قلت: الصحيح أن البصرة وإن كانت داخلة في حد السواد فليس لها حكمه إلا في موضع غربي دجلتها وموضع شرقيها
الشروح عليها
(قُلْتُ: الصَّحِيحُ أَنَّ الْبَصْرَةَ) بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ، وَتُسَمَّى قُبَّةَ الْإِسْلَامِ وَخِزَانَةَ الْعَرَبِ (وَإِنْ كَانَ دَاخِلُهُ فِي حَدِّ السَّوَادِ فَلَيْسَ لَهَا حُكْمُهُ) لِأَنَّهَا كَانَتْ سَبِخَةً أَحْيَاهَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ وَعُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ فِي زَمَنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - سَنَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ بَعْدَ فَتْحِ الْعِرَاقِ (إلَّا مَوْضِعًا غَرْبِيَّ دِجْلَتِهَا) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِهِ، وَيُسَمَّى نَهْرُ الْفُرَاةِ (وَمَوْضِعَ شَرْقِيِّهَا) أَيْ الدِّجْلَةِ وَيُسَمَّى الْفُرَاتُ، وَهَذَا هُوَ الْأَشْهَرُ وَعَكَسَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ ذَلِكَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ) أَيْ إلَّا فِي النِّسْبَةِ فَإِنَّهُ مُتَعَيِّنٌ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا كَانَتْ سَبِخَةً) السَّبِخَةُ بِكَسْرِ الْبَاءِ أَرْضٌ ذَاتُ سِبَاخٍ.
قُلْتُ: أَرْضٌ سَبِخَةٌ أَيْ ذَاتُ مِلْحٍ اهـ مُخْتَارٌ
(قَوْلُهُ: وَعَكَسَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ) مِنْهُمْ الْمَحَلِّيُّ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(قُلْت الصَّحِيحُ أَنَّ الْبَصْرَةَ) بِتَثْلِيثِ أَوَّله وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ وَتُسَمَّى قُبَّةَ الْإِسْلَامِ وَخِزَانَةَ الْعَرَبِ (وَإِنْ كَانَتْ دَاخِلَةً فِي حَدِّ السَّوَادِ فَلَيْسَ لَهَا حُكْمُهُ) ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ سَبِخَةً أَحْيَاهَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ وَعُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ فِي زَمَنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - سَنَةَ سَبْعَةَ عَشَرَ بَعْدَ فَتْحِ الْعِرَاقِ. (إلَّا فِي مَوْضِعِ غَرْبِيِّ دِجْلَتِهَا) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِهَا وَيُسَمَّى نَهَرَ الصَّرَاةِ. (وَمَوْضِعِ شَرْقِيِّهَا) أَيْ الدِّجْلَةِ وَيُسَمَّى الْفُرَاتَ وَعَكْسُ ذَلِكَ شَارِحَانِ وَالْأَشْهَرُ بَلْ الْمَعْرُوفُ مَا قَرَّرْنَاهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ) أَيْ: فِي غَيْرِ النِّسْبَةِ
وَأَمَّا فِيهَا فَإِنَّهُ مُتَعَيِّنٌ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وَتُسَمَّى قُبَّةَ الْإِسْلَامِ) وَلَمْ يُعْبَدْ بِهَا صَنَمٌ قَطُّ مُغْنِي وَسَمِّ
(قَوْلُ الْمَتْنِ فِي حَدِّ السَّوَادِ) أَيْ: سَوَادِ الْعِرَاقِ
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَلَيْسَ لَهَا حُكْمُهُ) أَيْ: فِي الْوَقْفِيَّةِ وَالْإِجَارَةِ وَالْخَرَاجِ الْمَضْرُوبِ؛ لِأَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَمْ يَدْخُلْهَا فِي ذَلِكَ وَإِنْ شَمِلَهَا الْفَتْحُ هَذَا مَا يَقْتَضِيهِ سِيَاقُ الْمُصَنِّفِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا لِابْنِ قَاسِمٍ هُنَا. هـ ا. رَشِيدِيٌّ أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ يُتَأَمَّلْ هَذَا الدَّلِيلُ أَيْ: قَوْلُ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ سَبِخَةً إلَخْ فَقَدْ يُقَالُ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ مَحَلَّهَا كَانَ مَوَاتًا لَكِنْ شَمِلَهُ الْفَتْحُ فَكَيْفَ انْقَطَعَ حُكْمُهُ عَنْهُ بِالْبِنَاءِ فِيهِ وَإِحْيَائِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: سَبِخَةً) بِكَسْرِ الْبَاءِ أَرْضٌ ذَاتُ سِبَاخٍ أَيْ مِلْحٍ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: نَهْرُ الصَّرَاةِ) بِفَتْحِ الصَّادِ
