وطريق
الشروح عليها
(وَطَرِيقٍ) لِخَبَرِ. مُسْلِمٍ «اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ، قَالُوا وَمَا اللَّعَّانَانِ؟ قَالَ: الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ فِي ظِلِّهِمْ» تَسْبِيبًا بِذَلِكَ فِي لَعْنِ النَّاسِ لَهُمَا كَثِيرًا عَادَةً، فَنَسَبَ إلَيْهِمَا بِصِيغَةِ الْمُبَالَغَةِ، وَالْمَعْنَى: احْذَرُوا سَبَبَ اللَّعْنِ الْمَذْكُورِ.
وَأُلْحِقَ بِظِلِّ النَّاسِ فِي الصَّيْفِ مَوَاضِعُ اجْتِمَاعِهِمْ فِي الشَّمْسِ فِي الشِّتَاءِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ التَّغَوُّطَ فِي الطَّرِيقِ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ وَهُوَ كَذَلِكَ،
وَإِنْ نَقَلَ الْمُصَنِّفُ فِي الرَّوْضَةِ فِي الشَّهَادَاتِ عَنْ صَاحِبِ الْعُدَّةِ أَنَّهُ حَرَامٌ وَأَقَرَّهُ، وَكَالطَّرِيقِ الْمُتَحَدَّثُ، وَلَا فَرْقَ فِيمَا ذُكِرَ بَيْنَ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ
(قَوْلُهُ: قَالَ الَّذِي يَتَخَلَّى) الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ اتَّقُوا أَنْ يُحْمَلَا عَلَى الْفِعْلَيْنِ، فَيَكُونَ قَوْلُهُ قَالَ الَّذِي عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ: أَيْ تَخَلَّى الَّذِي، وَيَكْفِي الْمُطَابَقَةُ بِحَسَبِ الْمَعْنَى فَلَا يَجُوزُ الْإِفْرَادُ،
وَيَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَا عَلَى الشَّخْصَيْنِ بِتَقْدِيرِ اتَّقُوا فِعْلَ اللَّعَّانِينَ وَهُوَ ظَاهِرُ تَسَبُّبًا. إلَخْ، فَلَا حَذْفَ فِي الَّذِي يَتَخَلَّى وَمُطَابَقَتُهُ بِحَسَبِ الْمَعْنَى اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَقَوْلُهُ وَطَرِيقٍ لَعَلَّ الْكَلَامَ فِي طَرِيقٍ يَسْتَحِقُّ النَّاسُ الْمُرُورَ بِهَا لِكَوْنِهَا مَوْقُوفَةً أَوْ مُسَبَّلَةً لِذَلِكَ وَمُبَاحَةً،
بِخِلَافِ الْمَمْلُوكَةِ لَهُ، لَكِنَّ مُقْتَضَى ذَلِكَ جَوَازُ قَضَاءِ الْحَاجَةِ فِي الْمَوْقُوفَةِ وَالْمُسَبَّلَةِ لِلْمُرُورِ مَعَ أَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي غَيْرِ مِلْكٍ لَهُ وَلَا فِي مُبَاحٍ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَلْتَزِمَ الْجَوَازَ حَيْثُ لَا ضَرَرَ عَلَى الْأَرْضِ بِوَجْهٍ، وَلَا يَخْتَلِفُ الْمَقْصُودُ بِهَا بِذَلِكَ كَأَرْضٍ فَلَاةٍ وَقْفًا أَوْ مِلْكًا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ إلَخْ) وَلَوْ زَلِقَ أَحَدٌ فِيهِ وَتَلِفَ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْفَاعِلِ وَإِنْ غَطَّاهُ بِتُرَابٍ أَوْ نَحْوِهِ، لِأَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ فِي التَّالِفِ فِعْلًا وَمَا فَعَلَهُ جَائِزٌ لَهُ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَطَرِيقٍ) فَيُكْرَهُ وَقِيلَ يَحْرُمُ التَّغَوُّطُ وَعَلَيْهِ جَمَاعَةٌ وَذَلِكَ لِصِحَّةِ النَّهْيِ عَنْ التَّخَلِّي فِيهِمَا مُعَلَّلًا بِأَنَّهُ يَجْلِبُ اللَّعْنَ كَثِيرًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: فَيُكْرَهُ) أَيْ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش وَلَوْ زَلِقَ أَحَدٌ فِيهِ وَتَلِفَ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْفَاعِلِ،
وَإِنْ غَطَّاهُ بِتُرَابٍ أَوْ نَحْوِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْدُثْ فِي التَّالِفِ شَيْئًا وَمَا فَعَلَهُ جَائِزٌ لَهُ اهـ قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّّ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّلَفِ بِالْقُمَامَاتِ حَيْثُ يَضْمَنُ بِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْحَاجَةِ أَنْ تَكُونَ عَنْ ضَرُورَةٍ وَأُلْحِقَ غَيْرُ الْغَالِبِ بِالْغَالِبِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ يَحْرُمُ إلَخْ) وَالْمُعْتَمَدُ الْكَرَاهَةُ مُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَيْهِ عَنْ الْإِيعَابِ مَحَلُّ كَرَاهَةِ ذَلِكَ إنْ كَانَ نَحْوُ الطَّرِيقِ مُبَاحًا أَوْ مِلْكَهُ أَوْ بِإِذْنِ مَالِكِهِ أَوْ ظَنَّ رِضَاهُ بِذَلِكَ وَإِلَّا حَرُمَ جَزْمًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
وَكَذَا يُقَالُ فِي قَضَائِهَا تَحْتَ الشَّجَرَةِ أَوْ فِي نَحْوِ الْحَجَرِ اهـ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّّ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ تَكُنْ الطَّرِيقُ مُسَبَّلَةً لِلْمُرُورِ أَوْ مَوْقُوفَةً أَوْ مَمْلُوكَةً لِلْغَيْرِ
أَمَّا إذَا كَانَتْ كَذَلِكَ فَيَحْرُمُ اهـ.
