فإن أوتر ثم تهجد لم يعده
الشروح عليها
(فَإِنْ أَوْتَرَ ثُمَّ تَهَجَّدَ أَوْ عَكَسَ) أَوْ لَمْ يَتَهَجَّدْ أَصْلًا (لَمْ يُعِدْهُ) أَيْ لَا تُطْلَبُ إعَادَتُهُ،
فَإِنْ أَعَادَهُ بِنِيَّةِ الْوِتْرِ عَامِدًا عَالِمًا حَرُمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَلَمْ يَنْعَقِدْ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِخَبَرِ «لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ» وَهُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ.
وَقَدْ قَالَ فِي الْإِحْيَاءِ: صَحَّ النَّهْيُ عَنْ نَقْضِ الْوِتْرِ، وَلِأَنَّ حَقِيقَةَ النَّهْيِ التَّحْرِيمُ؛ وَلِأَنَّ مُطْلَقَ النَّهْيِ يَقْتَضِي فَسَادَ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ إنْ رَجَعَ إلَى عَيْنِهِ أَوْ جُزْئِهِ أَوْ لَازِمِهِ، وَالنَّهْيُ هُنَا رَاجِعٌ إلَى كَوْنِهِ وِتْرًا، وَلِلْقِيَاسِ عَلَى مَا لَوْ زَادَ فِي الْوِتْرِ عَلَى إحْدَى عَشْرَةَ كَمَا صَحَّ بِبُطْلَانِ الزِّيَادَةِ فِي الْعَزِيزِيِّ وَالْأَنْوَارِ نَعَمْ إنْ أَعَادَهُ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا وَقَعَ نَفْلًا مُطْلَقًا كَإِحْرَامِهِ بِالظُّهْرِ قَبْلَ الزَّوَالِ غَالِطًا.
وَلَا يُكْرَهُ التَّهَجُّدُ بَعْدَ الْوِتْرِ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُؤَخِّرَهُ عَنْهُ قَلِيلًا
(قَوْلُهُ: لَمْ يُعِدْهُ) أَيْ وَلَوْ فِي جَمَاعَةٍ، وَعَلَيْهِ فَيُسْتَثْنَى هُنَا لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ النَّفَلَ الَّذِي تُشْرَعُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ يُسَنُّ إعَادَتُهُ جَمَاعَةً، وَقَوْلُهُ أَيْ لَا تُطْلَبُ إعَادَتُهُ بَيَانٌ لِمَا فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ ثُمَّ عَقَّبَهُ بِمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ، فَلَا يُقَالُ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: أَيْ لَمْ تَجُزْ إعَادَتُهُ فَإِنْ أَعَادَهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُؤَخِّرَهُ إلَخْ) لَعَلَّ حِكْمَتَهُ الْمُحَافَظَةُ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ عَلَى جَعْلِ الْوِتْرِ آخِرَ صَلَاةِ اللَّيْلِ صُورَةً، فَإِنَّهُ لَمَّا فَصَلَ بَيْنَ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ وَمَا بَعْدَهَا كَانَ ذَلِكَ كَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ لِفَصْلِهِ، وَبِتَقْدِيرِ أَنَّهُ مِنْهَا يَنْزِلُ ذَلِكَ مَنْزِلَةَ مَنْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَى الْوِتْرِ ثُمَّ عَرَضَ لَهُ مَا يَقْتَضِي التَّهَجُّدَ بَعْدَهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(فَإِنْ أَوْتَرَ ثَمَّ تَهَجَّدَ) أَوْ عَكَسَ لَمْ يَتَهَجَّدْ أَصْلًا (لَمْ يُعِدْهُ) أَيْ لَمْ يُنْدَبْ أَيْ يُشْرَعْ لَهُ إعَادَتُهُ،
