يحل ذبح مقدور عليه وجرح غيره بكل محدد يجرح كحديد ونحاس وذهب وخشب وقصب وحجر وزجاج
الشروح عليها
(بِكُلِّ مُحَدَّدٍ) بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُشَدَّدَةِ: أَيْ شَيْءٍ لَهُ حَدٌّ (يَجْرَحُ) إذْ هُوَ اسْمُ مَفْعُولٍ وَهُوَ صِفَةٌ وَمَفْهُومُهَا مُعْتَبَرٌ فَأَفْهَمَ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ بِغَيْرِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ (كَحَدِيدٍ) أَيْ كَمُحَدَّدِ حَدِيدٍ (وَنُحَاسٍ) وَرَصَاصٍ (وَذَهَبٍ) وَفِضَّةٍ (وَخَشَبٍ وَقَصَبٍ وَحَجَرٍ وَزُجَاجٍ) لِأَنَّ ذَلِكَ أَسْرَعُ لِإِخْرَاجِ الرُّوحِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: بِكُلِّ مُحَدَّدٍ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِنْ الْمُحَدَّدِ بِالْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَهُ مَا لَوْ ذَبَحَ بِخَيْطٍ يُؤَثِّرُ مُرُورُهُ عَلَى حَلْقِ نَحْوِ الْعُصْفُورِ قَطَعَهُ كَتَأَثُّرِ السِّكِّينِ فِيهِ فَيَحِلُّ الْمَذْبُوحُ بِهِ
(قَوْلُهُ: وَنُحَاسٍ) أَيْ وَكَمُحَدَّدِ نُحَاسٍ إلَخْ، وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِالْمِنْشَارِ الْمَعْرُوفِ الْآنَ فِي الذَّبْحِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ أَسْرَعُ لِإِخْرَاجِ الرُّوحِ) هَذَا إنَّمَا عَلَّلَ بِهِ فِي التُّحْفَةِ بِنَاءً عَلَى بَقَاءِ الْمَتْنِ عَلَى ظَاهِرِهِ،
وَأَمَّا بَعْدَ تَحْوِيلِهِ إلَى كَلَامِ الرَّوْضَةِ عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ فَلَا يَتَأَتَّى هَذَا التَّعْلِيلُ
(يَحِلُّ ذَبْحُ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ، وَجَرْحُ غَيْرِهِ بِكُلِّ مُحَدَّدٍ) بِتَشْدِيدِ الدَّالِ الْمَفْتُوحَةِ أَيْ: شَيْءٍ لَهُ حَدٌّ (بِجَرْحٍ كَحَدِيدٍ) ،
وَلَوْ فِي قِلَادَةِ كَلْبٍ أَرْسَلَهُ عَلَى صَيْدٍ فَجَرَحَهُ بِهَا، وَقَدْ عُلِّمَ الضَّرْبَ بِهَا، وَإِلَّا لَمْ يَحِلَّ (وَنُحَاسٍ) ، وَرَصَاصٍ، وَالتَّنْظِيرُ فِيهِ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ لَهُ حَدًّا يَجْرَحُ (وَذَهَبٍ) ، وَفِضَّةٍ (وَخَشَبٍ، وَقَصَبٍ، وَحَجَرٍ، وَزُجَاجٍ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَوْحَى لِإِزْهَاقِ الرُّوحِ قَبْلَ تَعْبِيرِهِ مَعْكُوسٌ فَصَوَابُهُ لَا يَحِلُّ الْمَقْدُورُ عَلَيْهِ إلَّا بِالذَّبْحِ بِكُلِّ مُحَدَّدٍ إلَخْ. وَرُدَّ بِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي الْآلَةِ، وَكَوْنِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ لَا يَحِلُّ إلَّا بِالذَّبْحِ قَدَّمَهُ أَوَّلَ الْبَابِ، وَأَقُولُ لَوْ فُرِضَ أَنَّ هَذَا لَمْ يَتَقَدَّمْ فَالْإِيرَادُ فَاسِدٌ أَيْضًا؛
لِأَنَّ مُقَابَلَةَ ذَبْحِ الْمَقْدُورِ بِجَرْحِ غَيْرِهِ الصَّرِيحِ فِي أَنَّ الذَّبْحَ قَيْدٌ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي يُفْهِمُ مَا، أَوْرَدَهُ
(قَوْلُ الْمَتْنِ بِكُلِّ مُحَدَّدٍ) ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِنْ الْمُحَدَّدِ بِالْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَهُ مَا لَوْ ذُبِحَ بِخَيْطٍ يُؤَثِّرُ مُرُورُهُ عَلَى حَلْقِ نَحْوِ الْعُصْفُورِ قَطَعَهُ كَتَأْثِيرِ السِّكِّينِ فِيهِ، فَيَحِلُّ الْمَذْبُوحُ فِيهِ، وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِالْمِنْشَارِ الْمَعْرُوفِ الْآنَ.