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَمَوْضِعُ شَرْقِيِّهَا) وَمَا سِوَى هَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ مِنْهَا كَانَ مَوَاتًا أَحْيَاهُ الْمُسْلِمُونَ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: شَارِحَانِ) مِنْهُمَا الْمَحَلِّيُّ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ إنَّ الْبَصْرَةَ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: وَيُقَالُ لَهَا الْبُصَيْرَةُ بِالتَّصْغِيرِ قَالَ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ: وَيُقَالُ لَهَا تَدْمُرَ وَيُقَالُ لَهَا الْمُؤْتَفِكَةُ؛ لِأَنَّهَا ائْتَفَكَتْ بِأَهْلِهَا فِي أَوَّلِ الدَّهْرِ قَالَ السَّمْعَانِيُّ: يُقَالُ الْبَصْرَةُ قُبَّةُ الْإِسْلَامِ وَخِزَانَةُ الْعَرَبِ بَنَاهَا عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ فِي خِلَافِهِ عُمَرَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ مِنْ الْهِجْرَةِ وَسَكَنَهَا النَّاسُ سَنَةَ ثَمَانَ عَشْرَةَ وَلَمْ يُعْبَدْ الصَّنَمُ قَطُّ عَلَى أَرْضِهَا هَكَذَا كَانَ يَقُولُ أَبُو الْفَضْلِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْوَاعِظُ بِالْبَصْرَةِ. اهـ.
الْمَقْصُودُ نَقْلُهُ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ سَبِخَةً أَحْيَاهَا عُثْمَانُ إلَخْ) يُتَأَمَّلْ هَذَا الدَّلِيلُ فَقَدْ يُقَالُ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ مَحَلَّهَا كَانَ مَوَاتًا لَكِنْ شَمِلَهُ الْفَتْحُ فَكَيْفَ انْقَطَعَ حُكْمُهُ عَنْهُ بِالْبِنَاءِ فِيهِ وَإِحْيَائِهِ وَكَوْنُهُ كَانَ سَبِخَةً لَا يَقْتَضِي انْقِطَاعَ حُكْمِ الْفَتْحِ عَنْهُ لِأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ مَالٌ يُنْتَفَعُ بِهِ لَا يُقَالُ الْكَلَامُ فِي أَبْنِيَتِهَا لِمَا سَيَأْتِي؛ لِأَنَّا نَقُولُ: فَلَا خُصُوصِيَّةَ لَهَا بِذَلِكَ، وَإِنَّمَا مُقْتَضَى الْكَلَامِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَبْنَتَيْهَا وَغَيْرِهَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قُلْتُ) كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ (الصَّحِيحُ أَنَّ الْبَصْرَةَ) بِتَثْلِيثِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْفَتْحِ أَفْصَحُ: مَدِينَةٌ بَنَاهَا عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ زَمَنَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَلَمْ يُعْبَدْ بِهَا صَنَمٌ قَطُّ، وَيُقَالُ لَهَا قُبَّةُ الْإِسْلَامِ، وَهِيَ أَقْوَمُ الْبِلَادِ قِبْلَةً، وَهِيَ (وَإِنْ كَانَتْ دَاخِلَةً فِي حَدِّ السَّوَادِ) الْمُضَافِ إلَى الْعِرَاقِ (فَلَيْسَ لَهَا حُكْمُهُ إلَّا فِي مَوْضِعٍ غَرْبِيِّ دِجْلَتِهَا) بِكَسْرِ الدَّالِ: نَهْرٌ مَشْهُورٌ بِالْعِرَاقِ (وَ) إلَّا (فِي مَوْضِعِ شَرْقِيِّهَا) يُسَمَّى الْفُرَاتَ، وَمَا سِوَاهُمَا مِنْهَا فَمَوَاتٌ أَحْيَاهُ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَ ذَلِكَ.
