قلت: وتسن للسامع والله أعلم
الشروح عليها
(قُلْت:) (وَيُسَنُّ لِلسَّامِعِ) لِجَمِيعِ الْآيَةِ مِنْ قِرَاءَةٍ مَشْرُوعَةٍ وَهُوَ مَنْ لَمْ يَقْصِدْ السَّمَاعَ وَتَتَأَكَّدُ لَهُ بِسُجُودِ الْقَارِئِ لَكِنْ دُونَ تَأَكُّدِهَا لِلْمُسْتَمِعِ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِلْخَبَرِ الْمَارِّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقْرَأُ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ فَيَسْجُدُ وَيَسْجُدُونَ مَعَهُ حَتَّى مَا يَجِدُ بَعْضُهُمْ مَوْضِعًا لِجَبْهَتِهِ» .
وَلَوْ قَرَأَ فِي الصَّلَاةِ آيَةَ سَجْدَةٍ أَوْ سُورَتَهَا بِقَصْدِ السُّجُودِ فِي غَيْرِ {الم - تَنْزِيلُ} فِي صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إنْ كَانَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ فَقَدْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: لَوْ أَرَادَ أَنْ يَقْرَأَ آيَةً أَوْ آيَتَيْنِ فِيهِمَا سَجْدَةٌ لِيَسْجُدَ فَلَمْ أَرَ فِيهِ كَلَامًا لِأَصْحَابِنَا، وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ السَّلَفِ أَنَّهُمْ كَرِهُوهُ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَآخَرِينَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ.
وَمُقْتَضَى مَذْهَبِنَا أَنَّهُ إنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْوَقْتِ الْمَنْهِيِّ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهِ وَفِي غَيْرِ الصَّلَاةِ لَمْ يُكْرَهْ،
وَإِنْ كَانَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ فِي وَقْتِ كَرَاهَتِهَا فَفِيهِ الْوَجْهَانِ فِيمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ لَا لِغَرَضِ صَلَاةٍ سِوَى التَّحِيَّةِ،
وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ تُكْرَهُ لَهُ الصَّلَاةُ. اهـ.
فَأَفَادَ كَلَامُهُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ لِلتَّحْرِيمِ وَأَنَّ الصَّلَاةَ تَبْطُلُ بِهَا، وَبِهِ أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَبَعًا لِلشَّيْخِ عِزِّ الدِّينِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ مَنْهِيٌّ عَنْ زِيَادَةِ سَجْدَةٍ فِيهَا إلَّا السُّجُودَ لِسَبَبٍ، كَمَا أَنَّ الْأَوْقَاتَ الْمَكْرُوهَةَ مَنْهِيٌّ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهَا إلَّا لِسَبَبٍ، فَالْقِرَاءَةُ بِقَصْدِ السُّجُودِ كَتَعَاطِي السَّبَبِ بِاخْتِيَارِهِ فِي أَوْقَاتِ الْكَرَاهَةِ لِيَفْعَلَ الصَّلَاةَ وَقَدْ جَرَى عَلَى كَلَامِ النَّوَوِيِّ جَمَاعَاتٌ مِنْهُمْ مُخْتَصَرٌ وَكَلَامُهُ وَغَيْرُهُمْ،
وَعِبَارَةُ الْأَنْوَارِ: وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَقْرَأَ آيَةً أَوْ سُورَةً تَتَضَمَّنُ سَجْدَةً لِيَسْجُدَ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الصَّلَاةِ وَلَا فِي الْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيَّةِ لَمْ يُكْرَهْ وَإِنْ كَانَ فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا فَالْحُكْمُ كَمَا لَوْ دَخَلَ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيَّةِ الْمَسْجِد لَا لِغَرَضٍ سِوَى التَّحِيَّةِ، وَقَدْ سَبَقَ انْتَهَى.
وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ جَوَازُهُ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي قِرَاءَةِ غَيْرِ {الم} فِي صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، فَقَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ: إنَّ مَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ مَمْنُوعٌ فَإِنَّ السُّنَّةَ الثَّابِتَةَ فِي أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقْرَأُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي الصُّبْحِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى {الم - تَنْزِيلُ} فَظَهَرَ مِنْهُ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَعَلَ ذَلِكَ عَنْ قَصْدٍ، وَلِذَلِكَ اسْتَحَبَّ الشَّافِعِيُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ السُّورَةَ الْمَذْكُورَةَ، وَلَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ السُّنِّيَّةِ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّهُ قَرَأَ السَّجْدَةَ لِيَسْجُدَ فِيهَا مَرْدُودٌ بِمَا مَرَّ مِنْ التَّعْلِيلِ وَبِوُجُودِ سَبَبِهَا، إذْ الْقَصْدُ فِيهَا اتِّبَاعُ السُّنَّةِ فِي قِرَاءَتِهَا فِي الصَّلَاةِ الْمَخْصُوصَةِ وَالسُّجُودِ فِيهَا، وَخَرَجَ بِالسَّامِعِ غَيْرُهُ،
وَإِنْ عَلِمَ بِرُؤْيَةِ السُّجُودِ، وَمَنْ زَعَمَ دُخُولَهُ فِي قَوْلِهِ {وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ} مَرْدُودٌ بِمَا مَرَّ وَبِأَنَّهُ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ قُرِئَ عَلَيْهِ إلَّا إنْ سَمِعَهُ
(قَوْلُهُ: مِنْ قِرَاءَةٍ مَشْرُوعَةٍ) أَيْ حَيْثُ اتَّحَدَ الْقَارِئُ عَلَى مَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ الْمَارِّ) هُوَ قَوْلُهُ: كَانَ يَقْرَأُ عَلَيْنَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ سُورَتَهَا إلَخْ) أَوْ اقْتَدَى بِالْإِمَامِ فِي صُبْحِ الْجُمُعَةِ لِغَرَضِ السُّجُودِ فَقَطْ أَوْ سَجَدَ الْمُصَلِّي لِغَيْرِ سَجْدَةِ إمَامِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَذْكُرُهُ حَرُمَ وَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ اهـ حَجّ
(قَوْلُهُ: بِقَصْدِ السُّجُودِ) وَخَرَجَ بِقَصْدِ السُّجُودِ مَا لَوْ قَرَأَ بِقَصْدِ أَدَاءِ سُنَّةِ السُّورَةِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فَيَسْجُدُ وَإِنْ عَلِمَ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ أَنَّ فِيمَا يَقْرَؤُهُ آيَةَ سَجْدَةٍ وَأَنَّهُ يُطْلَبُ مِنْهُ السُّجُودُ إذَا قَرَأَهَا
(قَوْلُهُ: بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) أَيْ بِالسُّجُودِ لَا بِمُجَرَّدِ الْقِرَاءَةِ؛ لِأَنَّ الشُّرُوعَ فِيهَا لَيْسَ شُرُوعًا فِي الْمُبْطِلِ، كَمَا لَوْ عَزَمَ أَنْ يَأْتِيَ بِثَلَاثَةِ أَفْعَالٍ مُتَوَالِيَةٍ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ إلَّا بِالشُّرُوعِ فِيهَا
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ) أَيْ
أَمَّا الْجَاهِلُ وَالنَّاسِي فَلَا، وَمِنْهُ لَوْ أَخْطَأَ فَظَنَّ غَيْرَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ يَوْمَهَا فَقَرَأَ فِيهِ {الم} بِقَصْدِ السُّجُودِ.
[فَائِدَةٌ] . يُتَصَوَّرُ أَنْ يَسْجُدَ فِي الصَّلَاةِ الْوَاحِدَةِ بِسَبَبِ سَهْوٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَجْدَةً، وَذَلِكَ فِيمَنْ اقْتَدَى فِي رُبَاعِيَّةٍ بِأَرْبَعَةٍ بِأَنْ اقْتَدَى بِالْأَوَّلِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ ثُمَّ بِالْبَاقِينَ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ صَلَاتِهِمْ ثُمَّ صَلَّى الرَّابِعَةَ وَحْدَهُ وَسَهَا كُلُّ إمَامٍ مِنْهُمْ فَيَسْجُدُ مَعَهُ لِلسَّهْوِ، ثُمَّ أَنَّهُ سَهَا فِي رَكْعَتِهِ الرَّابِعَةِ فَيَسْجُدُ لِسَهْوِ كُلٍّ مِنْهُمْ خَلْفَهُ، ثُمَّ ظَنَّ أَنَّهُ سَهَا فِي رَكْعَتِهِ فَسَجَدَ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَسْهُ فَسَجَدَ ثَانِيًا فَهَذِهِ ثَنَتَا عَشْرَةَ سَجْدَةً انْتَهَى حَوَاشِي الرَّمْلِيِّ الْكَبِيرِ
(قَوْلُهُ: وَفِي غَيْرِ الصَّلَاةِ لَمْ يُكْرَهْ) أَيْ بَلْ هُوَ مُسْتَحَبٌّ
(قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ تُكْرَهُ لَهُ الصَّلَاةُ) أَيْ وَلَا تَنْعَقِدُ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ جَرَى عَلَى كَلَامِ النَّوَوِيِّ) أَيْ السَّابِقِ فِي قَوْلِهِ فَقَدْ قَالَ الْمُصَنِّفُ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَقْرَأَ آيَةً إلَخْ مِنْ كَرَاهَتِهَا فِيمَا ذُكِرَ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ سَبَقَ) أَيْ وَهُوَ أَنَّهُ لَا تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ، وَبَقِيَ مَا لَوْ قَرَأَهَا فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ لِيَسْجُدَ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ هَلْ يُسَنُّ لَهُ السُّجُودُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ. وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ سُجُودًا غَيْرَ جَائِزٍ، وَقَدْ يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ: لَا لِغَرَضٍ سِوَى التَّحِيَّةِ فَإِنَّهُ حَصَرَ الْمَنْعَ فِيمَا لَوْ دَخَلَ فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ لِخُصُوصِ التَّحِيَّةِ.
