ولو نذر فعل مباح أو تركه لم يلزمه
الشروح عليها
(وَلَوْ) (نَذَرَ فِعْلَ مُبَاحٍ أَوْ تَرْكَهُ) كَأَكْلٍ وَنَوْمٍ مِنْ كُلِّ مَا اسْتَوَى فِعْلُهُ وَتَرْكُهُ أَصَالَةً وَإِنْ رَجَّحَ أَحَدَهُمَا بِنِيَّةِ عِبَادَةٍ بِهِ كَالْأَكْلِ لِلتَّقَوِّي عَلَى الطَّاعَةِ (لَمْ يَلْزَمْهُ) لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد «لَا نَذْرَ إلَّا فِيمَا اُبْتُغِيَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ» وَفِي الْبُخَارِيِّ «أَمَرَ أَبَا إسْرَائِيلَ أَنْ يَتْرُكَ مَا نَذَرَهُ مِنْ قِيَامٍ وَعَدَمِ اسْتِظْلَالٍ»«وَإِنَّمَا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمَنْ نَذَرَتْ إنْ رَدَّهُ اللَّهُ سَالِمًا أَنْ تَضْرِبَ عَلَى رَأْسِهِ بِالدُّفِّ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ أَوْفِي بِنَذْرِك» لِأَنَّهُ اقْتَرَنَ بِقُدُومِهِ كَمَالُ مَسَرَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَإِغَاظَةِ الْكُفَّارِ فَكَانَ وَسِيلَةً لِقُرْبَةٍ عَامَّةٍ، وَلَا يَبْعُدُ فِيمَا هُوَ وَسِيلَةٌ لِهَذَا أَنَّهُ مَنْدُوبٌ لِلَازِمِهِ، عَلَى أَنَّ جَمْعًا قَالُوا بِنَدْبِهِ لِكُلِّ عَارِضِ سُرُورٍ لَا سِيَّمَا النِّكَاحُ،
وَمِنْ ثَمَّ أَمَرَ بِهِ فِيهِ فِي أَحَادِيثَ وَعَلَيْهِ فَلَا إشْكَالَ أَصْلًا
(قَوْلُهُ: بِالدُّفِّ) أَيْ الطَّارِ
(قَوْلُهُ: فَكَانَ وَسِيلَةً لِقُرْبَةٍ عَامَّةٍ) أَيْ لَكِنَّهُ مُبَاحٌ أَصَالَةً، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ لَا يَنْعَقِدُ وَإِنْ كَانَ وَسِيلَةً لِقُرْبَةٍ كَالْأَكْلِ لِلتَّقَوِّي عَلَى الْعِبَادَةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَوْ نَذَرَ فِعْلَ مُبَاحٍ أَوْ تَرْكَهُ) كَأَكْلٍ وَنَوْمِ مِنْ كُلِّ مَا اسْتَوَى فِعْلُهُ وَتَرْكُهُ أَيْ: فِي الْأَصْلِ وَإِنْ رَجَّحَ أَحَدَهُمَا بِنِيَّةِ عِبَادَةٍ بِهِ كَالْأَكْلِ لِلتَّقَوِّي عَلَى الطَّاعَةِ (لَمْ يَلْزَمْهُ) لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد «لَا نَذْرَ إلَّا فِيمَا اُبْتُغِيَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ تَعَالَى» وَفِي الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَمَرَ أَبَا إسْرَائِيلَ أَنْ يَتْرُكَ مَا نَذَرَهُ مِنْ نَحْوِ قِيَامٍ وَعَدَمِ اسْتِظْلَالٍ» وَإِنَّمَا «قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لِمَنْ نَذَرَتْ أَنْ تَضْرِبَ عَلَى رَأْسِهِ بِالدُّفِّ حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ أَوْفِي بِنَذْرِكِ» لِمَا اقْتَرَنَ بِهِ مِنْ غَايَةِ سُرُورِ الْمُسْلِمِينَ وَإِغَاظَةِ الْمُنَافِقِينَ بِقُدُومِهِ فَكَانَ وَسِيلَةً لِقُرْبَةٍ عَامَّةٍ وَلَا يَبْعُدُ فِيمَا هُوَ وَسِيلَةٌ لِهَذِهِ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ لِلَازِمِهِ عَلَى أَنَّ جَمْعًا قَالُوا بِنَدْبِهِ لِكُلِّ عَارِضِ سُرُورٍ لَا سِيَّمَا النِّكَاحُ،
وَمِنْ ثَمَّ أَمَرَ بِهِ فِيهِ فِي أَحَادِيثَ وَعَلَيْهِ فَلَا إشْكَالَ أَصْلًا
(قَوْلُهُ كَأَكْلٍ) إلَى قَوْلِهِ فَكَانَ وَسِيلَةً فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: «بَيْنَمَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْطُبُ إذْ رَأَى رَجُلًا قَائِمًا فِي الشَّمْسِ فَسَأَلَ عَنْهُ فَقَالُوا هَذَا أَبُو إسْرَائِيلَ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ وَلَا يَقْعُدَ وَلَا يَسْتَظِلَّ وَلَا يَتَكَلَّمَ قَالَ مُرُوهُ فَلْيَتَكَلَّمْ وَلْيَسْتَظِلَّ وَلْيَقْعُدْ وَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ» اهـ
