فترد شهادته لعبده ومكاتبه
الشروح عليها
(فَتُرَدُّ شَهَادَتُهُ لِعَبْدِهِ) أَيْ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَغَيْرِهِ، وَتَقْيِيدُ الْأَصْلِ لَهُ بِالْأَوَّلِ مِثَالٌ إذْ مَا يَشْهَدُ بِهِ يَكُونُ لَهُ.
وَقَضِيَّتُهُ قَبُولُهُ لَهُ بِأَنَّ فُلَانًا قَذَفَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ (وَمُكَاتَبِهِ) لِأَنَّهُ مِلْكُهُ فَلَهُ عُلْقَةُ بِمَالِهِ بِدَلِيلِ مَنْعِهِ لَهُ مِنْ بَعْضِ التَّصَرُّفَاتِ وَلِأَنَّهُ بِصَدَدِ الْعَوْدِ إلَيْهِ بِعَجْزٍ أَوْ تَعْجِيزٍ وَشَرِيكُهُ فِي الْمُشْتَرَكِ حَيْثُ قَالَ لَنَا أَوْ بَيْنَنَا،
بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لِي وَلِزَيْدٍ فَتَصِحُّ بِالنِّسْبَةِ لِزَيْدٍ لَا لَهُ، نَعَمْ يُعْتَبَرُ أَنْ لَا يَعُودَ لَهُ شَيْءٌ مِمَّا ثَبَتَ لِزَيْدٍ كَوَارِثَيْنِ لَمْ يَقْبِضَا فَإِنَّ مَا ثَبَتَ لِأَحَدِهِمَا يُشَارِكُهُ فِيهِ صَاحِبُهُ
(قَوْلُهُ: إذْ مَا يَشْهَدُ بِهِ) أَيْ قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ قَوْلُهُ: فَتَصِحُّ بِالنِّسْبَةِ لِزَيْدٍ) لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ إذَا قَالَ وَلِزَيْدٍ فَقَدْ جَعَلَهَا شَهَادَتَيْنِ،
بِخِلَافٍ بَيْنَنَا أَوْ لَنَا فَهِيَ شَهَادَةٌ وَاحِدَةٌ لَا يُمْكِنُ تَبْعِيضُهَا، وَقَرِيبٌ مِنْ هَذَا مَا لَوْ
قَالَ فِي يَمِينِهِ لَا أَلْبَسُ هَذَيْنِ فَهِيَ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ،
بِخِلَافِ لَا أَلْبَسُ هَذَا وَلَا هَذَا فَإِنَّهُمَا يَمِينَانِ
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ فُلَانًا قَذَفَهُ) هَلْ مِثْلُهُ أَنَّهُ ضَرَبَهُ مَثَلًا إذَا لَمْ يُوجِبْ مَالًا قَوْلُهُ: مُرَادُهُ فِيمَا) إنَّمَا فَسَّرَهُ بِهَذَا لِشُمُولِهِ لِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ الشَّهَادَةُ بِنَفْسِ الْمَالِ بَلْ بِشَيْءٍ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(فَتُرَدُّ شَهَادَتُهُ لِعَبْدِهِ) الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ تَقْيِيدُ أَصْلِهِ بِالْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ مَا يَشْهَدُ بِهِ هُوَ لَهُ وَقَضِيَّتُهُ قَبُولِهِ لَهُ بِأَنَّ شَخْصًا قَذَفَهُ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ (وَمُكَاتَبِهِ) ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَقَدْ يَعْجِزُ أَوْ يُعْجِزُهُ فَيَعُودُ لَهُ مَالُهُ وَشَرِيكُهُ بِالْمُشْتَرَكِ لَكِنْ إنْ قَالَ لَنَا أَوْ بَيْنَنَا
بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ لِزَيْدٍ وَلِي فَيَصِحُّ لِزَيْدٍ لَا لَهُ
وَشَرْطُهُ تَقَدُّمُ الصَّحِيحِ كَمَا مَرَّ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَأَنْ لَا يَعُودَ لَهُ شَيْءٌ مِمَّا يَثْبُتُ لِزَيْدٍ كَوَارِثَيْنِ لَمْ يَقْبِضَا فَإِنَّ مَا ثَبَتَ لِأَحَدِهِمَا يُشَارِكُهُ فِيهِ الْآخَرُ وَلَوْ اقْتَسَمُوا أَرْضًا وَانْفَرَدَ كُلٌّ بِحَدٍّ فَتَنَازَعَ اثْنَانِ فِي حَدٍّ بَيْنَهُمَا لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَةُ الْآخَرِينَ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ لِلشَّرِكَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَدَفْعِ ضَرَرِ فَسْخِ الْقِسْمَةِ لَوْ وَقَعَ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ كُلَّ مَنْ بَاعَ عَيْنًا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِيهَا بِمَا يَدْفَعُ عَنْهُ ضَرَرَ فَسْخِ الْبَيْعِ فِيهَا لَوْ وَقَعَ
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَتُرَدُّ شَهَادَتُهُ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ لِصُوَرٍ مِنْ جَرِّ النَّفْعِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِالْأَوَّلِ) أَيْ الْمَأْذُونِ لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ التَّعْلِيلِ ع ش.
(قَوْلُهُ: قَبُولُهُ) الظَّاهِرُ التَّأْنِيثُ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ شَخْصًا قَذَفَهُ) هَلْ مِثْلُهُ أَنَّهُ ضَرَبَهُ مَثَلًا إذَا لَمْ يُوجِبْ مَالًا رَشِيدِيٌّ أَيْ وَالظَّاهِرُ نَعَمْ.
