فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الأطعمة

الأطعمة والأيمان والنذور

مذهبي

في متون المذاهب الأربعة

الحنفيةالتجريدالقدوري، ٢٥٩ مسألة
مسألة ١٥٤٩٥٣ مسألة
  1. أكل السمك الطافي

  2. قال أصحابنا [رحمهم الله] : يكره أكل السمك الطافي.

  3. وقال الشافعي رحمه الله: لا يكره.

  4. لنا: ما روى أبو الزبير عن جابر قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (ما ألقى البحر أو جزر عنه الماء فكلوه، وما طفا فلا تأكلوه) .

  5. فإن قيل: هذا الخبر رواه الثوري وحماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر قال: ما كان طافيا فلا تأكلوه، وما كان في حافته فكلوه،

  6. وإذا كان جزرًا فكلوه). فهذا موقوف من هذين الطرفين.

  7. قلنا: واسنده إسماعيل بن أمية عن أبي الزبير عن جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. وهو حافظ زاد على حافظين، وزيادته مقبولة؛ لأنه لو انفرد بحديث قبل منه،

  8. فإذا انفرد بزيادة قبلت منه.

  9. فإن قيل: المراد به ما تعين.

  10. قلنا: لو كان كذلك لم يفرق بين الطافي وما جزر عنه.

  11. فإن قيل: شرط الطفو ليس بشرط عندكم.

  12. قلنا: إنما ذكر الطفو؛ لأن موته في الغالب لا يعلم إلا به.

  13. ولأنه حيوان له دم سائل،

  14. فإذا مات حتف أنفه لم يوكل كالشاة والبقرة.

  15. فإن قيل: لا تأثير لذكر السائل؛ لأن صغار السمك الذي لا دم له سائل لا يؤكل إذا مات حتف أنفه وكذلك الحشرات.

  16. قلنا: ما له دم سائل لا يحل إلا أن يكون موته بسبب، وما لا دم له منه ما يحل بغير سبب وهو الجراد، ومنه ما لا يحل، فقد بان التأثير.

  17. فإن قيل: المعنى في الشاة والبقر أنه لو مات بسبب لم يؤكل، كذلك لم ذا مات بغير سبب، وفي مسألتنا بخلافه.

  18. قلنا: الصيد إذا مات بسبب العقر أكل،

  19. ولو مات بغير عقر لم يؤكل،

  20. ولأنه حيوان يحل بالذكاة، فجاز أن يكون ميتة، أو فإذا مات حتف أنفه لم يؤكل، أصله: الشاة.

  21. والدليل على الوصف أن السمكة إذا أخذت وهى تبقى حية زمانًا، فذبحت حتى يعجل موتها حلت.

  22. ولا يلزم الجراد؛ لأنه لا يتأتى فيه الذكاة.

  23. ولأن الله تعالى خلق الحيوان في البر والبحر،

  24. ثم كان في حيوان البر ما يحرم إذا مات حتف أنفه، كذلك في حيوان البحر.

  25. احتجوا: بقوله تعالى: {أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعًا لكم وللسيارة} . قال عمر: صيده ما صدته، وطعامه ما قذف. وقال ابن عمر: طعامه ما ألقى. قال ابن عباس: طعامه ميتته. وروي: مليحة.

  26. قلنا: قد اختلف السلف في تأويل هذه الآية، فالذي رووه عن عمر وابنه لا حجة فيه؛ لأن ما قذفه وألقاه فهو حلال،

  27. فأما ابن عباس فروي عنه: طعامه مالحة، وما قذف منه البحر.

  28. قال أبو السائب: بنو نذبح أهل أسياف البحر؟ قالوا: يا رسول الله، إنا نصطاد من صيد البحر وربما مد البحر حتى يعلو الماء على كل شيء ثم يرجع ويبقى

  29. السمك بالأرض فنصيبه منا فحلال لنا أكله، فأنزل الله تعالى الآية. وهذا يبين أن الآية نزلت فيما ألقاه البحر.

  30. احتجوا: بقوله: - صلى الله عليه وسلم - [في البحر] : (هو الطهور ماؤه الحل ميتته) .

  31. قلنا: هذا الخبر رواه سعيد بن سلمة عن المغيرة بن أبي بردة [عن أبي هريرة عن] النبي - صلى الله عليه وسلم -.

  32. قال الطحاوي: سعيد بن سلمة مجهول لا يعرف بالعدل، وقد خالفه فيه يحيى بن سعيد الأنصاري وهو أجل منه فرواه عن المغيرة بن أبي بردة عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. وهذا منقطع ثم ميتة البحر ما أضيف موته إليه، وذلك لا يكون إلا إذ ألقاه أو مات من برده أو حره وذلك مباح عندنا.

  33. ولأن قوله: (الحل ميتته) . عام وما طفا فلا يؤكل أخص منه، فيقضى به عليه، كما أن قوله: (حرمت عليكم الميتة) . عام، وقوله: (الحل ميتته) . خاص، فقضوا به عليه.

  34. احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (أحلت لنا ميتتان ودمان) .

  35. قلنا: خبرنا أخص منه.

  36. ولأن خبرنا يفيد الحظر، فهو مقدم على ما يتقضي الإباحة.

  37. فإن قيل: خبرنا عام متفق على استعماله، وخبركم خاص متفق في استعماله، فالعموم المتفق أولى عندكم.

  38. قلنا: وخبرنا خاص متفق على استعماله أيضًا؛ لأن المخالف يحمله على الطافي المتغير.

  39. ولأن خصوصه يعضده عموم متفق عليه، وهو قوله تعالى: {حرمت عليكم الميتة} .

  40. قالوا: يحل بموته بغير فعل مخصوص أو فعل فاعل مخصوص، فحل بموته حتف أنفه قياسًا على الجراد.

