وقيل: الحنث
الشروح عليها
(وَقِيلَ) الْأَفْضَلُ (الْحِنْثُ) لِيَنْتَفِعَ الْمَسَاكِينُ بِالْكَفَّارَةِ، وَالْأَقْرَبُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي عَدَمِ الْحِنْثِ أَذًى لِلْغَيْرِ كَأَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ أَوْ لَا يَأْكُلُ أَوْ لَا يَلْبَسُ كَذَا وَنَحْوُ صَدِيقِهِ يَكْرَهُهُ فَالْحِنْثُ أَفْضَلُ قَطْعًا.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْإِمَامَ ذَهَبَ إلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْيَمِينِ مُطْلَقًا، وَاعْتَرَضَهُ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بِوُجُوبِهَا فِيمَا لَا يُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ كَالنَّفْسِ وَالْبِضْعِ إذَا تَعَيَّنَتْ لِلدَّفْعِ عَنْهُ، قَالَ: بَلْ الَّذِي أَرَاهُ وُجُوبُهَا لِدَفْعِ يَمِينِ خَصْمِهِ الْغَمُوسِ عَلَى مَالٍ وَإِنْ أُبِيحَ بِالْإِبَاحَةِ انْتَهَى.
وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ، وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ تَرْكِ الْحَلِفِ وَالتَّحْلِيفِ وَرَفْعِ الْمُطَالَبَةِ،
وَإِنْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْأَوْجَهَ فِي الْأَخِيرِ عَدَمُ الْوُجُوبِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ تَعْيِنِهِ
(قَوْلُهُ: إلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْيَمِينِ) أَيْ قَالَ لَا تَكُونُ الْيَمِينُ وَاجِبَةً قَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ) أَيْ مَا اعْتَرَضَ بِهِ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ، وَقَوْلُهُ وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ تَرْكِ الْحَلِفِ يُتَأَمَّلُ مَا الْمُرَادُ بِهِ فَلَعَلَّ فِي الْعِبَارَةِ سَقْطًا، وَالْأَصْلُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي غَيْرِ رَفْعِ الْيَمِينِ فِي الْغَمُوسِ، وَغَيْرُ ظَاهِرٍ فِيهَا لِتَمَكُّنِهِ مِنْ تَرْكِ إلَخْ لَكِنَّ هَذَا لَا يُنَاسَبُ قَوْلَهُ إنَّ الْأَوْجَهَ فِي إلَخْ.
[فَائِدَةٌ] هَلْ تَتَعَدَّدُ الْكَفَّارَةُ بِتَعَدُّدِ الْيَمِينِ أَوْ لَا؟ فِيهِ تَفْصِيلٌ فَيَتَعَدَّدُ فِي الْقَسَامَةِ وَفِي أَيْمَانِ اللِّعَانِ وَهِيَ الْأَرْبَعَةُ،
وَفِي الْيَمِينِ الْغَمُوسِ وَهُوَ مَا إذَا حَلَفَ أَنَّ لَهُ عَلَى فُلَانٍ كَذَا مَثَلًا وَكَرَّرَ الْأَيْمَانَ كَاذِبًا بِأَنَّهُ يَتَعَدَّدُ أَيْضًا، وَيَتَعَدَّدُ أَيْضًا فِيمَا إذَا قَالَ وَاَللَّهِ كُلَّمَا مَرَرْت عَلَيْك لَأُسَلِّمَنَّ عَلَيْك
(قَوْلُهُ: إذَا تَعَيَّنَتْ لِلدَّفْعِ عَنْهُ) بِأَنْ عَلِمَ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ إنْ نَكَلَ حَلَفَ خَصْمُهُ كَاذِبًا وَتَسَلَّطَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ بُضْعِهِ كَأَنْ يُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْقَتْلِ أَوْ الْقَطْعِ كَاذِبًا أَوْ عَلَى أَجْنَبِيَّةٍ بِالنِّكَاحِ كَذَلِكَ فَلَا يَحِلُّ لَهُمَا النُّكُولُ إذَا عَلِمَا أَنَّهُمَا إذَا نَكَلَا حَلَفَ وَتَسَلَّطَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ بُضْعِهَا أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهَا ذَلِكَ، وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي الْمُدَّعِي كَأَنْ تَدَّعِيَ الزَّوْجَةُ الْبَيْنُونَةَ فَتُعْرَضَ الْيَمِينُ عَلَى الزَّوْجِ فَيُنْكِرَ وَيَنْكُلَ فَيَلْزَمُهَا الْحَلِفُ حِفْظًا لِبُضْعِهَا مِنْ الزِّنَا وَتَوَابِعِهِ
(قَوْلُهُ وَإِنْ أُبِيحَ بِالْإِبَاحَةِ) أَيْ
بِخِلَافِ النَّفْسِ وَالْبُضْعِ وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ عِزِّ الدِّينِ: وَإِنْ عَلِمَ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ: أَيْ خَصْمَهُ يَحْلِفُ كَاذِبًا فَاَلَّذِي أَرَاهُ أَنَّهُ يَجِبُ الْحَلِفُ دَفْعًا لِمَفْسَدَةِ كَذِبِ خَصْمِهِ كَمَا يَجِبُ النَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَعَانَهُ عَلَى مَعْصِيَةٍ) حَقُّ الْعِبَارَةِ لِأَنَّ دَفْعَ الْمَعْصِيَةِ مُتَوَقِّفٌ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ تَرْكِ الْحَلِفِ) يُتَأَمَّلُ فَإِنَّهُ لَا يَحْسُنُ تَعْلِيلًا لِلْوُجُوبِ وَإِنَّمَا يَحْسُنُ تَعْلِيلًا لِعَدَمِهِ بِالْمَعْنَى الْآتِي فِي كَلَامِهِ
(قَوْلُهُ: عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ تَعَيُّنِهِ) الْوَجْهُ حَذْفُ لَفْظِ وُجُوبٍ.