تَنْبِيهٌ: مَا فِي أَرْضِ سَوَادِ الْعِرَاقِ مِنْ الْأَشْجَارِ ثِمَارُهَا لِلْمُسْلِمِينَ يَبِيعُهَا الْإِمَامُ، وَيَصْرِفُ أَثْمَانَهَا أَوْ يَصْرِفُهَا نَفْسَهَا مَصَارِفَ الْخَرَاجِ، وَهُوَ مَصَالِحُ الْمُسْلِمِينَ كَمَا مَرَّ
(: الصَّحِيحُ أَنَّ الْبَصْرَةَ) بِفَتْحِ الْبَاءِ فِي الْأَشْهَرِ (وَإِنْ كَانَتْ دَاخِلَةً فِي حَدِّ السَّوَادِ فَلَيْسَ لَهَا حُكْمُهُ إلَّا فِي مَوْضِعِ غَرْبَيْ دِجْلَتِهَا) يُسَمَّى الْفُرَاتَ (وَمَوْضِعِ شَرْقِيِّهَا) أَيْ لِدِجْلَةَ يُسَمَّى نَهْرَ الصَّرَاةِ وَمَا عَدَا ذَلِكَ مِنْهَا كَانَ مَوَاتًا أَحْيَاهُ الْمُسْلِمُونَ بَعْدُ وَمَنْ أَدْخَلَهُ فِي الْحُكْمِ مَشَى عَلَى التَّحْدِيدِ الْمَذْكُورِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (الْبَصْرَةَ) بِتَثْلِيثِ الْبَاءِ وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ وَالنِّسْبَةُ إلَيْهَا بَصْرِيٌّ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ لَا بِالضَّمِّ وَتُسَمَّى قُبَّةَ الْإِسْلَامِ، وَخِزَانَةَ الْعَرَبِ وَخِزَانَةَ الْعِلْمِ بَنَاهَا عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانٍ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، قِيلَ كَانَ بِهَا سَبْعَةُ آلَافِ مَسْجِدًا وَعَشَرَةُ آلَافِ نَهْرًا لِكُلِّ نَهْرٍ اسْمٌ مَخْصُوصٌ وَبَنَى بَعْدَهَا الْكُوفَةَ بِسَنَتَيْنِ عَلَى الْأَشْهَرِ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.
قَوْلُهُ: (يُسَمَّى الْفُرَاتَ) الصَّوَابُ أَنَّ هَذَا هُوَ نَهْرُ الصَّرَاةِ، وَمَا بَعْدَهُ هُوَ نَهْرُ الْفُرَاتِ فَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِيهَا خِلَافُ الصَّوَابِ، وَالْفُرَاتُ اسْمُ مَكَان بِهَا لَا أَنَّهُ النَّهْرُ الْمَشْهُورُ.
قَوْلُهُ: (أَحْيَاهُ الْمُسْلِمُونَ) وَهُمْ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ وَعُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانٍ،
وَمَنْ مَعَهُمْ فِي سَنَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ، فِي زَمَنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ) أَيْ بَعْدَ فَتْحِ الْعِرَاقِ.
قَوْلُهُ: (أَحْيَاهُ الْمُسْلِمُونَ) ابْتِدَاءُ ذَلِكَ عَلَى يَدِ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ، وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ بَعْدَ فَتْحِ الْعِرَاقِ، وَكَانَ الْبِنَاءُ فِي سَنَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ وَلَمْ يُعْبَدْ بِهَا صَنَمٌ قَطُّ، ثُمَّ هَذَا لَا يَخْتَصُّ بِالْبَصْرَةِ بَلْ كُلُّ مَوَاتٍ كَانَ فِي أَرْضِ الْعِرَاقِ لَا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْحُكْمِ،
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.