فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ) كُلِّ (مُبْتَدِعٍ) وَهُوَ مَنْ خَالَفَ فِي الْعَقَائِدِ مَا عَلَيْهِ أَهْلُ السُّنَّةِ مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابُهُ وَمَنْ بَعْدَهُمْ، وَالْمُرَادُ بِهِمْ فِي الْأَزْمِنَةِ الْمُتَأَخِّرَةِ إمَامَاهَا أَبُو الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيُّ وَأَبُو مَنْصُورٍ الْمَاتُرِيدِيُّ وَأَتْبَاعَهُمَا، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى كُلِّ مُبْتَدِعِ أَمْرٍ لَمْ يَشْهَدْ الشَّرْعُ بِحُسْنِهِ وَلَيْسَ مُرَادًا هُنَا (لَا نُكَفِّرُهُ) بِبِدْعَتِهِ وَإِنْ سَبَّ الصَّحَابَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أَوْ اسْتَحَلَّ أَمْوَالَنَا وَدِمَاءَنَا لِأَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ بِحَقٍّ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ الدَّاعِيَ إلَى بِدْعَتِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ إلَّا الْخَطَّابِيَّةَ وَهُمْ الْمَنْسُوبُونَ لِأَبِي خَطَّابٍ الْأَسَدِيِّ الْكُوفِيِّ كَانَ يَقُولُ بِأُلُوهِيَّةِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ ثُمَّ ادَّعَاهَا لِنَفْسِهِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ لِمُوَافِقِيهِمْ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ السَّبَبِ لِاعْتِقَادِهِمْ عَدَمَ الْكَذِبِ لِكَوْنِهِ كُفْرًا عِنْدَهُمْ،

١٧٬٣٣٧

أَمَّا مَنْ بَيَّنَ السَّبَبَ كَالْإِقْرَارِ وَزَمَنَ التَّحَمُّلِ وَمَكَانَهُ بِحَيْثُ زَالَتْ التُّهْمَةُ بِذَلِكَ فَتُقْبَلُ مِنْهُ، وَلَا يُنَافِي مَا قَرَّرْنَاهُ فِي مُسْتَحِلِّ مَا مَرَّ عَدَمُ قَبُولِ الْكِتَابِ بِحُكْمِهِ وَشَهَادَتِهِ الْمَارِّ فِي الْبُغَاةِ لِإِمْكَانِ حَمْلِ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَنْعَ تَنْفِيذِهِ لِخُصُوصِ بَغْيِهِمْ احْتِقَارٌ لَهُمْ وَرَدْعٌ عَنْ بَغْيِهِمْ.

١٧٬٣٣٨

وَأَمَّا مَنْ نُكَفِّرُهُ بِبِدْعَتِهِ كَمَنْ نَسَبَ عَائِشَةَ لِلزِّنَى أَوْ نَفَى صُحْبَةَ أَبِيهَا أَوْ أَنْكَرَ حُدُوثَ الْعَالَمِ أَوْ حَشْرَ الْأَجْسَادِ أَوْ عِلْمَهُ تَعَالَى بِالْمَعْدُومِ وَبِالْجُزْئِيَّاتِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِكُفْرِهِ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ) خِلَافًا لحج

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: لِاعْتِقَادِهِمْ عَدَمَ الْكَذِبِ) أَيْ فِي مُوَافَقَتِهِمْ فَيَشْهَدُونَ لَهُمْ اعْتِمَادًا عَلَى دَعْوَاهُمْ لِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّهُمْ لَا يَكْذِبُونَ

لا زيادة له على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ) كُلِّ (مُبْتَدِعٍ) هُوَ مَنْ خَالَفَ فِي الْعَقَائِدِ مَا عَلَيْهِ أَهْلُ السُّنَّةِ مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ أَهْلُ السُّنَّةِ مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابُهُ وَمَنْ بَعْدَهُمْ وَالْمُرَادُ بِهِمْ فِي الْأَزْمِنَةِ الْمُتَأَخِّرَةِ إمَامَاهَا أَبُو الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيُّ وَأَبُو مَنْصُورٍ الْمَاتُرِيدِيُّ وَأَتْبَاعُهُمَا وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى كُلِّ مُبْتَدِعِ أَمْرٍ لَمْ يَشْهَدْ الشَّرْعُ بِحُسْنِهِ وَلَيْسَ مُرَادًا هُنَا (لَا نُكَفِّرُهُ) بِبِدْعَتِهِ وَإِنْ سَبَّ الصَّحَابَةَ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَإِنْ ادَّعَى السُّبْكِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ غَلِطَ أَوْ اسْتَحَلَّ أَمْوَالَنَا وَدِمَاءَنَا؛