(قَوْلُهُ: كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا بَحَثَهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يَعْجِزُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلِأَنَّ مَالَهُ بِصَدَدِ الْعَوْدِ إلَيْهِ بِعَجْزٍ أَوْ تَعْجِيزٍ. اهـ. .
(قَوْلُهُ: أَوْ يُعْجِزُهُ) أَيْ الْمُكَاتِبُ نَفْسُهُ
(قَوْلُهُ: وَشَرِيكُهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى عَبْدُهُ.
(قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ.
(قَوْلُهُ: لِزَيْدٍ إلَخْ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَشَرْطُهُ) الْأَوْلَى التَّفْرِيعُ وَالتَّأْنِيثُ.
(قَوْلُهُ: ثَبَتَ) الْأَوْلَى الْمُضَارِعُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اقْتَسَمُوا) أَيْ أَرْبَعٌ مَثَلًا مَعَ الشُّرَكَاءِ.
(قَوْلُهُ: لَوْ وَقَعَ) أَيْ الْفَسْخُ.
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ التَّعْلِيلِ قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَسْتَغْرِقْ) إلَى قَوْلِهِ وَبِرَضَاعٍ فِي النِّهَايَةِ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ قَبُولِهِ لَهُ بِأَنَّ شَخْصًا قَذَفَهُ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر
لا زيادة له على هذه المسألة.
(فَتُرَدُّ شَهَادَتُهُ لِعَبْدِهِ) سَوَاءٌ أَكَانَ مَأْذُونًا لَهُ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ أَوْ لَا كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُ؛ لِأَنَّ مَا يَشْهَدُ بِهِ فَهُوَ لَهُ (وَمُكَاتَبِهِ) ؛ لِأَنَّ لَهُ فِي مَالِهِ عُلْقَةً؛ لِأَنَّهُ بِصَدَدِ الْعَوْدِ إلَيْهِ بِعَجْزٍ أَوْ تَعْجِيزٍ. نَعَمْ لَوْ شَهِدَ بِشِرَاءِ شِقْصٍ لِمُشْتَرِيهِ، وَفِيهِ شُفْعَةٌ لِمُكَاتَبِهِ قُبِلَتْ نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَمُكَاتَبِهِ وَغَرِيمٍ لَهُ مَيِّتٍ أَوْ عَلَيْهِ حَجْرُ فَلَسٍ، وَبِمَا هُوَ وَكِيلٌ فِيهِ وَبِبَرَاءَةِ مَنْ ضَمِنَهُ) هُوَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَغَرِيمٍ لَهُ مَيِّتٍ أَوْ عَلَيْهِ حَجْرُ فَلَسٍ) أَيْ أَنْ يَشْهَدَ بِمَالِ عَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ كَمَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ وَشَيْخُنَا وَاعْتَمَدَهُ لِمَدْيُونِهِ الْمَيِّتِ أَوْ لِمَدْيُونِهِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ،
وَإِنْ لَمْ تَسْتَغْرِقْ الدُّيُونُ تَرِكَةَ الْمَيِّتِ أَوْ مَالَ الْمَحْجُورِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَلَّقَ حَقُّهُ بِالْمَالِ فِيهِمَا فَكَأَنَّهُ يَشْهَدُ لِنَفْسِهِ، وَرُبَّمَا يَظْهَرُ غَرِيمٌ آخَرُ لِلْمَيِّتِ أَوْ لِلْمَحْجُورِ وَخَرَجَ بِذَلِكَ غَرِيمُهُ الْمُوسِرُ أَوْ الْمُعْسِرُ قَبْلَ مَوْتِهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِالذِّمَّةِ.
قَوْلُهُ: (وَبِمَا هُوَ وَكِيلٌ فِيهِ) ؛ لِأَنَّهُ يُثْبِتُ لِنَفْسِهِ وِلَايَةً عَلَى الْمَشْهُودِ بِهِ نَعَمْ إنْ شَهِدَ بَعْدَ عَزْلِهِ وَلَمْ يَكُنْ خَاصَمَ قَبْلَهُ قُبِلَتْ فَإِنْ كَانَ خَاصَمَ قَبْلَهُ لَمْ تُقْبَلْ.
قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، وَكَذَا بَعْدَهُ قَالَ بَعْضُهُمْ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِالْمُخَاصَمَةِ الْمُنَازَعَةَ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ إنَّمَا الْمُرَادُ بِهَا الدَّعْوَى مِنْهُ أَوْ عَلَيْهِ فَتَأَمَّلْهُ، وَيَجْرِي هُنَا مَا مَرَّ فِي شَهَادَةِ الْحَاكِمِ بِحُكْمِهِ بَعْدَ عَزْلِهِ.
فَرْعٌ: تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَصْلِ الْوَكِيلِ وَفَرْعِهِ لَهُ بِالْوَكَالَةِ.
تَنْبِيهٌ: الْوَصِيُّ وَالْقَيِّمُ كَالْوَكِيلِ لَكِنْ يَنْظُرُ مَا صُورَةُ الْوَصِيِّ رَاجِعْهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَبِمَا هُوَ وَكِيلٌ فِيهِ) لَوْ عُزِلَ فَإِنْ كَانَ قَدْ خَاصَمَ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ وَإِلَّا قُبِلَتْ،
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ومكاتبه) ؛ لأن له في ماله علقة،
وفي (طبقات العبادي): أن أبا علي ابن خيران أجاز شهادته له.
نعم؛ يستثني منه ما يوجد تبعًا، كما إذا شهد بشقص فيه شفعة لمكاتبه .. قال الرافعي هناك: قال الشيخ أبو علي: تقبل، قال الإمام: وكأنه أراد أنه يشهد للمشتري إذا ادعي الشراء ثم ثبتت الشفعة تبعًا،
فأما شهادته للمكاتب ... فلا تقبل بحال.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.