فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَأَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ) وَحْدَهُ عِنْدَ الْفِعْلِ مِنْ ذَبْحٍ أَوْ إرْسَالِ سَهْمٍ أَوْ جَارِحَةٍ لِلِاتِّبَاعِ فِيهِمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِي الذَّبْحِ،

١٦٬٣٢٩

وَيُكْرَهُ تَعَمُّدُ تَرْكِهَا، فَلَوْ تَرَكَهَا وَلَوْ عَمْدًا حَلَّ لِأَنَّ اللَّهَ أَبَاحَ ذَبَائِحَ أَهْلِ الْكِتَابِ بِقَوْلِهِ {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} وَهُمْ لَا يَذْكُرُونَهَا،

١٦٬٣٣٠

وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} فَالْمُرَادُ مَا ذُكِرَ عَلَيْهِ غَيْرُ اسْمِ اللَّهِ: يَعْنِي مَا ذُبِحَ لِلْأَصْنَامِ بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى {وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} وَسِيَاقُ الْآيَةِ دَلَّ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ قَالَ {وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} وَالْحَالَةُ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا فِسْقًا هِيَ الْإِهْلَالُ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى {أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} وَالْإِجْمَاعُ قَامَ عَلَى أَنَّ مَنْ أَكَلَ ذَبِيحَةَ مُسْلِمٍ لَمْ يُسَمِّ عَلَيْهَا لَيْسَ بِفِسْقٍ (وَيُصَلِّي) وَيُسَلِّمُ (عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) لِأَنَّهُ مَحَلٌّ يُشْرَعُ فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ فَشُرِعَ فِيهِ ذِكْرُ نَبِيِّهِ كَالْأَذَانِ وَالصَّلَاةِ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ)

١٠٬٩٧٧

قَالَ الدِّمْيَاطِيُّ: وَالْأَكْمَلُ أَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا قَالَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ تَعَمُّدُ تَرْكِهَا) أَيْ التَّسْمِيَةِ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِي الذَّبْحِ) لَعَلَّ هُنَا سَقْطًا، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ: رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِي الذَّبْحِ لِلْأُضْحِيَّةِ وَقِيسَ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ

لا زيادة له على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَأَنْ يَقُولَ) عِنْدَ الذَّبْحِ، وَكَذَا عِنْدَ رَمْيِ الصَّيْدِ،

١٠٬٣٩٤

وَلَوْ سَمَكًا، وَجَرَادًا، وَإِرْسَالِ الْجَارِحَةِ، وَنَصْبِ الشَّبَكَةِ، وَعِنْدَ الْإِصَابَةِ (بِسْمِ اللَّهِ) وَالْأَفْضَلُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَلَا يُقَالُ: الْمَقَامُ لَا يُنَاسِبُ الرَّحْمَةَ؛ لِأَنَّ تَحْلِيلَ ذَلِكَ لَنَا غَايَةٌ فِي الرَّحْمَةِ بِنَا، وَمَشْرُوعِيَّةُ ذَلِكَ فِي الْحَيَوَانِ رَحْمَةٌ لَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ سُهُولَةِ خُرُوجِ رُوحِهِ، وَإِنَّمَا كُرِهَ تَعَمُّدُ تَرْكِ التَّسْمِيَةِ، وَلَمْ يَحْرُمْ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى أَبَاحَ ذَبَائِحَ الْكِتَابِيِّينَ، وَهُمْ لَا يُسَمُّونَ غَالِبًا، وَقَدْ أَمَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا شُكَّ أَنَّ ذَابِحَهُ سَمَّى أَمْ لَا بِأَكْلِهِ

١٠٬٣٩٥

فَلَوْ كَانَتْ التَّسْمِيَةُ شَرْطًا لَمَا حَلَّ عِنْدَ الشَّكِّ، وَالْمُرَادُ بِمَا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي الْآيَةِ مَا ذُكِرَ عَلَيْهِ اسْمُ الصَّنَمِ بِدَلِيلِ {وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} ؛ إذْ الْإِجْمَاعُ مُنْعَقِدٌ عَلَى أَنَّ مَنْ أَكَلَ ذَبِيحَةَ مُسْلِمٍ لَمْ يُسْمَ عَلَيْهَا لَيْسَ بِفَاسِقٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ جَعْلِ الْوَاوِ لِلْحَالِ، وَلِغَيْرِهِ

