ويكره أن يقضي في حال غضب وجوع وشبع مفرطين وكل حال يسوء خلقه
الشروح عليها
(وَيُكْرَهُ أَنْ يَقْضِيَ فِي حَالِ غَضَبٍ وَجُوعٍ وَشِبَعٍ مُفْرَطَيْنِ وَكُلِّ حَالٍ يَسُوءُ خُلُقُهُ) فِيهِ كَمَرَضٍ وَمُدَافَعَةِ حَدَثٍ وَشِدَّةِ خَوْفٍ أَوْ حُزْنٍ أَوْ هَمٍّ أَوْ سُرُورٍ لِصِحَّةِ النَّهْيِ عَنْهُ فِي الْغَضَبِ وَقِيسَ بِهِ الْبَاقِي وَلِاخْتِلَالِ فَهْمِهِ وَفِكْرِهِ بِذَلِكَ وَمَعَ ذَلِكَ يَنْفُذُ حُكْمُهُ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ فِيمَا لَا مَجَالَ لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ، وَقَدْ أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْمَطْلَبِ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَقَدْ يَنْظُرُ فِيهِ بِعَدَمِ أَمْنِ التَّقْصِيرِ فِي مُقَدِّمَاتِ الْحُكْمِ، وَمُقْتَضَى إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَدَمَ الْفَرْقِ بَيْنَ الْغَضَبِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِلَّهِ تَعَالَى، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - تَبَعًا لِلْأَذْرَعِيِّ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ، لِأَنَّ الْمَحْذُورَ تَشْوِيشُ الْفِكْرِ وَهُوَ لَا يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ، نَعَمْ تَنْتَفِي الْكَرَاهَةُ إذَا دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى الْحُكْمِ فِي الْحَالِ، وَقَدْ يَتَعَيَّنُ الْحُكْمُ عَلَى الْفَوْرِ فِي صُوَرٍ كَثِيرَةٍ وَلَوْ قَضَى حَالَ غَضَبِهِ وَنَحْوِهِ نَفَذَ قَضَاؤُهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: نَفَذَ قَضَاؤُهُ) هَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ أَوَّلًا وَمَعَ ذَلِكَ يَنْفُذُ حُكْمُهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: أَوْ سُرُورٍ) فِي هَذَا الْعَطْفِ تَسَاهُلٌ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَضَى حَالَ غَضَبِهِ وَنَحْوِهِ نَفَذَ) تَقَدَّمَ هَذَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَيُكْرَهُ أَنْ يَقْضِيَ فِي حَالِ غَضَبٍ) لَا لِلَّهِ تَعَالَى (وَجُوعٍ وَشِبَعٍ مُفْرِطَيْنِ وَكُلِّ حَالٍ يَسُوءُ خُلُقُهُ) فِيهِ كَمَرَضٍ وَمُدَافَعَةِ حَدَثٍ وَشِدَّةِ حُزْنٍ، أَوْ خَوْفٍ، أَوْ هَمٍّ، أَوْ سُرُورٍ لِصِحَّةِ النَّهْيِ عَنْهُ فِي الْغَضَبِ. وَقِيسَ بِهِ الْبَاقِي؛ وَلِاخْتِلَالِ فِكْرِهِ وَفَهْمِهِ بِذَلِكَ وَمَعَ ذَلِكَ يَنْفُذُ حُكْمُهُ. وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ مَا لَا مَجَالَ لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْمَطْلَبِ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَلَا يَخْلُو عَنْ نَظَرٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ التَّقْصِيرَ فِي مُقَدِّمَاتِ الْحُكْمِ،
أَمَّا إذَا غَضِبَ لِلَّهِ تَعَالَى وَكَانَ يَمْلِكُ نَفْسَهُ فَلَا كَرَاهَةَ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ يُؤْمَنُ مَعَهُ التَّعَدِّي،