فَإِنْ أَعَادَهُ بِنِيَّةِ الْوِتْرِ فَالْقِيَاسُ بُطْلَانُهُ مِنْ الْعَالِمِ بِالنَّهْيِ الْآتِي وَإِلَّا وَقَعَ لَهُ نَفْلًا مُطْلَقًا وَذَلِكَ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ» وَلَا يُكْرَهُ تَهَجُّدٌ وَلَا غَيْرُهُ بَعْدَ وِتْرٍ لَكِنْ يَنْبَغِي تَأْخِيرُهُ عَنْهُ وَلَوْ أَوْتَرَ ثُمَّ أَرَادَ صَلَاةً أَخَّرَهَا قَلِيلًا
(قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَتَهَجَّدْ) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّتُهُ فِي الْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (لَمْ يُعِدْهُ) أَيْ وَلَوْ فِي جَمَاعَةٍ فَيُسْتَثْنَى هَذَا مِمَّا سَيَأْتِي أَنَّ النَّفَلَ الَّذِي تُشْرَعُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ يُسَنُّ إعَادَتُهُ جَمَاعَةً ع ش
(قَوْلُهُ: فَالْقِيَاسُ بُطْلَانُهُ مِنْ الْعَالِمِ) جَزَمَ بِذَلِكَ أَيْ عَدَمِ الِانْعِقَادِ الْمُغْنِي
وَكَذَا النِّهَايَةُ تَبَعًا لِوَالِدِهِ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ بِأَنْ أَعَادَهُمَا جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُكْرَهُ تَهَجُّدُ إلَخْ) لَكِنْ لَا يُسْتَحَبُّ تَعَمُّدُهُ
وَقَالَ فِي اللُّبَابِ يُسَنُّ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْوِتْرِ قَاعِدًا مُتَرَبِّعًا يَقْرَأُ فِي الْأُولَى بَعْدَ الْفَاتِحَةِ {إِذَا زُلْزِلَتِ} وَفِي الثَّانِيَة - {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} ،
فَإِذَا رَكَعَ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ وَيُثْنِي رِجْلَيْهِ وَجَزَمَ بِذَلِكَ الطَّبَرِيُّ أَيْضًا وَأَنْكَرَ فِي الْمَجْمُوعِ عَلَى مَنْ اعْتَقَدَ سُنِّيَّةَ ذَلِكَ وَقَالَ: إنَّهُ مِنْ الْبِدَعِ الْمُنْكَرَةِ
وَقَالَ فِي الْعُبَابِ وَيُنْدَبُ أَنْ لَا يَتَنَفَّلَ بَعْدَ وِتْرِهِ «وَصَلَاتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَكْعَتَيْنِ بَعْدَهُ جَالِسًا» لِبَيَانِ الْجَوَازِ مُغْنِي عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَلَا يُكْرَهُ تَهَجُّدٌ وَلَا غَيْرُهُ إلَخْ هَذَا لَا يُفِيدُ نَدْبَ تَرْكِ التَّنَفُّلِ بَعْدَ الْوِتْرِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي الْعُبَابِ تَبَعًا لِلْمَجْمُوعِ، وَالتَّحْقِيقِ كَمَا بَيَّنَهُ فِي شَرْحِهِ فَقَالَ
وَيُنْدَبُ أَنْ لَا يَتَنَفَّلَ بَعْدَ وِتْرِهِ «وَصَلَاتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَهُ جَالِسًا» لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَقَدْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ أَيْ نَدْبِ عَدَمِ التَّنَفُّلِ بَعْدَ الْوِتْرِ الْمُسَافِرُ فَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ الْأَمْرَ بِالرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْوِتْرِ لِمُسَافِرٍ خَافَ أَنْ لَا يَسْتَيْقِظَ لِلتَّهَجُّدِ وَلَوْ بَدَا لَهُ تَهَجُّدٌ بَعْدَ الْوِتْرِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ عَنْهُ قَلِيلًا نَصَّ عَلَيْهِ انْتَهَى وَفِي هَذَا الْكَلَامِ إشْعَارٌ بِأَنَّ فِعْلَ الْوِتْرِ لَا يَمْنَعُ التَّهَجُّدَ لَكِنْ إنْ أَرَادَهُ فِي الْحَالِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ قَلِيلًا فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ يَنْبَغِي تَأْخِيرُهُ) أَيْ الْوِتْرِ (عَنْهُ) أَيْ عَمَّا ذُكِرَ مِنْ التَّهَجُّدِ وَغَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ أَرَادَ) أَيْ حَالًا (صَلَاةً) أَيْ تَهَجُّدًا أَوْ غَيْرَهُ