١٠٬٣٩٦

وَيُسَنُّ فِي الْأُضْحِيَّةِ أَنْ يُكَبِّرَ قَبْلَ التَّسْمِيَةِ ثَلَاثًا، وَبَعْدَهَا كَذَلِكَ،

١٠٬٣٩٧

وَأَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ هَذَا مِنْك، وَإِلَيْك فَتَقَبَّلْ مِنِّي، وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كُلِّ ذَبْحٍ هُوَ عِبَادَةٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (وَ) أَنْ (يُصَلِّيَ) ، وَيُسَلِّمَ (عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) ؛ لِأَنَّهُ مَحَلٌّ يُسَنُّ فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى فَكَانَ كَالْأَذَانِ، وَالصَّلَاةِ، وَالْقَوْلُ بِكَرَاهَتِهَا بَعِيدٌ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: وَعِنْدَ الْإِصَابَةِ) وَيَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ بِكُلٍّ بَلْ، وَبِالتَّسْمِيَةِ بَيْنَهُمَا اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ

(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا كُرِهَ) إلَى قَوْلِهِ: فَلَا فَرْقَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: غَالِبًا، وَالْمُرَادُ،

٢١٬٢٣٨

وَإِلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ ذَبَحَ مَأْكُولًا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: فَلَا فَرْقَ إلَى،

٢١٬٢٣٩

وَيُسَنُّ، وَقَوْلَهُ: وَيَأْتِي إلَى الْمَتْنِ

(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا كُرِهَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي،

٢١٬٢٤٠

وَلَا يَجِبُ فَلَوْ تَرَكَهَا عَمْدًا، أَوْ سَهْوًا حَلَّ،

٢١٬٢٤١

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إنْ تَعَمَّدَ لَمْ يَحِلَّ، وَأَجَابَ أَئِمَّتُنَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى:{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ} إلَى قَوْلِهِ: إلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ فَأَبَاحَ الْمُذَكَّى، وَلَمْ يَذْكُرْ التَّسْمِيَةَ، وَبِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبَاحَ ذَبَائِحَ أَهْلِ الْكِتَابِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} ، وَهُمْ لَا يُسَمُّونَ غَالِبًا فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ اهـ.

(قَوْلُهُ: بَيْنَ جَعْلِ الْوَاوِ) أَيْ: فِي قَوْله تَعَالَى {وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} اهـ. مُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَلِغَيْرِهِ) أَيْ: لِلْعَطْفِ

(قَوْلُهُ: فِي كُلِّ ذَبْحٍ إلَخْ) أَيْ: كَالْعَقِيقَةِ، وَالْهَدْيِ

(قَوْلُهُ: وَيُسَلِّمُ) إلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ

٢١٬٢٤٢

قَالَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَالْقَوْلُ إلَى الْمَتْنِ

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

لا يتكلم على هذه المسألة.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَأَنْ يَقُولَ) عِنْدَ ذَبْحِهَا (بِسْمِ اللَّهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} وَلَا تَجِبُ،

٢٦٬٩٦٠

فَلَوْ تَرَكَهَا عَمْدًا أَوْ سَهْوًا حَلَّ.

٢٦٬٩٦١

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ تَعَمَّدَ لَمْ تَحِلَّ.