بِخِلَافِ لِحَظِّ نَفْسِهِ وَتَرْجِيحُ الْأَذْرَعِيِّ عَدَمَ الْفَرْقِ وَأَطَالَ لَهُ يُحْمَلُ عَلَى مَنْ لَمْ يَمْلِكْ نَفْسَهُ لِتَشْوِيشِ الْفِكْرِ حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ سُرُورٍ) فِي هَذَا الْعَطْفِ تَسَاهُلٌ. اهـ. رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُجْتَهِدِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ
قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: لَوْ فُرِّقَ بَيْنَ مَا لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ مَجَالٌ وَغَيْرِهِ لَمْ يَبْعُدْ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْغَضَبُ لِلَّهِ، أَوْ غَيْرِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الْمُوَافِقُ لِإِطْلَاقِ الْأَحَادِيثِ وَكَلَامِ الشَّافِعِيِّ، وَالْجُمْهُورِ وَإِنْ اسْتَثْنَى الْإِمَامُ وَالْبَغَوِيُّ الْغَضَبَ لِلَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَشْوِيشُ الْفِكْرِ وَهُوَ لَا يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ نَعَمْ تَنْتَفِي الْكَرَاهَةُ إذَا دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى الْحُكْمِ فِي الْحَالِ، وَقَدْ يَتَعَيَّنُ الْحُكْمُ عَلَى الْفَوْرِ فِي صُوَرٍ كَثِيرَةٍ،
فَإِنْ قَضَى مَعَ تَغَيُّرِ خُلُقِهِ نَفَذَ قَضَاؤُهُ اهـ وَقَوْلُهُ: نَعَمْ تَنْتَفِي إلَخْ فِي النِّهَايَةِ، وَالْأَسْنَى مِثْلُهُ
(قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ: التَّعْلِيلِ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: فِي مُقَدِّمَاتِ الْحُكْمِ) كَعَدَالَةِ الشُّهُودِ وَتَزْكِيَتِهِمْ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا غَضِبَ لِلَّهِ تَعَالَى إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا وَلِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَمُقْتَضَى إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْغَضَبِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِلَّهِ تَعَالَى وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَبَعًا لِلْأَذْرَعِيِّ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ،
وَمَنْ تَبِعَهُ؛ لِأَنَّ الْمَحْذُورَ تَشْوِيشُ الْفِكْرِ وَهُوَ لَا يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأَطَالَ لَهُ) أَيْ: عَدَمِ الْفَرْقِ، أَوْ تَرْجِيحِهِ، وَاللَّامُ بِمَعْنَى فِي.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ التَّقْصِيرَ فِي مُقَدِّمَاتِ الْحُكْمِ) نَعَمْ تَنْتَفِي الْكَرَاهَةُ إذَا دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى الْحُكْمِ فِي الْحَالِ وَقَدْ يَتَعَيَّنُ الْحُكْمُ عَلَى الْفَوْرِ فِي صُوَرٍ كَثِيرَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَتَرْجِيحُ الْأَذْرَعِيِّ عَدَمَ الْفَرْقِ إلَخْ) مَا رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ ش م ر.
. (قَوْلُهُ: وَيَتَعَيَّنُ تَرْجِيحُهُ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر.