(قَوْلُهُ: أَخَّرَهَا قَلِيلًا) لَعَلَّ حِكْمَتَهُ الْمُحَافَظَةُ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ عَلَى جَعْلِ الْوِتْرِ آخَرَ صَلَاةِ اللَّيْلِ صُورَةً، فَإِنَّهُ لَمَّا فَصَلَ بَيْنَ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ وَمَا بَعْدَهَا كَانَ ذَلِكَ كَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ لِفَصْلِهِ وَبِتَقْدِيرِ أَنَّهُ مِنْهَا يَنْزِلُ ذَلِكَ مَنْزِلَةَ مَنْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَى الْوِتْرِ ثُمَّ عَرَضَ لَهُ مَا يَقْتَضِي التَّهَجُّدَ بَعْدَهُ ع ش
(قَوْلُهُ: وَلَا يُكْرَهُ تَهَجُّدٌ وَلَا غَيْرُهُ بَعْدَ وِتْرٍ) هَذَا لَا يُفِيدُ نَدْبَ تَرْكِ التَّنَفُّلِ بَعْدَ الْوِتْرِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي الْعُبَابِ تَبَعًا لِلْمَجْمُوعِ، وَالتَّحْقِيقِ كَمَا بَيَّنَهُ فِي شَرْحِهِ فَقَالَ
وَيُنْدَبُ أَنْ لَا يَتَنَفَّلَ بَعْدَ وِتْرِهِ «وَصَلَاتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَكْعَتَيْنِ بَعْدَهُ جَالِسًا» لِبَيَانِ الْجَوَازِ اهـ وَعِبَارَةُ التَّحْقِيقِ بَعْدَ أَنْ قَالَ وَلَوْ أَوْتَرَ ثُمَّ تَهَجَّدَ لَمْ يَنْقُضْهُ وَيُقَالُ نَقَضَهُ أَوَّلَ قِيَامِهِ بِرَكْعَةٍ ثُمَّ يُوتِرُ بَعْدَهُ اهـ مَا نَصُّهُ وَلَوْ أَوْتَرَ ثُمَّ أَرَادَ نَفْلًا جَازَ بِلَا كَرَاهَةٍ
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَتَعَمَّدَ صَلَاةً بَعْدَهُ،
وَأَمَّا حَدِيثُ مُسْلِمٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْوِتْرِ جَالِسًا» فَفَعَلَهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَاَلَّذِي وَاظَبَ عَلَيْهِ وَأَمَرَ بِهِ جَعْلُ آخِرِ صَلَاةِ اللَّيْلِ وِتْرًا اهـ.
وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَقَدْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ أَيْ نَدْبِ عَدَمِ التَّنَفُّلِ بَعْدَ الْوِتْرِ الْمُسَافِرُ فَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ الْأَمْرَ بِالرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْوِتْرِ لِمُسَافِرٍ خَافَ أَنْ لَا يَسْتَيْقِظَ لِلتَّهَجُّدِ ثُمَّ رَوَى عَنْ ثَوْبَانَ «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَفَرٍ فَقَالَ: إنَّ هَذَا السَّفَرَ جَهْدٌ وَثِقَلٌ، فَإِذَا أَوْتَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، فَإِنْ اسْتَيْقَظَ وَإِلَّا كَانَتَا لَهُ» وَلَوْ بَدَا لَهُ تَهَجُّدٌ بَعْدَ الْوِتْرِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ عَنْهُ قَلِيلًا نَصَّ عَلَيْهِ.