  41. قلنا: قولكم: بغير فعل مخصوص. لا نسلمه؛ لأنه لا يحل عندنا بفعل مخصوص وهو [أحد إحداد] أو اجتناب الماء عنه أو قذفه له.

  42. وقولهم: لا يعتبر فاعل مخصوص. فليس كذلك؛ لأن الله تعالى إذا أماته لم يحل،

  43. وإن مات بفعل غيره أو بنقصان الماء عنه. ولأنه إذا وسع حكمه حتى لا يعتبر الفاعل المخصوص، لم يعتبر الفاعل أصلًا، كما أن المتوحش وسع في حكمه فلم يعتبر فيه فعل مخصوص،

  44. ثم سقط اعتباره اعتبار الفعل أصلًا.

  45. والمعنى في الجراد: أنه نوع ليي له دم ساءل، فلم يعتبر في إباحته فعل حادث. أو نقول: لا تتأتى الذكاة في نوعه، فلم تقف إباحته على فعل حادث، وفي مسألتنا بخلافه.

  46. قالوا: ما حل بغير ذبح مع القدرة عليه، حل بموته حتف أنفه كالجراد.

  47. قلنا: السمك أخذ شبهًا من الجراد وأخذ شبهًا من حيوان البر، شبهه بالجراد أنه ليس له دم سائل، وشبهه بغيره أن له دمًا سائلًا، فوجب أن يعطى حكمًا من كل واحل من الشبهين ولا يلحق بأحدهما. ومخالفنا جعله كالجراد من كل وجه، وهذا لا يصح.

  48. قالوا: ما حل أكله إذا مات في البر بكل حال، حل أكله إذا مات في البحر كالجراد.

  49. فلنا: إذا مات في البر فقد مات بفعل حادث،

  50. وأما إذا مات في الماء فقد مات حتف أنفه، وموت الحيوان الذي تتأتى فيه الذكاة حتف أنفه سبب الحظ.

  51. فإن قيل: إذا مات في الماء،

  52. فلا بد أن يموت بسبب إما من مرض أو غيره.

  53. قلنا: قوله بمرض هو الموت حتف أنفه، [وإنما يعتبر سبب حادث يضاف الموت إليه فلا يكون حتف أنفه] .

مسألة ١٥٥٠٣٣ مسألة
  1. ما يؤكل من حيوان الماء

  2. قال أصحابنا [رحمهم الله] : لا يؤكل ما سوى السمك من حيوان الماء.

  3. ونص الشافعي رحمه الله على إباحة جميعه. وقال أصحابه: لا يؤكل الضفدع؛ لأن الخبر ورد فيه.

  4. لنا: قوله تعالى: و {قل لا أجد في ما أوحى إلى محرمًا على طاعم يطعمه} . فحرم الميتة وهو عام في كل ميتة، وحرم الخنزير وهو عام في خنزير الماء وخنزير البر؛ لأن الاسم يتناوله. ألا ترى أن العرب إذا سمت حيوانًا باسم لم تخصه بما يوجد منه في موضع دون موضع؟

  5. ويدل عليه قوله - صلى الله عليه وسلم -: (أحلت لنا ميتتان ودمان) . والمحصور بعدد يدل على أن ما عداه بخلافه على قول ابن شجاع.

  6. ولأن مخالفنا إن قال بإباحة جميع حيوان البحر.

  7. قلنا: الحيوان المتوحش في أصل خلقته بري وبحري،

  8. فإذا كان في أحدهما محظور ومباح، كذلك الآخر.

  9. ويدل على تحريم الضفدع ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الضفدع يطرح في الدواء، فقال: (خبيثة من الخبائث) .

  10. ولو كان حلالًا لم يمنع التداوي به.

  11. ولا يقال: إنما منع منه؛ لأنه سم؛ لأنه إذا كان سمًا يحرم أكله، ولأن السموم تطرح في الأدوية، فلما نهى عن ذلك، علم أنه نهى عنه لتحريمه.

  12. ولأنه ضفدع، فلا يحل أكله كالبرى إذا ثبت تحريم الضفدع.

  13. قلنا: حيوان بحري اختلف في أكله كالضفدع.

  14. [ولأنه حيوان بري من غير جنس السمك] ،

  15. فلا يؤكل، [أصله: الضفدع] .

  16. فإن قيل: المعنى في الضفدع أنه نهى عن قتله.

  17. قلنا: النهي عن قتله لا يقتضي التحريم، بدلالة الشاة والبعير، والدليل على تحريم خنزير الماء وكلبه الآية التي قدمناها وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (إن الله حرم الكلب وحرم ثمنه، وحرم الخنزير وحرم ثمنه) .

  18. ولأنه خنزير، فلا يحل أكله كالبري.

  19. ولأنه سبع ذو أنياب كالبري.

  20. ولأنه يأكل الميتات كسائر السباع.

  21. احتجوا: بقوله تعالى: (أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعًا لكم) . قال ابن عباس: الصيد ما اصطدنا، وطعامه ميتته وقال عمر: (الصيد ما أصيد وطعامه ما رمى به) .

  22. والجواب: أن الصيد مصدر صاد، وهو عبارة عن فعل الاصطياد وفعل الاصطياد مباح عندنا، والخلاف في الأكل، وقد يجوز اصطياد ما لا يؤكل لينتفع به في غير الأكل. وليس إذا صرف الصحابي اللفظ عن حقيقته إلى المجاز لزمنا ترك الحقيقة من غير دليل، يبين ذلك أن الله تعالى فرق بين الصيد والطعام،

  23. ولو كان كله مأكولًا كان جميعه طعامًا.

  24. احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم - في البحر: (هو الطهور ماؤه الحل ميتته) .

  25. قلنا: هذا عام مخصوص بما ذكرنا.