[فَرْعٌ] . نَذَرَ سُجُودَ التِّلَاوَةِ وَطَالَ الْفَصْلُ بَيْنَ الْقِرَاءَةِ وَالسُّجُودِ هَلْ يَفُوتُ وَيَأْثَمُ أَوْ يَجِبُ قَضَاؤُهُ ظَهَرَ عَلَى الْفَوْرِ وَوَافَقَ م ر عَلَيْهِ أَنَّهُ يَجِبُ قَضَاؤُهُ فَلْيُرَاجَعْ ذَلِكَ مِنْ بَابِ النَّذْرِ، وَنَظِيرُهُ مَا لَوْ نَذَرَ صَلَاةَ الْكُسُوفِ هَلْ يَجِبُ قَضَاؤُهُ. اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
أَقُولُ: قَوْلُهُ: هَلْ يَجِبُ إلَخْ الْقِيَاسُ كَذَلِكَ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ هَذَا السَّبَبَ إذَا فَاتَ لَا يُقْضَى، وَالْقَلْبُ إلَى الْفَرْقِ أَمْيَلُ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ مَا شُرِعَ لِسَبَبٍ إذَا فَاتَ لَا يُقْضَى وَهَذَا مِنْهُ.
[فَرْعٌ] . لَوْ نَذَرَ أَنْ لَا يَقْرَأَ إلَّا مُتَطَهِّرًا فَهَلْ يَنْعَقِدُ ذَلِكَ النَّذْرُ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الِانْعِقَادِ؛ لِأَنَّ حَاصِلَ صِيغَتِهِ نَذْرُ عَدَمِ الْقِرَاءَةِ إذَا كَانَ مُحْدِثًا وَلَيْسَ عَدَمُهَا قُرْبَةً حَتَّى يَنْعَقِدَ نَذْرُهُ، وَبِقَدْرِ انْعِقَادِهِ فَهُوَ لَمْ يَلْتَزِمْ الْقِرَاءَةَ إذَا كَانَ مُتَطَهِّرًا، فَبِقِرَاءَتِهِ مَعَ الْحَدَثِ لَمْ يُفَوِّتْ شَيْئًا الْتَزَمَ فِعْلَهُ حَتَّى يَسْتَقِرَّ فِي ذِمَّتِهِ فَيُسْتَحَبُّ لَهُ السُّجُودُ إذَا قَرَأَ آيَةَ السَّجْدَةِ مُحْدِثًا،
وَكَذَا تُسَنُّ لِمَنْ سَمِعَهُ
(قَوْلُهُ: فِي أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) الْأَوْلَى حَذْفُ فِي
(قَوْلُهُ: مِنْ التَّعْلِيلِ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ مَنْهِيٌّ عَنْ زِيَادَةِ سَجْدَةٍ فِيهَا إلَّا السُّجُودَ لِسَبَبٍ إلَخْ، وَالسَّبَبُ هُوَ وُرُودُ السُّنَّةِ بِهَا عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُمْنَعُ قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ السُّنِّيَّةِ بِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْعِلْمِ بِسَنِّهَا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْعِلْمِ بِذَلِكَ قَصْدُ الْأَدَاءِ عَنْ السُّنَّةِ
(قَوْلُهُ: مَرْدُودٌ بِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ وَارِدٌ فِي الْكُفَّارِ
(قَوْلُهُ: بِمَا مَرَّ مِنْ التَّعْلِيلِ) أَيْ فِي كَلَامِ الْبُلْقِينِيِّ نَفْسِهِ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنَّ السُّنَّةَ الثَّابِتَةَ إلَخْ وَهَذَا أَقْرَبُ مِمَّا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ
(قَوْلُهُ: بِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّهَا فِي حَقِّ الْكَافِرِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قُلْتُ وَيُسَنُّ لِلسَّامِعِ) لِجَمِيعِ الْآيَةِ مِنْ قِرَاءَةٍ مَشْرُوعَةٍ كَمَا ذُكِرَ وَهُوَ غَيْرُ قَاصِدٍ السَّمَاعَ وَيَتَأَكَّدُ لَهُ بِسُجُودِ الْقَارِئِ لَكِنْ دُونَ تَأَكُّدِهَا لِلْمُسْتَمِعِ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِمَا صَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقْرَأُ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ فَيَسْجُدُ وَيَسْجُدُونَ مَعَهُ حَتَّى مَا يَجِدُ بَعْضُهُمْ مَوْضِعًا لِجَبْهَتِهِ» ،
