فإن تمكن فاخر فمات حج من ماله
الشروح عليها
(فَإِنْ تَمَكَّنَ) لِتَوَفُّرِ شُرُوطِ الْوُجُوبِ السَّابِقَةِ فِيهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِالتَّمَكُّنِ قُدْرَتُهُ عَلَى الْحَجِّ عَادَةً وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ كَمَشْيٍ قَوِيٍّ فَوْقَ مَرْحَلَتَيْنِ، وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْمَجْمُوعِ الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّ الشُّرُوطَ مُعْتَبَرَةٌ فِي الِاسْتِقْرَارِ وَالْأَدَاءِ مَعًا وَهُوَ صَرِيحٌ فِي الْأَوَّلِ (فَأَخَّرَ فَمَاتَ حُجَّ) عَنْهُ (مِنْ مَالِهِ) لِاسْتِقْرَارِهِ عَلَيْهِ بِتَمَكُّنِهِ مِنْهُ فِي حَيَاتِهِ
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ.
(قَوْلُهُ: وَقَعَ عَنْهَا) أَيْ ثُمَّ إنْ كَانَ نَذَرَ الْحَجَّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ حُمِلَ مِنْهُ عَلَى التَّعْجِيلِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ سِوَى حَجَّةِ الْإِسْلَامِ أَوْ الْقَضَاءِ،
وَإِنْ كَانَ أَطْلَقَ فِي نَذْرِهِ لَزِمَهُ حَجٌّ آخَرُ فَيَأْتِي بِهِ بَعْدَ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ أَوْ الْقَضَاءِ وَلَوْ مُتَرَاخِيًا قَوْلُهُ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ) هَذَا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ مَا قَبْلَهُ كَمَا حَلَّ بِهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ الْحَجِّ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا، وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَى إنْسَانٍ بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَا دَامَ الْمَنْذُورُ لَهُ حَيًّا وَصَرَفَ عَلَيْهِ مُدَّةً ثُمَّ عَجَزَ عَنْ الصَّرْفِ لِمَا الْتَزَمَهُ بِالنَّذْرِ فَهَلْ يَسْقُطُ النَّذْرُ عَنْهُ مَا دَامَ عَاجِزًا إلَى أَنْ يُوسِرَ أَوْ يَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ إلَى أَنْ يُوسِرَ فَيُؤَدِّيَهُ وَهُوَ أَنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ النَّذْرُ مَا دَامَ مُعْسِرًا لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ الدَّفْعِ فَإِذَا أَيْسَرَ بَعْدَ ذَلِكَ وَجَبَ أَدَاؤُهُ مِنْ حِينَئِذٍ وَيَنْبَغِي تَصْدِيقُهُ فِي الْيَسَارِ وَعَدَمِهِ مَا لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِخِلَافِهِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(فَإِنْ تَمَكَّنَ) لِتَوَفُّرِ شُرُوطِ الْوُجُوبِ السَّابِقَةِ فِيهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّمَكُّنِ قُدْرَتُهُ عَلَى الْحَجِّ عَادَةً وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ كَمَشْيٍ قَوِيٍّ فَوْقَ مَرْحَلَتَيْنِ ثُمَّ رَأَيْت عِبَارَةَ الْبَحْرِ صَرِيحَةً فِي هَذَا الِاحْتِمَالِ، وَهِيَ لَوْ قَالَ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَحُجَّ فَشُفِيَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ وَلَا يُعْتَبَرُ فِي وُجُوبِهِ وُجُودُ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ، وَهَلْ يُعْتَبَرُ وُجُودُهُمَا فِي أَدَائِهِ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ
وَقِيلَ لَا يُعْتَبَرَانِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ كَانَ قَادِرًا عَلَى اسْتِثْنَاءِ ذَلِكَ فِي نَذْرِهِ انْتَهَتْ، فَلَمْ يَجْعَلْ وُجُودَهُمَا شَرْطًا فِي لُزُومِهِ لِذِمَّتِهِ وَإِنَّمَا جَعَلَهُمَا شَرْطٌ لِمُبَاشَرَتِهِ بِنَفْسِهِ أَيْ:؛ لِأَنَّهُ يُحْتَاطُ لَهُ أَكْثَرَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ فِيهِ ثُمَّ رَأَيْت الْمَجْمُوعَ ذَكَرَ الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّ الشُّرُوطَ مُعْتَبَرَةٌ فِي الِاسْتِقْرَارِ وَالْأَدَاءِ مَعًا وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْته أَوَّلًا،
وَأَنَّ كَلَامَ الْبَحْرِ مَقَالَةٌ (فَأَخَّرَ فَمَاتَ حَجَّ) عَنْهُ (مِنْ مَالِهِ) لِاسْتِقْرَارِهِ عَلَيْهِ بِتَمَكُّنِهِ مِنْهُ فِي حَيَاتِهِ
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ تَمَكَّنَ) أَيْ مِنْ التَّعْجِيلِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِتَوَفُّرِ شُرُوطِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ مَنَعَهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ ثُمَّ رَأَيْت عِبَارَةَ الْبَحْرِ إلَى ثُمَّ رَأَيْت الْمَجْمُوعَ
وَقَوْلُهُ: وَإِنَّ كَلَامَ الْبَحْرِ مَقَالَةٌ.
(قَوْلُهُ: السَّابِقَةِ فِيهِ) أَيْ فِي النَّاذِرِ وَيُحْتَمَلُ فِي بَابِ الْحَجِّ وَالْجَارُّ عَلَى الْأَوَّلِ مُتَعَلِّقُ بِتَوَفُّرِ وَعَلَى الثَّانِي بِالسَّابِقَةِ.
(قَوْلُهُ: فَلَمْ يَجْعَلْ) أَيْ صَاحِبُ الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ: يُحْتَاطُ لَهُ) أَيْ لِوُجُوبِ الْمُبَاشَرَةِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْته أَوَّلًا إلَخْ) نَظَرَ فِيهِ سم رَاجِعْهُ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ حَجَّ مِنْ مَالِهِ) وَالْعُمْرَةُ فِي ذَلِكَ كَالْحَجِّ.
(تَنْبِيهٌ) مَنْ نَذَرَ أَنْ يَحُجَّ عَشْرَ حَجَّاتٍ مَثَلًا وَمَاتَ بَعْدَ سَنَةٍ وَقَدْ تَمَكَّنَ مِنْ حَجَّةٍ فِيهَا قُضِيَتْ مِنْ مَالِهِ وَحْدَهَا وَالْمَعْضُوبُ إذَا نَذَرَ عَشْرًا وَكَانَ بَعِيدًا مِنْ مَكَّةَ يَسْتَنِيبُ فِي الْعَشْرِ الْمَنْذُورَ إنْ تَمَكَّنَ كَمَا فِي حَجَّةِ الْإِسْلَامِ فَقَدْ يَتَمَكَّنُ مِنْ الِاسْتِنَابَةِ فِيهَا فِي سَنَةٍ فَيَقْضِي الْعَشْرَ مِنْ مَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَفِ مَالُهُ بِهَا لَمْ يَسْتَقِرَّ إلَّا مَا قَدَرَ عَلَيْهِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ .
(قَوْلُهُ: لِتَوَفُّرِ شُرُوطِ الْوُجُوبِ السَّابِقَةِ فِيهِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ
فَرْعٌ وَإِنَّمَا يَسْتَقِرُّ نَذْرُ الْحَجَّةِ الْمَنْذُورَةِ بِاجْتِمَاعِ شَرَائِطِ الْحَجِّ كَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ انْتَهَى
قَالَ فِي شَرْحِهِ لَوْ قَالَ: بِاجْتِمَاعِ شَرَائِطِ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ كَانَ أَوْلَى وَقَوْلُهُ: نَذْرٌ لَا فَائِدَةَ لَهُ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت الْمَجْمُوعَ ذَكَرَ الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّ الشُّرُوطَ مُعْتَبَرَةٌ فِي الِاسْتِقْرَارِ وَالْأَدَاءِ مَعًا وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْتُهُ أَوَّلًا وَإِنَّ كَلَامَ الْبَحْرِ مَقَالَةٌ) يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْبَحْرِ وَالْمَجْمُوعِ؛ لِأَنَّ حَاصِلَ كَلَامِ الْبَحْرِ أَنَّ الشُّرُوطَ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ فِي اللُّزُومِ لَكِنَّهَا مُعْتَبَرَةٌ فِي الْأَدَاء وَسَكَتَ عَنْ اعْتِبَارِهَا فِي الِاسْتِقْرَارِ، وَسُكُوتُهُ عَنْ ذَلِكَ لَا يُنَافِي اعْتِبَارَهَا فِي اللُّزُومِ فَكَيْفَ يَكُونُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ صَرِيحًا فِي أَنَّ كَلَامَ الْبَحْرِ مَقَالَةٌ،
ثُمَّ إنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ فِي الِاسْتِقْرَارِ وَحَاصِلُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ اعْتِبَارُهَا فِي الِاسْتِقْرَارِ وَالْأَدَاءِ وَسَكَتَ عَنْ اعْتِبَارِهَا وَعَدَمُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلُّزُومِ، وَسُكُوتُهُ عَنْ ذَلِكَ لَا يُنَافِي عَدَمَ اعْتِبَارِهَا فَإِنْ تَمَكَّنَ إشَارَةً إلَى الِاسْتِقْرَارِ فَاعْتِبَارُ التَّمَكُّنِ بِتَوَفُّرِ الشُّرُوطِ حَاصِلُهُ اعْتِبَارُهَا فِي الِاسْتِقْرَارِ وَكَلَامُ الْبَحْرِ حَيْثُ قَالَ وَلَا يُعْتَبَرُ إلَخْ إنَّمَا هُوَ فِي اللُّزُومِ دُونَ الِاسْتِقْرَارِ، فَكَيْفَ يُقَالُ إنَّ عِبَارَتَهُ صَرِيحَةٌ فِي الِاحْتِمَالِ الثَّانِي، وَإِنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ وُجُودُ مَا ذُكِرَ شَرْطًا فِي اللُّزُومِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
.
(فَإِنْ تَمَكَّنَ) مِنْ التَّعْجِيلِ (فَأَخَّرَ فَمَاتَ حُجَّ مِنْ مَالِهِ) لِقَصِيرِهِ.
أَمَّا إذَا مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَتَمَكَّنَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ، وَالْعُمْرَةُ فِي ذَلِكَ كَالْحَجِّ
(فَإِنْ تَمَكَّنَ فَأَخَّرَ فَمَاتَ حُجَّ مِنْ مَالِهِ) ،
وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ. .
قَوْلُهُ: (فَإِنْ تَمَكَّنَ) بِتَوَفُّرِ شُرُوطِ الْوُجُوبِ وَإِذَا شُفِيَ الْمَعْضُوبُ بَعْدَ حَجِّ غَيْرِهِ عَنْهُ لَمْ يَقَعْ لَهُ بَلْ لِلْأَجِيرِ وَيَلْزَمُهُ الْحَجُّ بِنَفْسِهِ، وَيَرْجِعُ عَلَى الْأَجِيرِ بِمَا أَخَذَهُ كَمَا قَالُوهُ فِي حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنْ تِلْكَ وَظِيفَةُ الْعُمْرِ فَرَاجِعْهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (فإن تمكن فأخّر فمات .. حُج من ماله) كحجة الإسلام.
واحترز عما إذا مات قبل الإمكان .. فلا شيء عليه،
قال في (شرح المهذب): ولا خلاف فيه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.