ويتسحب للإمام مماكسة حتى يأخذ من متوسط دينارين وغنى أربعة
الشروح عليها
(وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ) عِنْدَ قُوَّتِنَا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ (مُمَاكَسَةٌ) أَيْ طَلَبُ زِيَادَةٍ عَلَى دِينَارٍ (حَتَّى) يَعْقِدَ بِأَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ كَدِينَارَيْنِ لِمُتَوَسِّطٍ وَأَرْبَعَةٍ لِغَنِيٍّ لِيَخْرُجَ مِنْ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ لَا يُجِيزُهَا إلَّا بِذَلِكَ بَلْ حَيْثُ أَمْكَنَتْهُ الزِّيَادَةُ،
وَإِنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ إجَابَتَهُمْ إلَيْهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ إلَّا لِمَصْلَحَةٍ، وَحَيْثُ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُمْ لَا يُجِيبُونَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ فَلَا مَعْنَى لِلْمُمَاسَكَةِ لِوُجُوبِ قَبُولِ الدِّينَارِ، وَعَدَمِ جَوَازِ إجْبَارِهِمْ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ حِينَئِذٍ، وَالْمُمَاكَسَةُ تَكُونُ عِنْدَ الْعَقْدِ إنْ عَقَدَ عَلَى الْأَشْخَاصِ فَحَيْثُ عَقَدَ عَلَى شَيْءٍ امْتَنَعَ أَخْذُ زَائِدٍ عَلَيْهِ،
وَيَجُوزُ عِنْدَ الْأَخْذِ إنْ عَقَدَ عَلَى الْأَوْصَافِ كَصِفَةِ الْغَنِيِّ أَوْ التَّوَسُّطِ، وَحِينَئِذٍ فَيُسَنُّ لِلْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ مُمَاكَسَتُهُمْ حَتَّى (يَأْخُذَ مِنْ) كُلِّ (مُتَوَسِّطٍ) آخِرَ الْحَوْلِ،
وَلَوْ بِقَوْلِهِ مَا لَمْ يَثْبُتْ خِلَافُهُ (دِينَارَيْنِ فَأَكْثَرَ وَ) مِنْ كُلِّ (غَنِيٍّ) كَذَلِكَ (أَرْبَعَةً) مِنْ الدَّنَانِيرِ فَأَكْثَرَ، وَالْأَوْجَهُ ضَبْطُ الْغَنِيِّ وَالْمُتَوَسِّطِ هُنَا وَفِي الضِّيَافَةِ بِالنَّفَقَةِ بِجَامِعِ أَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ مَنْفَعَةٍ تَعُودُ إلَيْهِ لَا بِالْعَاقِلَةِ، إذْ لَا مُوَاسَاةَ هُنَا وَلَا بِالْعُرْفِ لِاخْتِلَافِهِ بِاخْتِلَافِ الْأَبْوَابِ،
أَمَّا السَّفِيهُ فَيَمْتَنِعُ عَقْدُهُ أَوْ عَقْدُ وَلِيِّهِ بِأَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ،
فَإِنْ عَقَدَ رَشِيدٌ بِأَكْثَرَ، ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ أَثْنَاءَ الْحَوْلِ اتَّجَهَ لُزُومُهُ مَا عَقَدَ بِهِ، كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ بِأَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ، ثُمَّ سَفِهَ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ الْأَكْثَرُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهَا
أَمَّا عِنْدَ ضَعْفِنَا إلَخْ، وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي الْأَخْذِ بِأَنَّ مَحِلَّ الْجَوَازِ بِالْأَقَلِّ حَيْثُ لَمْ يَرْضَوْا بِأَكْثَرَ، وَهَذَا لَا يُنَافِي اسْتِحْبَابَ الْمُمَاكَسَةِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُجِيبُوا لِلْعَقْدِ بِأَكْثَرَ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يُجِيزُهَا إلَّا بِذَلِكَ) أَيْ بِالْأَرْبَعَةِ فِي الْغَنِيِّ وَبِدِينَارَيْنِ فِي الْمُتَوَسِّطِ قَوْلُهُ: وَجَبَتْ عَلَيْهِ) أَيْ
فَلَوْ عَقَدَ بِأَقَلَّ أَثِمَ وَيَنْبَغِي صِحَّةُ الْعَقْدِ بِمَا عَقَدَ بِهِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمَقْصُودَ الرِّفْقُ بِهِمْ تَأَلُّفًا لَهُمْ فِي الْإِسْلَامِ وَمُحَافَظَةً لَهُمْ عَلَى حَقْنِ الدِّمَاءِ مَا أَمْكَنَ
(قَوْلُهُ: وَلَا تَجُوزُ) أَيْ الْمُمَاكَسَةُ
(قَوْلُهُ فَذَلِكَ) أَيْ آخِرَ الْحَوْلِ وَلَوْ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ: كَالنَّفَقَةِ) نَقَلَ سم عَدَمَ اعْتِمَادِ أَنَّهُ كَالْعَاقِلَةِ، وَهُوَ أَنْ يَمْلِكَ فَوْقَ عِشْرِينَ دِينَارًا بَعْدَ الْجِزْيَةِ، وَكَتَبَ قَوْلَهُ كَنَفَقَةٍ: أَيْ بِأَنْ يَزِيدَ دَخْلُهُ عَلَى خَرْجِهِ