وَلَوْ قَرَأَ آيَةَ سَجْدَةٍ أَوْ سُورَتَهَا خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ بَيْنَهُمَا فَرْقًا فِي الصَّلَاةِ أَوْ الْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ أَوْ اقْتَدَى بِالْإِمَامِ فِي صُبْحِ الْجُمُعَةِ لِغَرَضِ السُّجُودِ فَقَطْ أَوْ سَجَدَ الْمُصَلِّي لِغَيْرِ سَجْدَةِ إمَامِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَذْكُرُهُ حَرُمَ وَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ عَلِمَ وَتَعَمَّدَ، وَكَلَامُ التِّبْيَانِ لَا يُخَالِفُ ذَلِكَ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ مَنْهِيٌّ عَنْ زِيَادَةِ سُجُودٍ فِيهَا إلَّا لِسَبَبٍ كَمَا أَنَّ الْوَقْتَ الْمَكْرُوهَ مَنْهِيٌّ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهِ إلَّا لِسَبَبٍ فَالْقِرَاءَةُ فِيهَا بِقَصْدِ السُّجُودِ فَقَطْ كَتَعَاطِي السَّبَبِ بِاخْتِيَارِهِ فِيهِ لِيَفْعَلَ الصَّلَاةَ كَدُخُولِ الْمَسْجِدِ بِقَصْدِ التَّحِيَّةِ فَقَطْ فَاعْتَرَضَ الْبُلْقِينِيُّ ذَلِكَ بِأَنَّ السُّنَّةَ الثَّابِتَةَ قِرَاءَةُ {الم - تَنْزِيلُ} السَّجْدَةُ فِي أَوَّلِ صُبْحِ الْجُمُعَةِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي قِرَاءَةَ السَّجْدَةِ لِيَسْجُدَ مَرْدُودٌ كَمَا بَسَطَهُ أَبُو زُرْعَةَ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا اتِّبَاعُ سُنَّةِ الْقِرَاءَةِ الْمَخْصُوصَةِ وَالسُّجُودُ لَهَا وَذَلِكَ غَيْرُ مَا مَرَّ مِنْ تَجْرِيدِ قَصْدِ السُّجُودِ فَقَطْ وَإِنَّمَا لَمْ يُؤَثِّرْ قَصْدُهُ فَقَطْ خَارِجَ الصَّلَاةِ وَالْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ؛
لِأَنَّهُ قَصَدَ عِبَادَةً لَا مَانِعَ مِنْهَا هُنَا بِخِلَافِهِ ثَمَّ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الْحُرْمَةِ فِيمَا مَرَّ فِي الْفَرْضِ؛ لِأَنَّ النَّفَلَ يَجُوزُ قَطْعُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ السُّجُودُ فِيهَا بِذَلِكَ الْقَصْدِ تَلَبُّسٌ بِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ فَيَحْرُمُ حَتَّى فِي النَّفْلِ كَمَا أَنَّهُ يُبْطِلُهُ وَخَرَجَ بِالسَّامِعِ غَيْرُهُ.
وَإِنْ عَلِمَ بِرُؤْيَةِ السُّجُودِ وَزَعَمَ دُخُولَهُ فِي {وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ} يُرَدُّ بِأَنَّهُ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ قُرِئَ عَلَيْهِ إلَّا إنْ سَمِعَهُ وَصَحَّ عَنْ جَمْعِ صَحَابَةٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - السَّجْدَةُ عَلَى مَنْ اسْتَمَعَ أَيْ سَمِعَ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ السَّامِعُ.