وَأَجَابَ أَئِمَّتُنَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى:{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ} إلَى قَوْلِهِ: {إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ} فَأَبَاحَ الْمُذَكَّى وَلَمْ يَذْكُرْ التَّسْمِيَةَ، وَبِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبَاحَ ذَبَائِحَ أَهْلِ الْكِتَابِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} وَهُمْ لَا يُسَمُّونَ غَالِبًا، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ، وَبِقَوْلِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - «إنَّ قَوْمًا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ قَوْمَنَا حَدِيثُو عَهْدٍ بِالْجَاهِلِيَّةِ يَأْتُونَا بِلِحَامٍ لَا نَدْرِي أَذَكَرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا أَمْ لَمْ يَذْكُرُوا أَنَأْكُلُ مِنْهَا؟ فَقَالَ: اُذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ وَكُلُوا» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لَمَا أَجَازَ الْأَكْلَ مَعَ الشَّكِّ، وَرُوِيَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«الْمُسْلِمُ يَذْبَحُ عَلَى اسْمِ اللَّهِ سَمَّ أَوْ لَمْ يُسَمِّ»«وَجَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ مِنَّا يَذْبَحُ وَيَنْسَى أَنْ يُسَمِّيَ اللَّهَ تَعَالَى؟ فَقَالَ: اسْمُ اللَّهِ فِي قَلْبِ كُلِّ مُسْلِمٍ»

٢٦٬٩٦٢

وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى: {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} فَاَلَّذِي تَقْتَضِيهِ الْبَلَاغَةُ أَنَّ قَوْلَهُ: {وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} لَيْسَ مَعْطُوفًا لِلتَّبَايُنِ التَّامِّ بَيْنَ الْجُمْلَتَيْنِ، إذْ الْأُولَى فِعْلِيَّةٌ إنْشَائِيَّةٌ، وَالثَّانِيَةُ اسْمِيَّةٌ خَبَرِيَّةٌ،

٢٦٬٩٦٣

وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ جَوَابًا لِمَكَانِ الْوَاوِ فَتَعَيَّنَ أَنْ تَكُونَ حَالِيَّةً فَتَقَيَّدَ النَّهْيُ بِحَالِ كَوْنِ الذَّبْحِ فِسْقًا.

وَالْفِسْقُ فِي الذَّبِيحَةِ مُفَسَّرٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ بِمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ، وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِمَا أَنَّ الْمُرَادَ بِمَا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ الْمَيْتَةُ، وَذَلِكَ أَنَّ مَجُوسَ الْفُرْسِ قَالُوا لِقُرَيْشٍ: تَأْكُلُونَ مِمَّا قَتَلْتُمْ وَلَا تَأْكُلُونَ مِمَّا قَتَلَ اللَّهُ؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى:{وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ}

٢٦٬٩٦٤

وَأَمَّا نَحْوُ خَبَرِ أَبِي ثَعْلَبَةَ «فَمَا صِدْتَ بِقَوْسِكَ فَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ، ثُمَّ كُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الْمُعَلَّمِ فَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ، ثُمَّ كُلْ» فَأَجَابُوا عَنْهُ بِحَمْلِهِ عَلَى النَّدْبِ.

٢٦٬٩٦٥

تَنْبِيهٌ: لَا يَخْتَصُّ سَنُّ التَّسْمِيَةِ بِالذَّبْحِ، بَلْ تُسَنُّ عِنْدَ إرْسَالِ السَّهْمِ وَالْجَارِحَةِ إلَى صَيْدٍ،

٢٦٬٩٦٦

وَلَوْ عِنْدَ الْإِصَابَةِ بِالسَّهْمِ، وَالْعَضِّ مِنْ الْجَارِحَةِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الْمَارِّ، بَلْ حَكَى الرُّويَانِيُّ عَنْ النَّصِّ اسْتِحْبَابَهَا عِنْدَ صَيْدِ السَّمَكِ وَالْجَرَادِ، وَيُكْرَهُ تَعَمُّدُ تَرْكِهَا.

