَطِّ شَيْخِنَا ب ر اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَلَعَلَّهُ أَشَارَ بِالْقِصَّةِ إلَى مَا فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ أَنَّ عُثْمَانَ إلَى آخَرِ مَا ذَكَرَهُ حَجّ كَالدَّمِيرِيِّ
(قَوْلُهُ: وَقَالَ) أَيْ عَلِيّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَوْ مَاتَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: جَلَدَ فِي الْخَمْرِ) فَإِنْ
قُلْت: إذَا قُلْنَا بِالرَّاجِحِ فِي الصَّحَابَةِ مِنْ عَدَالَةِ جَمِيعِهِمْ أَشْكَلَ شُرْبُهُمْ الْخَمْرَ،
فَإِنَّهُ يُنَافِي الْعَدَالَةَ وَيُوجِبُ الْفِسْقَ: قُلْت: يُمْكِنُ أَنَّ مَنْ شَرِبَ مِنْهُمْ عَرَضَتْ لَهُ شُبْهَةٌ تَصَوَّرَهَا فِي نَفْسِهِ تَقْتَضِي جَوَازُهُ فَشَرِبَ تَعْوِيلًا عَلَيْهَا، وَلَيْسَتْ هِيَ كَذَلِكَ عِنْدَ مَنْ وَقَعَ لَهُ فَحَدُّهُ عَلَى مُقْتَضَى اعْتِقَادِهِ، وَذَاكَ شَرِبَ عَلَى مُقْتَضَى اعْتِقَادِهِ، وَالْعِبْرَةُ بِعَقِيدَةِ الْحَاكِمِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَاحْفَظْهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ، عَلَى أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْمُرَادَ بِعَدَالَتِهِمْ أَنَّ مَنْ شَهِدَ مِنْهُمْ أَوْ رَوَى حَدِيثًا لَا يُبْحَثُ عَنْ عَدَالَتِهِ، فَتُقْبَلُ رِوَايَتُهُ وَشَهَادَتُهُ، أَوْ رَوَى شَخْصٌ عَنْ مُبْهَمٍ مِنْ الصَّحَابَةِ فَقَالَ حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ كَذَا قُبِلَ مِنْهُ،
وَمَنْ ارْتَكَبَ شَيْئًا يُوجِبُ الْحَدَّ رَتَّبَ عَلَيْهِ مُقْتَضَاهُ مِنْ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ، وَمَعَ ذَلِكَ يَفْسُقُ بِارْتِكَابِ مَا يَفْسُقُ بِهِ غَيْرُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ .
(قَوْلُهُ: وَكُلٌّ سُنَّةٌ إلَخْ) بَقِيَّةُ كَلَامِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقَوْلُ الشَّارِحِ أَيْ بِإِشَارَةِ ابْنِ عَوْفٍ إلَخْ بَيَانُ
فَائِدَةٍ ذَكَرَهَا فِي خِلَالِ كَلَامِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
(قَوْلُهُ: وَلَا يُشْكِلُ ذِكْرُ الْأَرْبَعِينَ) أَيْ فِي حَدِّ عَلِيٍّ لِلْوَلِيدِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -
(قَوْلُهُ: وَقَالَ لَوْ مَاتَ وَدَيْتُهُ) أَيْ لَوْ حَدَدْتُ أَحَدًا ثَمَانِينَ وَمَاتَ وَدَيْته
(وَحَدُّ الْحُرِّ أَرْبَعُونَ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ أَنَّ عُثْمَانَ أَمَرَ عَلِيًّا بِجَلْدِ الْوَلِيدِ فَأَمَرَ الْحَسَنَ فَامْتَنَعَ فَأَمَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فَجَلَدَهُ وَعَلِيٌّ يَعُدُّ حَتَّى بَلَغَ أَرْبَعِينَ فَقَالَ أَيْ عَلِيٌّ أَمْسِكْ ثُمَّ قَالَ «جَلَدَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْبَعِينَ» وَأَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ وَعُمَرُ ثَمَانِينَ أَيْ بِإِشَارَةِ ابْنِ عَوْفٍ لَمَّا اسْتَشَارَ عُمَرُ النَّاسَ فِي ذَلِكَ، وَكُلٌّ سُنَّةٌ وَهَذَا أَحَبُّ إلَيَّ وَبِهِ يُرَدُّ زَعْمُ بَعْضِهِمْ إجْمَاعَ الصَّحَابَةِ عَلَى الثَّمَانِينَ، وَاسْتُشْكِلَ ذِكْرُ الْأَرْبَعِينَ بِمَا فِي الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ جَلَدَهُ ثَمَانِينَ وَجُمِعَ بِأَنَّ السَّوْطَ لَهُ رَأْسَانِ وَالْقَصَبَةُ وَاحِدَةٌ، وَقَوْلُهُ وَكُلٌّ سُنَّةٌ بِمَا صَحَّ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَسُنَّهُ وَلِهَذَا كَانَ فِي نَفْسِهِ مِنْ الثَّمَانِينَ شَيْءٌ وَقَالَ لَوْ مَاتَ وَدَيْتُهُ وَكَانَ يَحُدُّ فِي إمَارَتِهِ أَرْبَعِينَ، وَيُجَابُ بِحَمْلِ النَّفْيِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ أَوَّلًا وَالْإِثْبَاتُ عَلَى أَنَّهُ بَلَغَهُ ثَانِيًا أَوْ لَمْ يَسُنَّهُ بِلَفْظٍ عَامٍّ يَشْمَلُ كُلَّ قَضِيَّةٍ بَلْ فَعَلَهُ فِي وَقَائِعَ عَيْنِيَّةٍ وَهِيَ لَا عُمُومَ لَهَا ثُمَّ رَأَيْتُ مَا يُؤَيِّدُ هَذَا وَهُوَ مَا فِي جَامِعِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَلَدَ فِي الْخَمْرِ ثَمَانِينَ»
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالزِّيَادَةُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَبِهِ يُرَدُّ إلَى وَاسْتَشْكَلَ وَقَوْلُهُ وَنَقَلَ غَيْرُ وَاحِدٍ إلَى،
وَأَمَّا النِّضْوُ وَقَوْلُهُ لِمَا مَرَّ عَنْ عَلِيٍّ إلَى الْأَكْثَرِ مِنْ أَحْوَالِهِ
(قَوْلُهُ فَأَمَرَ) أَيْ: عَلِيٌّ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ ثُمَّ قَالَ «جَلَدَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْبَعِينَ» إلَخْ) فَإِنْ قُلْت إذَا قُلْنَا بِالرَّاجِحِ فِي الصَّحَابَةِ مِنْ عَدَالَةِ جَمِيعِهِمْ أَشْكَلَ شُرْبُهُمْ الْخَمْرَ فَإِنَّهُ يُنَافِي الْعَدَالَةَ وَيُوجِبُ الْفِسْقَ
قُلْت: يُمْكِنُ أَنَّ مَنْ شَرِبَ مِنْهُمْ عَرَضَتْ لَهُ شُبْهَةٌ تَصَوَّرَهَا فِي نَفْسِهِ تَقْتَضِي جَوَازَهُ فَشَرِبَ تَعْوِيلًا عَلَيْهَا وَلَيْسَتْ هِيَ كَذَلِكَ عِنْدَ مَنْ رُفِعَ لَهُ فَحَدَّهُ عَلَى مُقْتَضَى اعْتِقَادِهِ وَذَاكَ شَرِبَ عَلَى مُقْتَضَى اعْتِقَادِهِ وَالْعِبْرَةُ بِعَقِيدَةِ الْحَاكِمِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَاحْفَظْهُ إنَّهُ دَقِيقٌ، عَلَى أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْمُرَادَ بِعَدَالَتِهِمْ أَنَّ مَنْ شَهِدَ مِنْهُمْ أَوْ رَوَى حَدِيثًا لَا يُبْحَثُ عَنْ عَدَالَتِهِ فَتُقْبَلُ رِوَايَتُهُ وَشَهَادَتُهُ، أَوْ رَوَى شَخْصٌ عَنْ مُبْهَمٍ مِنْ الصَّحَابَةِ فَقَالَ حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ كَذَا قُبِلَ مِنْهُ وَمَنْ ارْتَكَبَ شَيْئًا يُوجِبُ رُتِّبَ عَلَيْهِ مُقْتَضَاهُ مِنْ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَفْسُقُ بِارْتِكَابِ مَا يَفْسُقُ بِهِ غَيْرُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ هـ ع ش وَقَوْلُهُ أَيْ: بِإِشَارَةِ إلَخْ بَيَانُ
فَائِدَةِ ذِكْرِهَا فِي خِلَالِ كَلَامِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَكُلٌّ سُنَّةٌ إلَخْ) بَقِيَّةُ كَلَامِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -
(قَوْلُهُ سُنَّةٌ) أَيْ: طَرِيقَةٌ
(قَوْلُهُ وَهَذَا أَحَبُّ إلَيَّ) أَيْ: الْأَرْبَعُونَ صَرَّحَ بِهِ الْكَمَالُ الْمَقْدِسِيَّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ كَذَا بِهَامِشِ شَرْحِ الْبَهْجَةِ بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الْبُرُلُّسِيِّ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ أَيْ الْأَرْبَعُونَ كَمَا فِي ع ش وَالْحَلَبِيِّ وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ أَيْ: الثَّمَانُونَ وَهُوَ الظَّاهِرُ اهـ أَقُولُ وَهَذَا أَيْ: الثَّمَانُونَ صَرِيحُ صَنِيعِ الْمُغْنِي فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى الثَّمَانِينَ الْآتِي حَيْثُ جَعَلَ مَا هُنَا وَمَا يَأْتِي حَدِيثًا وَاحِدًا فَقَالَ عَقِبَ هَذَا أَحَبُّ إلَيَّ؛ لِأَنَّهُ إذَا شَرِبَ مُسْكِرًا إلَخْ
