ويحنك بتمر.
الشروح عليها
(وَ) أَنْ (يُحَنَّكَ بِتَمْرٍ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى بِأَنْ يَمْضُغَهُ وَيُدَلِّكَ بِهِ حَنَكَهُ حَتَّى يَصِلَ بَعْضُهُ إلَى جَوْفِهِ فَإِنْ فُقِدَ تَمْرٌ فَحُلْوٌ لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ، وَالْأَوْجَهُ تَقْدِيمُ الرُّطَبِ عَلَى التَّمْرِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الصَّوْمِ، وَيَنْبَغِي كَوْنُ الْمُحَنِّكِ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ لِيَحْصُلَ لِلْمَوْلُودِ بَرَكَةُ مُخَالَطَةِ رِيقِهِ لِجَوْفِهِ،
وَيُنْدَبُ تَهْنِئَةُ الْوَالِدِ وَنَحْوِهِ عِنْدَ الْوِلَادَةِ يُبَارِكُ اللَّهُ لَك فِي الْوَلَدِ الْمَوْهُوبِ وَشَكَرْتَ الْوَاهِبَ وَبَلَغَ أَشُدَّهُ وَرُزِقْتَ بِرَّهُ،
وَيُنْدَبُ الرَّدُّ عَلَيْهِ بِنَحْوِ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا، وَالْأَوْجَهُ امْتِدَادُ ذَلِكَ مِنْهَا ثَلَاثًا بَعْدَ الْعِلْمِ أَوْ الْقُدُومِ مِنْ السَّفَرِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي التَّعْزِيَةِ.
كِتَابُ بَيَانِ مَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ مِنْ الْأَطْعِمَةِ وَهِيَ جَمْعُ طَعَامٍ وَمَعْرِفَتُهُمَا مِنْ آكَدِ مُهِمَّاتِ الدِّينِ لِأَنَّ مَعْرِفَةَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ فَرْضُ عَيْنٍ، فَقَدْ وَرَدَ الْوَعِيدُ الشَّدِيدُ عَلَى أَكْلِ الْحَرَامِ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَيُّ لَحْمٍ نَبَتَ مِنْ حَرَامٍ فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ» وَالْأَصْلُ فِيهَا قَوْله تَعَالَى {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} وَقَوْلُهُ {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ} أَيْ مَا تَسْتَطِيبُهُ النَّفْسُ وَتَشْتَهِيهِ،
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ الْحَلَالُ لِأَنَّهُمْ سَأَلُوهُ عَمَّا يَحِلُّ لَهُمْ فَكَيْفَ يَقُولُ أُحِلَّ لَكُمْ الْحَلَالُ
(قَوْلُهُ: وَرُزِقْت بِرَّهُ) وَيَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ بِالدُّعَاءِ بِغَيْرِ ذَلِكَ لِلْوَالِدِ أَوْ الْوَلَدِ.
كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ
(قَوْلُهُ: مَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَإِطْعَامِ الْمُضْطَرِّ
(قَوْلُهُ: وَهِيَ جَمْعُ طَعَامٍ) أَيْ بِمَعْنَى مَطْعُومٍ
(قَوْلُهُ: وَمَعْرِفَتُهُمَا) أَيْ مَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ
(قَوْلُهُ مَا تَسْتَطِيبُهُ النَّفْسُ وَتَشْتَهِيهِ) أَيْ وَلَوْ لَمْ يَرِدْ نَصٌّ بِمَنْعِهِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ إلَخْ) دَفَعَ بِهِ مَا يَرُدُّ عَلَى تَفْسِيرِ الطَّيِّبِ بِقَوْلِهِ أَيْ مَا تَسْتَطِيبُهُ بِأَنَّ التَّفْسِيرَ بِمَا ذُكِرَ يُنَافِي مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ فِي الْقُرْآنِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالطَّيِّبِ الْحَلَالُ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَحَلَّ حَمْلِ الطَّيِّبِ عَلَى الْحَلَالِ مَا لَمْ يَمْنَعْ مِنْهُ مَانِعٌ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَ) أَنْ (يُحَنَّكَ بِتَمْرٍ) بِأَنْ يَمْضُغَهُ وَيُدَلِّكَ بِهِ حَنَكَهُ وَيَفْتَحَهُ حَتَّى يَصِلَ بَعْضُهُ لِجَوْفِهِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ فِيهِ فَإِنْ فُقِدَ تَمْرٌ فَحُلْوٌ لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ نَظِيرُ فِطْرِ الصَّائِمِ كَذَا قَالَهُ شَارِحٌ وَهُوَ إنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى قَوْلِ الرُّويَانِيِّ أَنَّ الْحُلْوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَاءِ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ ثَمَّ وَمَعَ ذَلِكَ الْأَوْجَهُ هُنَا مَا ذَكَرَ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَهُ بَعْدَ التَّمْرِ ثَمَّ الْمَاءَ فَإِدْخَالُ وَاسِطَةٍ بَيْنَهُمَا فِيهِ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى النَّصِّ وَهُنَا لَمْ يُرَدْ بَعْدَ التَّمْرِ شَيْءٌ فَأَلْحَقْنَا بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ نَعَمْ قِيَاسُ ذَاكَ أَنَّ الرُّطَبَ هُنَا أَفْضَلُ مِنْ التَّمْرِ كَهُوَ ثَمَّ وَالْأُنْثَى كَالذَّكَرِ هُنَا عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُحَنِّكُ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ لِيَحْصُلَ لِلْمَوْلُودِ بَرَكَةُ مُخَالَطَةِ رِيقِهِ لِجَوْفِهِ
وَيُسَنُّ تَهْنِئَةُ الْوَالِدِ أَيْ وَنَحْوِهِ كَالْأَخِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي التَّعْزِيَةِ عِنْدَ الْوِلَادَةِ يُبَارِكُ اللَّهُ لَك فِي الْمَوْهُوبِ لَك وَشَكَرْت الْوَاهِبَ وَبَلَغَ أَشُدَّهُ وَرُزِقْت بِرَّهُ
وَيُسَنُّ الرَّدُّ عَلَيْهِ بِنَحْوِ جَزَاك اللَّهُ خَيْرًا وَفِي ذِكْرِهِمْ الْوَاهِبَ نَظَرٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ صَحَّ بِهِ حَدِيثٌ وَلَمْ نَرَهُ ثُمَّ رَأَيْته فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ قَالَ أَصْحَابُنَا
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُهَنَّأَ بِمَا جَاءَ عَنْ الْحَسَنِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ عَلَّمَ إنْسَانًا التَّهْنِئَةَ فَقَالَ قُلْ بَارَكَ اللَّهُ لَك. إلَخْ اهـ. فَإِطْبَاقُ الْأَصْحَابِ عَلَى سَنِّ ذَلِكَ مُصَرِّحٌ بِأَنَّ الْمُرَادَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُمَا لَا الْبَصْرِيُّ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ هَذَا لَا يُقَالُ مِنْ قِبَلِ الرَّأْيِ فَهُوَ حُجَّةٌ مِنْ الصَّحَابِيِّ لَا التَّابِعِيِّ وَحِينَئِذٍ اتَّضَحَ مِنْهُ جَوَازُ اسْتِعْمَالِ الْوَاهِبِ وَأَنَّهُ مِنْ الْأَسْمَاءِ التَّوْقِيفِيَّةِ وَلَمْ يَسْتَحْضِرْ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ فَأَنْكَرَهُ بِبَادِئِ رَأْيِهِ
وَأَمَّا قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ الْبَصْرِيُّ فَيُرَدُّ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَخْطِئَةُ الْأَصْحَابِ كُلِّهِمْ؛ لِأَنَّ مَا يَجِيءُ عَنْ التَّابِعِيِّ لَا تَثْبُتُ بِهِ سُنَّةٌ وَيَنْبَغِي امْتِدَادُ زَمَنِهَا ثَلَاثًا بَعْدَ الْعِلْمِ كَالتَّعْزِيَةِ أَيْضًا. (خَاتِمَةٌ) الْمُعْتَمَدُ مِنْ مَذْهَبِنَا الْمُوَافِقِ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ كَمَا بَيَّنَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَادِّعَاءُ نَسْخِهَا لَمْ يَثْبُتْ مَا يَدُلُّ لَهُ وَإِنْ سُلِّمَ أَنَّ أَكْثَرَ الْعُلَمَاءِ عَلَيْهِ أَنَّ الْعَتِيرَةَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْفَوْقِيَّةِ وَهِيَ مَا يُذْبَحُ فِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ مِنْ رَجَبٍ وَالْفَرَعَ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالرَّاءِ وَبِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَهِيَ أَوَّلُ نِتَاجِ الْبَهِيمَةِ يُذْبَحُ رَجَاءَ بَرَكَتِهَا وَكَثْرَةِ نَسْلِهَا مَنْدُوبَتَانِ؛
لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهِمَا لَيْسَ إلَّا التَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ بِالتَّصَدُّقِ بِلَحْمِهِمَا عَلَى الْمُحْتَاجِينَ فَلَا تَثْبُتُ لَهُمَا أَحْكَامُ الْأُضْحِيَّةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ ثَمَّ) أَيْ فِي فِطْرِ الصَّائِمِ
(قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي تَحْنِيكِ الْمَوْلُودِ
(قَوْلُهُ مَا ذَكَرَ) أَيْ مِنْ كَوْنِ الْحُلْوِ عَقِبَ التَّمْرِ
(قَوْلُهُ اسْتِدْرَاكٌ) أَيْ نِسْبَةُ تَرْكِ الْأَوْلَى وَعَدَمُ عِلْمِهِ
(قَوْلُهُ نَعَمْ قِيَاسُ ذَاكَ أَنَّ الرُّطَبَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ تَقَدُّمُ الرُّطَبِ عَلَى التَّمْرِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الصَّوْمِ اهـ وَظَاهِرُ عِبَارَةِ الْمُغْنِي وَهِيَ وَفِي مَعْنَى التَّمْرِ الرُّطَبِ اهـ عَدَمُ أَفْضَلِيَّةِ الرُّطَبِ مِنْ التَّمْرِ
(قَوْلُهُ وَالْأُنْثَى) إلَى قَوْلِهِ وَفِي ذِكْرِهِمْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ إلَى بِبَارَكَ
(قَوْلُهُ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ) أَيْ حَيْثُ خَصَّهُ بِالذَّكَرِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَجُلٌ فَامْرَأَةٌ صَالِحَةٌ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ وَيُسَنُّ تَهْنِئَةُ الْوَالِدِ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْوَلَدُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى اهـ ع ش
(قَوْلُهُ بِبَارَكَ اللَّهُ لَك إلَخْ) وَيَحْصُلُ السُّنَّةُ بِالدُّعَاءِ بِغَيْرِ ذَلِكَ لِلْوَالِدِ أَوْ الْوَلَدِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَشَكَرْت الْوَاهِبَ) أَيْ جَعَلَك شَاكِرًا لَهُ
(قَوْلُهُ وَبَلَغَ) أَيْ الْمَوْهُوبُ
(قَوْلُهُ وَرُزِقْت) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ
(قَوْلُهُ وَفِي ذِكْرِهِمْ) أَيْ الْأَصْحَابِ
(قَوْلُهُ قَالَ أَصْحَابُنَا وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُهَنَّأَ بِمَا جَاءَ عَنْ الْحَسَنِ إلَخْ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ لَيْسَتْ صَرِيحَةً فِي أَنَّ مُسْتَنَدَهُمْ فِي سَنِّ ذَلِكَ مُجَرَّدُ مَجِيئِهِ عَنْ الْحَسَنِ حَتَّى يَلْزَمَ أَنْ يَكُونَ هُوَ ابْنَ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُمَا اهـ سم وَقَدْ يُقَالُ إطْبَاقُهُمْ عَلَيْهَا كَالصَّرِيحَةِ فِي ذَلِكَ
(قَوْلُهُ فَقَالَ إلَخْ) مِنْ عَطْفِ الْمُفَصَّلِ عَلَى الْمُجْمَلِ
(قَوْلُهُ إنَّ هَذَا) أَيْ الْقَوْلَ بِاسْتِحْبَابِ التَّهْنِئَةِ بِمَا ذَكَرَ
(قَوْلُهُ فَهُوَ حُجَّةٌ) أَيْ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ
(قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ حُجِّيَّةِ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ فِيمَا لَيْسَ لِلرَّأْيِ فِيهِ مَجَالٌ
(قَوْلُهُ اتَّضَحَ مِنْهُ) أَيْ مِمَّا جَاءَ عَنْ الْحَسَنِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -
(قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ قَوْلُهُ فَإِطْبَاقُ الْأَصْحَابِ إلَخْ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْإِشَارَةَ إلَى مَا ذَكَرَهُ عَنْ الْمَجْمُوعِ
(قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي) إلَى قَوْلِهِ لِأَنَّ الْقَصْدَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ خَاتِمَةٌ إلَى أَنَّ الْعَتِيرَةَ
(قَوْلُهُ امْتِدَادُ زَمَنِهَا) أَيْ التَّهْنِئَةِ