لِأَنَّهُ عَلَى حَقٍّ فِي زَعْمِهِ نَعَمْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ دَاعِيَةٍ لِبِدْعَتِهِ كَرِوَايَتِهِ إلَّا الْخَطَّابِيَّةِ لِمُوَافِقِيهِمْ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ السَّبَبِ لِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّهُ لَا يَكْذِبُ؛ لِأَنَّ الْكَذِبَ كُفْرٌ عِنْدَهُمْ وَأَبُو الْخَطَّابِ الْأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ الْمَنْسُوبُونَ إلَيْهِ كَانَ يَقُولُ بِأُلُوهِيَّةِ جَعْفَرَ الصَّادِقِ، ثُمَّ ادَّعَاهَا لِنَفْسِهِ وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ فِي الِاسْتِحْلَالِ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ مَانِعٌ فِي الْبُغَاةِ لِإِمْكَانِ حَمْلِ ذَاكَ عَلَى أَنَّ مَنْعَ تَنْفِيذِهِ لِخُصُوصِ بَغْيِهِمْ احْتِقَارًا وَرَدْعًا لَهُمْ عَنْ بَغْيِهِمْ،

١١٬٦٥٣

وَأَمَّا مَنْ نُكَفِّرُهُ بِبِدْعَتِهِ كَمَنْ يَسُبُّ عَائِشَةَ بِالزِّنَا وَأَبَاهَا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - بِإِنْكَارِ صُحْبَتِهِ أَوْ يُنْكِرُ حُدُوثَ الْعَالَمِ أَوْ حَشْرَ الْأَجْسَادِ أَوْ عِلْمَ اللَّهِ تَعَالَى بِالْمَعْدُومِ أَوْ بِالْجُزْئِيَّاتِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِإِهْدَارِهِ

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِهِمْ) أَيْ بِأَهْلِ السُّنَّةِ.

(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُطْلَقُ) أَيْ الْمُبْتَدِعُ.

(قَوْلُهُ: لَا نُكَفِّرُهُ بِبِدْعَتِهِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَا نُفَسِّقُهُ بِهَا

٢٣٬١٤٦

(فَائِدَةٌ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْبِدْعَةُ مُنْقَسِمَةٌ إلَى وَاجِبَةٍ وَمُحَرَّمَةٍ وَمَنْدُوبَةٍ وَمَكْرُوهَةٍ وَمُبَاحَةٍ قَالَ وَالطَّرِيقُ فِي ذَلِكَ أَنْ تَعْرِضَ الْبِدْعَةَ عَلَى قَوَاعِدِ الشَّرِيعَةِ فَإِنْ دَخَلَتْ فِي قَوَاعِدِ الْإِيجَابِ فَهِيَ وَاجِبَةٌ كَالِاشْتِغَالِ بِعِلْمِ النَّحْوِ أَوْ فِي قَوَاعِدِ التَّحْرِيمِ فَمُحَرَّمَةٌ كَمَذْهَبِ الْقَدَرِيَّةِ وَالْمُرْجِئَةِ وَالْمُجَسِّمَةِ وَالرَّافِضَةِ قَفَّالٌ وَالرَّدُّ عَلَى هَؤُلَاءِ مِنْ الْبِدَعِ الْوَاجِبَةِ أَيْ؛ لِأَنَّ الْمُبْتَدِعَ مَنْ أَحْدَثَ فِي الشَّرِيعَةِ مَا لَمْ يَكُنْ فِي عَهْدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ فِي قَوَاعِدِ الْمَنْدُوبِ فَمَنْدُوبَةٌ كَبِنَاءِ الرُّبُطِ وَالْمَدَارِسِ وَكُلِّ إحْسَانٍ لَمْ يَحْدُثْ فِي الْعَصْرِ الْأَوَّلِ كَصَلَاةِ التَّرَاوِيحِ أَوْ فِي قَوَاعِدِ الْمَكْرُوهِ فَمَكْرُوهَةٌ كَزَخْرَفَةِ الْمَسَاجِدِ وَتَزْوِيقِ الْمَصَاحِفِ أَوْ فِي قَوَاعِدِ الْمُبَاحِ فَمُبَاحَةٌ كَالْمُصَافَحَةِ عَقِبَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ وَالتَّوَسُّعِ فِي الْمَآكِلِ وَالْمَلَابِسِ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ فِي مَنَاقِبِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ الْمُحْدَثَاتُ ضَرْبَانِ أَحَدُهُمَا مَا خَالَفَ كِتَابًا أَوْ سُنَّةً أَوْ إجْمَاعًا فَهُوَ بِدْعَةٌ وَضَلَالَةٌ وَالثَّانِي مَا أُحْدِثَ مِنْ الْخَيْرِ فَهُوَ غَيْرُ مَذْمُومٍ.