  26. قالوا: روي أن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وجدوا عنبرة على شاطئ البحر، فأكلوا منها، فسألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (هل بقي منها شيء) .

  27. قلنا: العنبرة: السمكة التي تبتلع العنبر، وهى مباحة عنانا.

  28. قالوا: روي عن أبي بكر - رضي الله عنه - أنه قال: ما من دابة في البحر تموت إلا قد ذكاها الله لكم.

  29. قلنا: التذكية تقتضي الطهارة ولا تقتضي إباحة الأكل عندنا، وهذا الحيوان جميعه طاهر.

  30. قالوا: حيوان لا يعيش إلا في الماء كالسمك، وفيه احتراز من الضفادع لأنها قد تعيش في البر.

  31. قلنا: الضفدع الذي يعيش في البر نوع غير النوع الذي يعيش في الماء، وانتقض بالضفدع الذي لا يعيش إلا في الماء.

  32. ولأن هذا التعليل يقتضي إباحة جنس حيوان البحر، والأجناس متنوعة في الإباحة، بدلالة حيوان البحر.

  33. ولأن المعنى في السمك أنه غير مستخبث، فليس كذلك ما سواه؛ لأنه مستخبث في العادة، فلم يحل أكله.

مسألة ١٥٥١٣٤ مسألة
  1. أكل الضبع والثعالب

  2. قال أصحابنا [رحمهم الله] : يكره أكل الضبع والثعالب.

  3. وقال الشافعي رحمه الله: لا يكره.

  4. لنا: ما روي عن علي وابن عباس وخالد بن الوليد وأبي هريرة وأبي ثعلبة لخشني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير. وفي حديث أبي هريرة أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (كل ذي ناب من السباع حرام) .

  5. وروي أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر والبغال وكل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير والمجثمة.

  6. فإن قيل: المراد به الناب القوى الذي يعدو به على الناس.

  7. قلنا: هذا التخصيص بغير دليل.

  8. ولأن ذوات الناب يضعف ناب بعضها عن بعض. ألا ترى أن الكلب كالأسد والسنور الأهلي لا يؤكل مع ضعف نابها؟.

  9. ولأن الضباع فاسدة وتبادر وتفترس الغنم وإن ضعفت عن غيرها.

  10. ولأنه ذو ناب من السباع مطعمًا؛ لأنها تنبش القبور وتأكل الموتى.

  11. ولأنه ذو ناب متوحش كالذئب.

  12. فإن قيل: المعنى فيه أنه ذو ناب ضعيف.

  13. قلنا: يبطل بالهر.

  14. [فإن قيل: الضبع يخلط مع الجيف غيرها.

  15. قلنا]: يبطل بالخنزير.

  16. احتجوا: بقوله تعالى: {قل لا أجد في ما أوحى إلى محرمًا على طاعم يطعمه} .

  17. قلنا: قيل في التفسير: إن الجاهلية كانوا يحرمون أشياء ويبيحون أشياء، فقال الله تعالى: {قل لا أجد في ما أوحى إلى محرمًا} مما تحرمون {إلا أن يكون ميتة} . الدليل على هذا التأويل: أنه رتبه على ما ذكر مما حرموه،

  18. ثم قال: {أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا فمن أظلم ممن افترى على الله كذبًا ليضل الناس} . ويبين ذلك: أنا قد علمنا أن الله تعالى قد حرم ما لم يذكر.

  19. احتجوا: بقوله تعالى: {ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبيث} . والضبع من الطيبات، قال الشافعي: ما زال الناس يأكلون الضبع ويبيعونه عندنا بين الصفا والمروة.

  20. قلنا: {ويحل لهم الطيبات} . قيل في التفسير: التحريم التي كانت محرمة على بني إسرائيل، أن يحرم عليهم الخبائث يعني الخنزير والميتة والدم.

  21. فإن ظن ظان أن الإباحة تتبع ما تستطيبه العرب محال؛ لأنهم كانوا يستطيبون الخمر ولحم الخنزير ويأكلون ما دب على وجه الأرض إلا أم حبين.

  22. احتجوا: بحا روي عن عبد الرحمن بن أبي عمار أنه قال: سألت جابر ابن عبد الله عن الضبع أصيد هو، قال: نعم. قلت: سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: نعم.

  23. قلنا: هذا الخبر ذكره أبو داود ولم يذكر فيه الأكل، وإنما ذكر وجوب

  24. الجزاء. ويحتمل أن يكون سماعه من النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه صيد.

  25. ولأنه خبر واحد وقد عارضه خبرنا وقد رواه جماعة وهو في الصحيح، فهو أولى مما رواه الواحد.

  26. ولأن خبرنا يفيد الحظر، فيقدم على ما يقتضي الإباحة.

  27. قالوا: ما وجب الجزاء بقتله من غير امتزاج واختلاط، حل أكله قياسًا على الغزال. وربما قالوا: ما تمحصت ولادته من جنسه، ووجب الجزاء بقتله حل أكله.

  28. قلنا: السبع إذا وجب الجزاء بقتله ولم يحل أكله، دل على أن وجوب الجزاء لا يؤثر في الإباحة. ألا ترى أنه ضمان متلف، وضمان المتلفات يستوي فيه المأكول وغير المأكول، فلم يستدل بوجوب الضمان على الإباحة. والمعنى في الأصل أنها بهيمة متفق على طهارة سؤره، والضبع مختلف في طهارة سؤره كالكلب.

  29. قالوا: يحل بيع مذبوحة، فوجب أن يحل أكله.

  30. قلنا: في جوازه بيع لحم ما لا يؤكل روايتان،

  31. ثم جواز البيع لا يستدل به على الإباحة؛ لأن البيع لا يختص بالمأكولات، بدلالة أنه لم يصح فيما لا يؤكل، فكونه مبيعًا لا يدل على الإباحة.