(قَوْلُهُ: لَا بِالْعَاقِلَةِ) أَيْ وَهُوَ أَنْ يَمْلِكَ بَعْدَ كِفَايَةِ الْعُمُرِ الْغَالِبِ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا وَالْمُتَوَسِّطُ بَعْدَ كِفَايَةِ الْعُمُرِ الْغَالِبِ أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا
(قَوْلُهُ: فَيَمْتَنِعُ عَقْدُهُ) أَيْ يَمْتَنِعُ عَلَيْنَا وَعَلَى وَلِيِّهِ الْعَقْدُ مَعَهُ،
وَإِنْ رَغِبَ فِي ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: لِيَخْرُجَ مِنْ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ) هَذَا التَّعْلِيلُ يَقْتَضِي أَنَّ الِاسْتِحْبَابَ مُغَيَّا بِأَحَدِ دِينَارَيْنِ مِنْ الْمُتَوَسِّطِ وَأَرْبَعَةٍ مِنْ الْغَنِيِّ الَّذِي هُوَ ظَاهِرُ الْمَتْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ عِلَّةٍ أُخْرَى لِاسْتِحْبَابِ الزِّيَادَةِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلِمَ) أَيْ الْوَكِيلُ: أَيْ وَلَا يُقَالُ إنَّ تَصَرُّفَ الْوَكِيلِ مَنُوطٌ بِالْمَصْلَحَةِ لِلْمُوَكِّلِ
(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ عِنْدَ الْأَخْذِ إنْ عَقَدَ عَلَى الْأَوْصَافِ إلَخْ) كَعَقَدْت لَكُمْ عَلَى أَنَّ عَلَى الْغَنِيِّ أَرْبَعَةً وَالْمُتَوَسِّطِ دِينَارَانِ وَالْفَقِيرِ دِينَارٌ مَثَلًا، ثُمَّ عِنْدَ الِاسْتِيفَاءِ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ فَقِيرٌ أَوْ مُتَوَسِّطٌ يَقُولُ بَلْ أَنْتَ غَنِيٌّ مَثَلًا فَعَلَيْك أَرْبَعَةٌ، هَكَذَا نَقَلَهُ ابْنُ قَاسِمٍ عَنْ الشَّارِحِ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُمَاكَسَةِ هُنَا مُنَازَعَتُهُ فِي الْغِنَى وَضِدَّيْهِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْمُمَاكَسَةَ الْمَارَّةَ. ثُمَّ إطْلَاقُهُ، يَقْتَضِي اسْتِحْبَابَ مُنَازَعَتِهِ فِي نَحْوِ الْغَنِيِّ وَإِنْ عُلِمَ فَقْرُهُ وَفِيهِ مَا فِيهِ
(قَوْلُهُ: لِاخْتِلَافِهِ) لَعَلَّ الضَّمِيرَ لِلْغَنِيِّ وَالْمُتَوَسِّطِ.
فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: فَيَمْتَنِعُ عَقْدُهُ أَوْ عَقْدُ وَلِيِّهِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَصِحُّ عَقْدُ السَّفِيهِ بِدِينَارٍ فَلْيُرَاجَعْ
(وَيُسْتَحَبُّ) وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ نَقْلًا عَنْ الْإِمَامِ يَجِبُ. (لِلْإِمَامِ) عِنْدَ قُوَّتِنَا أَخْذًا مِمَّا تَقَرَّرَ (مُمَاكَسَتُهُ) أَيْ طَلَبُ زِيَادَةٍ عَلَى دِينَارٍ مِنْ رَشِيدٍ وَلَوْ وَكِيلًا حِينَ الْعَقْدِ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ أَقَلَّهَا دِينَارٌ. (حَتَّى) يَعْقِدَ بِأَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ كَدِينَارَيْنِ لِمُتَوَسِّطٍ وَأَرْبَعَةٍ لِغَنِيٍّ لِيَخْرُجَ مِنْ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ لَا يُجِيزُهَا إلَّا بِذَلِكَ بَلْ حَيْثُ أَمْكَنَتْهُ الزِّيَادَةُ بِأَنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ إجَابَتَهُمْ إلَيْهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ إلَّا لِمَصْلَحَةٍ وَحَيْثُ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُمْ لَا يُجِيبُونَهُ لِأَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ فَلَا مَعْنَى لِلْمُمَاكَسَةِ لِوُجُوبِ قَبُولِ الدِّينَارِ وَعَدَمِ جَوَازِ إجْبَارِهِمْ عَلَى أَكْثَرَ مِنْهُ حِينَئِذٍ وَالْمُمَاكَسَةُ كَمَا تَكُونُ فِي الْعَقْدِ كَمَا ذُكِرَ تَكُونُ فِي الْأَخْذِ بَلْ الْأَصْحَابُ وَتَبِعَهُمْ الْمُصَنِّفُ إنَّمَا صَدَّرُوا بِذَلِكَ فِي الْأَخْذِ فَحِينَئِذٍ يُسَنُّ أَنْ يُمَاكِسَهُمْ وَيُفَاوِتَ بَيْنَهُمْ حَتَّى. (يَأْخُذَ مِنْ) كُلِّ. (مُتَوَسِّطٍ) آخِرَ الْحَوْلِ وَلَوْ بِقَوْلِهِ مَا لَمْ يَثْبُتْ خِلَافُهُ. (دِينَارَيْنِ فَأَكْثَرَ وَ) مِنْ كُلِّ. (غَنِيٍّ) كَذَلِكَ. (أَرْبَعَةً) مِنْ الدَّنَانِيرِ فَأَكْثَرَ وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا نَصُّهُ فِي الْأُمِّ فِي سَيْرِ الْوَاقِدِيِّ عَلَى أَنَّهَا إذَا انْعَقَدَتْ لَهُمْ بِشَيْءٍ لَا يَجُوزُ أَخْذُ زَائِدٍ عَلَيْهِ وَقَدْ يُجَابُ بِفَرْضِ ذَلِكَ أَعْنِي جَوَازَ الْمُمَاكَسَةِ فِي الْأَخْذِ فِيمَا إذَا اُعْتُبِرَ الْغَنِيُّ وَضِدُّهُ وَقْتَ الْأَخْذِ لَا وَقْتَ طُرُوِّهِمَا وَلَا وَقْتَ الْعَقْدِ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا شَرَطَ فِي الْعَقْدِ أَنَّ عَلَى كُلِّ فَقِيرٍ كَذَا وَغَنِيٍّ كَذَا وَمُتَوَسِّطٍ كَذَا وَلَمْ يُقَيِّدْ اعْتِبَارَ هَذِهِ الْأَحْوَالِ بِوَقْتٍ فَإِنَّ الْعِبْرَةَ هُنَا بِوَقْتِ الْأَخْذِ فَعِنْدَهُ يُسَنُّ لَهُ أَنْ يُمَاكِسَ الْمُتَوَسِّطَ حَتَّى يَأْخُذَ مِنْهُ دِينَارَيْنِ فَأَكْثَرَ وَالْغَنِيَّ حَتَّى يَأْخُذَ مِنْهُ أَرْبَعَةً فَأَكْثَرَ؛
لِأَنَّ هَذَا الْعَقْدَ لَمَّا خَلَا عَنْ اعْتِبَارِ تِلْكَ الْأَوْصَافِ عِنْدَهُ كَانَ مُفِيدًا لِلْعِصْمَةِ فَقَطْ وَلَيْسَ مُقَرَّرًا لِمَالٍ مَعْلُومٍ فَسُنَّتْ الْمُمَاكَسَةُ عِنْدَ الْأَخْذِ
بِخِلَافِ مَا إذَا عَقَدَ بِشَيْءٍ مَخْصُوصٍ مَعَ التَّقْيِيدِ لِنَحْوِ غِنَاءٍ بِوَقْتِ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ قَدْ تَعَيَّنَ بِمَا عَقَدَ بِهِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ وَصْفٍ عِنْدَ الْأَخْذِ فَلَمْ تُمْكِنْ الْمُمَاكَسَةُ حِينَئِذٍ فِي الْأَخْذِ وَتَرَدَّدَ الزَّرْكَشِيُّ فِي ضَابِطِهِمَا وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ هُنَا وَفِي الضِّيَافَةِ كَالنَّفَقَةِ بِجَامِعِ أَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ مَنْفَعَةٍ تَعُودُ إلَيْهِ لَا الْعَاقِلَةِ إذْ لَا مُوَاسَاةَ هُنَا وَلَا الْعُرْفِ ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَلِفٌ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ اخْتِلَافُ ضَابِطِهِمَا بِاخْتِلَافِ الْأَبْوَابِ،
أَمَّا السَّفِيهُ فَيَمْتَنِعُ عَقْدُهُ أَوْ عَقْدُ وَلِيِّهِ بِأَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ فَإِنْ عَقَدَ رَشِيدًا بِأَكْثَرَ، ثُمَّ سَفِهَ أَثْنَاءَ الْحَوْلِ لَزِمَهُ مَا عَقَدَ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ بِأَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ، ثُمَّ سَفِهَ يُؤْخَذُ مِنْهُ الْأَكْثَرُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ، ثُمَّ رَأَيْت قَوْلِي الْآتِيَ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ تَبَعًا لِشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَلَوْ شَرَطَ عَلَى قَوْمٍ فِي عَقْدِ الصُّلْحِ أَنَّ عَلَى مُتَوَسِّطِهِمْ كَذَا وَغَنِيِّهِمْ كَذَا جَازَ وَإِنْ كَثُرَ
(قَوْلُهُ: وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ نَقْلًا عَنْ الْإِمَامِ يَجِبُ) لَعَلَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بَلْ حَيْثُ أَمْكَنَتْهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: عِنْدَ قُوَّتِنَا) إلَى قَوْلِهِ بَلْ الْأَصْحَابُ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: أَخْذًا مِمَّا تَقَرَّرَ) أَيْ: بِقَوْلِهِ وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِمَا
أَمَّا عِنْدَ ضَعْفِنَا إلَخْ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي الْأَخْذِ بِأَنَّ مَحَلَّ الْجَوَازِ بِالْأَقَلِّ حَيْثُ لَمْ يَرْضَوْا بِأَكْثَرَ وَهَذَا لَا يُنَافِي اسْتِحْبَابَ الْمُمَاكَسَةِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُجِيبُوا بِأَكْثَرَ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ طَلَبُ زِيَادَةٍ) إلَى قَوْلِهِ وَالْمُمَاكَسَةُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ عَلِمَ إلَى الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: حِينَ الْعَقْدِ) مُتَعَلِّقٌ بِمُمَاكَسَةٍ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلِمَ) أَيْ: الْوَكِيلُ أَيْ: وَلَا يُقَالُ إنَّ تَصَرُّفَ الْوَكِيلِ مَنُوطٌ بِالْمَصْلَحَةِ لِلْمُوَكِّلِ قَالَهُ الرَّشِيدِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ لِمُطْلَقِ الْعَاقِدِ الشَّامِلِ لِلْعَاقِدِ لِنَفْسِهِ وَالْعَاقِدِ لِمُوَكِّلِهِ
(قَوْلُهُ: لِيَخْرُجَ إلَخْ) وَلِأَنَّ الْإِمَامَ مُتَصَرِّفٌ لِلْمُسْلِمِينَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْتَاطَ لَهُمْ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: إلَّا بِذَلِكَ) أَيْ: بِالْأَرْبَعَةِ فِي الْغَنِيِّ وَبِدِينَارَيْنِ فِي الْمُتَوَسِّطِ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وَجَبَتْ) أَيْ: الْمُمَاكَسَةُ عَلَيْهِ أَيْ: فَلَوْ عَقَدَ بِأَقَلَّ أَثِمَ وَيَنْبَغِي صِحَّةُ الْعَقْدِ بِمَا عَقَدَ بِهِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمَقْصُودَ الرِّفْقُ بِهِمْ تَأَلُّفًا لَهُمْ فِي الْإِسْلَامِ وَمُحَافَظَةً لَهُمْ عَلَى حَقْنِ الدِّمَاءِ مَا أَمْكَنَ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وَالْمُمَاكَسَةُ كَمَا تَكُونُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُمَاكَسَةُ تَكُونُ عِنْدَ الْعَقْدِ إنْ عُقِدَ عَلَى الْأَشْخَاصِ فَحَيْثُ عُقِدَ عَلَى شَيْءٍ امْتَنَعَ أَخْذُ زَائِدٍ عَلَيْهِ
وَيَجُوزُ عِنْدَ الْأَخْذِ إنْ عُقِدَ عَلَى الْأَوْصَافِ كَصِفَةِ الْغِنَى، أَوْ التَّوَسُّطِ وَحِينَئِذٍ فَيُسَنُّ لِلْإِمَامِ، أَوْ نَائِبِهِ مُمَاكَسَتُهُمْ حَتَّى يَأْخُذَ إلَخْ وَعِبَارَةُ سم اعْلَمْ أَنَّ الْمُمَاكَسَةَ تَكُونُ عِنْدَ الْعَقْدِ وَتَكُونُ عِنْدَ الْأَخْذِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُمَاكِسَهُ حَتَّى يَعْقِدَ عَلَيْهِ بِأَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ فَإِنْ أَجَابَهُ لِلْأَكْثَرِ وَجَبَ الْعَقْدُ بِهِ كَمَا لَوْ أَجَابَ إلَيْهِ بِدُونِ مُمَاكَسَةٍ وَإِنْ أَبَى وَجَبَ الْعَقْدُ لَهُ بِدِينَارٍ
وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَعَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَعْقِدَ لَهُ بِدِينَارٍ، ثُمَّ عِنْدَ الِاسْتِيفَاءِ يُمَاكِسُهُ حَتَّى يَأْخُذَ مِنْهُ أَكْثَرَ وَهَذَا لَا يَجُوزُ
وَيَجِبُ الِاقْتِصَارُ عَلَى أَخْذِ مَا عَقَدَ بِهِ حَتَّى لَوْ عَقَدَ لِفَقِيرٍ بِدِينَارٍ وَصَارَ فِي آخِرِ الْحَوْلِ غَنِيًّا، أَوْ مُتَوَسِّطًا لَمْ يَجُزْ أَخْذُ زِيَادَةٍ مِنْهُ عَلَى الدِّينَارِ وَثَانِيهِمَا أَنْ يَعْقِدَ عَلَى الْأَوْصَافِ كَعَقَدْت لَكُمْ عَلَى أَنَّ عَلَى الْغَنِيِّ أَرْبَعَة دَنَانِيرَ وَالْمُتَوَسِّطِ دِينَارَيْنِ وَالْفَقِيرِ دِينَارًا مَثَلًا فِي الْجَمِيعِ، ثُمَّ فِي آخِرِ الْحَوْلِ يُمَاكِسَ مَنْ يَسْتَوْفِي مِنْهُ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ فَقِيرٌ، أَوْ مُتَوَسِّطٌ فَيَقُولَ لَهُ بَلْ أَنْتَ غَنِيٌّ فَعَلَيْك أَرْبَعَةٌ، أَوْ أَنْتَ مُتَوَسِّطٌ فَعَلَيْك دِينَارَانِ فَإِنْ عَادَ وَوَافَقَ عَلَى الْغِنَى، أَوْ التَّوَسُّطِ أَخَذَ مِنْهُ الْأَرْبَعَةَ، أَوْ الدِّينَارَيْنِ وَإِلَّا أَخَذَ مِنْهُ مُوجِبَ الْفَقِيرِ مَا لَمْ يَثْبُتْ غِنَاهُ، أَوْ تَوَسُّطُهُ بِطَرِيقِهِ الشَّرْعِيِّ وَهَذَا الْوَجْهُ جَائِزٌ وَمَنْ ذَكَرَ الْمُمَاكَسَةَ عِنْدَ الْأَخْذِ يُحْمَلُ عَلَيْهِ وَلَا يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى الْأَوَّلِ وَإِلَّا فَهُوَ ضَعِيفٌ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ الْأَصْحَابِ م ر.