(قَوْلُهُ وَبِهِ يُرَدُّ) أَيْ بِقَوْلِهِ ثُمَّ قَالَ جَلَدَ النَّبِيُّ إلَخْ
(قَوْلُهُ زَعَمَ بَعْضُهُمْ إجْمَاعَ الصَّحَابَةِ إلَخْ) قَالَ الْحَلَبِيُّ وَأُجِيبَ عَنْهُ أَيْ: بَعْدَ تَسْلِيمِ دَعْوَى الْإِجْمَاعِ بِأَنَّ الْإِجْمَاعَ عَلَى جَوَازِ الزِّيَادَةِ لَا عَلَى تَعْيِينِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَاسْتُشْكِلَ ذِكْرُ الْأَرْبَعِينَ) أَيْ: فِي الرِّوَايَةِ الْمَذْكُورَةِ.
(قَوْلُهُ أَنَّهُ جَلَدَ) أَيْ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
(قَوْلُهُ لَهُ رَأْسَانِ) أَيْ: كَانَ لَهُ رَأْسَانِ
(قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ إلَخْ) أَيْ وَاسْتُشْكِلَ قَوْلُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -
وَكَذَا ضَمَائِرُ عَنْهُ وَنَفْسُهُ وَقَالَ وَكَانَ يَحُدُّ فِي إمَارَتِهِ
(قَوْلُهُ وَيُجَابُ بِحَمْلِ النَّفْيِ إلَخْ) أَيْ: لَمْ يَسُنَّهُ وَيَمْنَعُ هَذَا الْحَمْلُ كَوْنُ رُجُوعِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَنْ الثَّمَانِينَ إلَى الْأَرْبَعِينَ فِي خِلَافَتِهِ
(قَوْلُهُ وَالْإِثْبَاتُ) أَيْ: وَكُلٌّ سُنَّةٌ
(قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ) أَيْ: جَلْدُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الثَّمَانِينَ وَقَوْلُهُ لَمْ يَبْلُغْهُ أَيْ: عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -
(قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَسُنَّهُ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ لَمْ يَبْلُغْهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ مَا يُؤَيِّدُ بِهِ) أَيْ: أَنَّهُ لَمْ يَسُنَّهُ بِلَفْظٍ عَامٍّ يَشْمَلُ كُلَّ قَضِيَّةٍ بَلْ فَعَلَهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ مَا فِي جَامِعِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ إلَخْ) هَذَا قَدْ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ أَيْضًا فَتَأَمَّلْهُ اهـ سم أَيْ: أَنَّهُ بَلَغَهُ ثَانِيًا وَيَظْهَرُ أَنَّ مَا فِي جَامِعِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ مَحْمُولٌ أَيْضًا عَلَى سَوْطٍ لَهُ رَأْسَانِ وَالْقَصَبَةُ وَاحِدَةٌ
(قَوْلُهُ وَهَذَا أَحَبُّ إلَيَّ) أَيْ الْأَرْبَعُونَ صَرَّحَ بِهِ الْكَمَالُ الْمَقْدِسِيَّ فِي شَرْحِهِ لِلْإِرْشَادِ مَعَ حِكَايَةِ الْقِصَّةِ بِأَبْسَطِ مِمَّا هُنَا عَنْ صَحِيحِ مُسْلِمٍ كَذَا بِهَامِشِ شَرْحِ الْبَهْجَةِ بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الْبُرُلُّسِيِّ
(قَوْلُهُ رَأَيْتُ مَا يُؤَيِّدُ هَذَا) قَدْ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ أَيْضًا فَتَأَمَّلْهُ. قَوْلُهُ وَلَوْ رَأَى الْإِمَامُ بُلُوغَهُ ثَمَانِينَ جَازَ)
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَمَّا الْعَبْدُ
فَلَوْ رَأَى الْإِمَامُ تَبْلِيغَهُ أَرْبَعِينَ جَازَ فَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا اهـ.
