ويندب أن يشاور الفقهاء
الشروح عليها
(وَيُنْدَبُ أَنْ يُشَاوِرَ) عِنْدَ تَعَارُضِ الْأَدِلَّةِ وَاخْتِلَافِ الْآرَاءِ (الْفُقَهَاءَ) الْعُدُولَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ}
بِخِلَافِ الْحُكْمِ الْمَعْلُومِ بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ أَوْ قِيَاسٍ جَلِيٍّ، وَلَا يُشَاوِرُ غَيْرَ عَالِمٍ وَلَا عَالَمًا غَيْرَ أَمِينٍ فَإِنَّهُ رُبَّمَا يُضِلُّهُ،
وَإِذَا حَضَرُوا فَإِنَّمَا يَذْكُرُونَ مَا عِنْدَهُمْ إذَا سَأَلَهُمْ، وَلَا يَبْتَدِرُونَ بِالِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِ إلَّا فِيمَا يَجِبُ نَقْضُهُ كَمَا يَأْتِي، وَشَمَلَ ذَلِكَ مُشَاوِرَةَ مَنْ هُوَ دُونَهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ عِنْدَ الْمَفْضُولِ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْفَاضِلِ، وَتَحْرُمُ الْمُبَاحَثَةُ إنْ قَصَدَ بِهَا إينَاسَهُ وَإِلَّا فَلَا
(قَوْلُهُ: وَلَا يُشَاوِرُ غَيْرَ عَالِمٍ) أَيْ لَا يَجُوزُ
(قَوْلُهُ: وَتَحْرُمُ الْمُبَاحَثَةُ) أَيْ مَعَ غَيْرِ الْأَمِيرِ
(قَوْلُهُ: إنْ قَصَدَ بِهَا إينَاسَهُ) أَيْ إينَاسَ الْفَاسِقِ وَفِي نُسْخَةٍ امْتِحَانَهُ، وَعَلَيْهَا فَلَيْسَ ذَلِكَ رَاجِعًا لِلْفَاسِقِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: الْمَعْلُومِ بِنَصٍّ) أَيْ وَلَوْ نَصَّ إمَامِهِ إذَا كَانَ مُقَلِّدًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُرَاجَعْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَيُنْدَبُ أَنْ يُشَاوِرَ) الْمُجْتَهِدَ وَلَوْ فِي الْفَتْوَى وَغَيْرَهُ حَيْثُ لَا مُعْتَمَدَ مُتَيَقَّنٌ فِي مَذْهَبِهِ فِي تِلْكَ الْوَاقِعَةِ بِسَائِرِ تَوَابِعِهَا وَمَقَاصِدِهَا فِيمَا يَظْهَرُ عِنْدَ تَعَارُضِ الْأَدِلَّةِ وَالْمَدَارِكِ (الْفُقَهَاءَ) الْعُدُولَ الْمُوَافِقِينَ، وَالْمُخَالِفِينَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} ، وَمِنْهُ أُخِذَ رَدُّ قَوْلِ الْقَاضِي: لَا يُشَاوِرُ مَنْ هُوَ دُونَهُ. وَأَيْضًا قَدْ يَكُونُ عِنْدَ الْمَفْضُولِ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْفَاضِلِ.
وَفِي وَجْهٍ تَحْرُمُ الْمُبَاحَثَةُ مَعَ الْفَاسِقِ وَيَتَعَيَّنُ تَرْجِيحُهُ إنْ قَصَدَ بِهَا إينَاسَهُ؛ لِأَنَّهُ حَرَامٌ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ
(قَوْلُهُ: الْمُجْتَهِدَ إلَخْ) بِالنَّصْبِ مَفْعُولُ يُشَاوِرَ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي: الْفُقَهَاءَ بَدَلَ مِنْهُ وَمِنْ قَوْلِهِ: وَغَيْرَهُ الْمَعْطُوفُ عَلَى الْمُجْتَهِدَ وَلَوْ عَكَسَ لَكَانَ أَحْسَنَ مَزْجًا.
(قَوْلُهُ: فِي تِلْكَ الْوَاقِعَةِ) كَقَوْلِهِ الْآتِي: عِنْدَ تَعَارُضِ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِيُشَاوِرَ
(قَوْلُهُ: عِنْدَ تَعَارُضِ الْأَدِلَّةِ إلَخْ) ،
أَمَّا الْحُكْمُ الْمَعْلُومُ بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ،
أَوْ قِيَاسٍ جَلِيٍّ فَلَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ: قَوْلُهُ: الْمَعْلُومُ بِنَصٍّ أَيْ: وَلَوْ نَصَّ إمَامِهِ إذَا كَانَ مُقَلِّدًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُرَاجَعْ. اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: الْفُقَهَاءَ) الْمُرَادُ بِهِمْ كَمَا قَالَ جَمْعٌ مِنْ الْأَصْحَابِ الَّذِينَ يُقْبَلُ قَوْلُهُمْ فِي الْإِفْتَاءِ فَيَدْخُلُ الْأَعْمَى، وَالْعَبْدُ، وَالْمَرْأَةُ وَيَخْرُجُ الْفَاسِقُ،
وَالْجَاهِلُ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: وَإِذَا أَشْكَلَ الْحُكْمُ تَكُونُ الْمُشَاوَرَةُ وَاجِبَةً، وَإِلَّا فَمُسْتَحَبَّةً انْتَهَى. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: الْعُدُولَ) وَلَا يُشَاوِرُ غَيْرَ عَالِمٍ وَلَا عَالِمًا غَيْرَ أَمِينٍ. اهـ. نِهَايَةٌ أَيْ: لَا يَجُوزُ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ أُخِذَ) إلَى قَوْلِهِ: وَفِي وَجْهٍ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ: لِأَنَّهُ حَرَامٌ فِي النِّهَايَةِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَيُنْدَبُ) عِنْدَ اخْتِلَافِ وُجُوهِ النَّظَرِ وَتَعَارُضِ الْأَدِلَّةِ فِي حُكْمٍ (أَنْ يُشَاوِرَ الْفُقَهَاءَ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُسْتَغْنِيًا عَنْهَا، وَلَكِنْ أَرَادَ أَنْ تَصِيرَ سُنَّةً لِلْحُكَّامِ.
