إلا في طاعة
الشروح عليها
(إلَّا فِي طَاعَةٍ) كَجِهَادٍ لِلْخَبَرِ الْمَارِّ، وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ فِعْلَ وَاجِبٍ أَمْ مَنْدُوبٍ أَمْ تَرْكَ حَرَامٍ أَمْ مَكْرُوهٍ وَإِلَّا لِحَاجَةٍ كَتَوْكِيدِ كَلَامٍ لِخَبَرِ «لَا يَمَلُّ اللَّهُ حَتَّى تَمَلُّوا» أَوْ تَعْظِيمٍ كَقَوْلِهِ «وَاَللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا» وَإِلَّا لِدَعْوَى عِنْدَ حَاكِمٍ فَلَا تُكْرَهُ بَلْ قَالَ بَعْضُهُمْ تُسَنُّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ) زَادَ حَجّ: فَوَاَللَّهِ وَقَوْلُهُ لَا يَمَلُّ اللَّهُ: أَيْ لَا يَتْرُكُ إثَابَتَكُمْ حَتَّى تَتْرُكُوا الْعَمَلَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(إلَّا فِي طَاعَةٍ) مِنْ فِعْلِ وَاجِبٍ أَوْ مَنْدُوبٍ وَتَرْكِ حَرَامٍ أَوْ مَكْرُوهٍ فَطَاعَةٌ اتِّبَاعًا لِلْخَبَرِ السَّابِقِ: «وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا» ، وَإِلَّا لِحَاجَةٍ كَتَوْكِيدِ كَلَامٍ كَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «فَوَاَللَّهِ لَا يَمَلُّ اللَّهُ حَتَّى تَمَلُّوا» أَوْ تَعْظِيمِ أَمْرٍ كَقَوْلِهِ «وَاَللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا» ، وَإِلَّا فِي دَعْوَى عِنْدَ حَاكِمٍ فَلَا يُكْرَهُ، بَلْ قَالَ بَعْضُهُمْ: يُسَنُّ، وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ النَّدْبُ فِي الْأَوَّلَيْنِ إنْ كَانَا دَيْنَيْنِ كَمَا فِي الْحَدِيثَيْنِ،
وَفِي الْأَخِيرِ إنْ قَصَدَ صَوْنَ الْمُسْتَحْلَفِ لَهُ عَنْ الْحَرَامِ لَوَرَدَ عَلَيْهِ وَمَعَ ذَلِكَ فَتَعَفُّفُهُ عَنْ الْيَمِينِ وَتَحْلِيلُهُ أَكْمَلُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لِحَاجَةٍ) أَيْ: فَلَا تُكْرَهُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فِي دَعْوَى إلَخْ)
يُوَضِّحُ الْمُرَادَ مِنْهُ قَوْلُهُ: وَفِي الْأَخِيرِ إلَخْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: فَلَا تُكْرَهُ) أَيْ: إنْ كَانَتْ الدَّعْوَى صِدْقًا اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فِي الْأَوَّلَيْنِ) أَيْ: التَّوْكِيدِ وَالتَّعْظِيمِ
(قَوْلُهُ: وَتَحْلِيلُهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ التَّحْلِيلُ فِي الْعَيْنِ
إمَّا بِالْإِبْرَاءِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ وَلَا سَبِيلَ إلَيْهِ إلَّا بَعْدَ التَّصَرُّفِ فَيَقَعُ الْمُسْتَحْلَفُ فِي الْمَعْصِيَةِ بِالتَّصَرُّفِ،
وَإِمَّا بِالتَّمْلِيكِ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ، وَقَدْ لَا يُوَافِقُ عَلَيْهِ لِزَعْمِهِ أَنَّهُ مُحِقٌّ،
وَإِمَّا بِالْإِبَاحَةِ وَهِيَ لَا تُفِيدُ التَّصَرُّفَ التَّامَّ فَلْيُتَأَمَّلْ، نَعَمْ يُتَصَوَّرُ تَمْلِيكُهُ مِلْكًا تَامًّا بِنَذْرٍ لَهُ بِهِ
وَأَمَّا الدَّيْنُ فَحُكْمُهُ وَاضِحٌ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فِي دَعْوَى إلَخْ)
يُوَضِّحُ الْمُرَادَ مِنْهُ قَوْلُهُ: وَفِي الْأَخِيرِ إلَخْ .