اهـ.

مُغْنِي وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ الزَّرْكَشِيّ لَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا يَأْتِي آنِفًا عَنْ السُّبْكِيّ وَالْأَذْرَعِيِّ حَيْثُ أَقَرَّهُ أَيْ الْمُغْنِي كَمَا يَأْتِي خِلَافًا لِلشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ.

(قَوْلُهُ: بِبِدْعَتِهِ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ سَبَّ الصَّحَابَةَ إلَخْ) وَقَعَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ نَقْلًا عَنْ صَاحِبِ الْعُدَّةِ وَأَقَرَّاهُ عَدَّ سَبَّ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - مِنْ الْكَبَائِرِ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ شَارِحُهُ غَيْرَ مُتَعَقِّبٍ لَهُ، وَجَزَمَ بِهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَوَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ هُنَا تَصْوِيبُ شَهَادَةِ جَمِيعِ الْمُبْتَدِعَةِ حَتَّى سَابِّ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ وَأَقَرَّهُ شَارِحُهُ وَعِبَارَتُهُ وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ سَبَّ الصَّحَابَةَ وَالسَّلَفَ؛

لِأَنَّهُ يَقُولُهُ اعْتِقَادًا لَا عَدَاوَةً وَعِنَادًا انْتَهَى وَجَرَى عَلَيْهِ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ شُرَّاحِ الْمِنْهَاجِ وَهُوَ تَنَاقُضٌ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ وَلَعَلَّ وَجْهَ الْجَمْعِ فِيهِ أَنَّهُ كَبِيرَةٌ إذَا صَدَرَ مِنْ غَيْرِ مُبْتَدِعٍ؛ لِأَنَّهُ مُنْتَهِكٌ لِحُرْمَةِ الشَّرْعِ انْتِهَاكًا فَظِيعًا فِي اعْتِقَادِهِ فَلَا يُوثَقُ بِهِ

٢٣٬١٤٧

بِخِلَافِ الْمُبْتَدِعِ لِمَا ذَكَرَ فِيهِ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ يَدْفَعُ التَّنَاقُضَ مَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى فِي أَوَّلِ الْبَابِ مِمَّا نَصُّهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا أَيْ الْكَبَائِرِ فِي قَوْلِهِمْ وَشَرْطُ الْعَدَالَةِ اجْتِنَابُ الْكَبَائِرِ إلَخْ غَيْرِ الْكَبَائِرِ الِاعْتِقَادِيَّةِ الَّتِي هِيَ الْبِدَعُ فَإِنَّ الرَّاجِحَ قَبُولُ شَهَادَةِ أَهْلِهَا مَا لَمْ نُكَفِّرْهُمْ. اهـ.

إذْ هُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ سَبَّ الصَّحَابَةِ اعْتِقَادًا مَعَ كَوْنِهِ كَبِيرَةً لَا يَقْدَحُ فِي الشَّهَادَةِ كَسَائِرِ اعْتِقَادَاتِ أَهْلِ الْبِدْعَةِ وَالضَّلَالَةِ لِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّهُمْ مُصِيبُونَ فِي ذَلِكَ لِمَا قَامَ عِنْدَ هُمْ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ ادَّعَى السُّبْكِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ غَلَطٌ) أَقَرَّهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَقَالَ السُّبْكِيُّ فِي الْحَلَبِيَّاتِ فِي تَكْفِيرِ مَنْ سَبَّ الشَّيْخَيْنِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا فَإِنْ لَمْ نُكَفِّرْهُ فَهُوَ فَاسِقٌ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَمَنْ سَبَّ بَقِيَّةَ الصَّحَابَةِ فَهُوَ فَاسِقٌ مَرْدُودُ الشَّهَادَةِ وَلَا يُغْلَطُ فَيُقَالُ شَهَادَتُهُ مَقْبُولَةٌ انْتَهَى فَجَعَلَ مَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ غَلَطًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ كَمَا قَالَ وَنُقِلَ عَنْ جَمْعٍ التَّصْرِيحُ بِهِ وَأَنَّ الْمَاوَرْدِيَّ قَالَ مَنْ سَبَّ الصَّحَابَةَ أَوْ لَعَنَهُمْ أَوْ كَفَّرَهُمْ فَهُوَ فَاسِقٌ مَرْدُودُ الشَّهَادَةِ.

