وما ثبت بهم ثبت برجل ويمين
الشروح عليها
(وَمَا ثَبَتَ بِهِمْ) أَيْ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَغَلَبَهُ لِشَرَفِهِ (يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَيَمِينٍ) لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى بِهِمَا فِي الْحُقُوقِ وَالْأَمْوَالِ ثُمَّ الْأَئِمَّةُ مِنْ بَعْدِهِ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ نَيِّفٍ وَعِشْرِينَ صَحَابِيًّا. فَانْدَفَعَ قَوْلُ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ إنَّهُ خَبَرُ وَاحِدٍ فَلَا يَنْسَخُ الْقُرْآنَ عَلَى أَنَّ النَّسْخَ لِلْحُكْمِ وَهُوَ ظَنِّيٌّ فَلْيَثْبُتْ بِمِثْلِهِ،
وَلَوْ ادَّعَى مِلْكًا تَضَمَّنَ وَقْفِيَّةً كَأَنْ قَالَ هَذِهِ الدَّارُ كَانَتْ لِأَبِي وَقَفَهَا عَلَيَّ وَأَنْت غَاصِبٌ وَأَقَامَ شَاهِدًا وَحَلَفَ مَعَهُ حُكِمَ لَهُ بِالْمِلْكِ ثُمَّ تَصِيرُ وَقْفًا بِإِقْرَارِهِ وَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ لَا يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ قَالَهُ فِي الْبَحْرِ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ الْأَئِمَّةُ مِنْ بَعْدِهِ) فَصَارَ إجْمَاعًا
(قَوْلُهُ: ثُمَّ تَصِيرُ وَقْفًا بِإِقْرَارِهِ) أَيْ
ثُمَّ إنْ ذَكَرَ مَصْرِفًا بَعْدَهُ صَرَفَ لَهُ، وَإِلَّا فَهُوَ مُنْقَطِعُ الْآخَرِ فَيَصْرِفُ لِأَقْرَبِ رَحِمِ الْوَاقِفِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: فَانْدَفَعَ قَوْلُ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ إلَخْ) قَالَ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ: فِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّ مُجَرَّدَ رِوَايَتِهِ عَنْ الْعَدَدِ الْمَذْكُورِينَ لَا يُحَقَّقُ تَوَاتُرُهُ لِمَا اسْتَقَرَّ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ وُجُودُ عَدَدِ التَّوَاتُرِ فِي سَائِرِ الطِّبَاقِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. وَلَك أَنْ تَقُولَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ كَالشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ لَيْسَ هُوَ تَمَامُ الدَّلِيلِ عَلَى وُجُودِ التَّوَاتُرِ بَلْ هُوَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى مُقَدِّمَاتٍ أُخْرَى تَرَكَاهَا لِأَنَّهَا مَعْلُومَةٌ، وَهِيَ أَنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ ذَلِكَ الْحَنَفِيَّ مُنَازَعَتُهُ إنَّمَا هِيَ مَعَ صَاحِبِ الْمَذْهَبِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَهُوَ مِنْ تَابِعِ التَّابِعِينَ، وَيَبْعُدُ عَادَةً أَنْ يَرْوِيَ مَا ذُكِرَ عَدَدٌ قَلِيلٌ عَنْ هَذَا الْعَدَدِ مِنْ الصَّحَابَةِ، بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ الرَّاوِيَ لَهُ عَنْ الصَّحَابَةِ الْمَذْكُورِينَ عَدَدٌ أَكْثَرُ مِنْهُمْ مِنْ التَّابِعِينَ لِمَا عُرِفَ بِالِاسْتِقْرَاءِ أَنَّ الْخَبَرَ الْوَاحِدَ يَرْوِيهِ عَنْ الصَّحَابِيِّ الْوَاحِدِ عَدَدٌ مِنْ التَّابِعِينَ لِتَوَفُّرِهِمْ عَلَى تَلَقِّي الْأَحَادِيثِ وَحِفْظِهَا مِنْ الصَّحَابَةِ، فَالظَّاهِرُ حِينَئِذٍ أَنَّ الْخَبَرَ الْمَذْكُورَ وَصَلَ إلَى الشَّافِعِيِّ مِنْ عَدَدٍ كَثِيرٍ مِنْ التَّابِعِينَ أَوْ غَيْرِهِمْ مِنْ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ، بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ مَا يَبْلُغُ نَحْوَ الْبَيْهَقِيّ عَنْ هَذَا الْعَدَدِ مِنْ الصَّحَابَةِ مَعَ تَرَاخِي زَمَنِهِ عَنْهُمْ يَبْلُغُ الشَّافِعِيَّ عَنْ عَدَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُمْ لِقُرْبِهِ مِنْ زَمَنِهِمْ وَلِجَلَالَتِهِ الْمُقَرَّرَةِ فِي هَذَا الْعِلْمِ كَغَيْرِهِ فَتَأَمَّلْ قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الْحَلِفُ) اُنْظُرْ مَتَى يُمْكِنُهُ، وَعِبَارَةُ الْجَلَالِ: لِأَنَّهُ تَرَكَ الْحَلِفَ فَلَا يَعُودُ إلَيْهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَمَا يَثْبُتُ بِهِمْ) أَيْ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَغَلَّبَهُ لِشَرَفِهِ (يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَيَمِينٍ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى بِهِمَا قَالَ مُسْلِمٌ صَحَّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى بِهِمَا فِي الْحُقُوقِ وَالْأَمْوَالِ ثُمَّ الْأَئِمَّةُ بَعْدَهُ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ نَيِّفٍ وَعِشْرِينَ صَحَابِيًّا فَانْدَفَعَ قَوْلُ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ وَهُوَ خَبَرٌ وَاحِدٌ فَلَا يَنْسَخُ الْقُرْآنَ عَلَى أَنَّ النَّسْخَ لِلْحُكْمِ وَهُوَ ظَنِّيٌّ فَلِيَثْبُتَ بِمِثْلِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَغُلِّبَ لِشَرَفِهِ) فَلِذَا أَتَى بِضَمِيرِ الْمُذَكَّرِ الْعَاقِلِ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأَتَى بِالضَّمِيرِ مُذَكَّرًا تَغْلِيبًا لَهُ عَلَى الْمُؤَنَّثِ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَيَمِينٍ) وَلَوْ ادَّعَى مِلْكًا تَضَمَّنَ وَقْفِيَّةً كَأَنْ قَالَ هَذِهِ الدَّارُ كَانَتْ لِأَبِي وَوَقَفَهَا عَلَيَّ وَأَنْتَ غَاصِبٌ وَأَقَامَ شَاهِدًا وَحَلَفَ مَعَهُ حُكِمَ لَهُ بِالْمِلْكِ ثُمَّ تَصِيرُ وَقْفًا بِإِقْرَارِهِ وَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ لَا يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ قَالَهُ فِي الْبَحْرِ نِهَايَةٌ.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ: ثُمَّ تَصِيرُ وَقْفًا إلَخْ أَيْ: ثُمَّ إنْ ذَكَرَ مَصْرِفًا بَعْدَهُ صُرِفَ لَهُ وَإِلَّا فَهُوَ مُنْقَطِعُ الْآخِرِ فَيُصْرَفُ لِأَقْرَبِ رَحِمِ الْوَاقِفِ اهـ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ الْأَئِمَّةُ بَعْدَهُ) أَيْ: فَصَارَ إجْمَاعًا ع ش.
