قلت: الأصح يكره والله أعلم
الشروح عليها
(قُلْت: الْأَصَحُّ يُكْرَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِأَنَّ النَّهْيَ لِتَغَيُّرِ اللَّحْمِ فَلَا يَقْتَضِي تَحْرِيمَهَا كَمَا لَوْ نَتُنَ اللَّحْمُ الْمُذَكَّاةُ أَوْ بَيْضُهَا،
وَيُكْرَهُ رَكُوبُهَا مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ تَعَدَّى الْحُكْمُ إلَى شَعْرِهَا وَصُوفِهَا الْمُنْفَصِلِ فِي حَيَاتِهَا.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَالظَّاهِرُ إلْحَاقُ وَلَدِهَا بِهَا إذَا ذُكِّيَتْ وَوُجِدَ فِي بَطْنِهَا مَيْتًا وَوُجِدَتْ الرَّائِحَةُ فِيهِ،
وَمِثْلُهَا سَخْلَةٌ رُبِّيَتْ بِلَبَنِ كَلْبَةٍ إذَا تَغَيَّرَ لَحْمُهَا لَا زَرْعَ وَثَمَرَ سُقِيَ أَوْ رُبِّيَ بِنَجَسٍ، بَلْ يَحِلُّ اتِّفَاقًا وَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ.
نَعَمْ إنْ ظَهَرَ نَحْوُ رِيحِ النَّجَاسَةِ فِيهِ اتَّجَهَتْ الْكَرَاهَةُ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ أَصَابَهُ مِنْهُ نَجَسٌ يَطْهُرُ بِغَسْلِهِ
(قَوْلُهُ كَمَا لَوْ نَتُنَ) بَابُهُ سَهُلَ وَظَرُفَ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ
(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ رَكُوبُهَا مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ تَعْرَقْ
(قَوْلُهُ: وَوُجِدَتْ الرَّائِحَةُ فِيهِ) قَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِمَا ذُكِرَ انْتِفَاءُ كَرَاهَةِ الْجَنِينِ إذَا لَمْ يُوجَدْ فِيهِ تَغَيُّرٌ، وَمُقْتَضَى كَوْنِهِ مِنْ أَجْزَائِهَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ وُجُودِهِ مُتَغَيِّرًا وَعَدَمِهِ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: الظَّاهِرُ إلْحَاقُ وَلَدِهَا بِهَا إذَا ذُكِّيَتْ وَوُجِدَ فِي بَطْنِهَا مَيِّتًا أَوْ ذُكِّيَ وَوُجِدَتْ فِيهِ الرَّائِحَةُ، وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا وُجِدَ فِي بَطْنِهَا مَيِّتًا كُرِهَ مُطْلَقًا، وَأَنَّهُ إذَا خَرَجَ حَيًّا ثُمَّ ذُكِّيَ فُصِّلَ فِيهِ بَيْنَ ظُهُورِ الرَّائِحَةِ وَعَدَمِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: إذَا تَغَيَّرَ لَحْمُهَا) لَعَلَّ الْمُرَادَ تَغَيُّرُهُ بِالْقُوَّةِ بِأَنْ يُقَدَّرَ لَوْ كَانَ بَدَلُ اللَّبَنِ الَّذِي شَرِبَهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ عَذِرَةً مَثَلًا ظَهَرَ فِيهِ التَّغَيُّرُ نَظِيرَ مَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْبَغَوِيّ، وَإِلَّا فَاللَّبَنُ لَا يَظْهَرُ مِنْهُ تَغَيُّرٌ كَمَا لَا يَخْفَى فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ ظَهَرَ نَحْوُ رِيحِ النَّجَاسَةِ فِيهِ اُتُّجِهَتْ الْكَرَاهَةُ) قَدْ يُقَالُ: لَا مَوْقِعَ لِهَذَا الِاسْتِدْرَاكِ لِأَنَّ مَحَلَّ الْكَرَاهَةِ فِي الَّذِي قَبْلَهُ إذَا ظَهَرَ فِيهِ ذَلِكَ قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْحَيَوَانَ إلَخْ) يَجِبُ حَذْفُ اللَّامِ مِنْ قَوْلِهِ لِأَنَّ كَمَا هُوَ كَذَلِكَ فِي التُّحْفَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قُلْت الْأَصَحُّ يُكْرَهُ) كَمَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ عَنْ إيرَادِ أَكْثَرِهِمْ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِأَنَّ النَّهْيَ، إنَّمَا هُوَ لِتَغَيُّرِ اللَّحْمِ، وَهُوَ لَا يُوجِبُ التَّحْرِيمَ كَمَا لَوْ نَتُنَ اللَّحْمُ الْمُذَكَّى وَتَرَوَّحَ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ أَكْلُهُ عَلَى الصَّحِيحِ.