٢٦٬٩٦٧

قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي الْخَادِمِ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَقُولَ فِي التَّسْمِيَةِ: " الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ "؛ لِأَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ الْمَقَامَ، لَكِنَّهُ

٢٦٬٩٦٨

قَالَ فِي شَرْحِ هَذَا الْكِتَابِ: لَيْسَ الْمُرَادُ بِالتَّسْمِيَةِ خُصُوصُ هَذَا اللَّفْظِ، بَلْ لَوْ قَالَ:" الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " كَانَ حَسَنًا،

٢٦٬٩٦٩

وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَيْهَقِيّ أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ:"

٢٦٬٩٧٠

فَإِنْ زَادَ شَيْئًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ فَالزِّيَادَةُ خَيْرٌ " فَالْأَكْمَلُ أَنْ يَقُولَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

٢٦٬٩٧١

وَيُسَنُّ فِي الْأُضْحِيَّةِ أَنْ يُكَبِّرَ قَبْلَ التَّسْمِيَةِ وَبَعْدَهَا ثَلَاثًا،

٢٦٬٩٧٢

وَأَنْ يَقُولَ " اللَّهُمَّ مِنْك وَإِلَيْك " (وَ) أَنْ (يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) عِنْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَحَلٌّ شُرِعَ فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ، فَشُرِعَ فِيهِ ذِكْرُ نَبِيِّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَالْأَذَانِ وَالصَّلَاةِ، وَكَرِهَهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَغَيْرُهُمَا، وَقَالُوا: لَا يُذْكَرُ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ الْحَلِيمِيِّ " وَحَاشَا اللَّهِ أَنْ تُكْرَهَ الصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ طَاعَةٍ أَوَقُرْبَةً ": بَلْ يُكْرَهُ تَرْكُهَا عَمْدًا كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ

كنز الراغبينالمحلي

(وَأَنْ يَقُولَ) عِنْدَ الذَّبْحِ (بِاسْمِ اللَّهِ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا يَقُلْ بِاسْمِ اللَّهِ وَاسْمِ مُحَمَّدٍ) ، أَيْ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِإِيهَامِهِ التَّشْرِيكَ وَدَلِيلُ الْإِضْجَاعِ وَالتَّوْجِيهِ وَالتَّسْمِيَةِ الْإِتْبَاعُ فِي أَحَادِيثِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا، فِي الْأُضْحِيَّةِ بِالضَّأْنِ وَإِلْحَاقِ غَيْرِ ذَلِكَ بِهِ وَيُفْهَمُ مِنْ تَوْجِيهِ الذَّبِيحَةِ لِلْقِبْلَةِ تَوَجُّهُ الذَّابِحِ لَهَا وَسَنُّ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ فِي حَالَةِ الذَّبْحِ كَغَيْرِهَا، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. . فَصْلٌ يَحِلُّ ذَبْحُ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ وَجُرْحُ غَيْرِهِ بِكُلِّ مُحَدَّدٍ بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُشَدَّدَةِ أَيُّ شَيْءٍ لَهُ حَدٌّ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَأَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ) عِنْدَ الذَّبْحِ أَوْ إرْسَالِ الْجَارِحَةِ.

قَوْلُهُ: (وَلَا يَقُلْ) هُوَ نَهْيٌ مُحْتَمِلٌ لِلْحُرْمَةِ وَالْكَرَاهَةِ، وَيَحْتَمِلُهَا تَعْبِيرُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ لَا يَجُوزُ إلَخْ.

٩٬٥٥٤

وَالْحَاصِلُ أَنْ يُقَالَ: تَحْرُمُ الذَّبِيحَةُ وَالْقَوْلُ عِنْدَ قَصْدِ التَّشْرِيكِ، وَإِلَّا فَلَا تَحْرُمُ الذَّبِيحَةُ مُطْلَقًا وَلَكِنْ يُكْرَهُ الْقَوْلُ إنْ قَصَدَ التَّبَرُّكَ،

٩٬٥٥٥

وَيَحْرُمُ إنْ أَطْلَقَ وَلَوْ ذَبَحَ عَلَى اسْمِ الْكَعْبَةِ أَوْ التَّقَرُّبِ لِلْجِنِّ حَرُمَ الْمَذْبُوحُ فِيهِمَا، أَوْ عَلَى قَصْدِ صَرْفِ الْجِنِّ عَنْهُ لَمْ يَحْرُمْ الْمَذْبُوحُ لِعَدَمِ قَصْدِ التَّشْرِيكِ. فَصْلٌ فِي الرُّكْنِ الرَّابِعِ مِنْ أَرْكَانِ الذَّبْحِ وَهُوَ آلَةُ الذَّبْحِ وَمَا مَعَهَا.