(قَوْلُهُ: بِالدُّفِّ) أَيْ: الطَّارِّ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَسِيلَةٌ لِقُرْبَةٍ عَامَّةٍ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَكَانَ مِنْ الْقُرَبِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِهِ فِيهِ) أَيْ: بِضَرْبِ الدُّفِّ فِي النِّكَاحِ
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ: مَا قَالَهُ الْجَمْعُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَوْ نَذَرَ فِعْلَ مُبَاحٍ) كَأَكْلٍ وَنَوْمٍ (أَوْ تَرْكَهُ) كَأَنْ لَا يَأْكُلَ الْحَلْوَى (لَمْ يَلْزَمْهُ) الْفِعْلُ وَلَا التَّرْكُ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد «لَا نَذْرَ إلَّا فِيمَا اُبْتُغِيَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ تَعَالَى» وَلِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «بَيْنَمَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْطُبُ إذْ رَأَى رَجُلًا قَائِمًا فِي الشَّمْسِ فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقَالُوا: هَذَا أَبُو إسْرَائِيلَ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ وَلَا يَقْعُدَ وَلَا يَسْتَظِلَّ وَلَا يَتَكَلَّمَ. قَالَ: مُرُوهُ فَلْيَتَكَلَّمْ وَلْيَسْتَظِلَّ وَلْيَقْعُدْ وَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ» وَأَجَابُوا عَنْ حَدِيثِ «الْمَرْأَةِ الَّتِي قَالَتْ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ: إنِّي نَذَرْت أَنْ أَضْرِبَ عَلَى رَأْسِك بِالدُّفِّ، فَقَالَ لَهَا: أَوْفِ بِنَذْرِك» ، بِأَنَّهُ لَمَّا حَصَلَ السُّرُورُ لِلْمُسْلِمِينَ بِقُدُومِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَغَاظَ الْكُفَّارَ، وَأَرْغَمَ الْمُنَافِقِينَ كَانَ مِنْ الْقُرَبِ، وَلِذَلِكَ اُسْتُحِبَّ ضَرْبُهُ فِي النِّكَاحِ لِيَخْرُجَ عَنْ مَعْنَى السِّفَاحِ؛
وَفُسِّرَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا الْمُبَاحُ بِمَا لَمْ يُرِدْ فِيهِ تَرْغِيبٌ وَلَا تَرْهِيبٌ، وَزَادَ فِي الْمَجْمُوعِ عَلَى ذَلِكَ: وَاسْتَوَى فِعْلُهُ وَتَرْكُهُ شَرْعًا كَنَوْمٍ وَأَكْلٍ، وَسَوَاءٌ أَقُصِدَ بِالنَّوْمِ النَّشَاطُ عَلَى التَّهَجُّدِ، وَبِالْأَكْلِ التَّقَوِّي عَلَى الْعِبَادَةِ أَمْ لَا، وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ كَمَا اخْتَارَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَصَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ غَيْرُ مَقْصُودٍ وَالثَّوَابَ عَلَى الْقَصْدِ لَا الْفِعْلِ،
وَأَمَّا النِّكَاحُ فَقَدْ مَرَّ فِي بَابِهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ بِالنَّذْرِ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي هُنَا،
وَإِنْ خَالَفَ فِيهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إذَا كَانَ مَنْدُوبًا،
وَفِي فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ أَنَّ قَوْلَ الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي إنْ خَرَجَ الْمَبِيعُ مُسْتَحَقًّا فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَهَبَك أَلْفًا لَغْوٌ، لِأَنَّ الْمُبَاحَ لَا يَلْزَمُ بِالنَّذْرِ، لِأَنَّ الْهِبَةَ وَإِنْ كَانَتْ قُرْبَةً فِي نَفْسِهَا إلَّا أَنَّهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَيْسَتْ قُرْبَةً وَلَا مُحَرَّمَةً فَكَانَتْ مُبَاحَةً كَذَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي.
وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا انْعِقَادُ النَّذْرِ، وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ؟ . ثُمَّ اسْتَدْرَكَ عَلَى عَدَمِ لُزُومِ نَذْرِ الْمُبَاحِ بِقَوْلِهِ
(وَلَوْ نَذَرَ فِعْلَ مُبَاحٍ أَوْ تَرْكَهُ) كَقِيَامٍ أَوْ قُعُودٍ (لَمْ يَلْزَمْهُ الْفِعْلُ أَوْ التَّرْكُ) رَوَى أَبُو دَاوُد حَدِيثَ «لَا نَذْرَ إلَّا فِيمَا اُبْتُغِيَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ»
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (مُبَاحٍ) أَيْ فِي أَصْلِهِ وَإِنْ طَلَبَ نَدْبًا لِنَحْوِ تَقَوٍّ عَلَى عِبَادَةٍ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ومن نذر فعل مباح أو تركه) كالأكل والنوم ونحوهما (.. لم يلزمه)، لقوله صلى الله عليه وسلم:(لا نذر إلا فيما ابتغي به وجه الله) رواه أحمد [٢/ ١٨٥] وأبو داوود [٣٢٦٧].
وفي البخاري [٦٧٠٤]: أن النبي صلى الله عليه وسلم رأي وهو يخطب رجلًا قائمًا في الشمس، فسأل عنه فقالوا: هذا أبو إسرائيل، نذر أن يقوم ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم، فقال صلى الله عليه وسلم:(مروه فليتكلم وليقعد وليستظل وليتم صومه).
وأبو إسرائيل هذا: اسمه قيصر العامري، قاله الحافظ عبد العظيم،
وقال البغوي وابن بشكوال: اسمه قشير،
وقيل: يسير، ووقع في (المهذب) بخط المصنف: ابن إسرائيل، وهو سبق قلم.
فإن قيل: روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله؛ إني نذرت أن أضرب على رأسك بالدف، فقال:(أوف بنذرك) والضرب بالدف ليس بقربة .. فالجواب: أنه لما اتصل باتصال السرور برسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة وأغاظ الكفار وأرغم المنافقين .. كان من القرب.
وكذلك استحب ضربه في النكاح؛ ليخرج عن معنى السفاح.
وفسر الرافعي والمصنف المباح بما لم يرد فيه ترغيب ولا ترهيب كالأكل والنوم والقيام والقعود،
أما المباح الذي يحصل به التقوى على العبادة .. فإنه يثاب على قصده دون فعله، ولذلك قال معاذ:(إني أنام وأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي) رواه البخاري [٤٣٤٢].
نعم؛ يستثنى من إطلاقه ما إذا نذر الحلق وقلنا: إنه استباحة محظور .. فالأصح في زوائد (الروضة): وجوبه، فهذا مباح وجب بالنذر.
فرع:
الأصح في زوائد (الروضة) و (شرح المهذب): أن من التزم بالنذر ألا يكلم الآدميين .. لم يلزمه ذلك؛ لما فيه من التضييق والتشديد، وليس ذلك من شرعنا، ويدل له حديث أبي إسرائيل المتقدم.
وفي (البخاري)[٣٨٣٤]: أن امرأة حجت صامتة عن الكلام، فقال لها ابو بكر رضي الله عنه:(تكلمي؛
فإن هذا لا يحل).
وقال القفال: يحتمل أن يلزمه؛ لأنه مما يتقرب به إلى الله.
ويدل له ما رواه البخاري [٦٠٧٥] عن عائشة: أنها نذرت أن لا تكلم ابن الزبير، فلما دخل عليها بالمسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث وكلمته .. أعتقت أربعين نسمة، وكانت إذا ذكرت ذلك بكت إلى أن تبل خمارها وتقول:(إن النذر شديد).
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.