اهـ.

وَإِلَى ذَلِكَ مَيْلُ الْقَلْبِ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ لَنَا مُخَالَفَةُ مَا فِي الرَّوْضَةِ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ شُرَّاحِ الْمِنْهَاجِ.

(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمَنْهَجِ وَالْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَشَمِلَ كَلَامُهُ الدَّاعِيَ إلَى بِدْعَتِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ. اهـ.

٢٣٬١٤٨

وَفِي حَاشِيَةِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ الْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ أَيْ مَا فِي الْمَنْهَجِ مِنْ عَدَمِ الْقَبُولِ وَلَعَلَّهُ أَوْلَى بِالِاعْتِمَادِ؛ لِأَنَّ عَدَمَ قَبُولِ رِوَايَةِ الدَّاعِيَةِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا يُؤَيِّدُ بِدْعَتَهُ فَقَطْ فَهُوَ مُتَّهَمٌ فِيهَا

٢٣٬١٤٩

بِخِلَافِ شَهَادَتِهِ حَيْثُ تَحَقَّقَ بِالْعَدَالَةِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا عَدَا بِدْعَتَهُ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ فِيهِ أَمْرٌ آخَرُ مِنْ دَوَاعِي التُّهْمَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ سَيِّدُ عُمَرَ.

(قَوْلُهُ: شَهَادَةُ دَاعِيَةٍ) بِالْإِضَافَةِ.

(قَوْلُهُ: كَرِوَايَتِهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ كَمَا لَا تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ بَلْ أَوْلَى كَمَا رَجَّحَهُ فِيهَا ابْنُ الصَّلَاحِ وَالنَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا. اهـ. .

(قَوْلُهُ: إلَّا الْخَطَّابِيَّةِ) لَعَلَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مِمَّا قَبْلُ نَعَمْ سم أَيْ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ الرَّوْضِ وَالْمَنْهَجِ وَالْمُغْنِي حَيْثُ اسْتَثْنُوهُ مِنْ الْمَتْنِ.

(قَوْلُهُ: لِمُوَافِقِيهِمْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ لِمِثْلِهِمْ وَإِنْ عَلِمْنَا أَنَّهُمْ لَا يَسْتَحِلُّونَ دِمَاءَنَا وَأَمْوَالَنَا. اهـ.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ فَإِنْ شَهِدَ لِمُخَالِفِهِ قُبِلَتْ. اهـ. .

(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ بَيَانِ السَّبَبِ) أَيْ بِخِلَافِهِ مَعَهُ فَتُقْبَلُ مُطْلَقًا سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ وَالْمَنْهَجِ مَعَ شَرْحَيْهِمَا هَذَا إذَا لَمْ يَذْكُرُوا فِي شَهَادَتِهِمْ مَا يَنْفِي احْتِمَالَ اعْتِمَادِهِمْ عَلَى قَوْلِ الْمَشْهُودِ لَهُ فَإِنْ بَيَّنُوا مَا يَنْفِي الِاحْتِمَالَ كَأَنْ قَالُوا سَمِعْنَاهُ يَقُولُ بِكَذَا أَوْ رَأَيْنَاهُ يُقْرِضُهُ كَذَا قُبِلَتْ. اهـ.

(قَوْلُهُ: لِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّهُ لَا يَكْذِبُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهُمْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ الْكَذِبَ كُفْرٌ وَأَنَّ مَنْ كَانَ عَلَى مَذْهَبِهِمْ لَا يَكْذِبُ فَيُصَدِّقُونَهُ عَلَى مَا يَقُولُهُ وَيَشْهَدُونَ لَهُ بِمُجَرَّدِ إخْبَارِهِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَأَبُو الْخَطَّابِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهُمْ أَصْحَابُ أَبِي الْخَطَّابِ الْأَسَدِيِّ الْكُوفِيِّ كَانَ يَقُولُ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: الْمَنْسُوبُونَ) أَيْ الْخَطَّابِيَّةِ.