(إلَّا فِي طَاعَةٍ) مِنْ فِعْلِ وَاجِبٍ أَوْ مَنْدُوبٍ وَتَرْكِ حَرَامٍ أَوْ مَكْرُوهٍ فَطَاعَةٌ، وَاسْتَثْنَى الرَّافِعِيُّ الْيَمِينَ الْوَاقِعَةَ فِي دَعْوَى إنْ كَانَتْ صِدْقًا فَإِنَّهَا لَا تُكْرَهُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَكَذَا لَوْ احْتَاجَ إلَيْهَا لِتَوْكِيدِ كَلَامٍ وَتَعْظِيمِ أَمْرٍ، فَالْأَوَّلُ كَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «فَوَاَللَّهِ لَا يَمَلُّ اللَّهُ حَتَّى تَمَلُّوا» وَالثَّانِي كَقَوْلِهِ: «لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا» وَضَابِطُهُ الْحَاجَةُ إلَى الْيَمِينِ. قَالَ الْإِمَامُ: وَلَا تَجِبُ الْيَمِينُ أَصْلًا لَا عَلَى الْمُدَّعِي وَلَا عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَأَنْكَرَهُ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ.
وَقَالَ: إذَا كَانَ الْمُدَّعِي كَاذِبًا فِي دَعْوَاهُ، وَكَانَ الْمُدَّعَى بِهِ مِمَّا لَا يُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ كَالدِّمَاءِ وَالْأَبْضَاعِ،
فَإِنْ عَلِمَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّ خَصْمَهُ لَا يَحْلِفُ إذَا نَكَلَ فَيَتَخَيَّرُ، إنْ شَاءَ حَلَفَ،
وَإِنْ شَاءَ نَكَلَ، وَإِنْ عَلِمَ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يَحْلِفُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَلِفُ،
فَإِنْ كَانَ يُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ وَعَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ فَيَتَخَيَّرُ أَيْضًا، وَإِلَّا فَاَلَّذِي أَرَاهُ وُجُوبُ الْحَلِفِ. دَفْعًا لِمَفْسَدَةِ كَذِبِ الْخَصْمِ اهـ. وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ.
(إلَّا فِي طَاعَةٍ) كَفِعْلِ وَاجِبٍ أَوْ مَنْدُوبٍ وَتَرْكِ حَرَامٍ أَوْ مَكْرُوهٍ فَطَاعَةٌ. .
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (فَطَاعَةٌ) أَيْ لَيْسَتْ مَكْرُوهَةً،
ثُمَّ إنْ تَوَقَّفَ عَلَيْهَا فِعْلُ وَاجِبٍ أَوْ تَرْكُ حَرَامٍ وَجَبَتْ أَوْ فِعْلُ مَنْدُوبٍ أَوْ تَرْكُ مَكْرُوهٍ نُدِبَتْ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (إلا في طاعة) كالجهاد وكالأيمان الواقعة في الدعاوى إذا كانت صادقة, فإنها لا تكره, لكن الأفضل أن لا يحلف؛ لأن عثمان رضي الله عنه امتنع منها بين يدي عمر رضي الله عنه وقال:(أخشى من موافقة قدر).
وكذلك لا تكره إذا دعت إليها ضرورة كتأكيد وتعظيم أمر, ومنه قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح لعمر في صلاة العصر:(والله ما صليتها) تطييبا لقلبه, وكقوله:(والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليل ولبكيتم كثيرا).
وفي (الصحيح): (والله لا يمل الله حتى تملوا) قيل: حتى بمعنى الواو.
وقيل: معناه: أن الله لا يمل أبدا, مللتم أو لم تملوا, فجرى مجرى قولهم: حتى يشيب الغراب ويبيض القار.
وقيل: معناه: أن الله لا يقطع عنكم فضله حتى تملوا سؤاله, فسمى فعل الله تعالى مللا على طريق الازدواج في الكلام كقوله:{وجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا}.
وقد حفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم الحلف في أكثر من ثمانين موضعا, وأمره الله تعالى بالحلف على تصديق ما أخبر به في ثلاث مواضع من القرآن؛ في (سورة سبأ) و (يونس) و (التغابن).
ولا تجب اليمين أصلا, وقال ابن عبد السلام: إن كان المدعى عليه كاذبا في يمينه .. لم تحل, فضلا عن أن تجب عليه,
وإن كان صادقا في يمينه والمدعى به مما لا يباح بالإباحة كالدماء والأبضاع,
فإن علم الدعى عليه أن خصمه لا يحلف .. وجب عليه الحلف,
وإن كان يباح بالإباحة وعلم أو ظن أنه يحلف .. وجب عليه الحلف؛ دفعا لمفسدة كذب الخصم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.