(قَوْلُهُ بَعْدَ الْعِلْمِ) أَيْ أَوْ الْقُدُومِ مِنْ السَّفَرِ اهـ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ وَإِنْ سَلَّمَ إلَخْ) غَايَةٌ
(قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ النُّسَخِ
(قَوْلُهُ إنَّ الْعَتِيرَةَ إلَخْ) قَالَ ابْنُ سُرَاقَةَ آكَدُ الدِّمَاءِ الْمَسْنُونَةِ الْهَدَايَا ثُمَّ الضَّحَايَا ثُمَّ الْعَقِيقَةُ ثُمَّ الْعَتِيرَةُ ثُمَّ الْفَرْعُ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ وَهِيَ مَا يُذْبَحُ إلَخْ) وَيُسَمُّونَهُ الرَّجَبِيَّةَ أَيْضًا اهـ مُغْنِي.
[كِتَابٌ بَيَانُ مَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ مِنْ الْأَطْعِمَةِ] (كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ)
(قَوْلُهُ بَيَانٌ) إلَى قَوْلِهِ قِيلَ النَّسْنَاسُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَمَنْ نَظَرَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ وَالْفَاءُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ جَرَى إلَى
وَقِيلَ وَمَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْحَى إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ وَلَا يَتَنَجَّسُ بِهِ الدُّهْنُ وَقَوْلَهُ وَلَوْ حَيًّا
(قَوْلُهُ: قَالَ قَالَ أَصْحَابُنَا وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُهَنَّأَ بِمَا جَاءَ عَنْ الْحَسَنِ إلَخْ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ لَيْسَتْ صَرِيحَةً فِي أَنَّ مُسْتَنَدَهُمْ فِي سَنِّ ذَلِكَ مُجَرَّدُ مَجِيئِهِ عَنْ الْحَسَنِ حَتَّى يَلْزَمَ أَنْ يَكُونَ هُوَ ابْنُ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُمَا (كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ) (وَقَوْلُهُ: أَوْحَى إلَخْ) مُقَابَلَتُهُ لِمَا قَبْلَهُ تُفِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ عَيْشُهُ عَيْشَ مَذْبُوحٍ فَكَيْفَ يُشْكِلُ حِينَئِذٍ إطْلَاقُ قَوْلِهِمْ إنَّمَا حَلَّ شَيُّهُ وَقَلْيُهُ؛ لِأَنَّ عَيْشَهُ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ الْمَاءِ عَيْشُ الْمَذْبُوحِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) أَنْ (يُحَنَّكَ) الْمَوْلُودُ (بِتَمْرٍ) سَوَاءٌ أَكَانَ ذَكَرًا أَمْ أُنْثَى،
وَإِنْ خَصَّهُ الْبُلْقِينِيُّ بِالذِّكْرِ فَيُمْضَغُ وَيُدَلَّكُ بِهِ حَنَكُهُ، وَيَفْتَحُ فَاهُ حَتَّى يَنْزِلَ إلَى جَوْفِهِ مِنْهُ شَيْءٌ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَمْرٌ فَيُحَنِّكُهُ بِحُلْوٍ «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتَى بِابْنِ أَبِي طَلْحَةَ حِينَ وُلِدَ وَتَمَرَاتٍ فَلَاكَهُنَّ ثُمَّ فَغَرَ فَاهُ ثُمَّ مَجَّهُ فِي فِيهِ فَجَعَلَ يَتَلَمَّظُ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: حُبُّ الْأَنْصَارِ التَّمْرَ وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللَّهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَفِي مَعْنَى التَّمْرِ الرُّطَبُ
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُحَنِّكُ لَهُ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَجُلٌ فَامْرَأَةٌ صَالِحَةٌ،
وَأَنْ يُهَنَّأَ الْوَالِدُ بِأَنْ يُقَالَ لَهُ بَارَكَ اللَّهُ لَك فِي الْمَوْهُوبِ لَك وَشَكَرْت الْوَاهِبَ وَبَلَغَ أَشَدَّهُ وَرُزِقَتْ بِرَّهُ،
وَأَنْ يَرُدَّ هُوَ عَلَى الْمُهَنِّئِ، فَيَقُولَ بَارَكَ اللَّهُ لَك وَبَارَكَ عَلَيْك أَوْ أَجْزَلَ اللَّهُ ثَوَابَك أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ.