تَنْبِيهٌ قَدْ يُفْهِمُ تَقْيِيدُ الْمُصَنِّفِ بِاللَّحْمِ أَنَّ غَيْرَهُ لَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَيْسَ مُرَادًا، بَلْ لَا فَرْقَ بَيْنَ لَحْمِهَا وَلَبَنِهَا وَبَيْضِهَا فِي النَّجَاسَةِ وَالطَّهَارَةِ وَالتَّحْرِيمِ وَالتَّحْلِيلِ وِفَاقًا وَخِلَافًا، بَلْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ يَنْبَغِي تَعَدِّي الْحُكْمِ إلَى شَعْرِهَا وَصُوفِهَا الْمُنْفَصِلِ فِي حَيَاتِهَا،
وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ الظَّاهِرُ إلْحَاقُ وَلَدِهَا بِهَا إذَا ذُكِّيَتْ وَوُجِدَ فِي بَطْنِهَا مَيِّتًا اهـ.
وَيُكْرَهُ رُكُوبُهَا بِلَا حَائِلٍ
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (قلت: الأصح: يكره والله أعلم) هذا الذي ذهب إليه الأكثرون.
وبيضها ولبنها كلحمها، ويكره ركوبها؛ لما تقدم من النهي عنه.
تنبيه:
إطلاق التغير يقتضي أنه لا فرق بين اليسير والكثير، لكن الماوردي خص الخلاف بما إذا وجدت رائحة النجاسة بتمامها أو قريبًا منها،
فإن كانت يسيرة .. لم يعتبر بها جزمًا.
وإطلاقه يشمل الأوصاف الثلاثة، والرافعي إنما قيده بالرائحة، والظاهر أنه ليس بقيد؛
فإن تغير الطعم أشد.
وقد صرح الشيخ أبو محمد في (التبصرة) بأنه لا فرق بين تغير الطعم واللون أو الرائحة.
وتخصيصه التغير باللحم جرى فيه على الغالب، وإلا .. فتغير جلدها ولبنها وبيضها كذلك وفاقًا وخلافًا.
فروع:
الأول: السخلة المرباة بلبن كلبة أو خنزيرة حتى نبت لحمها كالجلالة.
وقال الشيخ عز لدين: لو غذى شاة عشر سنين بمال حرام لم يحرم عليه أكلها ولا على غيره. اهـ وهذا هو أشبه احتمالي البغوي؛ لأن الأعيان لا توصف بحل ولا حرمة.
وفي (الإحياء) في الباب الثالث من (الشبهات): ترك الأكل من شاة أعلفت بعلف مغصوب من الورع. الثاني: لا تحرم الزروع والثمار التي سقيت بالمياه النجسة وإن كثر الزبل والنجاسة في أصولها؛ لأنه لا يظهر أثر النجاسة ورائحتها فيه.
والذي أصاب البقل من ذلك الماء النجس يطهر بالغسل، ولذلك قيل: كل البقل ولا تسأل عن المبقلة.
الثالث: قال الشيخ عز الدين: لا يحرم أكل النقانق والشواء والهرائس وإن كانت لا تخلو من الدم غالبًا؛
فإن دم المذكاة لا يتحقق له انصباب عن محل الذكاة إلى سائر الجسد، ومحل الذكاة واجب الغسل ولم تجر العادة بأنه لا يغسل.
الرابع: الجبن الصقلي: إن تحققنا نجاسته وأن فيه أنفحة خنزير .. لم يؤكل،
وإن لم نتحقق ذلك .. جاز أكله؛ لما روى أبو داوود [٣٨١٥] عن ابن عمر: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بجبنة من تبوك، فدعى بسكين فسمى وقطع).
وروى [١٠/ ١٢] البيهقي عن سلمان قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السمن والجبن والفراء فقال: (إن الله أحل حلالاً وحرم حرامًا، فما أحل .. فهو حلال، وما حرم .. فهو حرام، وما سكت عنه .. فهو عفو) وفي هذه النصوص ما يدل على جواز أكله وبيعه،
ومن قصد الورع بترك ذلك .. فقد استبرأ لدينه وعرضه، لكن الورع لا يلزم كل الناس.
والخامس: قال أبو حيان التوحيدي في كتاب (الإمتاع والمؤانسة): إن الكلب الكلِب إذا عض حيوانًا وذبح ذلك الحيوان .. لا يحل أكله؛ لأن من أكله .. كَلِب.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.