قَوْلُهُ: (يَحِلُّ ذَبْحُ إلَخْ) هُوَ مِنْ إطْلَاقِ الْمَصْدَرِ عَلَى اسْمِ الْمَفْعُولِ إذْ الْمُرَادُ أَنَّ الْمَذْبُوحَ مِنْ الْحَيَوَانِ تَحْصُلُ ذَكَاتُهُ الْمُحَلِّلَةُ لَهُ بِالْفِعْلِ أَصَالَةً أَوْ تَبَعًا كَمَا فِي الْجَنِينِ الْآتِي فِي الْأَطْعِمَةِ بِكُلِّ آلَةٍ تَجْرَحُ بِجُرْحِهِ بِهَا فِي أَيِّ مَوْضِعٍ مِنْهُ فِي غَيْرِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً أَوْ دَوَامًا أَوْ بِقَطْعِ الْحُلْقُومِ، وَالْمَرِيءِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ كَذَلِكَ،

٩٬٥٥٦

وَإِنْ حَرُمَ الْفِعْلُ أَوْ الْآلَةُ أَوْ كَانَتْ نَجِسَةً أَوْ مُتَنَجِّسَةً أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ قَالَ بَعْضُهُمْ وَمِنْهَا خَيْطٌ قُطِعَ بِجَرِّهِ لَا بِخَنْقٍ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَأَنْ يَقُولَ إلَخْ) خَالَفَ أَبُو حَنِيفَةَ فَقَالَ: إنْ تَرَكَهَا عَمْدًا لَمْ تَحِلَّ لَنَا إنَّهُ يُقَالُ أَبَاحَ لَنَا ذَبَائِحَ أَهْلِ الْكِتَابِ وَهُمْ لَا يَذْكُرُونَهَا وَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا «أَنَّ قَوْمًا مِنْ الْأَعْرَابِ يَأْتُونَا بِاللَّحْمِ لَا نَدْرِي أَذَكَرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا فَقَالَ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَمُّوا وَكُلُوا»

٣٬٣٠٣

وَأَمَّا الْآيَةُ فَمُؤَوَّلَةٌ وَكَفَاك دَلِيلًا عَلَى صِحَّةِ التَّأْوِيلِ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ مَنْ أَكَلَ ذَبِيحَةً لَمْ يُسَمِّ عَلَيْهَا لَا يَفْسُقُ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَأَحْسَنُ الْأَجْوِبَةِ أَنْ يُرَادَ بِهَا مَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ، بِمُلَاحَظَةِ كَوْنِ الْوَاوِ لِلْحَالِ.

٣٬٣٠٤

وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِهِ الْمَيْتَةُ قَالَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ} ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: تَأْكُلُونَ مَا قَتَلْتُمْ، وَلَا تَأْكُلُونَ مَا قَتَلَ اللَّهُ يَعْنِي الْمَيْتَةَ.

قَوْلُهُ: (مِنْ تَوْجِيهِ الذَّبِيحَةِ) أَيْ الْمَأْمُورُ بِهِ فِي الْأَحَادِيثِ. [فَصْلٌ يَحِلُّ ذَبْحُ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ وَجُرْحُ غَيْرِهِ بِكُلِّ مُحَدَّدٍ] فَصْلٌ يَحِلُّ ذَبْحٌ إلَى آخِرِهِ قِيلَ: الْأَحْسَنُ الْمَقْدُورُ عَلَيْهِ لَا يَحِلُّ إلَّا بِالذَّبْحِ بِكُلِّ مُحَدَّدٍ إلَخْ.

النجم الوهاجالدميري

قال: (وأن يقول: باسم الله) ؛ لقوله تعالى:{فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسمُ اللهِ عَلَيْهِ}.

