قلت: هذه الهيئة باطلة ودعوى استحبابها أشد خطأ والله أعلم
الشروح عليها
(قُلْتُ: هَذِهِ الْهَيْئَةُ بَاطِلَةٌ) لِعَدَمِ ثُبُوتِ أَصْلٍ لَهَا مِنْ السُّنَّةِ، وَلَمْ يَفْعَلْهَا أَحَدٌ مِنْ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ بَلْ تُؤْخَذُ بِرِفْقٍ كَسَائِرِ الدُّيُونِ، وَفِيهِ تَحَمُّلٌ عَلَى الذَّاكِرِينَ لَهَا، وَالْخِلَافُ فِيهَا الْمُسْتَنِدُ إلَى تَفْسِيرِ الصَّغَارِ فِي الْآيَةِ بِهَا الْمَبْنِيِّ عَلَيْهَا الْمَسَائِلُ الْمَذْكُورَةُ، وَيَكْفِي فِي الصَّغَارِ الْتِزَامُ أَحْكَامِهَا (وَدَعْوَى اسْتِحْبَابِهَا) فَضْلًا عَنْ وُجُوبِهَا، وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا الْخُرَاسَانِيِّينَ (أَشَدُّ خَطَأً، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) فَيَحْرُمُ فِعْلُهَا إنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ تَأَذِّيهِ بِهَا وَإِلَّا فَتُكْرَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: كَسَائِرِ الدُّيُونِ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ تَحَمُّلٌ إلَخْ) أَيْ مُبَالَغَةٌ فِي الِاعْتِرَاضِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَيَكْفِي فِي الصِّغَارِ الْتِزَامُ أَحْكَامِنَا) هَذَا مَحَلُّ ذِكْرِهِ قَبْلَ قَوْلِهِ وَفِيهِ تَحَمُّلٌ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ تَحَمُّلٌ) أَيْ فِيمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْبُطْلَانِ وَكَانَ يَنْبَغِي تَأْخِيرُهُ حَتَّى تَتِمَّ زِيَادَةُ الْمُصَنِّفِ كَمَا صَنَعَ الْجَلَالُ وَالْعِبَارَةُ الْمَذْكُورَةُ لَهُ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا طَائِفَةٌ إلَخْ) مَحَلُّ ذِكْرِهِ أَيْضًا قَبْلَ قَوْلِهِ وَفِيهِ تَحَمُّلٌ إلَخْ
(قَوْلُ الْمَتْنِ أَشَدُّ خَطَأً) أَيْ مِنْ دَعْوَى أَصْلِ جَوَازِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَا مِنْ دَعْوَى وُجُوبِهَا كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُهُمْ، فَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْعَكْسِ كَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ قَاسِمٍ، وَسَبَقَهُ إلَى التَّقْدِيرِ الْمَذْكُورِ الْأَذْرَعِيُّ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ فَضْلًا عَنْ وُجُوبِهَا إشَارَةٌ إلَى أَنَّ دَعْوَى الْوُجُوبِ أَشَدُّ خَطَأً بِالْأَوْلَى مِنْ دَعْوَى الْجَوَازِ كَذَا ذَكَرَهُ أَيْضًا ابْنُ قَاسِمٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قُلْت هَذِهِ الْهَيْئَةُ بَاطِلَةٌ) إذْ لَا أَصْلَ لَهَا مِنْ السُّنَّةِ وَلَا فَعَلَهَا أَحَدٌ مِنْ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَمِنْ ثَمَّ نَصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى أَخْذِهَا بِإِجْمَالٍ أَيْ بِرِفْقٍ مِنْ غَيْرِ ضَرَرِ أَحَدٍ وَلَا نَيْلِهِ بِكَلَامٍ قَبِيحٍ قَالَ: وَالصَّغَارُ أَنْ يُجْرِيَ عَلَيْهِمْ الْأَحْكَامَ
لَا أَنْ يُضْرَبُوا وَيُؤْذَوْا. (وَدَعْوَى اسْتِحْبَابِهَا) فَضْلًا عَنْ وُجُوبِهَا (أَشَدُّ خَطَأً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) فَيَحْرُمُ فِعْلُهَا عَلَى الْأَوْجَهِ لِمَا فِيهَا مِنْ الْإِيذَاءِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ،
وَأَمَّا اسْتِنَادُ الْأَوَّلِينَ إلَى ذَلِكَ التَّفْسِيرِ فَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ إلَّا لَوْ صَحَّ ذَلِكَ التَّفْسِيرُ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ عَنْ صَحَابِيٍّ وَكَانَ لَا يُقَالُ مِنْ قِبَلِ الرَّأْيِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هَذَا يُقَالُ مِنْ قِبَلِهِ وَلِذَا فَسَّرَهُ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَغَيْرُهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ مِنْ التَّوَرُّكِ عَلَى الْمُصَنِّفِ فِي تَشْنِيعِهِ الْمَذْكُورِ