(فَائِدَةٌ) يَكْفِي الذَّبْحُ بِالْمُدْيَةِ الْمَسْمُومَةِ،
فَإِنَّ السَّمَّ لَا يَظْهَرُ لَهُ أَثَرٌ مَعَ الْقَطْعِ اهـ. ع ش يُحْذَفُ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ آخِرًا مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ فِي السِّوَادَةِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَهُوَ مَجْرَى الطَّعَامِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى سَمٍّ غَيْرِ مُسْرِعٍ لِلْقَتْلِ،
وَأَنَّ مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِالْخَيْطِ، أَوْ الْمِنْشَارِ يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِمَا مَرَّ فِي الذَّبْحِ بِسِكِّينٍ كَالٍّ مِنْ الشَّرْطَيْنِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(قَوْلُهُ: بِتَشْدِيدِ الدَّالِ) إلَى قَوْلِهِ: وَقَدْ عُلِمَ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُ الْمَتْنِ بِجُرْحٍ) أَيْ: يَقْطَعُ اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُ الْمَتْنِ كَحَدِيدٍ إلَخْ) أَيْ: مُحَدَّدُ حَدِيدٍ، وَمُحَدَّدُ نُحَاسٍ،
وَكَذَا بَقِيَّةُ الْمَعْطُوفَاتِ مُغْنِي، وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَعُلِّمَ الضَّرْبَ إلَخْ) مِنْ التَّعْلِيمِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَسْنَى، وَع ش
(قَوْلُهُ:، وَرَصَاصٍ) إلَى قَوْلِهِ: قِيلَ: فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَالتَّنْظِيرُ إلَى الْمَتْنِ، وَإِلَى قَوْلِهِ: وَأَقُولُ فِي الْمُغْنِي إلَّا ذَلِكَ الْقَوْلَ
(قَوْلُهُ: أَوْحَى) أَيْ: أَسْرَعُ اهـ. قَامُوسٌ
(قَوْلُهُ: قِيلَ: تَعْبِيرٌ مَعْكُوسٌ إلَخْ) أَقُولُ زَعْمُ أَنَّ التَّعْبِيرَ الْمَذْكُورَ مَعْكُوسٌ وَهْمٌ، وَعَكْسٌ؛ لِأَنَّ تَخْصِيصَ حِلِّ الْمَقْدُورِ بِالذَّبْحِ عُلِمَ مِنْ أَوَّلِ الْبَابِ، وَلَيْسَ مَقْصُودُ الْمُصَنِّفِ هُنَا إلَّا بَيَانَ مَا يَحْصُلُ بِهِ الذَّبْحُ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ حَسَنٌ ظَاهِرٌ غَفَلَ عَنْهُ الْمُعْتَرِضُ،
وَكَذَا الشَّارِحُ حَيْثُ تَكَلَّفَ دَفْعَ الِاعْتِرَاضِ بِمَا قَالَهُ اهـ. سم، وَهَذَا عَجِيبٌ مِنْهُ، فَإِنَّهُ عَيْنُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: وَرُدَّ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فِي الْآلَةِ) أَيْ: فِي بَيَانِ مَا يَحِلُّ بِهِ اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: قَدَّمَهُ أَوَّلَ الْبَابِ) أَيْ بِقَوْلِهِ: وَذَكَاةُ الْحَيَوَانِ الْمَأْكُولِ بِذَبْحِهِ فِي حَلْقٍ، أَوْ لَبَّةٍ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: الصَّرِيحِ فِي أَنَّ الذَّبْحَ قَيْدٌ إلَخْ) الصَّرَاحَةُ مَمْنُوعَةٌ قَطْعًا، بَلْ الْعِبَارَةُ مُحْتَمِلَةٌ؛ لِأَنَّ يَكُونَ الْمَذْكُورُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ جَائِزًا فِي الْآخَرِ، وَالْمُقَابَلَةُ لَا تُنَافِي ذَلِكَ، بَلْ تَحْتَمِلُهُ فَدَعْوَى فَسَادِ الْإِيرَادِ فِيهِ مَا فِيهِ اهـ. سم أَقُولُ غَايَةُ مَا هُنَاكَ أَنَّ دَعْوَى الصَّرَاحَةِ مُبَالَغَةٌ،