(قَوْلُهُ: كَانَ يَقُولُ بِأُلُوهِيَّةِ جَعْفَرَ إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ أَتْبَاعَهُ قَائِلُونَ بِصِحَّةِ مَا ادَّعَاهُ وَحِينَئِذٍ فَلَا شَكَّ فِي كُفْرِهِمْ فَمَا مَعْنَى التَّفْصِيلِ فِيهِ سَيِّدُ عُمَرَ وَهُوَ ظَاهِرٌ.

(قَوْلُهُ: ثُمَّ ادَّعَاهَا إلَخْ) أَيْ، ثُمَّ لَمَّا مَاتَ جَعْفَرُ ادَّعَى الْأُلُوهِيَّةَ لِنَفْسِهِ حَلَبِيٌّ.

(قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّهُ مَانِعٌ إلَخْ) أَيْ أَنَّ الِاسْتِحْلَالَ مَانِعٌ مِنْ قَبُولِ الشَّهَادَةِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَهْلِ الْبَغْيِ وَلَا يَنْفُذُ قَضَاءُ قَاضِيهِمْ إذَا اسْتَحَلُّوا دِمَاءَنَا وَأَمْوَالَنَا. اهـ. .

(قَوْلُهُ: لِإِمْكَانِ حَمْلِ ذَاكَ إلَخْ) قَالَ الْبُجْيَرِمِيُّ وَالْأَوْلَى الْجَوَابُ بِأَنَّ مَحَلَّهُ إذَا كَانَ بِلَا تَأْوِيلٍ وَمَا هُنَا إذَا كَانَ بِتَأْوِيلٍ كَمَا نُقِلَ عَنْ الزِّيَادِيِّ. اهـ. .

(قَوْلُهُ: وَإِيَّاهَا) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ سَيِّدُ عُمَرَ.

(قَوْلُهُ: لِإِهْدَارِهِ) أَيْ لِإِنْكَارِهِ بَعْضَ مَا عُلِمَ مَجِيءُ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهِ ضَرُورَةً مُغْنِي وَأَسْنَى .

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

لا يتكلم على هذه المسألة.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ مُبْتَدِعٍ لَا نُكَفِّرُهُ) بِبِدْعَتِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَا نُفَسِّقُهُ بِهَا، وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمُصَنِّفُ مَنْ لَمْ يُكَفَّرْ بِبِدْعَتِهِ وَمَنْ يُكَفَّرُ بِهَا، وَقَدْ مَرَّ فِي بَابِ الرِّدَّةِ جُمْلَةٌ مِنْ ذَلِكَ،

٢٩٬٦٠٩

وَمِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ مُنْكِرُ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى وَخَلْقِهِ أَفْعَالَ عِبَادِهِ وَجَوَازِ رُؤْيَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّهُمْ مُصِيبُونَ فِي ذَلِكَ لِمَا قَامَ عِنْدَهُمْ، وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «تَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً» فَجَعَلَ الْكُلَّ مِنْ أُمَّتِهِ،

٢٩٬٦١٠

وَمِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي مُنْكِرُو حُدُوثِ الْعَالَمِ وَالْبَعْثِ وَالْحَشْرِ لِلْأَجْسَامِ وَعِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى بِالْمَعْدُومِ وَبِالْجُزْئِيَّاتِ لِإِنْكَارِ بَعْضِ مَا عُلِمَ مَجِيءُ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهِ ضَرُورَةً فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ وَلَا شَهَادَةُ مَنْ يَدْعُو النَّاسَ إلَى بِدْعَتِهِ وَلَا خَطَّابِيٍّ لِمِثْلِهِ، وَهُمْ أَصْحَابُ أَبِي الْخَطَّابِ الْأَسَدِيِّ الْكُوفِيِّ كَانَ يَقُولُ بِإِلَهِيَّةِ أَبِي جَعْفَرٍ الصَّادِقِ. ثُمَّ ادَّعَى إلَهِيَّةً لِنَفْسِهِ وَهُمْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ الْكَذِبَ كُفْرٌ،