(وَحَدُّ الْحُرِّ أَرْبَعُونَ) جَلْدَةً لِمَا فِي مُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَضْرِبُ فِي الْخَمْرِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ أَرْبَعِينَ» .
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَحَدُّ الْحُرِّ أَرْبَعُونَ وَرَقِيقٍ عِشْرُونَ) عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْحُرِّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَحَدُّ الْحُرِّ أَرْبَعُونَ) وَقَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ ثَمَانُونَ.
قَوْلُهُ: (وَرَقِيقٍ) وَلَوْ مُبَعَّضًا عِشْرُونَ عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْحُرِّ وَقِيَاسُ مَا ذُكِرَ عَنْ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ أَنَّ حَدَّهُ أَرْبَعُونَ، وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْحُرِّ وَعَدَمُ تَعْرِيفِهِ الْمُنَاسِبِ رِعَايَةً لِلِاخْتِصَارِ وَهُوَ يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى فِيهِمَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (أَرْبَعُونَ) أَيْ خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ حَيْثُ قَالُوا إنَّهُ ثَمَانُونَ،
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (وحد الحر أربعون) ؛ لما روى مسلم [١٧٠٧] عن حضين بن المنذر أبي ساسان قال: شهدت عثمان أُتي بالوليد، فشهد عليه رجلان: أحدهما حمران: أنه شرب خمرًا، وشهد آخر: أنه رآه يتقيؤها، فقال عثمان:(إنه لم يتقيأها حتى شربها)، فقال:(يا علي؛ قم فاجلده)، فقال علي:(قم يا حسن فاجلده)، فقال الحسن:(ولِّ حارها من تولَّى قارها)، فكأنه وجد عليه، فقال:(يا عبد الله بن جعفر؛ قم فاجلده)، فجلده وعلي رضي الله عنه بعد حتى بلغ أربعين، فقال:(أمسك)، ثم قال:(جلد النبي صلى الله عليه وسلم أربعين، وجلد أبو بكر رضي الله عنه أربعين، وعمر ثمانين، وكلٌّ سنة، وهذا أحب إلي).
ولا نعرف من يسمى (حضينًا) بالضاد المعجمة غير أبي ساسان، وهو تابعي ثقة، كان إذا رأى زوج ابنته .. قام من مجلسه وقال: مرحبًا بمن ستر العورة وكفى المؤنة، مات سنة تسع وتسعين.
وقول الحسن:(ولِّ حارها من تولى قارها) مثل مشهور، معناه: (ولِّ شدتها وأوساخها من تولى هنيها ولذاتها، والضمير عائد إلى الخلافة والولاية، أي: كما أن عثمان وأقاربه يتولون هنيَّ الخلافة ويختصون به يتولون نكدها وقاذوراتها، وهذه الرواية وقع فيها: أن عليًا عد على الوليد بن عقبة أربعين.
وفي (صحيح البخاري)[٣٦٩٦] من رواية عبد الله بن عدي بن الخيار: أن عليًا جلده ثمانين، والقصة واحدة، وجُمع بينهما بأنه ضربه بسوط له رأسان، فضربه برأسه أربعين، فجملتها ثمانون، ولا يخفى ما فيه،
وكذلك قال الأئمة الثلاثة وابن المنذر: الحد ثمانون، ونقله ابن عبد البر قولًا للشافعي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.