تَتِمَّةٌ قَالَ ابْنُ سُرَاقَةَ آكَدُ الدِّمَاءِ الْمَسْنُونَةِ الْهَدَايَا، ثُمَّ الضَّحَايَا، ثُمَّ الْعَقِيقَةُ، ثُمَّ الْعَتِيرَةُ، ثُمَّ الْفَرْعُ، وَالْعَتِيرَةُ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ ذَبِيحَةٌ كَانُوا يَذْبَحُونَهَا فِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ مِنْ رَجَبٍ، وَيُسَمُّونَهَا الرَّجَبِيَّةَ أَيْضًا، وَالْفَرَعُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالرَّاءِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ أَوَّلُ نَتَاجِ الْبَهِيمَةِ كَانُوا يَذْبَحُونَهُ وَلَا يَمْلِكُونَهُ رَجَاءَ الْبَرَكَةِ فِي الْأُمِّ وَكَثْرَةِ نَسْلِهَا وَيُكْرَهَانِ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «لَا فَرَعَ وَلَا عَتِيرَةَ» .
خَاتِمَةٌ يُسَنُّ لِكُلِّ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ أَنْ يَدَّهِنَ غِبًّا بِكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ -: أَيْ وَقْتًا بَعْدَ وَقْتٍ بِحَيْثُ يَجِفُّ الْأَوَّلُ،
وَأَنْ يَكْتَحِلَ وِتْرًا لِكُلِّ عَيْنٍ ثَلَاثَةً،
وَأَنْ يَحْلِقَ الْعَانَةَ، وَيُقَلِّمَ الظُّفْرَ، وَيَنْتِفَ الْإِبِطَ،
وَيَجُوزُ حَلْقُ الْإِبِطِ، وَنَتْفُ الْعَانَةِ وَيَكُونُ آتِيًا بِأَصْلِ السُّنَّةِ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي تَهْذِيبِهِ وَالسُّنَّةُ فِي الرَّجُلِ حَلْقُ الْعَانَةِ،
وَفِي الْمَرْأَةِ نَتْفُهَا وَالْخُنْثَى مِثْلُهَا كَمَا بَحَثَهُ شَيْخُنَا وَالْعَانَةُ الشَّعْرُ النَّابِتُ حَوْلَ الْفَرْجِ وَالدُّبُرِ، وَكَيْفِيَّةُ التَّقْلِيمِ أَنْ يَبْدَأَ بِالْمُسَبِّحَةِ مِنْ يَدِهِ الْيُمْنَى لِأَنَّهَا أَشْرَفُ، إذْ يُشَارُ بِهَا إلَى التَّوْحِيدِ فِي التَّشَهُّدِ، ثُمَّ الْوُسْطَى لِكَوْنِهَا عَنْ يَمِينِ الْمُسَبِّحَةِ إذَا نَزَلَتْ الْأَرْضَ عَلَى سِمَتِهَا مَبْسُوطَةَ الْكَفِّ عَلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ الْخِنْصَرِ، ثُمَّ الْبِنْصِرِ، ثُمَّ الْإِبْهَامِ، ثُمَّ بِخِنْصَرِ الْيُسْرَى، ثُمَّ بِنْصِرِهَا، ثُمَّ الْوُسْطَى، ثُمَّ السَّبَّابَةِ، ثُمَّ الْإِبْهَامِ، ثُمَّ يَبْدَأُ بِخِنْصَرِ الرِّجْلِ الْيُمْنَى، ثُمَّ بِمَا بَعْدَهَا إلَى أَنْ يَخْتِمَ بِخِنْصَرِ رِجْلِهِ الْيُسْرَى،
وَأَنْ يَقُصَّ الشَّارِبَ حَتَّى يُبَيِّنَ حَدَّ الشَّفَةِ بَيَانًا ظَاهِرًا وَلَا يُحْفِيهِ مِنْ أَصْلِهِ
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ الْأَمْرِ بِحَفِّ الشَّوَارِبِ مَحْمُولٌ عَلَى حَفِّهَا مِنْ طَرَفِ الشَّفَةِ،
وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ عِنْدَ الْحَاجَةِ، وَتَأْخِيرُهَا إلَى بَعْدِ الْأَرْبَعِينَ أَشَدُّ كَرَاهَةً،
وَأَنْ يَغْسِلَ الْبَرَاجِمَ وَلَوْ فِي غَيْرِ الْوُضُوءِ، وَهِيَ عُقَدُ الْأَصَابِعِ وَمَفَاصِلُهَا وَذَلِكَ لِلِاتِّبَاعِ،
وَأَنْ يَغْسِلَ مَعَاطِفَ الْأُذُنِ وَصِمَاخَهَا فَيُزِيلَ مَا فِيهِ مِنْ الْوَسَخِ بِالْمَسْحِ، قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ،
وَأَنْ يَغْسِلَ دَاخِلَ الْأَنْفِ تَيَامُنًا فِي كُلِّ الْمَذْكُورَاتِ،
وَأَنْ يُخَضِّبَ الشَّعْرَ الشَّائِبَ بِالْحُمْرَةِ وَالصُّفْرَةِ، وَهُوَ بِالسَّوَادِ حَرَامٌ، لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «اجْتَنِبُوا السَّوَادَ إلَّا لِمُجَاهِدٍ فِي الْكُفَّارِ فَلَا بَأْسَ بِهِ» وَخِضَابُ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ بِالْحِنَّاءِ وَنَحْوِهِ لِلرَّجُلِ حَرَامٌ إلَّا لِعُذْرٍ
أَمَّا الْمَرْأَةُ فَيُسَنُّ لَهَا مُطْلَقًا، وَالْخُنْثَى فِي ذَلِكَ كَالرَّجُلِ احْتِيَاطًا،
وَيُسَنُّ فَرْقُ شَعْرِ الرَّأْسِ وَتَمْشِيطُهُ بِمَاءٍ أَوْ دُهْنٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَتَسْرِيحُ اللِّحْيَةِ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ «مَنْ كَانَ لَهُ شَعْرٌ فَلْيُكْرِمْهُ»
وَيُكْرَهُ الْقَزَعُ وَهُوَ حَلْقُ بَعْضِ الرَّأْسِ مُطْلَقًا،
وَقِيلَ حَلْقُ مَوَاضِعَ مُتَفَرِّقَةٍ مِنْهُ.
وَأَمَّا حَلْقُ جَمِيعِ الرَّأْسِ فَلَا بَأْسَ بِهِ لِمَنْ أَرَادَ التَّنَظُّفَ، وَلَا بِتَرْكِهِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَدْهُنَهُ وَيُرَجِّلَهُ
وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَيُكْرَهُ لَهَا حَلْقُ رَأْسِهَا إلَّا لِضَرُورَةٍ،
وَيُكْرَهُ نَتْفُ اللِّحْيَةِ أَوَّلَ طُلُوعِهَا إيثَارًا لِلْمُرُودَةِ، وَنَتْفُ الشَّيْبِ وَاسْتِعْجَالُ الشَّيْبِ بِالْكِبْرِيتِ أَوْ غَيْرِهِ طَلَبًا لِلشَّيْخُوخَةِ، وَنَتْفُ جَانِبَيْ الْعَنْفَقَةِ وَتَشْعِيثُهَا إظْهَارًا لِلزُّهْدِ وَتَصْفِيفُهَا طَاقَةً فَوْقَ طَاقَةٍ لِلتَّزَيُّنِ وَالتَّصَنُّعِ، وَالنَّظَرُ فِي سَوَادِهَا وَبَيَاضِهَا إعْجَابًا وَافْتِخَارًا، وَالزِّيَادَةُ فِي الْعِذَارَيْنِ مِنْ الصُّدْغِ. وَالنَّقْصُ مِنْهُمَا، وَلَا بَأْسَ بِتَرْكِ سِبَالَيْهِ وَهُمَا طَرَفَا الشَّارِبِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ هَذَا يَرُدُّهُ مَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ «قُصُّوا سِبَالَكُمْ وَلَا تَتَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ» .