٢٩٬٦١١

وَأَنَّ مَنْ كَانَ عَلَى مَذْهَبِهِمْ لَا يَكْذِبُ فَيُصَدِّقُونَهُ عَلَى مَا يَقُولُ وَيَشْهَدُونَ لَهُ بِمُجَرَّدِ إخْبَارِهِ. هَذَا إذَا لَمْ يَذْكُرُوا فِي شَهَادَتِهِمْ مَا يَنْفِي احْتِمَالَ اعْتِمَادِهِمْ عَلَى قَوْلِ الْمَشْهُودِ لَهُ،

٢٩٬٦١٢

فَإِنْ بَيَّنُوا مَا يَنْفِي الِاحْتِمَالَ كَأَنْ قَالُوا: سَمِعْنَاهُ يُقِرُّ لَهُ بِكَذَا أَوْ رَأَيْنَاهُ يُقْرِضُهُ كَذَا قُبِلَتْ فِي الْأَصَحِّ.

٢٩٬٦١٣

تَنْبِيهٌ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ سَبِّ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَغَيْرِهِ وَهُوَ الْمُرَجَّحُ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ قَالَ

٢٩٬٦١٤

بِخِلَافِ مَنْ قَذَفَ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - فَإِنَّهُ كَافِرٌ - أَيْ لِأَنَّهُ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى،

٢٩٬٦١٥

وَقَالَ السُّبْكِيُّ فِي الْحَلَبِيَّاتِ فِي تَكْفِيرِ مَنْ سَبَّ الشَّيْخَيْنِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا فَإِنْ لَمْ نُكَفِّرْهُ فَهُوَ فَاسِقٌ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ،

٢٩٬٦١٦

وَمَنْ سَبَّ بَقِيَّةَ الصَّحَابَةِ فَهُوَ فَاسِقٌ مَرْدُودُ الشَّهَادَةِ وَلَا يُغَلَّطُ فَيُقَالُ: شَهَادَتُهُ مَقْبُولَةٌ اهـ.

فَجَعَلَ مَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ غَلَطًا. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَنُقِلَ عَنْ جَمْعٍ التَّصْرِيحُ بِهِ وَأَنَّ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ: مَنْ سَبَّ الصَّحَابَةَ أَوْ لَعَنَهُمْ أَوْ كَفَّرَهُمْ فَهُوَ فَاسِقٌ مَرْدُودُ الشَّهَادَةِ، وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِ الشَّيْخَيْنِ قَبُولُ شَهَادَةِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ غَيْرِ الْخَطَّابِيَّةِ، وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ يَسْتَحِلُّ الْمَالَ وَالدَّمَ وَغَيْرَهُمَا، وَنَقَلَ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ التَّصْرِيحَ بِهِ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ، وَنَقَلَا فِي بَابِ الْبُغَاةِ عَنْ الْمُعْتَبَرِينَ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَهْلِ الْبَغْيِ وَلَا يَنْفُذُ قَضَاءُ قَاضِيهِمْ إذَا اسْتَحَلُّوا دِمَاءَنَا وَأَمْوَالَنَا وَقَدَّمْنَا الْفَرْقَ هُنَاكَ فَلْيُرَاجَعْ.

٢٩٬٦١٧

فَائِدَةٌ: قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: الْبِدْعَةُ مُنْقَسِمَةٌ إلَى وَاجِبَةٍ، وَمُحَرَّمَةٍ، وَمَنْدُوبَةٍ، وَمَكْرُوهَةٍ، وَمُبَاحَةٍ. قَالَ وَالطَّرِيقُ فِي ذَلِكَ أَنْ تُعْرَضَ الْبِدْعَةُ عَلَى قَوَاعِدِ الشَّرِيعَةِ،