(قَوْلُ الْمَتْنِ بَاطِلَةٌ) بَلْ تُؤْخَذُ بِرِفْقٍ كَسَائِرِ الدُّيُونِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: كَسَائِرِ الدُّيُونِ مُعْتَمَدٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ: نَصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى أَخْذِهَا إلَخْ) قِيلَ وَلَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ لَاسْتَشْهَدَ بِهِ. اهـ. عَمِيرَةُ
(قَوْلُ الْمَتْنِ أَشَدُّ خَطَأً) أَيْ: مِنْ دَعْوَى أَصْلِ جَوَازِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ وَقَوْلِ الشَّارِحِ فَضْلًا عَنْ وُجُوبِهَا إشَارَةً إلَى أَنَّ دَعْوَى الْوُجُوبِ أَشَدُّ خَطَأً بِالْأَوْلَى مِنْ دَعْوَى الْجَوَازِ وَأَشَدُّ خَطَأً مِنْ دَعْوَى الِاسْتِحْبَابِ. اهـ. سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي مِنْ دَعْوَى جَوَازِهَا وَدَعْوَى وُجُوبِهَا أَشَدُّ خَطَأً مِنْ دَعْوَى اسْتِحْبَابِهَا وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يَقُولَ أَشَدُّ بُطْلَانًا لِيُطَابِقَ قَوْلَهُ بَاطِلَةٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِالْبَاطِلَةِ الْخَطَأَ. هـ ا.
(قَوْلُهُ: فَيَحْرُمُ فِعْلُهَا) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُغْنِي وَزَادَ النِّهَايَةُ إنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ تَأَذِّيهِ بِهَا وَإِلَّا فَتُكْرَهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لِمَا فِيهَا) أَيْ: فِي فِعْلِهَا عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا اسْتِنَادُ الْأَوَّلِينَ) وَهُمْ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا الْخُرَاسَانِيِّينَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: بَلْ هَذَا يُقَالُ مِنْ قِبَلِهِ) أَقُولُ كَوْنُهُ يُقَالُ مِنْ قِبَلِهِ لَا يَسْتَلْزِمُ أَنَّهُ مِنْ قِبَلهِ لِاحْتِمَالِ رَفْعِهِ مَعَ ذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى وَمَعَ الِاحْتِمَالِ كَيْفَ يَسُوغُ التَّشْنِيعُ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُجَرَّدَ عَدَمِ ثُبُوتِ الصِّحَّةِ وَمُجَرَّدَ أَنَّهُ مِمَّا يُقَالُ مِنْ قِبَلِ الرَّأْيِ غَايَةُ مَا يَقْتَضِيه ذَلِكَ التَّوَقُّفُ، أَوْ عَدَمُ الْأَخْذِ بِذَلِكَ وَالْأَخْذُ بِخِلَافِهِ وَلَا يَقْتَضِي الْجَزْمَ بِالتَّشْنِيعِ فَأَيُّ انْدِفَاعٍ مَعَ ذَلِكَ لِمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ. اهـ. سم وَقَدْ يُقَالُ قَدْ تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ أَنَّ مَا نُسِبَ إلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يُوجَدْ عِنْدَ أَهْلِهِ مِنْ الرُّوَاةِ فَهُوَ مَقْطُوعٌ بِكَذِبِهِ
(قَوْلُهُ: بِغَيْرِ ذَلِكَ) أَيْ: كَمَا مَرَّ آنِفًا
(قَوْلُهُ: فِي تَشْنِيعِهِ إلَخْ) أَيْ: عَلَى مَا فِي الْمُحَرَّرِ
(قَوْلُهُ: أَشَدُّ خَطَأً) أَيْ مِنْ دَعْوَى أَصْلِ جَوَازِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَا مِنْ دَعْوَى وُجُوبِهَا كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُهُمْ فَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْعَكْسِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ فَضْلًا عَنْ وُجُوبِهَا إشَارَةٌ إلَى أَنَّ دَعْوَى الْوُجُوبِ أَشَدُّ خَطَأً بِالْأَوْلَى مِنْ دَعْوَى الْجَوَازِ وَأَشَدُّ خَطَأً مِنْ دَعْوَى الِاسْتِحْبَابِ.