اهـ. وَفِي هَذَا الْكَلَامِ إشْعَارٌ بِأَنَّ فِعْلَ الْوِتْرِ لَا يَمْنَعُ التَّهَجُّدَ لَكِنْ إنْ أَرَادَهُ فِي الْحَالِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ قَلِيلًا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(فَإِنْ أَوْتَرَ ثُمَّ تَهَجَّدَ) وَكَذَا إنْ لَمْ يَتَهَجَّدْ (لَمْ يُعِدْهُ) أَيْ الْوِتْرَ ثَانِيًا: أَيْ لَا يُسَنُّ لَهُ إعَادَتُهُ لِخَبَرِ «لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ» وَالْأَصْلُ فِي الصَّلَاةِ إذَا لَمْ تَكُنْ مَطْلُوبَةً عَدَمُ الِانْعِقَادِ
فَلَوْ أَوْتَرَ ثَانِيًا لَمْ يَصِحَّ وِتْرُهُ
(فَإِنْ أَوْتَرَ ثُمَّ تَهَجَّدَ لَمْ يُعِدْهُ) لِحَدِيثِ «لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ، وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (لَمْ يُعِدْهُ) أَيْ لَمْ تَجُزْ إعَادَتُهُ فَيَبْطُلُ مِنْ الْعَالِمِ الْعَامِدِ، وَيَقَعُ لِغَيْرِهِ نَفْلًا مُطْلَقًا. قَوْلُهُ:«لَا وَتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ» ) أَيْ أَدَاءً وَلَوْ بِرَكْعَةٍ،
وَإِنْ كَانَ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهَا خِلَافَ الْأَوْلَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَصَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ» ، وَحُمِلَ عَلَى بَيَانِ الْجَوَازِ،
وَيَجُوزُ أَكْثَرُ مِنْ اثْنَيْنِ قَضَاءً.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (ثُمَّ تَهَجَّدَ) الْهُجُودُ فِي اللُّغَة النَّوْمُ، يُقَالُ: هَجَدَ إذَا نَامَ، وَتَهَجَّدَ: أَزَالَ النَّوْمَ كَأَثِمَ وَتَأَثَّمَ،
وَفِي الِاصْطِلَاحِ صَلَاةُ التَّطَوُّعِ لَيْلًا بَعْدَ النَّوْمِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ، قَالَ: وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِمَا فِيهَا مِنْ تَرْكِ النَّوْمِ فَهُوَ مِنْ بَابِ قَصْرِ الْعَامِ عَلَى بَعْضِ أَفْرَادِهِ، وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهُ مِنْ الْأَضْدَادِ يُقَالُ: تَهَجَّدَ إذَا سَهِرَ وَتَهَجَّدَ إذَا نَامَ، انْتَهَى. أَقُولُ: وَقَوْلُهُ: وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ ظَاهِرُهُ الرُّجُوعُ إلَى الْهُجُودِ وَيَأْبَاهُ قَوْلُهُ، فَهُوَ مِنْ بَابِ قَصْرِ الْعَامِ عَلَى بَعْضِ أَفْرَادِهِ،
وَلَوْ جَعَلَ مَرْجِعَ الْإِشَارَةِ التَّهَجُّدَ لَاسْتَقَامَ.
قال: (فإن أوتر ثم تهجد .. لم يعده) ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(لا وتران في ليلة) رواه أبو داوود [١٤٣٤]، وحسنه الترمذي [٤٧٠]، وصححه ابن حبان [٢٤٤٩]، وممن كان يفعل ذلك أبو بكر الصديق رضي الله عنه.
ولا يكره التهجد بعد الوتر، لكن لا يستحب تعمده.
وإذا أوتر ثم بدا له أن يصلي قبل أن ينام .. فليؤخره قليلًا، نص عليه في (البويطي).
و (الهجود) لغة: هو النوم، يقال:(هجد) إذا نام، و (تهجد) إذا أزال النوم بتكلف.
وفي الاصطلاح: صلاة التطوع في الليل بعد النوم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.