وَأَمَّا مَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمُحَشِّي مِنْ الْمُسَاوَاةِ، وَعَدَمِ ظُهُورِ الْمُقَابَلَةِ فِيمَا قَالَهُ الشَّارِحُ فَمُكَابَرَةٌ
(قَوْلُهُ: قِيلَ تَعْبِيرُهُ مَعْكُوسٌ إلَخْ.) أَقُولُ زَعْمُ أَنَّ التَّعْبِيرَ الْمَذْكُورَ مَعْكُوسٌ وَهْمٌ، وَعَكْسٌ؛ لِأَنَّ تَخْصِيصَ حِلِّ الْمَقْدُورِ بِالذَّبْحِ عُلِمَ مِنْ أَوَّلِ الْبَابِ، وَلَيْسَ مَقْصُودُ الْمُصَنِّفِ هُنَا إلَّا بَيَانَ مَا يَحْصُلُ بِهِ الذَّبْحُ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ حَسَنٌ ظَاهِرٌ غَفَلَ عَنْهُ الْمُعْتَرِضُ،
وَكَذَا الشَّارِحُ حَيْثُ تَكَلَّفَ دَفْعَ الِاعْتِرَاضِ بِمَا قَالَهُ
(قَوْلُهُ الصَّرِيحِ فِي أَنَّ الذَّبْحَ قَيْدٌ) الصَّرَاحَةُ مَمْنُوعَةٌ قَطْعًا بَيْنَ الْعِبَارَةِ مُحْتَمِلَةٌ لَأَنْ يَكُونَ الْمَذْكُورُ فِي كُلِّ أَحَدِ الْجَائِزَيْنِ فِيهِ، وَالْمُقَابَلَةُ لَا تُنَافِي ذَلِكَ، بَلْ تَحْتَمِلُهُ فَفِي دَعْوَى فَسَادِ الْإِيرَادِ مَا فِيهِ
[فَصْلٌ] (يَحِلُّ ذَبْحُ) حَيَوَانٍ (مَقْدُورٍ عَلَيْهِ) بِقَطْعِ حُلْقُومِهِ وَمَرِيئِهِ (وَ) يَحِلُّ (جَرْحُ) حَيَوَانٍ (غَيْرِهِ) أَيْ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ مِنْهُ (بِكُلِّ مُحَدَّدٍ) بِفَتْحِ الدَّالِ الشَّدِيدَةِ: أَيْ لَهُ حَدٌّ (يَجْرَحُ) أَيْ يَقْطَعُ (كَحَدِيدٍ) أَيْ مُحَدَّدِ حَدِيدٍ (وَ) مُحَدَّدِ (نُحَاسٍ)
وَكَذَا بَقِيَّةُ الْمَعْطُوفَاتِ (وَذَهَبٍ) وَفِضَّةٍ وَرَصَاصٍ (وَخَشَبٍ وَقَصَبٍ وَحَجَرٍ وَزُجَاجٍ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَوْحَى لِإِزْهَاقِ الرُّوحِ.
فَإِنْ قِيلَ: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ يَحِلُّ ذَبْحُ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ تَبِعَ فِيهِ الْمُحَرَّرَ وَهُوَ تَعْبِيرٌ مَعْكُوسٌ، وَالصَّوَابُ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَهِيَ الْمَقْدُورُ عَلَيْهِ لَا يَحِلُّ إلَّا بِالذَّبْحِ إلَخْ.
أُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا بَيَانُ مَا يَحِلُّ بِهِ،
وَأَمَّا كَوْنُ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ لَا يَحِلُّ إلَّا بِالذَّبْحِ فَذَكَرَهُ أَوَّلَ الْبَابِ بِقَوْلِهِ: ذَكَاةُ الْحَيَوَانِ الْمَأْكُولِ بِذَبْحِهِ فِي حَلْقٍ أَوْ لَبَّةٍ إنْ قُدِرَ عَلَيْهِ.
(يُجْرَحُ كَحَدِيدٍ) أَيْ كَمُحَدَّدِ حَدِيدٍ (وَنُحَاسٍ وَذَهَبٍ وَخَشَبٍ وَقَصَبٍ وَحَجَرٍ وَزُجَاجٍ) وَفِضَّةٍ وَرَصَاصٍ،
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (بكل محدد يجرح كحديد نحاس وذهب وخشب وقصب وحجر وزجاج) ؛ لأن ذلك أوحى لإزهاق الروح.
وفي معنى الذهب: الفضة - وبه صرح في (الشامل) - والرصاص، قاله الرافعي، وفيه نظر.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.