أو لا يبيع مال زيد فباعه بإذنه حنث وإلا فلا
الشروح عليها
(أَوْ لَا يَبِيعُ) . (أَوْ لَا يُؤَجِّرُ مَثَلًا) (مَالَ زَيْدٍ) أَوْ لِزَيْدٍ مَالًا خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ فِي الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَمِنْ ثَمَّ تَعَيَّنَ فِي لَا تَدْخُلُ لِي دَارًا أَنَّ لِي حَالًا مِنْ دَارًا قُدِّمَ عَلَيْهَا لِكَوْنِهَا نَكِرَةً وَلَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِتَدْخُلُ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ فَيَحْنَثُ بِدُخُولِ دَارِ الْحَالِفِ وَإِنْ كَانَ فِيهَا وَدَخَلَ لِغَيْرِهِ لَا دَارَ غَيْرِهِ وَإِنْ دَخَلَ لَهُ (فَبَاعَهُ بِإِذْنِهِ) أَوْ إذْنِ نَحْوِ وَلِيٍّ أَوْ حَاكِمٍ أَوْ بِظَفَرٍ مَعَ عِلْمِهِ بِكَوْنِهِ مَالَ زَيْدٍ.
وَالْحَاصِلُ أَنْ يَبِيعَهُ بَيْعًا صَحِيحًا (حَنِثَ) لِصِدْقِ الِاسْمِ (وَإِلَّا) بِأَنْ بَاعَهُ بَيْعًا بَاطِلًا (فَلَا) حِنْثَ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْعَقْدَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ مُخْتَصٌّ بِالصَّحِيحِ
وَكَذَا الْعِبَادَاتُ إلَّا الْحَجَّ
(قَوْلُهُ فَيَحْنَثُ بِدُخُولِ دَارِ الْحَالِفِ) أَيْ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ لَا أَدْخُلُ لَك دَارًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: قَدَّمَ عَلَيْهَا لِكَوْنِهَا نَكِرَةً) يَعْنِي لَمَّا أُرِيدَ إعْرَابُهُ حَالًا قُدِّمَ لِأَجْلِ تَنْكِيرِ صَاحِبِهِ بَعْدَ أَنْ كَانَ وَصْفًا فِي حَالِ تَأْخِيرِهِ
(قَوْلُهُ: بِأَنْ بَاعَهُ بَيْعًا بَاطِلًا) هُوَ تَفْسِيرٌ مُرَادٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(أَوْ يَبِيعُ) أَوْ يُؤَجِّرُ مَثَلًا (مَالَ زَيْدٍ) أَوْ لِزَيْدٍ مَالًا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَمُنَازَعَةُ الْبُلْقِينِيِّ وَفَرْقُهُ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ مَرْدُودَةٌ،
وَمِنْ ثَمَّ تَعَيَّنَ فِي لَا تَدْخُلْ لِي دَارًا أَنَّ لِي حَالًا مِنْ دَارًا قُدِّمَ عَلَيْهَا لِكَوْنِهَا نَكِرَةً وَلَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِتَدْخُلْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ فَيَحْنَثُ بِدُخُولِ دَارِ الْحَالِفِ وَإِنْ كَانَ فِيهَا وَدَخَلَ لِغَيْرِهِ لَا دَارَ غَيْرِهِ وَإِنْ دَخَلَ لَهُ (فَبَاعَهُ) عَالِمًا بِأَنَّهُ مَالُ زَيْدٍ (بِإِذْنِهِ) أَوْ إذْنِ نَحْوِ وَلِيٍّ أَوْ حَاكِمٍ أَوْ لِظَفَرٍ (حَنِثَ) لِصِدْقِ الِاسْمِ (وَإِلَّا) يَبِعْ بِإِذْنٍ صَحِيحٍ (فَلَا) حِنْثَ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْعَقْدَ إذَا أُطْلِقَ اخْتَصَّ بِالصَّحِيحِ،
وَكَذَا الْعِبَادَاتُ إلَّا الْحَجَّ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: حَالًا) صَوَابُهُ الرَّفْعُ
(قَوْلُهُ: قُدِّمَ عَلَيْهَا لِكَوْنِهَا نَكِرَةً) يَعْنِي لَمَّا أُرِيدَ إعْرَابُهُ حَالًا قُدِّمَ لِأَجْلِ تَنْكِيرِ صَاحِبِهِ بَعْدَ أَنْ كَانَ وَصْفًا فِي حَالِ تَأْخِيرِهِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ كَوْنَهُ حَالًا
(قَوْلُهُ: فَيَحْنَثُ بِدُخُولِ دَارِ الْحَالِفِ إلَخْ) وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ لَا أَدْخُلُ لَك دَارًا. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ فِيهَا وَدَخَلَ لِغَيْرِهِ) الْأَوْلَى الْأَخْصَرُ وَإِنْ دَخَلَ لِغَيْرِهِ