  32. قالوا: يطهر بالذبح، فحل لحل لحمه كالشاة.

  33. قلنا: الطهارة لا تدل على جواز الأكل، وإنما تستدل إباحة الأكل على الطهارة، فلم يصح هذا الاستدلال.

  34. ولأن عند مخالفنا أنه لا يطهر بالذبح، وإنما كان طاهرًا قبل الذبح، فبقي بالذبح على ما كان عليه، فالوصف لا يصح على أصلهم.

مسألة ١٥٥٢٣١ مسألة
  1. أكل الضب والقنفذ وابن عرس

  2. قال أصحابنا [رحمهم الله] : يكره أكل الضب والقنفذ وابن عرس.

  3. وقال الشافعي رحمه الله: لا يكره.

  4. لنا: ما روي عن عبد الرحمن ابن حسنة أنه قال: نزلنا أرضًا كثيرة الضباب، فأصابتنا مجاعة وطبخنا منها وإن القدر ليغلي بها، إذ خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (ما هذا؟ ] فقلنا: ضباب أصبناها. فنهى عنها، وقال: (إن أمة من بني إسرائيل مسخت دوابًا في الأرض، وإني أخشى أن تكون هذه، فأكفئوها) .

  5. وروي عن عبد الرحمن بن شيل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن أكل الضب.

  6. وروي عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (وددت أن عندي خبزة بيضاء من برة سمراء ملبقة بسمن ولبن) . فقام رجل [من القوم] فاتخذه وجاء به، فقال: (في أي شيء كان هذا؟)

  7. قال: في عكة ضب. قال: (ارفعه) .

  8. وروى أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن عائشة أنه أهدي إليها ضب، فدخل عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - فسألته عن أكله، فنهاها عنه، فجاء سائل فقامت لتناوله، فقال

  9. - صلى الله عليه وسلم - لها: (أتطعمينه ما لا تأكلين) .

  10. وروى حماد بن سلمة عن حماد عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أهدى له ضب فلم يأكله فقام عليهم سائل فأرادت عائشة أن تعطيه فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم -: (أتعطينه ما لا تأكلين؟) .

  11. وفى حديث أبي حنيفة نهاها عنه وهو زائد فهو أولى، وفى خبر حماد ابن سلمة أنه منعها أن تتصدق به،

  12. ولو كان مباحًا لم يمنعها أن تتصدق به.

  13. وروى عيسى بن نميلة عن أبيه قال: كنت عند ابن عمر فسئل عن أكل القنفذ، فتلا: {قل لا أجد في ما أوحى محرمًا على طاعم بطعمه} .

  14. فقال شيخ عنده: سمعت أبا هريرة يقول: ذكر عند النبي - عليه السلام -، فقال: (خبيثة من الخبائث) . فقال ابن عمر: إن كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال هذا، فهو كما قال. ذكره أبو داود.

  15. ولأنه من حشرات الأرض، كالحية والفأرة.

  16. ولأنه من أمة مسخت كالقردة.

  17. ولأن ابن عرس من سباع الهوام، والسباع محرمة، بدلالة سباع الوحش.

  18. احتجوا: بقوله تعالى: {أحل لكم الطيبات} . والضب مما تستطيبه العرب، قال أبو سعيد الخدري: الضب أحب إلي من الدجاجة السمينة.

  19. قلنا: الطيبات المراد بها الحلال، لاستحالة أن تتعلق الإباحة بما يطيب لهم والمحرمات كلها طيبة لهم.

  20. ولأنه - صلى الله عليه وسلم - سيد العرب وقال: (إني أجد نفسي تعافه) . فكيف

  21. يدعى مخالفنا أنه استطابه كل العرب!.

  22. احتجوا: بحديث خالد بن الوليد أنه دخل مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بيت ميمونة، أخبروا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما يريد أن يأكل منه، فقيل: هو ضب. فرفع يده.

  23. قال: فقلت: حرام هو؟ قال: (لا، ولكنه لم يكن بأرض قومي، فأجدني أعافه) .

  24. قال: خالد: فاجتررته فأكلته، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينظر.

  25. قالوا: وعن ابن عباس قال: أهدت خالتي ميمونة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - سمنًا وأقطا وضبا، فأكل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من السمن والأقط، وترك الضب تقذرًا وأكل على مائدته.

  26. قلنا: هذا الخبر يفيد الإباحة، وخبرنا يفيد الحظر، والحظر أولى.

  27. قالوا: يجوز بيع مذبوحه، فحل أكله كالأرنب.

  28. وقد أجبنا عن هذين القياسين في المسألة الأولى.

  29. قالوا: روي عن عمر أنه قال: لم ينه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الضب، ولم يأمر به، ولو وجدناه لأكلناه.

  30. قلنا: إن كان الاستدلال بأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يحرمه، فقد روينا أنه حرمه، فيجوز أن عمر لم يبلغه ذلك.

  31. وإن كان الاستدلال بقول عمر، فقد روي عن علي كراهته.

مسألة ١٥٥٣٤١ مسألة
  1. أكل لحم الخير

  2. قال أبو حنيفة. رحمه الله: يكره أكل لحم الخيل.

  3. وقال أبو يوسف ومحمد [رحمهما الله] : لا يكره. وبه قال الشافعي رحمه الله.

  4. لنا: قوله تعالى: {والأنعام خلقها لكم فيها دفء} . إلى قوله: {لتركبوها وزينة} فذكر منافع كل واحد من النوعين عل طريق الامتنان،

  5. ولو جاز أكل لحم الخيل لذكره؛ لأن منفعة الأكل أعظم من منفعة الركوب.

  6. ولا يقال: إنه ذكر المقصود من كل نوع، ولم يذكر جميع المنافع، بدلالة أنه لم يذكر البيع، ولم يذكر ركوب الأنعام.