أَمَّا الْحُكْمُ الْمَعْلُومُ بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ أَوْ قِيَاسٍ جَلِيٍّ فَلَا.
تَنْبِيهٌ الْمُرَادُ بِالْفُقَهَاءِ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مِنْ الْأَصْحَابِ الَّذِينَ يُقْبَلُ قَوْلُهُمْ فِي الْإِفْتَاءِ فَيَدْخُلُ الْأَعْمَى وَالْعَبْدُ وَالْمَرْأَةُ، وَيَخْرُجُ الْفَاسِقُ وَالْجَاهِلُ.
وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: لَا يُشَاوِرُ مَنْ دُونَهُ فِي الْعِلْمِ عَلَى الْأَصَحِّ.
قَالَ: وَإِذَا أَشْكَلَ الْحُكْمُ تَكُونُ الْمُشَاوَرَةُ وَاجِبَةً، وَإِلَّا فَمُسْتَحَبَّةً اهـ.
وَقَوْلُهُ: لَا يُشَاوِرُ مَنْ دُونَهُ فِيهِ كَمَا قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ نَظَرٌ، فَقَدْ يَكُونُ عِنْدَ الْمَفْضُولِ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْفَاضِلِ، وَيَرُدُّهُ أَيْضًا مُشَاوَرَتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
(وَيُنْدَبُ أَنْ يُشَاوِرَ الْفُقَهَاءَ) وَمُشَاوِرَتُهُمْ عِنْدَ اخْتِلَافِ وُجُوهِ النَّظَرِ وَتَعَارُضِ الْآرَاءِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (الْفُقَهَاءَ) أَيْ أَهْلَ الْإِفْتَاءِ الْعُدُولَ وَلَوْ عَبِيدًا وَنِسَاءً.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (الْفُقَهَاءَ) أَيْ وَلَوْ أَدْوَنَ مِنْهُ بِدَلِيلٍ اسْتِشَارَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (وَمُشَاوَرَتُهُمْ إلَخْ) رَوَى أَبُو دَاوُد «الْمُسْتَشِيرُ مُعَانٌ وَالْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ» . .
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ويندب أن يشاور الفقهاء) ؛ لقوله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم:(وشاورهم في الأمر).
وفي (سنن البيهقي)[٧/ ٤٦] عن الحسن أنه قال: كان غنيا عن المشاورة، ولكن أراد أن يستن به الحكام بعده.
وقد شاور صلى الله عليه وسلم في أساري بدر،
وفي حفر الخندق، وفي المصالحة على ثلث ثمار المدينة وشاور أبو بكر في ميراث الجدة أم الأم، وعمر في أم الأب وفي دية الجنين وفي ميراث الجد مع الإخوة وشاور عثمان في أحكام.
وقال أبو هريرة: ما رأيت أحدًا أكثر مشاورة لأصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي (سنن البيهقي)[١٠/ ١١٢] وغيره: المستشير معان، والمستشار مؤتمن قال الشافعي: يشاور من جمع العلم والأمانة،
وقال القاضي والبندنيجي: إنما يشاور الذين تجوز توليتهم القضاء،
وقال الروياني وآخرون: الذين يجوز لهم الإفتاء، وهو الظاهر، فيشاور الأعمى والعبد والمرأة، لا الجاهل والفاسق، وإنما يشاور من هو فوقه أو مثله في العلم، لا من دونه على الأصح.
ويستحب أن يجمع أصحاب المذاهب المختلفة؛ ليذكر كل واحد دليله، فيتأمله القاضي ويأخذ بأرجحها.
ثم المشاورة تكون عند اختلاف وجوه النظر وتعارض الآراء
فأما الحكم المعلوم بنصأو إجماع أو قياس جلي .. فلا مشاورة فيه، وتعبيره بـ (الفقهاء) يقتضي أنه لا يكفي الواحد، وبه صرح في (البحر ( ومن المستحبات للحاكم أن يحضر أصدقاءه الأمناء ويلتمس منهم أن يخبروه بعيوبه؛ ليسعى في إزالتها.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.