(وَقِيلَ) : الْأَفْضَلُ (الْحِنْثُ) لِيَنْتَفِعَ الْمَسَاكِينُ بِالْكَفَّارَةِ.
وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي عَدَمِ الْحِنْثِ أَذًى لِلْغَيْرِ كَأَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ أَوْ لَا يَأْكُلُ أَوْ لَا يَلْبَسُ كَذَا، وَنَحْوُ صَدِيقِهِ يَكْرَهُهُ، كَانَ الْأَفْضَلُ الْحِنْثَ قَطْعًا. (تَنْبِيهٌ) قَالَ الْإِمَامُ لَا يَجِبُ الْيَمِينُ مُطْلَقًا، وَاعْتَرَضَهُ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بِوُجُوبِهَا فِيمَا لَا يُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ كَالنَّفْسِ وَالْبُضْعِ إذَا تَعَيَّنَتْ لِلدَّفْعِ عَنْهُ، قَالَ: بَلْ الَّذِي أَرَاهُ وُجُوبُهَا لِدَفْعِ يَمِينِ خَصْمِهِ الْغَمُوسِ عَلَى مَالٍ،
وَإِنْ أُبِيحَ بِالْإِبَاحَةِ اهـ. وَالْأَوْجَهُ فِي الْأَخِيرِ عَدَمُ الْوُجُوبِ.
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَقْرَبُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ حَلَفَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَأَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ أَحَدِ أَبَوَيْهِ أَوْ أَقَارِبِهِ أَوْ صَدِيقٍ يُكْرَهُ ذَلِكَ فَالْأَفْضَلُ الْحِنْثُ قَطْعًا، وَعَقْدُ الْيَمِينِ عَلَى ذَلِكَ مَكْرُوهٌ بِلَا شَكٍّ،
وَكَذَا حُكْمُ الْأَكْلِ وَاللُّبْسِ. (تَنْبِيهٌ) قَدْ عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْيَمِينَ لَا تُغَيِّرُ حَالَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ عَمَّا كَانَ وُجُوبًا وَتَحْرِيمًا وَنَدْبًا وَكَرَاهَةً وَإِبَاحَةً، لَكِنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ فِي الْمُبَاحِ: الْأَفْضَلُ تَرْكُ الْحِنْثِ فِيهِ تَغْيِيرٌ لِلْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ؛ وَلِذَلِكَ رَجَّحَ بَعْضُهُمْ أَنَّ فِيهِ التَّخْيِيرَ بَيْنَ الْحِنْثِ وَعَدَمِهِ فَيَكُونُ جَارِيًا عَلَى الْقَاعِدَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَصْلًا لَا عَلَى الْمُدَّعِي وَلَا عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَاعْتَرَضَهُ الشَّيْخُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأَنْكَرَهُ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ وَقَالَ: إذَا كَانَ الْمُدَّعِي كَاذِبًا فِي دَعْوَاهُ وَكَانَ الْمُدَّعَى بِهِ مِمَّا لَا يُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ كَالدِّمَاءِ وَالْأَبْضَاعِ فَإِنْ عَلِمَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّ خَصْمَهُ لَا يَحْلِفُ إذَا نَكَلَ فَيُخَيَّرُ إنْ شَاءَ حَلَفَ،
وَإِنْ شَاءَ نَكَلَ، وَإِنْ عَلِمَ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يَحْلِفُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَلِفُ فَإِنْ كَانَ يُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ وَعَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ فَيَتَخَيَّرُ أَيْضًا وَإِلَّا فَاَلَّذِي أَدَّاهُ وُجُوبُ الْحَلِفِ دَفْعًا لِمَفْسَدَةِ كَذِبِ الْخَصْمِ اهـ. وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِلدَّفْعِ عَنْهُ) بِأَنْ عَلِمَ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ إذَا نَكَلَ حَلَّفَ خَصْمَهُ فَإِنْ عَلِمَ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ إذَا نَكَلَ لَا يَحْلِفُ تَخَيَّرَ هُوَ بَيْنَ الْحَلِفِ وَتَرْكِهِ سم.