  7. قلنا: الظاهر يقتضي أن البيع لا يجوز، لولا دلالة الإجماع،

  8. فأما ركوب الأنعام فقد ذكر: {وتحمل أثقالكم} .

  9. فإن قيل: إنه تعالى ذكر منافع الحيوان، والأكل من منافع اللحم.

  10. قلنا: اللحم من منافع الحيوان، ولهذا ذكره في منافع الأنعام.

  11. فإن قيل: إنما لم يذكر الأكل؛ لأنه لم يعم جميعها، وذكره في الأنعام لأنه يعمها.

  12. قلنا: لو جاز أكل شيء منها، لذكر الأكل.

  13. ولأنه لم يعمها كما ذكر الأنعام فقال: {وتحمل أثقالكم} . ومعلوم أن الغنم لا تحمل الأثقال.

  14. ويدل عليه ما روى صالح بن يحي بن المقدام بن معدي كرب عن أبيه عن جده عن خالد بن الوليد: أن النبي - عليه السلام - نهى عن أكل لحوم الخيل والبغال والحمير وعن كل ذي ناب من السباع.

  15. فإن قيل: يجوز أن يكون نهى عن ذلك؛ لأن الحاجة دعت إلى ركوبها، كما روي أنه نهى عن ذبح ذوات الدر وعن ذبح فتي الغنم.

  16. قلنا: ظاهر النهي يفيد التحريم، فمتى عدل به عن الظاهر احتاج إلى دليل.

  17. قالوا: قال أبو داود: وهذا منسوخ، قد أكل لحوم الخيل جماعة من الصحابة، ابن الزير وفضالة بن عبيد وأنس وأسماء.

  18. قلنا: النسخ لا يثبت بالاستدلال،

  19. ولا يلتفت إلى قول أبي داود.

  20. ولأنه ذو حافر أهلي كالحمار.

  21. ولأن ولده لا يؤكل وهو البغل،

  22. فلا يؤكل نفسه كالحمار.

  23. فإن قيل: اتفاق الخيل والبغال في الحافر لا يوجب اتفاقهما في الحظر، ألا ترى أن الجمل والفيل قد اتفقا في الخف، ولم يتفقا ني الإباحة ولا في الحظر؟.

  24. قلنا: الفيل وافق ذات الخف في الخف وفارقها في الناب، وذو الناب منصوص على تحريمه، فلم يصح القياس بالخف لإثبات إباحته، مع نص التحريم على أن الفيل لا خف له. قال ابن دريد في الجمهرة: الجمل والنعامة ذوا خف، وليس غيره من الحيوان ذو خف.

  25. والخيل ساوت الحمر والبغال في الحافر ولم تنفرد عنها بمعنى يمنع القياس.

  26. ولأن الخيل يستحق بها شيء من الغنم، فأثر ذلك في لحمها كالآدمي.

  27. احتجوا: بحديث جابر قال: أطعمنا النبي - صلى الله عليه وسلم - لحم الخيل، ونهانا عن لحوم الحمر. وروي أنه قال: ذبحنا يوم خيبر الخيل والبغال والحمير، ولم ينهنا عن الخيل.

  28. قلنا: خبر جابر قد اختلف لفظه، وروي: أطعمنا. وروي: لم ينهنا. وروي: رخص لنا. وخبرنا لا تعارض فيه، وخبر جابر يقتضي الإباحة. وليس يمنع أن يكون - صلى الله عليه وسلم - حرم الحمر، وأنه حرم الخيل بعدها، أو يكون رخص فيها لأجل الضرورة، ولم يرخص في الحمر؛

  29. لأن تحريم الخيل أخف.

  30. فإن قيل: يجوز أن يكون حرمها،

  31. ثم أذن فيها؛ لأن الإذن يقتضي تأخر الإباحة.

  32. قلنا: لم يقل أحد أن الخيل كانت محظورة ثم أبيحت.

  33. ولأن الإذن لا يقتضي تقديم حظر عليه، وإنما يفيد الإباحة وهي الأصل، والحظر طارئ فكان أولى.

  34. قالوا: روي عن ابن الزبير وأنس بن مالك وفضالة بن عبيد وسويد بن غفلة وأسماء بنت أبي بكر وعلقمة أنهم كانوا يأكلون لحوم الخيل وكانت قريش لا تزال تأكل لحوم الخيل على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، فهو إجماع.

  35. قلنا: قد روي حظر لحومها عن ابن عباس، واحتج في ذلك بالآية، فكيف تصح دعوى الإجماع؟.

  36. قالوا: مذبوحه يحل بيعه أو مذبوحه طاهر، أو لا ينجس بالذبح، فصار

  37. كالنعم.

  38. قلنا: البيع لا يدل على الإباحة كالسباع، والطهارة لا تدل على الإباحة، كالشاة المسومة.

  39. وقولهم: لا ينجس بالذبح. يبطل على أصلهم بالكلب؛ لأنه لا ينجس بالذبح، وإنما تبقى نجاسته بحالها. والمعنى في النعم أنه حيوان لطلب النماء بدره ونسله، والخيل يطلب النماء بنسلها دون درها. أو نقول: النعم ورد الشرع بالامتنان بركوبها وأكلها، والخيل ورد الشرع بالامتنان بركوبها دون أكلها.

  40. قالوا: حيوان يسابق عليه كالبعير.

  41. قلنا: المسابقة جازت لتلقين عدة القتال، وهذا المعنى يقتضي ترك الأكل ليتوفر على القتال، والمعنى في البعير ما قدمنا.

مسألة ١٥٥٤٤٥ مسألة
  1. شبع المضطر من الميتة

  2. قال أصحابنا [رحمهم الله] : لا يجوز للمضطر أن يشبع من الميتة، وإنما يأكل منها مقدار ما يمسك رمقه. وهو أحد قول الشافعي رحمه الله.