(قَوْلُهُ لِمَا صَحَّ إلَخْ) دَلِيلٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ
وَيُسَنُّ لِلْقَارِئِ إلَى هُنَا
(قَوْلُهُ وَلَوْ قَرَأَ آيَةَ سَجْدَةٍ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ الْبُطْلَانُ بِمُجَرَّدِ الْقِرَاءَةِ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ سم أَقُولُ صَرَّحَ بِتَقْيِيدِ الْبُطْلَانِ بِفِعْلِ السُّجُودِ مَتْنُ بَافَضْلٍ وَشَرْحُهُ وَالْمُغْنِي وع ش وَأَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ مَنْهِيٌّ إلَخْ كَالصَّرِيحِ فِيهِ بَلْ قَوْلُ الشَّارِحِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الْحُرْمَةِ إلَخْ صَرِيحٌ فِيهِ
(قَوْلُهُ أَوْ سُورَتَهَا إلَخْ) أَيْ غَيْرَ {الم - تَنْزِيلُ} فِي صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَا قَدْ يُفِيدُ خِلَافَهُ
(قَوْلُهُ لِغَرَضِ السُّجُودِ فَقَطْ) رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ وَمَفْهُومُهُ الْجَوَازُ وَعَدَمُ الْبُطْلَانِ إذَا قَصَدَهُ مَعَ غَيْرِهِ مِمَّا لَا يَضُرُّ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي نَقْلًا عَنْ الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ وَهَذَا إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالْقِرَاءَةِ غَرَضٌ سِوَى السُّجُودِ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ مُطْلَقًا اهـ وَعِبَارَةُ شَرْحِ بَافَضْلٍ
بِخِلَافِ مَا لَوْ ضَمَّ إلَى قَصْدِ السُّجُودِ قَصْدًا صَحِيحًا مِنْ مَنْدُوبَاتِ الْقِرَاءَةِ أَوْ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ لَا بُطْلَانَ لِمَشْرُوعِيَّةِ الْقِرَاءَةِ وَالسُّجُودِ حِينَئِذٍ اهـ.
(قَوْلُهُ وَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ إلَخْ) أَيْ بِالسُّجُودِ لَا بِمُجَرَّدِ الْقِرَاءَةِ ع ش وَمُغْنِي عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَبَطَلَتْ إلَخْ يَنْبَغِي حُصُولُ الْبُطْلَانِ بِمُجَرَّدِ الشُّرُوعِ فِي الْهَوِيِّ الْمُخْرِجِ عَنْ حَدِّ الْقِيَامِ لِشُرُوعِهِ فِي الْمُبْطِلِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ نَفْسَ الْهَوِيِّ لِلسُّجُودِ زِيَادَةٌ يُبْطِلُ تَعَمُّدُهَا اهـ.
(قَوْلُهُ إنْ عَلِمَ إلَخْ) (فَرْعٌ) لَوْ قَصَدَ سَمَاعَ الْآيَةِ لِغَرَضِ السُّجُودِ فَقَطْ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَقِرَاءَتِهَا لِغَرَضِ السُّجُودِ فَقَطْ
(فَرْعٌ) لَوْ سَجَدَ مَعَ إمَامِهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ الْإِمَامَ قَرَأَ بِقَصْدِ السُّجُودِ فَقَطْ فَهَلْ تَصِحُّ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِمَّا يَخْفَى لَا يَبْعُدُ نَعَمْ سم
(قَوْلُهُ وَتَعَمَّدَ) أَيْ السُّجُودَ شَرْحُ بَافَضْلٍ
(قَوْلُهُ فَالْقِرَاءَةُ فِيهَا) أَيْ فِي الصَّلَاةِ
(قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فِي الْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ
(قَوْلُهُ كَدُخُولِ الْمَسْجِدِ إلَخْ) أَيْ فِي الْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ فَاعْتِرَاضُ الْبُلْقِينِيِّ إلَخْ) وَافَقَ م ر أَيْ وَالْخَطِيبُ الْبُلْقِينِيُّ
(فَرْعٌ) لَوْ قَرَأَ {هَلْ أَتَى} فِي أَوَّلِ صُبْحِ الْجُمُعَةِ سُنَّ لَهُ قِرَاءَةُ {الم - تَنْزِيلُ} فِي الثَّانِيَةِ وَيَتَّجِهُ سَنُّ السُّجُودِ؛ لِأَنَّهَا قِرَاءَةٌ مَشْرُوعَةٌ وَأَنَّهُ لَا يَضُرُّ السُّجُودُ وَإِنْ قَرَأَهَا بِقَصْدِ السُّجُودِ؛ لِأَنَّهَا مَطْلُوبَةٌ بِخُصُوصِهَا