[
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ويحنك بتمر) ؛ لحديث أبي موسى الثابت في (الصحيحين)[خ٥٤٦٧ - م ٢١٤٥] قال: ولد لي غلام، فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم، فسماه إبراهيم وحنكه بتمر ودعا له بالبركة ودفعه إلي، وكان أكبر أولاد أبي موسى.
و (التحنيك): أن يمضغ التمر ونحوه ويجعل في حنك المولود حتى ينزل إلى جوفه شيء منه، وينبغي أن يكون المحنك من أهل الخير، وممن ترجى بركته.
ولا يتعين التمر، بل في معناه الرطب،
فإن لم يكن .. فالعسل؛ لأنه شفاء،
فإن لم يكن .. فشيء حلو، وغير ما مسته النار أولى مما مسته كما قيل في فطر الصائم.
تتمة:
قال ابن سراقة: آكد الدماء المسنونة الهدايا ثم الضحايا ثم العقيقة ثم العتيرة ثم الفرع،
وفي (الصحيحين)[خ٥٤٧٣ - م١٩٧٦]: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا
فرع ولا عتيرة) فـ (الفرع) بفتح الفاء والراء: أول نتاج البهيمة كانوا يذبحونه ولا يملكونه؛ رجاء البركة في الأم وكثرة نسلها. و (العتيرة): ذبيحة كانوا يذبحونها في العشر الأول من شهر رجب، سموها الرجبية،
وفي استحبابهما وجهان:
أحدهما: لا، وعلى هذا: ففي كراهتها وجهان: المنصوص: لا والثاني: تستحبان، ورواه المصنف عن النص وصححه، وأجاب عن الحديث بنفي الوجوب، أو نفي ما كانوا يذبحونه لأصنامهم.
وقال الروياني في (البحر): كان ابن سريج يذبح العتيرة في شهر رجب، وانفرد بذلك من بين سائر العلماء.
* ... * ... * خاتمة يكره تبييض اللحية بالكبريت وغيره، ونتفها أول طلوعها إيثارًا للمرودة، وتصفيفها طاقة فوق طاقة تحسينًا، والزيادة فيها، والنقص منها بازيادة في شعر العذارين، ونتف جانب العنفقة، وتركها شعثة، والنظر إليها إعجابًا وافتخارًا
ويحرم خضابها بالسواد على الصحيح؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(إن الله يبغض الشيخ الغربيب) وهو الذي يسود شيبته بالخضاب.
ولو قيل بتحريم نتف الشيب .. لم يبعد؛ لما روى عمرو بن شعيب: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تنتفوا الشيب؛ فإنه نور المسلم يوم القيامة) حسنه الترمذي [٢٨٢١]، ونص الشافعي على تحريم نتف اللحية وحلقها.
وفي (الإحياء) كل أهل الجنة جرد مرد إلا هارون فله لحية تبلغ سرته،
وكذلك رويناه في (مشيخة ابن كليب)، لكن الذهبي عدها من الموضوعات [ميزان ٦/ ٢٣٤].
وفي (تاريخ دمشق)[٣/ ٥١٢ - ٥١٣] عن أبي سعيد الخدري: أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال في حديث الإسراء: (ثم صعدت إلى السماء الخامسة؛
فإذا أنا بهارون، ونصف لحيته بيضاء ونصفها أسود، تكاد لحيته تضرب سرته من طولها،
قلت: يا جبريل من هذا؟ قال: هذا المجيب في قومه، هذا هارون بن عمران) اهـ وجمع هارون: هارونون.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.