  3. قال وفي قول آخر: يأكل حتى يشبع.

  4. لنا: قوله تعالى: {إلا ما اضطررتم إليه} . فحرم الميتة، وأباحها وهو ما يدعو إليه الضرورة، فما لا ضرورة إليه على أصل التحريم.

  5. فإن قيل: أنه يضطر إلى الشبع؛ لأن الغالب أن هذا يكون في الأسفار، فمتى لم يشبع لم يقدر على المشي فيتأخر عن رفقته.

  6. قلنا: إذا لم يخف التلف، لم يجز أن يأكل وهذا خلاف قولهم،

  7. وإذا خاف التلف من الوجه الذي ذكره، جاز أن يأكل عندنا ما يزيل ذلك الخوف، فسقط هذا الاعتراض.

  8. قالوا: في الآية إضمار، فعندكم: إلا قدر الذي اضطررتم إليه. وعندنا: إلا الذي اضطررتم إليه. والإضمار الواحد أولى من إضمارين.

  9. قلنا: نحن نتساوى في الإضمار ونقول: إلا الذي اضطررتم إليه. وما زاد على تمسك الرمق لا ضرورة إليه، والذي قد يكون الجنس والقدر قد يدخل في الاستثناء إلا ما يستفاد دخوله.

  10. ولأن الضرورة زالت بالجزء الأول،

  11. فلو أكل بعده أكل للحاجة لا للضرورة، والميتة لا تستباح بالحاجة كالابتداء. أو لأن الجزء الأول في حق المضطر كالطعام المباح،

  12. ولو كان معه ذلك المقدار من لحم مذكى فأكله، لم يجز أن يتمم أكله

  13. من الميتة، كذلك إذا أكل الجزء الأول منها.

  14. ولأن كل حكم تعلق بمعنى، زال بزواله إلا أن يلحقه معنى آخر يتعلق الحكم به، وقد زالت الضرورة التي أبيح لأجلها، فتزول الإباحة.

  15. فإن قيل: لا يمتنع أن يختلف حكم الابتداء والبقاء، كما أن القادر على نكاح الحرة لا يتزوج الأمة،

  16. فإذا تزوجها وهو لا يجد الطول ثم وجد، لم يؤثر ذلك في نكاحها.

  17. قلنا: عندنا تتساوى الحالتان ني مسألة الاستشهاد، فيجوز أن يتزوج أمة مع وجود الطول وتبقى على نكاحها معه، لكنا نسلم أن في الأصول ما يختلف فيه الابتداء والبقاء إذا كانت علة الابتداء غير موجودة ني حال البقاء،

  18. فأما إذا وجدت في الحالتين على وجه واحد مثل مسألتنا لم يختلفا.

  19. ولأن هذا الكلام يصح فيما له ابتداء ومداومة، وكل جزء من الأكل ابتداء أكل؛ لأن الأكل ينقطع ثم يستأنف ما يتناوله، فهو ابتداء. وأي فرق بين أن يأكل الجزء الأول من طعام مباح، فكذلك هو في الآخر.

  20. احتجوا: بقوله تعالى: {فمن اضطر غير باغ ولا عادٍ فلا إثم عليه}

  21. قلنا: عندكم تقدير الآية:

  22. فلا إثم عليه في الأكل. وعندنا:

  23. فلا إثم عليه فيما يدفع الضرورة. وما أضمرناه أولى؛ لأن المضطر قد يضطر إلى أكلها وإلى الاستصباح بودكها وإلى لبس جلدها ليدفع الحر والبرد، وهذا حكم تبيحه الضرورة المذكورة، فإضمارنا بدفعها أولى من إضمار الأكل الذي لم نجد له ذكرًا.

  24. ولأنه قال: {غير باغٍ ولا عادٍ} . أي: باغ في الأكل،

  25. ولا متعدٍ فيه. ومن تجاوز قدر الضرورة، فقد اعتدى عندنا.

  26. وزعم مخالفنا أن المراد: غير باغ على الإمام.

  27. وإذا اختلفا في ذلك، لم نسلم الإباحة إلا بعد ارتفاع البغي.

  28. فإن قيل: قد جعل الله تعالى البغي صفة الأكل عندما ابتدأ أكله فأنتم تجعلونه صفة في الحالة الثانية.

  29. قلنا: بل نجعله صفة في الحالتين مبيحة الأكل غير قاصد الشبع؛ لأن القصد إلى ذلك بغي وعدوان.

  30. قالوا: روى جابر بن سمرة أن رجلًا جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - ومعه أهله وولده، فسأله عن ناقة له نفقت، فقال النبي - عليه السلام -: (هل عندك غنى يغنيك؟) قال: لا قال: (فكلوها) . وهو عام في سد الرمق والشبع.

  31. قلنا: أباح بشرط ألا يجد ما يغنيه، وقد استغنى بالجزء الأول،

  32. فلا يحل له الباقي. يبين ذلك أن الإباحة في القرآن والأخبار مشروطة،

  33. فلا يسقط شرطها بخبر واحد،

  34. ولا بد من أن تحل الإباحة هاهنا على شرط لم ينقل.

  35. احتجوا: بحديث أبي واقد الليثي أن رجلًا قال: يا رسول الله، إنا نكون بأرض فتصيبنا المخمصة، فمتى تحل لنا الميتة؟ فقال: (ما لم تصطبحوا ولم تغتبقوا ولم تحتفئوا بها بقلًا، فشأنكم بها) فأباح أكلها إذا لم يجدوا ما ذكر وهو على عمومه.

  36. قلنا: للمضطر أكلها إذا وجد البقل وهو أصل البردي. كذلك يحظر إذا أكل منها ما يقوم مقامه،

  37. ومن يستيسده، وصار هذا تنبيهًا على أن الإباحة يشترط فيها الضرورة، وذلك لا يوجد في الجزء الثاني من الميتة.