٢٩٬٦١٨

فَإِنْ دَخَلَتْ فِي قَوَاعِدِ الْإِيجَابِ فَهِيَ وَاجِبَةٌ كَالِاشْتِغَالِ بِعِلْمِ النَّحْوِ أَوْ فِي قَوَاعِدِ التَّحْرِيمِ فَمُحَرَّمَةٌ كَمَذْهَبِ الْقَدَرِيَّةِ وَالْمُرْجِئَةِ وَالْمُجَسِّمَةِ وَالرَّافِضَةِ. قَالَ: وَالرَّدُّ عَلَى هَؤُلَاءِ مِنْ الْبِدَعِ الْوَاجِبَةِ. أَيْ لِأَنَّ الْمُبْتَدِعَ مَنْ أَحْدَثَ فِي الشَّرِيعَةِ مَا لَمْ يَكُنْ فِي عَهْدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ فِي قَوَاعِدِ الْمَنْدُوبِ فَمَنْدُوبَةٌ كَبِنَاءِ الرُّبُطِ وَالْمَدَارِسِ، وَكُلُّ إحْسَانٍ لَمْ يَحْدُثْ فِي الْعَصْرِ الْأَوَّلِ كَصَلَاةِ التَّرَاوِيحِ، أَوْ فِي قَوَاعِدِ الْمَكْرُوهِ فَمَكْرُوهٌ كَزَخْرَفَةِ الْمَسَاجِدِ وَتَزْوِيقِ الْمَصَاحِفِ، أَوْ فِي قَوَاعِدِ الْمُبَاحِ فَمُبَاحَةٌ كَالْمُصَافَحَةِ عَقِبَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ وَالتَّوَسُّعِ فِي الْمَآكِلِ وَالْمَلَابِسِ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ فِي مَنَاقِبِ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ: الْمُحْدَثَاتُ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا مَا خَالَفَ كِتَابًا أَوْ سُنَّةً أَوْ إجْمَاعًا فَهُوَ بِدْعَةٌ وَضَلَالَةٌ:

٢٩٬٦١٩

وَالثَّانِي مَا أُحْدِثَ مِنْ الْخَيْرِ فَهُوَ غَيْرُ مَذْمُومٍ.

وَ

كنز الراغبينالمحلي

(وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ مُبْتَدِعٍ لَا نُكَفِّرُهُ) بِبِدْعَتِهِ كَمُنْكَرِي صِفَاتِ اللَّهِ وَخَلْقِهِ، أَفْعَالَ عَبِيدِهِ وَجَوَازِ رُؤْيَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّهُمْ مُصِيبُونَ فِي ذَلِكَ لِمَا قَامَ عِنْدَهُمْ

٥٬٠٤٣

بِخِلَافِ مَنْ نُكَفِّرُهُ بِبِدْعَتِهِ كَمُنْكَرِي حُدُوثِ الْعَالَمِ وَالْبَعْثِ وَالْحَشْرِ لِلْأَجْسَامِ وَعِلْمِ اللَّهِ بِالْمَعْدُومِ وَبِالْجُزْئِيَّاتِ لِإِنْكَارِهِمْ بَعْضَ مَا عُلِمَ مَجِيءُ الرَّسُولِ بِهِ ضَرُورَةً فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ،

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (كَمُنْكَرِي صِفَاتِ اللَّهِ) وَلَوْ الذَّاتِيَّةِ.

قَوْلُهُ: (لِمَا قَامَ عِنْدَهُمْ) أَيْ مِنْ التَّأْوِيلِ فَقُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ،

١٠٬٠٦١

وَإِنْ اسْتَحَلُّوا دِمَاءَنَا وَأَمْوَالَنَا لِعُذْرِهِمْ فِيمَا لَمْ يُعْلَمْ مَجِيءُ الرَّسُولِ بِهِ ضَرُورَةً وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الدَّاعِيَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، كَرِوَايَتِهِ وَهُوَ مَنْ يَدْعُو النَّاسَ إلَى بِدْعَتِهِ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْخَطَّابِيِّ لِمِثْلِهِ إنْ لَمْ يَذْكُرْ فِعْلَ نَفْسِهِ كَرَأَيْتُهُ فَعَلَ كَذَا أَوْ سَمِعْته قَالَهُ فَإِنْ ذَكَرَهُ أَوْ شَهِدَ لِغَيْرِهِ قُبِلَتْ وَهُوَ الْمَنْسُوبُ إلَى أَبِي خَطَّابٍ الْأَسَدِيِّ الْكُوفِيِّ كَانَ يَقُولُ بِأُلُوهِيَّةِ جَعْفَرَ الصَّادِقِ فَلَمَّا مَاتَ جَعْفَرُ ادَّعَى الْأُلُوهِيَّةَ لِنَفْسِهِ، وَهُمْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ أَصْحَابَهُمْ لَا يَكْذِبُونَ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

لا يتكلم على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

قال: (وتقبل شهادة مبتدع لا نكفره) .