(قَوْلُهُ: بَلْ هَذَا يُقَالُ مِنْ قِبَلِهِ) أَقُولُ كَوْنُهُ يُقَالُ مِنْ قِبَلِهِ لَا يَسْتَلْزِم أَنَّهُ مِنْ قِبَلِهِ لِاحْتِمَالِ رَفْعِهِ مَعَ ذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى وَمَعَ الِاحْتِمَالِ كَيْفَ يَسُوغُ التَّشْنِيعُ؟
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُجَرَّدَ عَدَمِ ثُبُوتِ الصِّحَّةِ وَمُجَرَّدَ أَنَّهُ مِمَّا يُقَالُ مِنْ قِبَلِ الرَّأْيِ غَايَةُ مَا يَقْتَضِي التَّوَقُّفَ أَوْ عَدَمَ الْأَخْذِ بِذَلِكَ وَالْأَخْذَ بِخِلَافِهِ وَلَا يَقْتَضِي الْأَخْذَ بِالتَّشْنِيعِ فَأَيُّ انْدِفَاعٍ مَعَ ذَلِكَ لِمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ
(قُلْتُ: هَذِهِ الْهَيْئَةُ) الْمَذْكُورَةُ فِي الْمُحَرَّرِ (بَاطِلَةٌ) ؛ لِأَنَّهَا لَا أَصْلَ لَهَا مِنْ السُّنَّةِ، وَلَا نُقِلَ عَنْ فِعْلِ أَحَدٍ مِنْ السَّلَفِ (وَ) حِينَئِذٍ (دَعْوَى اسْتِحْبَابِهَا أَشَدُّ خَطَأً) مِنْ دَعْوَى جَوَازِهَا، وَدَعْوَى وُجُوبِهَا أَشَدُّ خَطَأً مِنْ دَعْوَى اسْتِحْبَابِهَا (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يَقُولَ: أَشَدُّ بُطْلَانًا لِيُطَابِقَ قَوْلَهُ: بَاطِلَةٌ. قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ: وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِالْبَاطِلَةِ الْخَطَأَ.
قَالَ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ: وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا طَائِفَةٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ.
وَقَالَ وَجُمْهُورُ الْأَصْحَابِ: تُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ بِرِفْقٍ كَأَخْذِ الدُّيُونِ. اهـ.
قَالَ الشَّارِحُ: وَفِيهِ تَحَمُّلٌ عَلَى الذَّاكِرِينَ لَهَا، وَلِلْخِلَافِ فِيهَا الْمُسْتَنِدِ إلَى تَفْسِيرِ الصَّغَارِ فِي الْآيَةِ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهَا الْمَسَائِلُ الْمَذْكُورَةُ. قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ: وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ هَلْ هُوَ حَرَامٌ أَوْ مَكْرُوهٌ؟ . وَقَضِيَّةُ كَوْنِهَا كَسَائِرِ الدُّيُونِ التَّحْرِيمُ. اهـ.
وَتَصْرِيحُ الْمُصَنِّفِ بِالْبُطْلَانِ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ،
وَيَجُوزُ لِلذِّمِّيِّ أَنْ يَجْبِيَ الْجِزْيَةَ وَعُشْرَ التِّجَارَةِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ
(قُلْت: هَذِهِ الْهَيْئَةُ بَاطِلَةٌ وَدَعْوَى اسْتِحْبَابِهَا أَشَدُّ خَطَأً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ)
وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ لَا نَعْلَمُ أَصْلًا مُعْتَمَدًا وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا أَحَدًا مِنْ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ فَعَلَ شَيْئًا مِنْهَا وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا الْخُرَاسَانِيِّينَ وَقَالَ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ: تُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ بِرِفْقٍ كَأَخْذِ الدُّيُونِ انْتَهَى وَفِيهِ تُحْمَلُ عَلَى الذَّاكِرِينَ لَهَا وَلِلْخِلَافِ فِيهَا الْمُسْتَنِدِ إلَى تَفْسِيرِ الصَّغَارِ فِي الْآيَةِ بِهَا الْمَبْنِيِّ عَلَيْهَا الْمَسَائِلُ الْمَذْكُورَةُ.