  38. قالوا: ما جاز أن يسد الرمق منه، جاز الشبع منه، أصله: الطعام الحلال ولبن الميتة.

  39. قلنا: نقول بموجب العلة إذا كان ما به من الضرورة لا يزول إلا بالشبع، ويخالف الإكراه فإن المكره على أكل الميتة يجوز أن يشبع. والمعنى في المباح: أنه يجوز أن بيتدأ به من غير ضرورة فجاز البقاء، والميتة لا يجوز أكلها من غير ضرورة لولدها

  40. وبيضها ولحمها ولا يجوز أكلها في حال حياتها من غير ضرورة، فلم يجز الشبع منه بعد موتها.

  41. قالوا: طعام مباح من جهة الشرع، فجاز أن يشبع منه كسائر الأطعمة.

  42. قلنا: نقول بموجبه على ما قدمنا،

  43. ولا نسلم أنه مباح على الإطلاق، بل أبيح منه ما يمسك الرمق.

  44. قالوا: يجوز أن يشبه من لبنها كالمذكاة.

  45. فقد كلمنا على هذا الوصف والأصل.

مسألة ١٥٥٥٢٢ مسألة
  1. أكل الميتة أو مال الناس

  2. قال أصحابنا [رحمهم الله] : إذا اضطر إلى أكل ميتة أو إلى مال رجل من الناس لم يأذن له في أكل طعامه، أكل الميتة ولم يتعرض لملك غيره.

  3. وقال الشافعي رحمه الله: إذا لم يكن لصاحبه ضرورة إليه ولا يحتاج في أخذه إلى مقاتلة، فإنه يأكله ويضمنه،

  4. ولا يأكل الميتة. ومنهم من قال بقولنا.

  5. لنا: أن المنع من أكل الميتة لحق الله تعالى وقد أذن فيها بشرط الضرورة، والمنع من مال الآدمي لحقه ولم يأذن،

  6. ولا للآكل حق في ماله، فصار إطعام الآدمي إذن له في أكله، وطعام الآخر لم يأذن له.

  7. ولأن حق الله تعالى أوسع وحق الآدمي أضيق؛ لأن الله تعالى غني عن حقوقه والآدمي فقير إليها، ولهذا يقدم القصاص على الحدود، وكان تناول ما حظر لحق الله تعالى أولى من تناول ما حظر لحق الآدمي.

  8. ولأنه يضطر إلى ميتة والى ما يمنع منه إتلافه لحق الآدمي، وصار كمن وجد الميتة وذبيحة المجوسي، وكمن وجد الماء النجس وخمر الذمي.

  9. ولأن الضرورة تبيح كل واحد منهما، وفي مال الآدمي إضرار به وكان تناول لا تدخل الضرورة على غيره أولى.

  10. ولا يلزم إذا وجد الميتة ومال ابنه؛ لأن مال الابن لا تقف إباحته على الضرورة، بل يجوز أخذه للحاجة.

  11. احتجوا: بأن ما لو كان لأخيه أو عمه، منع من أكل الميتة،

  12. فإذا كان لأجنبي وجب أن يمنع، أصله: إذا كان صاحبه حاضرًا فبذله.

  13. قلنا: إذا بذله فقد وجد ما يجوز استباحته من غير ضرورة، ويمكنه إزالة ضرورته من غير إدخال الضرر على مالكه، فصار كما لو وجد طعامًا مباحًا وطعامًا للغير.

  14. قالوا: طعام طاهر صاحبه غير مضطر إليه ولا يحتاج ي لحله إلى أن يعوز بنفسه، فوجب أن يمنع من أكل الميتة، أصله: إذا بذل له صاحبه بعوض مثله أو بغير عوض.

  15. قلنا: إذا بذله صاحبه فقد زالت الضرورة، فلم يجز له أكل الميتة من غير وجود شرطها،

  16. وإذا لم يبذل لم يمكنه إزالة الضرورة إلا بإدخال ضرر على آدمي، فصار كما لو بذل له بأكثر من ثمن مثله جاز له أكل الميتة حتى لا تدخل الضرورة على نفسه يبذل الزيادة.

  17. فإذا كان يجوز له أن يأكل الميتة حتى لا يضر بنفسه في ماله، فلأن يأكلها حتى لا يضر بغيره في المال الذي لا تبيحه الضرورة أولى.

  18. فإن قاسوا على مال الأخ والعم، قلنا: بينهما رحم كامل، فتناول ماله عند الضرورة أولى من أكل الميتة، كمن وجد طعام ابنه أو أبيه، والله أعلم بالصواب.

  19. موسوعة

  20. القواعد الفقهية المقارنة

  21. المسماة

  22. التجريد

المالكيةمختصر خليلخليل، ٠ مسائل
لا باب بهذا الاسم في هذا المتن
٨ شروح
الشافعية
كتاب آخر
منهاج الطالبينالنووي، ٥٢ مسألة
  1. حيوان البحر السمك منه حلال كيف مات

  2. وكذا غيره في الأصح

  3. وقيل: لا

  4. وقيل: إن أكل مثله في البر حل وإلا فلا ككلب وحمار

  5. وما يعيش في بر وبحر كضفدع وسرطان وحية حرام

  6. وحيوان البر يحل منه الأنعام والخيل وبقر وحش وحماره وظبي وضبع وضب وأرنب وثعلب ويربوع وفنك وسمور

  7. ويحرم بغل وحمار أهلي

  8. وكل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير كأسد ونمر وذئب ودب وفيل وقرد وباز وشاهين وصقر ونسر وعقاب

  9. وكذا ابن آوى وهرة وحش في الأصح.