٢٧٬٠٦٨

وفي (الصحيحين)[خ ٩٨٥ - م ١٩٦٠] أنه صلى الله عليه وسلم لما ذبح أضحيته قال: (باسم الله).

٢٧٬٠٦٩

فلو لم يسم .. حلت؛ لأن الله تعالى أباح ذبائح أهل الكتاب وهم لايسمون غالبًا، فدل على أنها غير واجبة. وروي: أنه صلى الله عليه وسلم قال: (المسلم يذبح علي اسم الله سمى أو لم يسم).

وجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله؛ أرأيت الرجل منا يذبح وينسى أن يسمي الله تعالي؟ فقال:(اسم الله في قلب كل مسلم).

٢٧٬٠٧٠

وفي (البخاري)[٧٣٩٨] عن عائشة: أن قومًا قالوا: يا رسول الله؛ إن قومًا حديثو عهد بجاهلية يأتونا بلحمان لاندري أذكروا اسم الله عليها أم لم يذكروا، أنأكل منها أم لا؟ فقال:(اذكروا اسم الله وكلوا).

٢٧٬٠٧١

وأما قوله تعالى:{وَلاَ تَاكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ}، فالمراد به: ما ذبح للصنم، بدليل قوله تعالى:{وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ}، وسياق الآية يدل له؛ فإنه قال:{وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ}.

٢٧٬٠٧٢

وقال ابن مسعود: المقصود بها تحريك أكل الميتة، وذلك أن مجوس الفرس قالوا لقريش: تأكلوا مما قتلتم ولا تأكلوا مما قتل الله؟ فأنزل الله تعالى:{وَلاَ تَاكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ}، وقد أجمعوا على أن أكل ذبيحة المسلم الذي لم يسم عليها ليس بفسق.

٢٧٬٠٧٣

وقال أبو حنيفة رحمه الله: إن ترك التسمية عمدًا .. لم يحل،

٢٧٬٠٧٤

وإن نسيها .. حل.

وحكى الروياني عن النص: أن التسمية تستحب عند صيد السمك والجراد وعن الماوردي لا يستحب ذلك؛ لأنه لم يرد بها شرع،

٢٧٬٠٧٥

قال: ويستحب في الأضحية خاصة أن يكبر قبل التسمية وبعدها ثلاثًا،

٢٧٬٠٧٦

والأصح: أنه يستحب: اللهم منك وإليك.

٢٧٬٠٧٧

وفي (البحر): أن بعض السلف كان يقول: اللهم تقبل مني كما تقبلت من إبراهيم خليلك وموسى كليمك وعيسى روحك ومحمد عبدك ورسولك،

٢٧٬٠٧٨

وأن أصحابنا قالوا: لا يكره ذلك ولا يستحب.

وروى ابن ماجه [٣١٢١]: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال حين ذبح كبشي أضحيته: ( {وَجَّهْتُ وَجْهِىَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرَضَ} الآية)،

٢٧٬٠٧٩

وفي (أبي داوود): أنه علَّم فاطمة ذلك، فينبغي أن يسن.

تعليق

ثم إن هذا الحكم لا يختص بالذبح، بل رمي الصيد وإرسال الكلب في معناه، وحيث قلنا: يستحب .. يكره تعمد تركه،

٢٧٬٠٨٠

وفي (تعليق الشيخ أبي حامد) و (الإستذكار): أنه يأثم به، وفيه نظر.

وقوله:(باسم الله) تقدم في (باب أسباب الحدث): أنه يكتب بالألف.

قال: (ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم) ؛ لأنه موطن يشرع فيه ذكر الله تعالى فيشرع ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم, كالأذان والصلاة.

٢٧٬٠٨١

وقيل: لا يستحب؛ لما روى البيهقي [٩/ ٢٨٦]: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (موطنان لا أُذكر فيهما: عند الذبيحة وعند العطاس)، لكنه ضعيف.

٢٧٬٠٨٢

وقال ابن أبي هريرة: لا يستحب ولا يكره، وكرهها في هذه الحالة أبو حنيفة وابن المنذر.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.