(قَوْلُهُ: كَالْعَادَةِ) مُبْتَدَأٌ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَيُكْرَهُ) لَهُ (أَنْ يَقْضِيَ فِي حَالِ غَضَبٍ وَجُوعٍ وَشِبَعٍ مُفْرِطَيْنِ، وَ) فِي (كُلِّ حَالٍ يَسُوءُ خَلْقُهُ فِيهِ) كَالْمَرَضِ، وَمُدَافَعَةِ الْأَخْبَثَيْنِ، وَشِدَّةِ الْحُزْنِ، وَالسُّرُورِ، وَغَلَبَةِ النُّعَاسِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا يَحْكُمُ أَحَدٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِلَفْظِ " لَا يَقْضِي " وَفِي صَحِيحِ أَبِي عَوَانَةَ «لَا يَقْضِي الْقَاضِي وَهُوَ غَضْبَانُ مَهْمُومٌ وَلَا مُصَابٌ، وَلَا يَقْضِي وَهُوَ جَائِعٌ» وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُجْتَهِدِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ،
وَإِنْ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: لَوْ فَرَّقَ بَيْنَ مَا لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ مَجَالٌ وَغَيْرُهُ لَمْ يَبْعُدْ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْغَضَبُ لِلَّهِ أَوْ لِغَيْرِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ هُوَ الْمُوَافِقُ لِإِطْلَاقِ الْأَحَادِيثِ وَكَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ،
وَإِنْ اسْتَثْنَى الْإِمَامُ وَالْبَغَوِيُّ الْغَضَبَ لِلَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَشْوِيشُ الْفِكْرِ، وَهُوَ لَا يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ. نَعَمْ تَنْتَفِي الْكَرَاهَةُ إذَا دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى الْحُكْمِ فِي الْحَالِ، وَقَدْ يَتَعَيَّنُ الْحُكْمُ عَلَى الْفَوْرِ فِي صُوَرٍ كَثِيرَةٍ،
فَإِنْ قَضَى مَعَ تَغَيُّرِ خُلُقِهِ نَفَذَ قَضَاؤُهُ لِقِصَّةِ الزُّبَيْرِ الْمَشْهُورَةِ،.
وَيُكْرَهُ أَنْ يَتَّخِذَ حَاجِبًا حَيْثُ لَا زَحْمَةَ وَقْتَ الْحُكْمِ لِخَبَرِ «مَنْ وَلِيَ مِنْ أُمُورِ النَّاسِ شَيْئًا فَاحْتَجَبَ حَجَبَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ،
فَإِنْ لَمْ يَجْلِسْ لِلْحُكْمِ بِأَنْ كَانَ فِي وَقْتِ خَلَوَاتِهِ أَوْ كَانَ ثَمَّ زَحْمَةً لَمْ يُكْرَهْ نَصْبُهُ، وَالْبَوَّابُ وَهُوَ مَنْ يَقْعُدُ بِالْبَابِ لِلْإِحْرَازِ، وَيَدْخُلُ عَلَى الْقَاضِي لِلِاسْتِئْذَانِ كَالْحَاجِبِ فِيمَا ذَكَرَ.
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا مَنْ وَظِيفَتُهُ تَرْتِيبُ الْخُصُومِ وَالْإِعْلَامُ بِمَنَازِلِ النَّاسِ - أَيْ وَهُوَ الْمُسَمَّى الْآنَ بِالنَّقِيبِ، فَلَا بَأْسَ بِاِتِّخَاذِهِ، وَصَرَّحَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ بِاسْتِحْبَابِهِ.
(وَيُكْرَهُ أَنْ يَقْضِيَ فِي حَالِ غَضَبٍ وَجُوعٍ وَشِبَعٍ مُفْرِطَيْنِ وَكُلُّ حَالٍ يَمُوءُ خَلْقُهُ) فِيهِ كَمَرَضٍ مُؤْلِمٍ وَخَوْفٍ مُزْعِجٍ. .
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَيُكْرَهُ) وَلَوْ فِي غَيْرِ مَسَائِلِ الِاجْتِهَادِ أَوْ كَانَ الْغَضَبُ لِلَّهِ مَا لَمْ تَدْعُ حَاجَةٌ إلَى الْقَضَاءِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فِي حَالِ غَصْبٍ) أَيْ وَيَنْفُذُ لِقِصَّةِ الزُّبَيْرِ الْمَشْهُورَةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ويكره أن يقضي في حال غضبه) ؛ لما روى الشيخان [خ ٧١٥٨ - م ١٧١٧] عن أبي بكرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان).
وفي (شعب البيهقي)[٨٠٣٦]: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الغضب يفسد الإيمان كما يفسد الصبر العسل).