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَهُوَ أَيْ: مَا قَالَهُ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ تَرْكِ الْحَلِفِ وَالتَّحْلِيفِ وَرَفْعِ الْمُطَالَبَةِ،
وَإِنْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْأَوْجَهَ فِي الْأَخِيرِ عَدَمُ الْوُجُوبِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ تَعَيُّنِهِ. اهـ وَلْيُتَأَمَّلْ حَاصِلُ مَا فِيهَا ثُمَّ الَّذِي يَظْهَرُ التَّفْصِيلُ بَيْنَ طَبَقَاتِ النَّاسِ فَمَنْ يَسْتَشْعِرُ مِنْ نَفْسِهِ طِيبَتَهَا بِالْإِبَاحَةِ وَالْإِسْقَاطِ بَاطِنًا لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ وَإِلَّا وَجَبَ تَخْلِيصًا لِلْغَرِيمِ عَنْ الْمَعْصِيَةِ إذْ لَا يَحِلُّ بَاطِنًا إلَّا مَعَ طِيبَةِ النَّفْسِ كَالْمَدْفُوعِ لِفَقِيرٍ لِنَحْوِ حَيَاءٍ انْتَهَى. اهـ سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ: إذَا تَعَيَّنَتْ لِلدَّفْعِ عَنْهُ) بِأَنْ عَلِمَ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ إذَا نَكَلَ حَلَفَ خَصْمُهُ،
فَإِنْ عَلِمَ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ إذَا نَكَلَ لَا يَحْلِفُ تَخَيَّرَ هُوَ بَيْنَ الْحَلِفِ وَتَرْكِهِ عَلَى حِنْثٍ حَائِزٍ، وَخَرَجَ بِالْحِنْثِ الْيَمِينُ فَلَا يَجُوزُ التَّقْدِيمُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ تَقْدِيمٌ عَلَى السَّبَبَيْنِ وَمِنْهُ لَوْ قَالَ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَوَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُك ثُمَّ نُجِّزَ التَّكْفِيرُ قَبْلَ دُخُولِهَا؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ لَمْ تَنْعَقِدْ بَعْدُ صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ، وَكَمَا لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى السَّبَبَيْنِ لَا يَجُوزُ مُقَارَنَتُهَا لِلْيَمِينِ حَتَّى لَوْ وَكَّلَ مَنْ يَعْتِقُهُ عَنْهَا مَعَ شُرُوعِهِ فِي الْيَمِينِ لَمْ يَجُزْ بِالِاتِّفَاقِ قَالَهُ الْإِمَامُ شَرْحُ الرَّوْضِ .
(وَقِيلَ:) الْأَفْضَلُ لَهُ (الْحِنْثُ) لِيَنْتَفِعَ الْفُقَرَاءُ بِالْكَفَّارَةِ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيُشْبِهُ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ أَذًى لِلْغَيْرِ،
فَإِنْ كَانَ بِأَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ أَحَدِ أَبَوَيْهِ أَوْ أَقَارِبِهِ أَوْ صَدِيقٍ يُكْرَهُ ذَلِكَ، فَالْأَفْضَلُ الْحِنْثُ قَطْعًا، وَعَقْدُ الْيَمِينِ عَلَى ذَلِكَ مَكْرُوهٌ بِلَا شَكٍّ،
وَكَذَا حُكْمُ الْأَكْلِ وَاللُّبْسِ.