المبتدع: من أحدث في الشريعة ما لم يكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم, كمذاهب القدرية والجبرية والمرجئة والمجسمة والرافضة, فهؤلاء قبول شهادتهم مبني على تكفيرهم,

٢٩٬٧١٢

فمن كفرهم .. لم يقبل شهادتهم,

٢٩٬٧١٣

ومن لم يكفرهم -وهم الأكثرون- اختلفوا فيهم:

قال زاهر السرخسي: لما قرب أجل أبي الحسن الأشعري .. دعاني وقال: اشهد علي أني لا أكفر أحدًا من أهل القبلة؛ لأن الجميع يشيرون إلى معبود واحد.

والذي نص عليه الشافعي والجمهور: أن شهادة جميعهم مقبولة إلا الخطابية, وهم أصحاب أبي الخطاب الأسدي الكوفي, كان يقول بإلهية جعفر الصادق, ثم ادعى الإلهية لنفسه, وهؤلاء يعتقدون أن الكذب كفر,

٢٩٬٧١٤

وأن من كان على مذهبهم لا يكذب فيصدقونه على ما يقول ويشهدون له بمجرد إخباره, ومنهم من يستظهر عليه بتحليفه, وهذه شهادة زور.

ومحل رد شهادتهم إذا شهدوا على مخالفيهم ولم يبينوا سبب الشغل,

٢٩٬٧١٥

فإن شهدوا على موافقيهم أو على مخالفيهم وصرحوا بمعاينة الفعل .. قبلت شهادتهم, صرح به القاضي وغيره.

وجمهور أصحابنا وغيرهم لا يكفرون أحدًا من أهل القبلة, لكن اشتهر عن الشافعي تكفير الذين ينفون علم الله تعالى بالمعدوم, ولا شك في ذلك.

٢٩٬٧١٦

وأما النافين للرؤسة والقائلين بخلق القرآن .. فنقل العراقيون عن الشافعي تكفيرهم, وكان يقول لحفص الفرد: نصفك مؤمن ونصفك كافر, تقول بخلق القرآن فتكفر, وتقول بالرؤية فتؤمن.

قال المصنف: والصواب أنهم لا يكفرون, وتأول النص على أن المراد كفران النعم, لا الخروج عن الملة.

ونقل الربيع عن الشافعي أنه قال: لا تقبل شهادة القدرية؛ لأنهم كفار,

٢٩٬٧١٧

وقال القفال: لا يكفرون, واختاره الإمام والغزالي والمصنف, وهو ظاهر النص.

٢٩٬٧١٨

أما من نفى إمامة أبي بكر أو قذف عائشة .. فقد كفر,

٢٩٬٧١٩

وقال الشافعي: ما أحد أشهد بالزور من أهل الأهواء من الرافضة.

٢٩٬٧٢٠

فائدة:

قال الشيخ عز الدين في (القواعد (: البدعة منقسمة إلى واجبة ومحرمة ومندوبة ومكروهة ومباحة, قال: والطريق في ذلك أن تعرض البدعة على قواعد الشريعة,

٢٩٬٧٢١

فإن دخلت في قواعد الإيجاب .. فهي واجبة أو في قواعد التحريم .. فمحرمة, أو المندوب .. فمندوبة, أو المكروه .. فمكروهة, أو المباح .. فمباحة.

٢٩٬٧٢٢

فمن أمثلة الواجبة الاشتغال بعلم النحو الذي يفهم به كلام الله ورسوله, وذلك واجب؛ حفظًا للشريعة,

٢٩٬٧٢٣

وكذلك تدوين أصول الفقه وحفظ الغريب.

وللبدع المحرمة أمثلة منها: مذاهب القدرية والجبرية والمرجئة والمجسمة, والرد على هؤلاء من البدع الواجبة.

٢٩٬٧٢٤

ومن أمثلة المندوبة: إحداث الربط والمدارس وكل إحسان لم يعهد في العصر الأول كصلاة التراويح.

٢٩٬٧٢٥

ومن المكروهة: زخرفة المساجد وتزويق المصاحف.

٢٩٬٧٢٦

ومن المباحة: المصافحة عقب الصبح والعصر, والتويع في المآكل والملابس.

وروى البيهقي بإسناده في (مناقب الشافعي ((١/ ٤٦٩) أنه قال: المحدثات ضربان:

أحدهما: ما خالف كتابًا أو سنة أو إجماعًا .. فهو بدعة ضلالة.

٢٩٬٧٢٧

والثاني: ما أحدث من الخير .. فهو غير مذموم, وقد قال عمر في قيام شهر رمضان: نعمت البدعة هذه, يعني: أنها محدثة لم تكن.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.