وروى البخاي [٦١١٦] عن أبى هريرة: أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أوصني فقال: (لا تغضب (فكرر السؤال مرارًا وهو يقول: (لا تغضب) زاد البيهقي [١٠/ ١٠٥]: قال الرجل ففكرت حين قال صلى الله عليه وسلم ما قال؛
فإذا الغضب يجمع الشر كله.
وروى أبو داوود [٤٧٤٤] والترمذي [٢٠٢١] عن معاذ: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من كظم غيظًا وهو قادر على أن ينفذه .. دعاه الله سبحانه على رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى يخيره من الحور ما شاء ( وفي (الصحيحين) [خ ٦١١٤ - ٢٦٠٨] عن أبى هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب) وما جزم به المصنف من الكراهة هو المشهور.
وشذ الماوردي فقال: إنه خلاف الأولى، وخص الإمام والبغوي وغيرهما الكراهة بما إذا كان الغضب لغير الله؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قضى للزبير وهو غضبان وطاهر كلام الأكثرين: أنه لا فرق.
وفرق الفارقي بأن الغضب لله يؤمن معه من التعدي،
بخلاف الغضب لحظ النفس.
فائدة:
سبب الغضب: هجوم ما تكرهه النفس ممن دونها، وسبب الحزن هجوم ما تكرهه ممن فوقها، والغضب يتحرك من داخل الجسد إلى خارجه، والحزن يتحرك من خارجه إلى داخله، ولذلك يقتل الحزن ولا يقتل الغضب؛ لبروز الغضب وكمون الحزن، فصار الحادث عن الغضب السطوة والانتقام والحادث عن الحزن المرض والأسقام؛ لكمونه،
فمن ذلك أفضى الحزن إلى الموت ولم يفض الغضب إليه، كذا قاله الماوردي.
وقال الراغب: الغضب: ثوران دم القلب لإرادة الانتقام،
ولذلك قال عليه الصلاة والسلام:
(اتقو الغضب؛ فإنه جمرة توقد في قلب ابن آدم).
وإذا وصف الله تعالى به. فالمراد به: الانتقام دون غيره.
والغضب نقيض الرضا، يقال: رجل غضبان وامرأة غضبى،
وفي لغة لبني أسد غضبانة، والغضوب: الكثير الغضب، والغضبة: سريع الغضب، وحكي أنه يقال: غضبت لفلان إذا كان حيًا، وغضبت به إن كان ميتًا.
وفي (الصحيحين)[ح ٣٢٨٢ - م٢٦١٠]: أن الغضبان إذا قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .. ذهب عنه ما يجد.
وفي (سنن أبى داوود)[٤٧٥١]: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الغضب: شعلة من الشيطان، خلق من النار، وإنما تطفا النار بالماء،
فإذا غضب أحدكم فليتوضأ (.
قال: (وجوع وعطش مفرطين)؛ لما روى الدارقطني [٤/ ٢٠٦] والبيهقي [١٠/ ١٠٥] بسند تفرد به القاسم العمري- وهو ضعيف- عن أبي سعيد الخدري: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يقضي القاضي إلا وهو شبعان ريان (ويغنى عنه قول عمر لأبي موسى: (وإياك والقلق والضجر ... إلخ).
قال: (وكل حال يسو خلقه) كما إذا كان مهموما هما شديدا، أو مريضا مرضا مؤلما، أو في حر مزعج، أو برد مؤلم، أو غلبة النعاس أو الفرح، أو كان حاقنا أو حاقبًا أو حازقًا، أو تاقت نفسه إلى الطعام؛ لأن هذه الأحوال لا يتمكن معها من الاجتهاد.
وأصل ذلك: قوله عليه الصلاة والسلام: (لا يقضي القاضي وهو غضبان (.
ومعلوم أنه لم يرد الغضب نفسه، بل الاضطراب الحاصل به المغير للعقل والخلق، وهو في هذه الأحوال متغير العقل.
والموجود في غالب نسخ الكتاب: (وكل حال يسيء خلقه)، والذي بخط المصنف:(وفي كل حال يسوء خلقه).
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.