اهـ. سم وَعِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُمَاكِسُ عِنْدَ الْعَقْدِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ عَقَدَ عَلَى الْأَشْخَاصِ، أَوْ الْأَوْصَافِ وَعِنْدَ الْأَخْذِ أَيْضًا إنْ عَقَدَ عَلَى الْأَوْصَافِ، ثُمَّ الْمُمَاكَسَةُ عِنْدَ الْعَقْدِ مَعْنَاهَا الْمُشَاحَّةُ فِي قَدْرِ الْجِزْيَةِ أَيْ طَلَبُ الزِّيَادَةِ عَلَى الدِّينَارِ وَعِنْدَ الْأَخْذِ مَعْنَاهَا الْمُنَازَعَةُ فِي الِاتِّصَافِ بِالصِّفَاتِ كَالْفَقْرِ وَالتَّوَسُّطِ فَإِنْ ادَّعَى شَخْصٌ مِنْهُمْ الْفَقْرَ مَثَلًا قَالَ لَهُ: أَنْتَ غَنِيٌّ فَادْفَعْ أَرْبَعَ دَنَانِيرَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فَحِينَئِذٍ) إلَى قَوْلِهِ وَقَدْ يُشْكِلُ فِي الْمُغْنِي
وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيُفَاوِتُ بَيْنَهُمْ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِقَوْلِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي التَّوَسُّطِ، أَوْ الْفَقْرِ بِيَمِينِهِ إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِخِلَافِهِ، أَوْ عُهِدَ لَهُ مَالٌ
وَكَذَا مَنْ غَابَ وَأَسْلَمَ، ثُمَّ حَضَرَ وَقَالَ: أَسْلَمْت مِنْ وَقْتِ كَذَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فَأَكْثَرَ) هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي إنْ كَانَ الْفَرْضُ أَنَّهُ شُرِطَ فِي الْعَقْدِ أَنَّ ذَلِكَ الْأَكْثَرَ عَلَيْهِمَا أَيْ: الْمُتَوَسِّطِ وَالْغَنِيِّ فَوَاضِحٌ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمَا زِيَادَةً عَلَى مَا شُرِطَ فِي الْعَقْدِ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ: فِي آخِرِ الْحَوْلِ وَلَوْ بِقَوْلِهِ إلَخْ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: عَلَى هَذَا) أَيْ: مَا فِي الْمَتْنِ مِنْ جَوَازِ الْمُمَاكَسَةِ فِي الْأَخْذِ
(قَوْلُهُ فِي سِيَر الْوَاقِدِيِّ) صِفَةُ النَّصِّ وَقَوْلُهُ عَلَى أَنَّهَا مُتَعَلِّقٌ بِهِ أَيْ: النَّصِّ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُجَابُ بِفَرْضِ ذَلِكَ إلَخْ) فِي النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ كَمَا مَرَّ وَفِي الْمُغْنِي مَا قَدْ يُخَالِفُهُ عِبَارَتُهُ
تَنْبِيهٌ هَذَا أَيْ: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ
وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ مُمَاكَسَتُهُ حَتَّى يَأْخُذَ إلَخْ بِالنِّسْبَةِ إلَى ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ
فَأَمَّا إذَا انْعَقَدَ الْعَقْدُ عَلَى الشَّيْءِ فَلَا يَجُوزُ أَخْذُ شَيْءٍ زَائِدٍ عَلَيْهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي سِيَرِ الْوَاقِدِيِّ وَنَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ نَصَّ الْأُمِّ وَأَطْلَقَ الشَّيْخَانِ اسْتِحْبَابَ الْمُمَاكَسَةِ فَأَخَذَ شَيْخُنَا مِنْ الْإِطْلَاقِ أَنَّ الْمُمَاكَسَةَ كَمَا تَكُونُ فِي الْعَقْدِ تَكُونُ فِي الْأَخْذِ وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِ الْأَصْحَابِ يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ الْمُمَاكَسَةُ حَتَّى يَأْخُذَ مِنْ الْغَنِيِّ إلَى آخِرِهِ وَهَذَا لَا يَصْلُحُ دَلِيلًا لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُمْ حَتَّى يَأْخُذَ أَيْ: إذَا مَاكَسَهُمْ فِي الْعَقْدِ فَيَأْخُذَ إلَى آخِرِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَضِدُّهُ) مُفْرَدٌ مُضَافٌ إلَى الْمَعْرِفَةِ فَيَعُمُّ ضِدَّيْ الْغِنَى
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ: اعْتِبَارِ الْغِنَى وَضِدِّهِ وَقْتَ الْأَخْذِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُقَيَّدْ اعْتِبَارُ هَذِهِ الْأَحْوَالِ بِوَقْتٍ)
أَيْ: فَإِنْ قُيِّدَتْ هَذِهِ الْأَحْوَالُ بِوَقْتٍ اُتُّبِعَ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: فَعِنْدَهُ) أَيْ: الْأَخْذِ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يُمَاكِسَ الْمُتَوَسِّطَ إلَخْ) يَعْنِي مُدَّعِي الْفَقْرِ بِأَنْ يَقُولَ أَنْتَ مُتَوَسِّطٌ، أَوْ غَنِيٌّ، أَوْ مُدَّعِي التَّوَسُّطِ بِأَنْ يَقُولَ أَنْتَ غَنِيٌّ
(قَوْلُهُ: فَأَكْثَرَ) هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي نَذْكُرُ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ سم فِيهِ
(قَوْلُهُ: عِنْدَهُ) أَيْ: الْعَقْدِ
(قَوْلُهُ: فِي ضَابِطِهِمَا) أَيْ: الْمُتَوَسِّطِ وَالْغَنِيِّ
(قَوْلُهُ: وَيَتَّجِهُ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ شُرِطَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ فِي حُكْمِهِ وَقَوْلُهُ، أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ
(قَوْلُهُ: كَالنَّفَقَةِ) أَيْ: كَضَابِطِهِمَا مَا فِي نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ قَالَ ع ش أَيْ: بِأَنْ يَزِيدَ دَخْلُهُ عَلَى خَرْجِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا الْعَاقِلَةِ) وَغَنِيُّ الْعَاقِلَةِ أَنْ يَمْلِكَ بَعْدَ كِفَايَةِ الْعُمُرِ الْغَالِبِ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا وَالْمُتَوَسِّطُ فِيهَا أَنْ يَمْلِكَ بَعْدَهَا أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وَلَا الْعُرْفِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَالنَّفَقَةِ كَقَوْلِهِ وَلَا الْعَاقِلَةُ خِلَافًا لِظَاهِرِ صَنِيعِهِ مِنْ عَطْفِهِ كَقَوْلِهِ وَلَا الْعَاقِلَةِ عَلَى النَّفَقَةِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ ضَبْطُ الْغَنِيِّ وَالْمُتَوَسِّطِ هُنَا وَفِي الضِّيَافَةِ بِالنَّفَقَةِ لَا بِالْعَاقِلَةِ وَلَا بِالْعُرْفِ. اهـ. بِحَذْفٍ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ مُخْتَلِفٌ) لَعَلَّ الضَّمِيرَ لِلْغَنِيِّ وَالْمُتَوَسِّطِ فَتَأَمَّلْ. اهـ. رَشِيدِيٌّ لَعَلَّهُ أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ إلَخْ وَمَعَ ذَلِكَ فَالظَّاهِرُ بَلْ الْمُتَعَيِّنُ رُجُوعُهُ لِلْعُرْفِ فِي الْغَنِيِّ وَالْمُتَوَسِّطِ
(قَوْلُهُ: أَمَّا السَّفِيهُ إلَخْ) يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ عَقْدِ السَّفِيهِ بِنَفْسِهِ فِي الدِّينَارِ مَعَ أَنَّ تَصَرُّفَ السَّفِيهِ الْمَالِيَّ مُمْتَنِعٌ فَكَانَ هَذَا مُسْتَثْنًى لِلْمَصْلَحَةِ. اهـ. سم وَقَدَّمْنَا عَنْ الرَّوْضِ وَالْمُغْنِي التَّصْرِيحَ بِصِحَّةِ عَقْدِهِ بِنَفْسِهِ بِدِينَارٍ فَقَطْ لِمَصْلَحَةِ حَقْنِ الدَّمِ
(قَوْلُهُ: فَيَمْتَنِعُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ أَنَّ السَّفِيهَ لَا يُمَاكَسُ هُوَ وَلَا وَلِيُّهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ عَقْدُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ مَا عَقَدَ بِهِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ لُزُومُهُ لِكُلِّ عَامٍ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ) أَيْ: مِنْ وَجْهَيْنِ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: قَوْلِي الْآتِي) أَيْ: قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي خِلَالِ سَنَةٍ.
(قَوْلُهُ وَجَبَتْ عَلَيْهِ) هَلْ فَائِدَةُ الْوُجُوبِ الْإِثْمُ بِتَرْكِهَا حِينَئِذٍ مَعَ صِحَّةِ الْعَقْدِ بِالدِّينَارِ أَوْ فَسَادُ الْعَقْدِ أَيْضًا فِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ وَالْمُمَاكَسَةُ كَمَا تَكُونُ فِي الْعَقْدِ كَمَا ذُكِرَ تَكُونُ فِي الْأَخْذِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْمُمَاكَسَةَ تَكُونُ عِنْدَ الْعَقْدِ وَعِنْدَ الْأَخْذِ فَالْأُولَى أَنْ يُمَاكِسَهُ حَتَّى يَعْقِدَ عَلَيْهِ بِأَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ فَإِنْ أَجَابَهُ لِلْأَكْثَرِ وَجَبَ الْعَقْدُ بِهِ كَمَا لَوْ أَجَابَ إلَيْهِ بِدُونِ مُمَاكَسَةٍ أَوْ عَلِمَ أَنَّهُ يُجِيبُ إلَيْهِ وَإِنْ أَبَى وَجَبَ الْعَقْدُ لَهُ بِدِينَارٍ،
وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَعَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَعْقِدَ لَهُ بِدِينَارٍ ثُمَّ عِنْدَ الِاسْتِيفَاءِ يُمَاكِسَهُ حَتَّى يَأْخُذَ مِنْهُ أَكْثَرَ فَهَذَا لَا يَجُوزُ
وَيَجِبُ الِاقْتِصَارُ عَلَى أَخْذِ مَا عَقَدَ بِهِ حَتَّى لَوْ عَقَدَ لِفَقِيرٍ بِدِينَارٍ وَصَارَ فِي آخِرِ الْحَوْلِ غَنِيًّا أَوْ مُتَوَسِّطًا لَمْ يَجُزْ أَخْذُ زِيَادَةٍ مِنْهُ عَلَى الدِّينَارِ وَثَانِيهِمَا أَنْ يَعْقِدَ عَلَى الْأَوْصَافِ كَعَقَدْت لَكُمْ عَلَى أَنَّ عَلَى الْغَنِيِّ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ وَالْمُتَوَسِّطِ دِينَارَيْنِ وَالْفَقِيرِ دِينَارًا مَثَلًا فِي الْجَمِيعِ، ثُمَّ فِي آخِرِ الْحَوْلِ يُمَاكِسُ مَنْ يَسْتَوْفِي مِنْهُ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ فَقِيرٌ أَوْ مُتَوَسِّطٌ فَيَقُولُ لَهُ بَلْ أَنْتَ غَنِيٌّ فَعَلَيْك أَرْبَعَةٌ أَوْ أَنْتَ مُتَوَسِّطٌ فَعَلَيْهِ دِينَارَانِ فَإِنْ عَادَ وَوَافَقَ عَلَى الْغَنِيِّ أَوْ التَّوَسُّطِ أَخَذَ مِنْهُ الْأَرْبَعَةَ أَوْ الدِّينَارَيْنِ وَإِلَّا أَخَذَ مِنْهُ مُوجِبَ الْفَقِيرِ مَا لَمْ يَثْبُتْ غِنَاهُ أَوْ تَوَسُّطُهُ بِطَرِيقٍ شَرْعِيٍّ وَهَذَا الْوَجْهُ جَائِزٌ وَمَنْ ذَكَرَ الْمُمَاكَسَةَ عِنْدَ الْأَخْذِ يُحْمَلُ عَلَيْهِ وَلَا يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى الْأَوَّلِ، وَإِلَّا فَهُوَ ضَعِيفٌ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ الْأَصْحَابِ م ر.