(قَوْلُهُ وَإِنْ دَخَلَ لَهُ) أَيْ: لِلْحَالِفِ
(قَوْلُهُ: عَالِمًا بِأَنَّهُ إلَخْ) فَلَوْ بَاعَهُ بِإِذْنِ وَكِيلِ زَيْدٍ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مَالُ زَيْدٍ لَمْ يَحْنَثْ مُغْنِي وَرَوْضٌ
(قَوْلُهُ: أَوْ أَذِنَ) إلَى قَوْلِهِ وَأَطَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا لَفْظَةَ نَحْوِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ
(قَوْلُهُ أَوْ أَذِنَ نَحْوُ وَلِيٍّ إلَخْ)
وَالْحَاصِلُ أَنْ يَبِيعَهُ بَيْعًا صَحِيحًا نِهَايَةٌ وَأَسْنَى عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَبَاعَهُ بَيْعًا صَحِيحًا بِأَنْ بَاعَهُ بِإِذْنِهِ أَوْ لِظَفَرٍ أَوْ إذْنِ حَاكِمٍ لِحَجْرٍ أَوْ امْتِنَاعٍ أَوْ إذْنِ الْوَلِيِّ لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ نَحْوُ وَلِيٍّ إلَخْ) لَعَلَّ النَّحْوَ لِإِدْخَالِ الْوَكِيلِ مَعَ الْعِلْمِ
(قَوْلُهُ: لِصِدْقِ الِاسْمِ) أَيْ: اسْمِ الْبَيْعِ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: يَبِعْ بِإِذْنٍ صَحِيحٍ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ بِأَنْ بَاعَهُ بَيْعًا غَيْرَ صَحِيحٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ فَلَا حِنْثَ إلَخْ) فُرُوعٌ.
لَوْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ لِي زَيْدٌ مَالًا فَوَكَّلَ الْحَالِفُ رَجُلًا فِي الْبَيْعِ وَأَذِنَ لَهُ فِي التَّوْكِيلِ فَوَكَّلَ الْوَكِيلُ زَيْدًا فِي بَيْعِ ذَلِكَ فَبَاعَهُ حَنِثَ الْحَالِفُ سَوَاءٌ أَعَلِمَ زَيْدٌ أَنَّهُ مَالُ الْحَالِفِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ مُنْعَقِدَةٌ عَلَى نَفْيِ فِعْلِ زَيْدٍ وَقَدْ فَعَلَ بِاخْتِيَارِهِ وَالْجَهْلُ أَوْ النِّسْيَانُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي الْمُبَاشِرِ لِلْفِعْلِ لَا فِي غَيْرِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا قَصَدَ التَّعْلِيقَ،
أَمَّا إذَا قَصَدَ الْمَنْعَ فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ وَقَوْلُهُمَا وَالْجَهْلُ إلَخْ فِي تَقْرِيبِهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(أَوْ) حَلَفَ (لَا يَبِيعُ مَالَ زَيْدٍ) مَثَلًا (فَبَاعَهُ) بَيْعًا صَحِيحًا بِأَنْ بَاعَهُ (بِإِذْنِهِ) أَوْ لِظَفَرٍ أَوْ إذْنِ حَاكِمٍ لِحَجْرٍ أَوْ امْتِنَاعٍ أَوْ إذْنِ الْوَلِيِّ لِحَجْرٍ أَوْ صِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ (حَنِثَ) لِصِدْقِ اسْمِ الْبَيْعِ بِمَا ذُكِرَ،
فَلَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِبَيْعٍ صَحِيحٍ كَمَا قَدَّرْته فِي كَلَامِهِ لَشَمِلَ مَا ذَكَرْته (وَإِلَّا) بِأَنْ بَاعَهُ بَيْعًا غَيْرَ صَحِيحٍ (فَلَا) حِنْثَ لِفَسَادِ الْبَيْعِ، وَهُوَ فِي الْحَلِفِ مُنَزَّلٌ عَلَى الصَّحِيحِ وَذِكْرُ الْبَيْعِ مِثَالٌ، وَإِلَّا فَسَائِرُ الْعُقُودِ لَا تَتَنَاوَلُ إلَّا الصَّحِيحَ،
وَكَذَا الْعِبَادَاتُ إلَّا الْحَجَّ الْفَاسِدَ، فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِهِ كَمَا مَرَّ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيَقَعُ النَّظَرُ فِي إلْحَاقِ الْخُلْعِ وَالْكِتَابَةِ الْفَاسِدَيْنِ وَمَا أَشْبَهَهُمَا بِالْحَجِّ؛ لِأَنَّهُمَا كَالصَّحِيحَيْنِ فِي حُصُولِ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ اهـ.