قَوْلُهُ: (وَدَعْوَى اسْتِحْبَابِهَا إلَخْ) فَدَعْوَى وُجُوبِهَا أَشَدُّ وَأَعْظَمُ خَطَأً بَلْ هِيَ حَرَامٌ إنْ حَصَلَ بِهَا إيذَاءٌ وَإِلَّا كُرِهَتْ،
قَوْلُهُ: (الْمُسْتَنِدُ إلَى تَفْسِيرِ الصِّغَارِ فِي الْآيَةِ) وَالصَّوَابُ فِي تَفْسِيرِهِ أَنَّهُ بِالْتِزَامِ أَحْكَامِنَا. قَوْلُهُ: (مَنْ يَمُرُّ بِهِمْ) بِحَيْثُ يُسَمَّى مُسَافِرًا وَلَيْسَ عَاصِيًا بِسَفَرِهِ،
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (قُلْت إلَخْ) قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الْأُمِّ: وَإِنْ أَخَذَ مِنْهُمْ الْجِزْيَةَ أَخَذَهَا بِإِجْمَالٍ وَلَمْ يَضُرَّ أَحَدًا مِنْهُمْ وَلَمْ يَنَلْهُ بِقَوْلِهِ قَبِيحٌ، وَالصَّغَارُ أَنْ يَجْرِيَ عَلَيْهِمْ الْحُكْمُ
لَا أَنْ يُضْرَبُوا وَلَا أَنْ يُؤْذُوا انْتَهَى.
قِيلَ: وَلَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ لَاسْتَشْهَدَ بِهِ،
قَوْلُهُ: (وَدَعْوِي اسْتِحْبَابِهَا) لَا شَكَّ أَنَّ الْوُجُوبَ أَوْلَى بِالْإِنْكَارِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ فَضْلًا عَنْ وُجُوبِهَا ثُمَّ وَصْفُهَا بِالْبُطْلَانِ يَقْتَضِي أَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عِنْدَهُ،
قَوْلُهُ: (عَلَيْهَا) فِي نُسْخَةٍ عَلَيْهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ الضَّمِيرُ عَلَى الْخِلَافِ
وَأَمَّا تَأْنِيثُهُ فَيَعُودُ لِلْهَيْئَةِ أَوْ الْآيَةِ.
قَوْلُهُ: (الْمَسَائِلُ الْمَذْكُورَةُ) أَيْ فِي الْمَتْنِ وَهِيَ التَّوْكِيلُ وَالْحَوَالَةُ وَالتَّضْمِينُ
قال: (قلت: هذه الهيئه باطله, ودعوي استجابها أشد خطأ والله اعلم) , هو كما قال, إذ هو منصوص الشافعي.
وقال في (الروضه) لا نعلم لهذه اصلًا معتمدا, وانما ذكرها طائفه من الخراسانيين.
وقال الجمهور: تؤخذ برفق كسائر الديون, لما روي مسلم [٢٦١٣/ ١١٩] وابو داوود [٣٠٤٠]: ان هشام بن حكيم بن حزام وجد رجلا وهو علي حمص يشمس ناسا من القبط في اداء الجزيه, فقال: ما هذا؟
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
(ان الله عز وجل يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا).
ولفظ الشافعي في (الام اخذ) وان منهم الجزيه اخذها باجمال ولم يضرب احدًا منهم ولم ينله بقول قبيح, والصغار ان يجري عليهم الحكم
لا ان يضربوا ولا يؤذوا.
ولو استشهد المصنف بهذا النص .. كان اولي, فالصواب: الجزم بانها باطله مردوده علي مخترعها, فلم تنقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن احد من الخلفاء الراشيدين.
وقد قال الرافعي في اول الباب: الاصح عند الاصحاب: تفسير الصغار بالتزام الاحكام.
وقوله:(ودعوى استحبابها اشد خطأ) ليس في (الروضه) , وكان القياس ان يقول: اشد بطلانًا, وكان ينبغي ان يزيد: ودعوي ايجابها اشد, لكن هذا يعلم منه ذلك من باب اولى.
ثم انه لم يبين هل هي محرمه او مكروهه, وقل من تعرض لذلك.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.