(قَوْلُهُ: فِي كُلٍّ مِنْ الْمُتَوَسِّطِ وَالْغَنِيِّ فَأَكْثَرَ) إنْ كَانَ الْغَرَضُ أَنَّهُ شَرَطَ فِي الْعَقْدِ أَنَّ ذَلِكَ الْأَكْثَرَ عَلَيْهِمَا فَوَاضِحٌ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمَا زِيَادَةً عَلَى مَا شَرَطَ فِي الْعَقْدِ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا السَّفِيهُ إلَخْ) يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ عَقْدِ السَّفِيهِ بِنَفْسِهِ فِي الدِّينَارِ مَعَ أَنَّ تَصَرُّفَ السَّفِيهِ الْمَالِيَّ مُمْتَنِعٌ فَكَانَ هَذَا مُسْتَثْنًى لِلْمَصْلَحَةِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ عَقَدَ رَشِيدٌ بِأَكْثَرَ ثُمَّ سَفِهَ إلَخْ) فِي الْعُبَابِ وَلَوْ قَبِلَ رَشِيدٌ بِدِينَارَيْنِ ثُمَّ سَفِهَ فَهَلْ تَلْزَمُهُ الزِّيَادَةُ؟ وَجْهَانِ اهـ
وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْقَائِلَ بِالزِّيَادَةِ لَا يَخُصُّهَا بِعَامِ السَّفَهِ بَلْ يُوجِبُهَا لِكُلِّ عَامٍ.
(قَوْلُهُ لَزِمَهُ مَا عَقَدَ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ) ظَاهِرُهُ لُزُومُ مَا عَقَدَ بِهِ لِكُلِّ عَامٍ .
(قَوْلُهُ: أَوْ حُجِرَ إلَخْ) قَدْ يُوهِمُ السُّقُوطَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ السَّفِيهِ وَالْمُفْلِسِ مِنْ أَهْلِ الْجِزْيَةِ.
(وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ مُمَاكَسَةٌ) أَيْ مُشَاحَّةُ الْكَافِرِ الْعَاقِدِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِمُوَكِّلِهِ فِي قَدْرِ الْجِزْيَةِ حَتَّى يَزِيدَ عَلَى دِينَارٍ، بَلْ إذَا أَمْكَنَهُ أَنْ يَعْقِدَ بِأَكْثَرَ مِنْهُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَعْقِدَ بِدُونِهِ إلَّا لِمَصْلَحَةٍ،
وَيُسَنُّ أَنْ يُفَاوِتَ بَيْنَهُمْ (حَتَّى يَأْخُذَ مِنْ مُتَوَسِّطٍ دِينَارَيْنِ، وَ) مِنْ (غَنِيٍّ أَرْبَعَةً) وَمِنْ فَقِيرٍ دِينَارًا اقْتِدَاءً بِعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - كَمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ وَلِأَنَّ الْإِمَامَ مُتَصَرِّفٌ لِلْمُسْلِمِينَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْتَاطَ لَهُمْ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ،
فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ لَا يُجِيزُهَا إلَّا كَذَلِكَ.
تَنْبِيهٌ: هَذَا بِالنِّسْبَةِ إلَى ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ.
فَأَمَّا إذَا انْعَقَدَ الْعَقْدُ عَلَى شَيْءٍ فَلَا يَجُوزُ أَخْذُ شَيْءٍ زَائِدٍ عَلَيْهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي سِيَرِ الْوَاقِدِيِّ، وَنَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ، وَأَطْلَقَ الشَّيْخَانِ اسْتِحْبَابَ الْمُمَاكَسَةِ، فَأَخَذَ شَيْخُنَا مِنْ الْإِطْلَاقِ أَنَّ الْمُمَاكَسَةَ كَمَا تَكُونُ فِي الْعَقْدِ تَكُونُ فِي الْأَخْذِ، وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِ الْأَصْحَابِ: يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ الْمُمَاكَسَةُ حَتَّى يَأْخُذَ مِنْ الْغَنِيِّ إلَخْ وَهَذَا لَا يَصْلُحُ دَلِيلًا لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُمْ حَتَّى يَأْخُذَ: أَيْ إذَا مَاكَسَهُمْ فِي الْعَقْدِ فَيَأْخُذُ إلَخْ،
فَإِنْ أَبَى الْكَافِرُ عَقْدَهَا إلَّا بِدِينَارٍ.
أُجِيبَ؛ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ، وَمَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ أَنَّ السَّفِيهَ لَا يُمَاكَسُ هُوَ وَلَا وَلِيُّهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ عَقْدُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ.
(وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ مُمَاكَسَةٌ حَتَّى يَأْخُذَ مِنْ مُتَوَسِّطٍ دِينَارَيْنِ وَغَنِيٍّ أَرْبَعَةً) وَلَوْ شُرِطَ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ جَازَ وَيَعْتَبِرُ الْغَنِيُّ وَغَيْرُهُ الْأَخْذَ
وَلَوْ قَالَ بَعْضُهُمْ: أَنَا مُتَوَسِّطٌ أَوْ فَقِيرٌ قُبِلَ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِخِلَافِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (مُمَاكَسَةٌ) أَيْ مُشَاحَّةٌ وَلَا يَجُوزُ عَقْدُهَا بِدُونِهَا حَيْثُ أَمْكَنَ،
وَلَا يَجُوزُ عَقْدُهَا لِسَفِيهٍ بِأَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ احْتِيَاطًا وَلَوْ بِوَلِيِّهِ لِوُجُودِ حَقْنِ الدَّمِ بِهِ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ صُلْحُهُ عَلَى الْقِصَاصِ بِأَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ،
وَإِنْ حُجِرَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْعَقْدِ بِأَكْثَرَ لَزِمَ مَا عَقَدَ بِهِ كَمَا يَأْتِي،
قَوْلُهُ: (حَتَّى يَأْخُذَ مِنْ مُتَوَسِّطٍ دِينَارَيْنِ) وَضَبَطَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ تَبَعًا لِابْنِ حَجَرٍ الْمُتَوَسِّطَ وَالْغَنِيَّ بِمَا ذَكَرُوهُ فِي النَّفَقَةِ، وَهُوَ أَنَّ الْمُتَوَسِّطَ مَنْ يَمْلِكُ زِيَادَةً عَلَى مَا يَفِي بِبَقِيَّةِ عُمْرِهِ الْغَالِبُ أَكْثَرُ مِنْ مُدٍّ وَنِصْفٍ إلَى مُدَّيْنِ،
فَإِنْ مَلَكَهُمَا أَوْ أَكْثَرَ فَهُوَ غَنِيٌّ وَخَالَفَهُمَا شَيْخُنَا وَاعْتَمَدَ ضَبْطَهُمَا بِالْعَاقِلَةِ، وَهُوَ أَنَّ الْمُتَوَسِّطَ مَنْ يَمْلِكُ زِيَادَةً عَلَى مَا يَفِي بِبَقِيَّةِ الْعُمْرِ الْغَالِبُ أَكْثَرُ مِنْ رُبْعِ دِينَارٍ إلَى عِشْرِينَ دِينَارًا،
فَإِنْ زَادَ عَلَيْهَا فَهُوَ غَنِيٌّ،
قَوْلُهُ: (وَيُعْتَبَرُ إلَخْ) هَذَا إنْ عَقَدَ عَلَى الْأَوْصَافِ كَأَنْ يَقُولَ عِنْدَ الْعَقْدِ عَلَى الْمُتَوَسِّطِ مِنْكُمْ كَذَا وَعَلَى الْغَنِيِّ مِنْكُمْ كَذَا فَإِنْ عَقَدَ عَلَى الْأَشْخَاصِ بِالْمُمَاكَسَةِ عِنْدَ الْعَقْدِ فَقَطْ، فَلَا يَجُوزُ أَخْذُ زِيَادَةٍ عَلَى مَا عَقَدَ بِهِ كَمَا مَرَّ،
فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ مِمَّا عَقَدَ بِهِ فَدَيْنٌ وَلَا يُتَصَوَّرُ بَقَاءُ شَيْءٍ فِي الْعَقْدِ عَلَى الْأَوْصَافِ، قَوْلُهُ: (قِيلَ قَوْلُهُ) أَيْ فِي أَنَّهُ مُتَوَسِّطٌ أَوْ فَقِيرٌ لَكِنْ بِيَمِينِهِ،.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ شَرَطَ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ جَازَ) مَعْنَاهُ أَنْ يَعْقِدَ لَهُ بِدِينَارٍ مَثَلًا وَيَشْرِطَ فِي الْعَقْدِ إنْ كَانَ غَنِيًّا آخِرَ الْحَوْلِ أَخَذَ مِنْهُ أَرْبَعَةً أَوْ يَقُولُ مَثَلًا عَاقَدْتُكُمْ عَلَى أَنَّ عَلَى الْغَنِيِّ كَذَا وَالْمُتَوَسِّطِ كَذَا وَالْفَقِيرِ دِينَارًا ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّوْضَةِ مَا يَدُلُّ لِهَذَا،
قَوْلُهُ: (وَيُعْتَبَرُ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ جَازَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ويستحب للإمام مماكسته) أي مشاححته (حتي يأخذ من متوسط دينارين وغني أربعة)؛ لما روي البيهقي [٩/ ١٩٦]: أن عمر وضع علي الغني ثمانية وأربعين درهما وعلي المتوسط أربعة وعشرين درهمآ، وعلي الفقير اثني وعشرين درهما وروي البخاري عن ابن نجيح قال لمجاه: ماشأن أهل الشام عليهم أربعه دنانير وأهل اليمن دينار؟ قال: فعل ذلك من قبل اليسار, ولأن الإمام يتصرف للمسلمين فينبغي أن يحتاط لهم.
وللخروج من الخلاف, فإن أبا حنيفه لا يجيزها إلا كذلك.
هذا بالنسبه إلي ابتداء العقد,
فأما إذا انعقد لهم العقد علي شيئ ... فلا يجوز أخد زائد عليه, كذا نص عليه في (سير الواقدي).
نعم, يستثنى من ذلك السفيه, فلا يصح عقده ولا عقد الولي له بالزيادة علي المذهب, خلافًا للقاضي حسين, والاعتبار في الغني والفقير بوقت الأخذ لا بحاله العقد.
ولو شرط علي قوم: أن علي فقير دينارًا ومتوسط دينارين وغني أربعة .. جاز ومن ادعي منهم أنه فقير أو متوسط .. قبل قوله, إلا أن تقوم بينه بخلافه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.