تَنْبِيهٌ مَنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ مَنْدُوبٍ أَوْ تَرْكِ مَكْرُوهٍ كُرِهَ حِنْثُهُ، وَعَلَيْهِ بِالْحِنْثِ كَفَّارَةٌ، وَقَدْ عُلِمَ بِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْيَمِينَ لَا تُغَيِّرُ حَالَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ عَمَّا كَانَ وُجُوبًا وَتَحْرِيمًا وَنَدْبًا وَكَرَاهَةً وَإِبَاحَةً، لَكِنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ فِي الْمُبَاحِ: الْأَفْضَلُ تَرْكُ الْحِنْثِ، فِيهِ تَغَيُّرُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، وَلِذَلِكَ رَجَّحَ بَعْضُهُمْ أَنَّ فِيهِ التَّخْيِيرَ بَيْنَ الْحِنْثِ وَعَدَمِهِ فَيَكُونُ جَارِيًا عَلَى الْقَاعِدَةِ.
(الْحِنْثُ) لِيَنْتَفِعَ الْمَسَاكِينُ بِالْكَفَّارَةِ.
فَرْعٌ: الْأَيْمَانُ الْوَاقِعَةُ فِي الدَّعَاوَى إذَا كَانَتْ صَادِقَةً لَا تُكْرَهُ وَلَا يُكْرَهُ الْيَمِينُ لِتَوْكِيدِ كَلَامٍ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (إذَا كَانَتْ صَادِقَةً لَا تُكْرَهُ) هَذَا وَمَا بَعْدَهُ مُسْتَثْنًى مِنْ الْكَرَاهَةِ السَّابِقَةِ بَلْ لَوْ تَوَقَّفَ خَلَاصُ الْحَقِّ عَلَيْهَا وَجَبَتْ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ أَنَّ الْوُجُوبَ لَا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهَا بَلْ مِنْ حَيْثُ الْمُتَوَقِّفُ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُكْرَهُ الْيَمِينُ لِتَوْكِيدِ كَلَامِ) إثْبَاتًا أَوْ نَفْيًا مَاضِيًا أَوْ مُسْتَقْبَلًا وَمِنْهُ حَدِيثُ «وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا» .
تَنْبِيهٌ: عُلِمَ مِمَّا مَرَّ مِنْ كَلَامِهِمْ هُنَا وَمِنْ قَوْلِهِمْ أَنَّ الْيَمِينَ لَا تُغَيِّرُ حُكْمَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ حَرَامًا أَوْ غَيْرَهُ، أَنَّهَا لَا تَكُونُ حَرَامًا مُطْلَقًا،
وَإِنَّ وَصْفَهَا بِالْوُجُوبِ وَغَيْرِهِ لَا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهَا بَلْ بِاعْتِبَارِ مَا هِيَ وَسِيلَةٌ لَهُ، كَمَا تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ فَرَاجِعْ ذَلِكَ مِنْ مَحَالِّهِ وَحَرِّرْهُ.
قَوْلُهُ: وَلَهُ تَقْدِيمُ إلَخْ) فَعَدَمُ التَّقْدِيمِ أَوْلَى مُطْلَقًا وَإِذَا قَدَّمَ وَفَاتَ التَّكْفِيرُ بِعَدَمِ الْحِنْثِ فَلَهُ الرُّجُوعُ بِمَا فِي الزَّكَاةِ الْمُعَجَّلَةِ. نَعَمْ لَوْ كَانَ التَّقْدِيمُ بِالْعِتْقِ اُمْتُنِعَ الرُّجُوعُ وَيَقَعُ نَدْبًا،
وَكَذَا لَوْ خَرَجَ الْعَبْدُ عَنْ الْإِجْزَاءِ فِي الْكَفَّارَةِ الْمُعَجَّلَةِ قَبْلَ وَقْتِ الْحِنْثِ فَيُكَفِّرُ بِعِتْقٍ آخَرَ أَوْ بِغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (لِيَنْتَفِعَ الْمَسَاكِينُ) وَأَيْضًا فَفِي إقَامَتِهِ تَغْيِيرٌ لِمُوجِبِ الشَّرْعِ
قَوْلُهُ: (فَرْعٌ إلَخْ) وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْقَسَمَ الْأَخِيرَ فِي كَلَامِ الْمَتْنِ مَكْرُوهٌ أَيْضًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (وقيل: الحنث) ؛ لينتفع المساكين بالكفارة.
وفي وجه ثالث: يتخير بين الوفاء والحنث.
وعلم مما ذكرناه أن اليمين تغير حال المحلوف عليه عما كان وجوبا وتحريما وندبا وكراهة وإباحة, وعن أبي حنيفة خلافه.
فإن قيل: الزوج لا يلزمه الوطء,
فإذا آلى وانقضت المدة لزمه .. قلنا: المراد: أن اليمين لا تصير المباح حراما ولا الحرام واجبا, كما صار إليه أبو حنيفة فيها, ويمين المولي كذلك.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.