بِخِلَافِ مَا لَوْ قَرَأَ فِي الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ آيَةَ سَجْدَةٍ غَيْرَ {الم - تَنْزِيلُ} بِقَصْدِ السُّجُودِ فَيَضُرُّ وِفَاقًا فِي ذَلِكَ ل م ر اهـ سم أَيْ وَخِلَافًا لِمَا مَرَّ آنِفًا فِي رَدِّ اعْتِرَاضِ الْبُلْقِينِيِّ الْمُفِيدِ أَنَّهُ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِالسُّجُودِ فِيمَا إذَا قَرَأَ بِقَصْدِ السُّجُودِ فَقَطْ مُطْلَقًا حَتَّى بِ {الم - تَنْزِيلُ} فِي أَوَّلِ صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ وَلَا فَرْقَ فِي الْحُرْمَةِ عِنْدَ الشَّارِحِ بَيْنَ {الم - تَنْزِيلُ} وَغَيْرِهَا فِي صُبْحِ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهِ وَاسْتَثْنَى فِي النِّهَايَةِ {الم - تَنْزِيلُ} فِي صُبْحِ الْجُمُعَةِ اهـ وَقَوْلُهُ فِي النِّهَايَةِ
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي وَسَمِّ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يُؤَثِّرْ قَصْدُهُ إلَخْ) قَدْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَسْجُدُ حِينَئِذٍ لَكِنَّ الْأَقْرَبَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ لِعَدَمِ مَشْرُوعِيَّةِ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ انْتَهَى وَقَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ عَدَمُ صِحَّةِ السُّجُودِ وَقَدْ يُفَرَّقُ سم عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ وَإِذَا قَرَأَهَا فِي غَيْرِ هَذَيْنِ بِقَصْدِ السُّجُودِ فَقَطْ يَسْجُدُ لِذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ التُّحْفَةِ وَظَاهِرُ الْإِمْدَادِ عَدَمُ الصِّحَّةِ وَفِي الْإِيعَابِ لَا يُسَنُّ السُّجُودُ لِعَدَمِ مَشْرُوعِيَّةِ الْقِرَاءَةِ كَهِيَ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ
وَمِثْلُهُ فِي الْأَسْنَى وَأَقَرَّهُ الزِّيَادِيُّ وَالْحَلَبِيُّ وَقَالَ الْعَنَانِيُّ وَافَقَهُ م ر اهـ أَقُولُ وَيُوَافِقُ مَا قَالَهُ الشَّارِحِ مِنْ عَدَمِ التَّأْثِيرِ قَوْلُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ مَا نَصُّهُ وَفِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَقْرَأَ آيَةَ سَجْدَةٍ أَوْ آيَتَيْنِ فِيهِمَا سَجْدَةٌ لِيَسْجُدَ لَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا عِنْدَنَا وَفِي كَرَاهَتِهِ خِلَافٌ لِلسَّلَفِ، وَمُقْتَضَى مَذْهَبِنَا أَنَّهُ إنْ كَانَ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ وَفِي غَيْرِ الصَّلَاةِ لَمْ يُكْرَهْ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لَمْ يُكْرَهْ أَيْ بَلْ هُوَ مُسْتَحَبٌّ اهـ.
(قَوْلُهُ فَيَحْرُمُ إلَخْ) أَيْ السُّجُودُ
وَكَذَا الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ كَمَا أَنَّهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ وَزَعَمَ إلَخْ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَصَحَّ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ وَصَحَّ إلَخْ) لَعَلَّهُ إنَّمَا ذَكَرَهُ لِأَنَّهُ نَصٌّ فِيمَا زَادَهُ الْمُصَنِّفُ
(قَوْلُهُ عَنْ جَمْعِ صَحَابَةٍ) بِالْإِضَافَةِ وَيَجُوزُ التَّوْصِيفُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَرَأَ آيَةَ السَّجْدَةِ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ الْبُطْلَانُ بِمُجَرَّدِ الْقِرَاءَةِ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ لَهُ
(قَوْلُهُ: لِغَرَضِ السُّجُودِ فَقَطْ) رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ وَمَفْهُومُهُ الْجَوَازُ وَعَدَمُ الْبُطْلَانِ إذَا قَصَدَهُ مَعَ غَيْرِهِ مِمَّا لَا يَضُرُّ قَصْدُهُ وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ بِمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ ضَمَّ لِقَصْدِ الشُّكْرِ قَصْدَ التِّلَاوَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إلَخْ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ مُجَرَّدَ قَصْدِ التِّلَاوَةِ لَا يَكُونُ سَبَبًا لِلسُّجُودِ هُنَاكَ بِخِلَافِهِ هُنَا فَلَمْ يُؤَثِّرْ قَصْدُهُمَا هُنَاكَ وَأَثَّرَ هُنَا