  10. ويحرم ما ندب قتله كيحة وعقرب وغراب أبتع وحدأة وفأر وكل سبع ضار

  11. وكذا رخمة وبغاثة

  12. الأصح حل غراب زرع

  13. وتحريم ببغاء وطاوس

  14. ويحل نعامة وكركى وبط وأوز ودجاج وحمام

  15. وهو كل ما عب وهدر

  16. وما على شكل عصفور وإن اختلف لونه ونوعه كعندليب وصعوة وزرزور

  17. ولا خطاف ونحل وذباب وحشرات كخنفساء ودود.

  18. وكذا ما تولد من مأكول وغيره

  19. وما لا نص فيه إن استطابه أهل يسار وطباع سليمة من العرب في حال رفاهية حل

  20. وإن استخبثوه فلا

  21. وإن جهل اسم حيوان سئلوا وعمل بتسميتهم

  22. وإن لم يكن له اسم عندهم اعتبر بالأشبه به

  23. وإذا ظهر تغير لحم جلالة حرم

  24. وقيل: يكره.

  25. قلت: الأصح يكره والله أعلم

  26. فإن علفت طاهر فطاب حل

  27. ولو تنجس طاهر كخل ودبس ذائب حرم

  28. وما كسب بمخامرة نجس كحجامة وكنس مكروه

  29. ويسن أن لا يأكله ويطعمه رقيقه وناضحه

  30. ويحل جنين وجد ميتا في بطن مذكاة

  31. ومن خاف على نفسه موتا أو مرضا مخوفا ووجد محرما لزمه أكله

  32. وقيل: يجوز

  33. فإن توقع حلالا قريبا لم يجز غير سد الرمق

  34. وإلا ففي قول يشبع

  35. والأظهر سد الرمق

  36. إلا أن يخاف تلفا إن اقتصر

  37. وله أكل آدمي ميت

  38. وقتل مرتد حربي

  39. لا ذمي ومستأمن وصبي حربي.

  40. قلت: الأصح حل قتل الصبي والمرأة الحربيين للأكل والله أعلم

  41. ولو وجد طعام غائب أكل وغرم

  42. أو حاضر مضطر لم يلزمه بذله إن لم يفضل عنه

  43. فإن آثر مسلما جاز

  44. أو غير مضطر لزمه إطعام مضطر مسلم أو ذمي

  45. فإن منع فله قهره وإن قتله

  46. وإنما يلزمه بعوض ناجز إن حضر

  47. وإلا فبنسيئة

  48. فلو أطعمه ولم يذكر عوضا فالأصح لا عوض

  49. ولو وجد مضطر ميتة وطعام غيره أو محرم ميتة وصيدا فالمذهب أكلها

  50. والأصح تحريم قطع بعضه لا أكله.

  51. قلت: الأصح جوازه وشرطه فقد الميتة ونحوها وأن يكون الخوف في قطعه أقل

  52. ويحرم قطعه لغيره ومن معصوم. والله أعلم.

الحنابلة
كتاب آخر
زاد المستقنعالحجاوي، ١٨ مسألة
  1. الأصل فيها الحل

  2. فيباح كل طاهر لا مضرة فيه من حب وثمر وغيرهما

  3. ولا يحل نجس كالميتة والدم

  4. ولا ما فيه مضرة كالسم ونحوه.

  5. وحيوانات البر مباحة

  6. إلا الحمر الإنسية

  7. وما له ناب يفرس به غير الضبع: كالأسد والنمر والذئب "والفيل" والفهد والكلب والخنزير وابن آوى وابن عرس والسنور والنمس والقرد "والدب"

  8. وما له مخلب من الطير يصيد به: كالعقاب والبازي والصقر والشاهين "والباشق" والحدأة والبومة

  9. وما يأكل الجيف كالنسر والرخم واللقلق "والعقعق" والغراب الأبقع "والغداف وهو أسود صغير أغبر" "والغراب الأسود الكبير"

  10. وما يستخبث كالقنفذ "والنيص" والفأرة والحية والحشرات كلها "والوطواط"

  11. وما تولد من مأكول وغيره كالبغل.

  12. فصل

  13. وما عدا ذلك فحلال كالخيل وبهيمة الأنعام والدجاج والوحشي من الحمر والبقر والظباء والنعامة والأرنب وسائر الوحش

  14. ويياح حيوان البحر كله

  15. إلا الضفدع والتمساح والحية.

  16. ومن اضطر إلى محرم "غير السم" حل له منه ما يسد رمقه

  17. "ومن اضطر إلى نفع مال الغير مع بقاء عينه لدفع برد أو لاستقاء ماء ونحوه وجب بذله له مجانا" .

  18. ومن مر بثمر "بستان" في شجرة "أو متساقط عنه" ولا حائط عليه ولا ناظر فله الأكل منه مجانا من غير حمل.

  19. وتجب ضيافة المسلم المجتاز به "في القرى" يوما وليلة.

في كتب الخلاف

الإجماعابن المنذركتاب العتق٩ مسائل

يُحمَّل

التجريدالقدوريمسألة ١٥٤٩، مسألة ١٥٥٠، مسألة ١٥٥١٢٥٩ مسألة

يُحمَّل

المبسوطالسرخسيلا كلام له في هذا الباب
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الْأَطْعِمَةِ وَالْأَشْرِبَةِ [الْجُمْلَةُ الْأُولَى الْمُحَرَّمَاتِ فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ]، الْجُمْلَةُ الْأُولَى، الْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ١٤٥ مسألة

يُحمَّل

المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»لا كلام له في هذا الباب
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»كتاب الأطعمة٤٣٧ سطرًا

يُحمَّل

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ٢٣٤ سطرًا

يُحمَّل

الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريلا كلام له في هذا الباب
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونلا كلام له في هذا الباب
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقافلا كلام له في هذا الباب

عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الأطعمة