وَفِي ع ش عَنْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ بَعْدَ كَلَامٍ مَا نَصُّهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُلْتَزَمَ الْجَوَازُ أَيْ فِي الْمَوْقُوفَةِ وَالْمُسَبَّلَةِ لِلْمُرُورِ وَالْمَمْلُوكَةِ لِلْغَيْرِ حَيْثُ لَا ضَرَرَ عَلَى الْأَرْضِ وَلَا يَخْتَلِفُ الْمَقْصُودُ بِهَا بِذَلِكَ كَأَرْضِ فَلَاةٍ وَقْفًا أَوْ مِلْكًا اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَتَحْتَ مُثْمِرَةٍ) وَلَوْ كَانَ الثَّمَرُ مُبَاحًا وَفِي غَيْرِ وَقْتِ الثَّمَرَةِ مُغْنِي
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَ) لَا فِي (طَرِيقٍ) لَهُمْ مَسْلُوكٍ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ. قَالُوا وَمَا اللَّعَّانَانِ؟ قَالَ: الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ فِي ظِلِّهِمْ» تَسَبَّبَا بِذَلِكَ فِي لَعْنِ النَّاسِ لَهُمَا كَثِيرًا عَادَةً فَنُسِبَ إلَيْهِمَا بِصِيغَةِ الْمُبَالَغَةِ؛ إذْ أَصْلُهُ اللَّاعِنَانِ فَحُوِّلَ لِلْمُبَالَغَةِ.
وَالْمَعْنَى: احْذَرُوا سَبَبَ اللَّعْنِ الْمَذْكُورِ، وَلِخَبَرِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ «اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ الثَّلَاثَ: الْبِرَازَ فِي الْمَوَارِدِ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ، وَالظِّلِّ» وَالْمَلَاعِنُ: مَوَاضِعُ اللَّعْنِ، وَالْمَوَارِدُ: طُرُقُ الْمَاءِ، وَالتَّخَلِّي: التَّغَوُّطُ،
وَكَذَا الْبِرَازُ وَهُوَ بِكَسْرِ الْبَاءِ عَلَى الْمُخْتَارِ، وَقِيسَ بِالْغَائِطِ الْبَوْلُ، وَصَرَّحَ فِي الْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِ بِكَرَاهَةِ ذَلِكَ فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ،
وَفِي الْمَجْمُوعِ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ كَرَاهَتُهُ، وَيَنْبَغِي حُرْمَتُهُ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ وَلِإِيذَاءِ الْمُسْلِمِينَ اهـ.
وَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْمَتْنِ. وَقَارِعَةُ الطَّرِيقِ: أَعْلَاهُ،
وَقِيلَ: صَدْرُهُ، وَقِيلَ: مَا بَرَزَ مِنْهُ.
أَمَّا الطَّرِيقُ الْمَهْجُورُ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ، وَلَا يَبُولُ قَائِمًا لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ:«مَنْ حَدَّثَكُمْ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَبُولُ قَائِمًا فَلَا تُصَدِّقُوهُ» : أَيْ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ إلَّا لِعُذْرٍ فَلَا يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ، وَلَا خِلَافُ الْأَوْلَى، فَقَدْ ثَبَتَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا» قِيلَ: إنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَسْتَشْفِي بِهِ لِوَجَعِ الصُّلْبِ، فَلَعَلَّهُ كَانَ بِهِ.
وَقِيلَ: فَعَلَهُ بَيَانًا لِلْجَوَازِ. وَقِيلَ لِغَيْرِ ذَلِكَ.
وَفِي الْإِحْيَاءِ عَنْ الْأَطِبَّاءِ: أَنَّ بَوْلَةً فِي الْحَمَّامِ فِي الشِّتَاءِ قَائِمًا خَيْرٌ مِنْ شَرْبَةِ دَوَاءٍ
قال: (وطريق) ؛ لحديث:(اتقوا اللعانين)، قال: وما اللعانان يا رسول الله؟ فقال:(الذي يتخلى في طريق الناس، أو في ظلهم) رواه مسلم [٢٦٩].
وفي رواية لابن منده:(في طريق المسلمين ومجالسهم).
وفي (أبي داوود)[٢٧]: (اتقوا الملاعن الثلاث، البراز في الموارد، وقارعة الطريق، والظل).
والمراد بـ (الموارد): طريق الماء، وبـ (الطريق): المسلوك،
وأما الطريق المهجور .. فلا منع فيه.
وفي (البيهقي)[١/ ٩٨] عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من سل سخيمته على طريق عامر من طرق المسلمين .. فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين).
و (السخيمة): الغائط.
واتفق الأصحاب على أن هذا النهي للتنزيه.
وقال المصنف: ينبغي أن يكون حراماً؛ للنهي الصريح والإيذاء القبيح، وسبقه إلى هذا البغوي في (شرح السنة).
وحكى الرافعي في (كتاب الشهادات) عن صاحب (العدة) تحريم التغوط في الطريق. وعن الخطابي: تحريمه في الظل، وهذا في الصواب،؛ لأن الشافعي نص على تحريم التعريس على قارعة الطريق، وليس فيه إلا إرشاد المسافر إلى مصلحته وصونه عما عساه يطرقه من الهوام ونحوها، فالتخلي في الطريق أولى بالتحريم مع ما فيه من القبح والأذى، وجلب اللعن، والنهي الشديد.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.