(فَرْعٌ) لَوْ قَصَدَ سَمَاعَ الْآيَةِ لِغَرَضِ السُّجُودِ فَقَطْ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَقِرَاءَتِهَا لِغَرَضِ السُّجُودِ فَقَطْ
(فَرْعٌ) سَجَدَ مَعَ إمَامِهِ، ثُمَّ تَبَيَّنَ مَعَ السَّلَامِ أَنَّ الْإِمَامَ قَرَأَ بِقَصْدِ السُّجُودِ حَيْثُ يُبْطِلُ ذَلِكَ فَهَلْ تَصِحُّ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِمَّا يَخْفَى لَا يَبْعُدُ نَعَمْ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ) يَنْبَغِي حُصُولُ الْبُطْلَانِ بِمُجَرَّدِ الشُّرُوعِ فِي الْهُوِيِّ بِحَيْثُ يَخْرُجُ عَنْ حَدِّ الْقِيَامِ الْمُجْزِئِ لِشُرُوعِهِ فِي الْمُبْطِلِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ نَفْسَ الْهُوِيِّ لِلسُّجُودِ زِيَادَةٌ يُبْطِلُ تَعَمُّدُهَا
(قَوْلُهُ: كَدُخُولِ الْمَسْجِدِ) أَيْ فِي الْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ كَمَا صَوَّرَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ فَاعْتِرَاضُ الْبُلْقِينِيِّ إلَخْ) وَافَقَ م ر الْبُلْقِينِيَّ وَاسْتَثْنَى مَا لَوْ قَرَأَ فِي الْأُولَى {هَلْ أَتَى} فَإِنَّهُ يَقْرَأُ فِي الثَّانِيَةِ {الم - تَنْزِيلُ} لَكِنْ لَوْ قَرَأَهَا بِقَصْدِ السُّجُودِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَسْجُدَ فَإِنْ سَجَدَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ اهـ، وَفِيهِ نَظَرٌ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِي مَرَّةٍ وَافَقَ عَلَى عَدَمِ الْبُطْلَانِ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى، ثُمَّ تَكَرَّرَ مِنْهُ هَذِهِ الْمُوَافَقَةُ وَزِدْ أَنَّهُ لَوْ لَمْ تُطْلَبْ مِنْهُ قِرَاءَتُهَا فِي الثَّانِيَةِ لِكَوْنِهِ هُوَ، أَوْ إمَامِهِ قَدْ قَرَأَهَا فِي الْأُولَى، ثُمَّ قَرَأَهَا فِي الثَّانِيَةِ بِقَصْدِ السُّجُودِ أَبْطَلَ؛
لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ غَيْرُ مَشْرُوعَةٍ فِي الثَّانِيَةِ
(فَرْعٌ) لَوْ قَرَأَ {هَلْ أَتَى} فِي أَوَّلِ صُبْحِ الْجُمُعَةِ سُنَّ لَهُ قِرَاءَةُ {الم - تَنْزِيلُ} فِي الثَّانِيَةِ وَيَتَّجِهُ سَنُّ السُّجُودِ؛ لِأَنَّهَا قِرَاءَةٌ مَشْرُوعَةٌ وَأَنَّهُ لَا يَضُرُّ السُّجُودُ وَإِنْ قَرَأَهَا بِقَصْدِ السُّجُودِ؛ لِأَنَّهَا مَطْلُوبَةٌ بِخُصُوصِهَا
بِخِلَافِ مَا لَوْ قَرَأَ فِي الْأُولَى، أَوْ الثَّانِيَةِ آيَةَ سَجْدَةٍ غَيْرَ {الم - تَنْزِيلُ} بِقَصْدِ السُّجُودِ فَيَضُرُّ وِفَاقًا فِي ذَلِكَ لَ م ر
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يُؤَثِّرْ قَصْدُهُ فَقَطْ خَارِجَ الصَّلَاةِ وَالْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ إلَخْ) قَدْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَسْجُدُ حِينَئِذٍ لَكِنَّ الْأَقْرَبَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ لِعَدَمِ مَشْرُوعِيَّةِ الْقِرَاءَةِ كَالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ اهـ وَقَضِيَّةُ تَشْبِيهِهِ بِالْجِنَازَةِ عَدَمُ صِحَّةِ السُّجُودِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْقِرَاءَةَ مَشْرُوعَةٌ فِي الْجُمْلَةِ خَارِجَ الصَّلَاةِ، وَالْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ
بِخِلَافِ الْجِنَازَةِ لَا يُقَالُ: بَلْ هِيَ مَشْرُوعَةٌ فِيهَا أَيْضًا فِي الْجُمْلَةِ، وَذَلِكَ إذَا عَجَزَ عَنْ الْفَاتِحَةِ وَحِفْظِ آيَاتِ السُّجُودِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا لِعَارِضٍ مَعَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ مَنْ قَرَأَ آيَاتِ السُّجُودِ بَدَلَ الْفَاتِحَةِ لَا يَسْجُدُ إعْطَاءً لِلْبَدَلِ حُكْمَ الْمُبْدَلِ
(قُلْت: وَتُسَنُّ لِلسَّامِعِ) وَهُوَ مَنْ لَمْ يَقْصِدْ السَّمَاعَ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لَكِنَّهَا لِلْمُسْتَمِعِ آكَدُ مِنْهُ لِلسَّامِعِ،
وَلَوْ قَرَأَ آيَةَ سَجْدَةٍ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْقِرَاءَةِ كَأَنْ قَرَأَهَا فِي حَالِ رُكُوعِهِ أَوْ فِي سُجُودِهِ أَوْ فِي صَلَاةِ جِنَازَةٍ لَمْ يَسْجُدْ
بِخِلَافِ قِرَاءَتِهِ قَبْلَ الْفَاتِحَةِ؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ مَحَلُّ الْقِرَاءَةِ فِي الْجُمْلَةِ
وَكَذَا إنْ قَرَأَهَا فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ لِأَنَّهُمَا مَحَلُّ الْقِرَاءَةِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْمَسْبُوقَ يَتَدَارَكُ الْقِرَاءَةَ فِيهِمَا، بَلْ قِيلَ تُسَنُّ الْقِرَاءَةُ فِيهِمَا مُطْلَقًا.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيُسْتَحَبُّ تَرْكُهَا لِلْخَطِيبِ إذَا قَرَأَ آيَتَهَا عَلَى الْمِنْبَرِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ السُّجُودُ مَكَانَهُ إنْ خَشِيَ طُولَ الْفَصْلِ وَإِلَّا نَزَلَ وَسَجَدَ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ كُلْفَةٌ،
فَإِنْ أَمْكَنَهُ مَكَانَهُ سَجَدَ. وَالْأَصْلُ فِيمَا ذُكِرَ مَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَيَقْرَأُ السُّورَةَ فِيهَا سَجْدَةٌ فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ مَعَهُ حَتَّى مَا يَجِدُ بَعْضُنَا مَوْضِعًا لِمَكَانِ جَبْهَتِهِ»
أَمَّا مَنْ لَمْ يَسْمَعْ فَلَا يَسْجُدُ اتِّفَاقًا وَإِنْ عَلِمَ بِرُؤْيَةِ السَّاجِدِينَ وَنَحْوِهَا.
(وَيُسَنُّ لِلسَّامِعِ) مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ لِلسَّمَاعِ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَيَقْرَأُ سُورَةً فِيهَا سَجْدَةٌ فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ مَعَهُ حَتَّى مَا يَجِدُ بَعْضُنَا مَوْضِعًا لِمَكَانِ جَبْهَتِهِ» .
وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: فِي غَيْرِ صَلَاةٍ.
قَوْلُهُ: (فِي غَيْرِ صَلَاةٍ) لَعَلَّ هَذَا فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ الْعَامِ بِحُكْمِهِ، فَلَا يُخَصِّصُهُ فَلَا يُقَالُ. يَلْزَمُ خُلُوُّ السُّجُودِ فِي الصَّلَاةِ عَنْ دَلِيلٍ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (رَوَى الشَّيْخَانِ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: مِنْ الْأَدِلَّةِ عَلَى دُخُولِ السَّامِعِ قَوْله تَعَالَى: {وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ} وَقَالَ: مَنْ لَمْ يَسْمَعْ بِالْكُلِّيَّةِ وَإِنْ دَخَلَ فِي الْإِطْلَاقِ فَهُوَ خَارِجٌ بِالِاتِّفَاقِ،
وَإِنْ عُلِمَ الْحَالُ بِرُؤْيَةِ السَّاجِدِينَ وَنَحْوِهِ.
قال: (قلت: وتسن للسامع والله أعلم) وهو: الذي لم يقصد السماع؛ لعموم قوله تعالى:{وإذا قرئ عليهم القرءان لا يسجدون}، فدخل فيه السامع والمستمع.
لكن لا يتأكد في حق السامع كالمستمع؛ لقول ابن عباس: (السجدة لمن استمع لها)، رواه البيهقي [٢/ ٣٢٤]، وعلقه البخاري عن عثمان وغيره،
وقيل: السامع كالمستمع في التأكد،
وقيل: لا يسن له السجود أصلاً.
أما إذا لم يسمع .. فلا يسجد بالاتفاق وإن علم بذلك برؤية الساجدين ونحوه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.