وَالظَّاهِرُ عَدَمُ إلْحَاقِهِمَا بِهِ، وَلَوْ بَاعَهُ بِإِذْنِ وَكِيلِ زَيْدٍ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مَالُ زَيْدٍ لَمْ يَحْنَثْ أَيْضًا لِجَهْلِهِ.
فُرُوعٌ: لَوْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ إلَى زَيْدٍ مَالًا فَوَكَّلَ الْحَالِفُ رَجُلًا فِي الْبَيْعِ وَأَذِنَ لَهُ فِي التَّوْكِيلِ فَوَكَّلَ الْوَكِيلُ زَيْدًا فِي بَيْعِ ذَلِكَ فَبَاعَهُ حَنِثَ الْحَالِفُ، سَوَاءٌ أَعَلِمَ زَيْدٌ أَنَّهُ مَالُ الْحَالِفِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ مُنْعَقِدَةٌ عَلَى نَفْيِ فِعْلِ زَيْدٍ، وَقَدْ فَعَلَ بِاخْتِيَارِهِ، وَالْجَهْلُ أَوْ النِّسْيَانُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي الْمُبَاشِرِ لِلْفِعْلِ لَا فِي غَيْرِهِ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالظَّاهِرُ حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا قَصَدَ التَّعْلِيقَ.
أَمَّا إذَا قَصَدَ الْمَنْعَ فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يُطَلِّقُ زَوْجَتَهُ، ثُمَّ فَوَّضَ إلَيْهَا طَلَاقَهَا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا لَمْ يَحْنَثْ كَمَا لَوْ وَكَّلَ فِيهِ أَجْنَبِيًّا،
وَلَوْ قَالَ: إنْ فَعَلْت كَذَا أَوْ إنْ شِئْت كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَفَعَلَتْ أَوْ شَاءَتْ حَنِثَ؛ لِأَنَّ الْوُجُودَ مِنْهَا مُجَرَّدُ صِفَةٍ، وَهُوَ الْمُطَلِّقُ،
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ بَيْعًا فَاسِدًا فَبَاعَ بَيْعًا فَاسِدًا، فَفِي حِنْثِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَحْنَثُ.
وَقَالَ الْإِمَامُ: إنَّهُ الْوَجْهُ عِنْدَنَا،
وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: الْقَلْبُ إلَيْهِ أَمْيَلُ اهـ. وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ.
وَالثَّانِي: لَا حِنْثَ، وَجَرَى عَلَيْهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ.
وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ.
(أَوْ لَا يَبِيعُ مَالَ زَيْدٍ فَبَاعَهُ بِإِذْنِهِ حَنِثَ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ بَاعَهُ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ (فَلَا) حِنْثَ لِفَسَادِ الْبَيْعِ وَهُوَ فِي الْحَلِفِ مُنَزَّلٌ عَلَى الصَّحِيحِ. .
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (لَا يَبِيعُ مَالُ زَيْدٍ) أَوْ لَا يَبِيعُ لِزَيْدٍ مَالًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ
قَوْلُهُ: (لِفَسَادِ الْبَيْعِ) وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ عَدَمَ الْإِذْنِ مِثَالٌ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ) أَيْ الْبَيْعُ وَكَذَا غَيْرُهُ مِنْ سَائِرِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ،
وَإِنْ أَضَافَهُ إلَى مَا لَا يَقْبَلُهُ كَأَنْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ خَمْرًا أَوْ مُسْتَوْلَدَةَ مَنْزِلٍ عَلَى الصَّحِيحِ،
وَلَوْ فِي الْعِبَادَاتِ إلَّا فِي النُّسُكِ
فَلَوْ حَلَفَ عَلَى الْفَاسِدِ كَأَنْ لَا يَبِيعَ بَيْعًا فَاسِدًا فَفَعَلَهُ حَنِثَ بِهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْفَاسِدَ غَيْرُ الْبَاطِلِ، فَلَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ عَلَى أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ قَالَهُ شَيْخُنَا.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (أو لا يبيع مال زيد فباعه بإذنه .. حنث) ؛ لصدق الاسم،
وكذلك لو باعه بإذن الحاكم لحجر أو امتناع.
قال: (وإلا .. فلا) ؛ لفساد البيع.
وذكره (البيع) مثال، وإلا .. فسائر العقود لا تتناول إلا الصحيح،
وكذلك العبادات إلا الحج؛ فإنه يحنث بفاسده، ولا يستثنى غيره.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.