(قَوْلُهُ: وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ) أَيْ: قَضَاءُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَا ذُكِرَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَإِنْ كَانَتْ عِبَارَةُ الشَّارِحِ مُحْتَمِلَةً سَيِّدُ عُمَرُ عِبَارَةَ الْمُغْنِي لِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «قَضَى بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ» وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي خِلَافِيَّاتِهِ حَدِيثَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «قَضَى بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ» عَنْ نَيِّفٍ إلَخْ وَالْقَضَاءُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ قَالَ بِهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ سَلَفًا وَخَلَفًا مِنْهُمْ الْخُلَفَاءُ الْأَرْبَعَةُ وَكَتَبَ بِهِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إلَى عُمَّالِهِ فِي جَمِيعِ الْأَمْصَارِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَانْدَفَعَ قَوْلُ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّ مُجَرَّدَ رِوَايَتِهِ عَنْ الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ مِنْ الصَّحَابَةِ لَا يُحَقِّقُ تَوَاتُرَهُ لِمَا اسْتَقَرَّ مِنْ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ وُجُودُ عَدَدِ التَّوَاتُرِ فِي سَائِرِ الطِّبَاقِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ وَلَك أَنْ تَقُولَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ كَالشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ لَيْسَ هُوَ تَمَامَ الدَّلِيلِ عَلَى وُجُودِ التَّوَاتُرِ بَلْ هُوَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى مُقَدِّمَاتٍ أُخْرَى تَرَكَاهَا لِأَنَّهَا مَعْلُومَةٌ وَهِيَ أَنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ ذَلِكَ الْحَنَفِيَّ مُنَازَعَتُهُ إنَّمَا هِيَ مَعَ صَاحِبِ الْمَذْهَبِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَهُوَ مِنْ تَابِعِي التَّابِعِينَ وَيَبْعُدُ عَادَةً أَنْ يَرْوِيَ مَا ذُكِرَ عَنْ عَدَدٍ قَلِيلٍ عَنْ هَذَا الْعَدَدِ مِنْ الصَّحَابَةِ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ الرَّاوِيَ لَهُ عَنْ الصَّحَابَةِ الْمَذْكُورِينَ عَدَدٌ أَكْثَرُ مِنْهُمْ مِنْ التَّابِعِينَ لِمَا عُرِفَ بِالِاسْتِقْرَاءِ أَنَّ الْخَبَرَ الْوَاحِدَ يَرْوِيهِ عَنْ الصَّحَابِيِّ الْوَاحِدِ عَدَدٌ مِنْ التَّابِعِينَ أَوْ غَيْرِهِمْ مِنْ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ مَا يَبْلُغُ نَحْوَ الْبَيْهَقِيّ عَنْ هَذَا الْعَدَدِ مِنْ الصَّحَابَةِ مَعَ تَرَاخِي زَمَنِهِ عَنْهُمْ يَبْلُغُ الشَّافِعِيَّ عَنْ عَدَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُمْ لِقُرْبِهِ مِنْ زَمَنِهِمْ وَلِجَلَالَتِهِ الْمُقَرَّرَةِ فِي هَذَا الْعِلْمِ كَغَيْرِهِ فَتَأَمَّلْ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ: وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ الْخَصْمَ يُنْكِرُ تَوَاتُرَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ الطِّبَاقِ وَثُبُوتُ تَوَاتُرِهِ فِي طَبَقَةٍ خُصُوصًا فِي خَيْرِ الْقُرُونِ كَافٍ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَنْسَخُ الْقُرْآنَ) قَدْ يَمْنَعُ لُزُومَ النَّسْخِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ: لِلْحُكْمِ) أَيْ: لَا لِلْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: بِمِثْلِهِ) أَيْ: بِخَبَرِ الْوَاحِدِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ إلَّا عُيُوبَ النِّسَاءِ وَنَحْوَهَا) أَيْ: مِمَّا لَيْسَ بِمَالٍ وَلَا يُقْصَدُ بِهِ مَالٌ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِنَصْبِ نَحْوِ بِخَطِّهِ عَطْفًا عَلَى عُيُوبٍ كَرَضَاعٍ اهـ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَغَلَّبَهُ لِشَرَفِهِ) فَلِذَا أَتَى بِضَمِيرِ الْمُذَكَّرِ الْعَاقِلِ.
(قَوْلُهُ: فَانْدَفَعَ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ رِوَايَتِهِ عَنْ الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ مِنْ الصَّحَابَةِ لَا يُحَقِّقُ تَوَاتُرَهُ لِمَا اسْتَقَرَّ مِنْ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ وُجُودُ عَدَدِ التَّوَاتُرِ فِي سَائِرِ الطِّبَاقِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَنْفَسِخُ) قَدْ يَمْنَعُ لُزُومَ الْفَسْخِ فَلْيُتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: أَيْ: الْمُصَنِّفِ إلَّا عُيُوبَ النِّسَاءِ وَنَحْوَهَا) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَلَا يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَيَمِينٍ إلَّا مَالٌ أَوْ مَا قُصِدَ بِهِ مَالٌ اهـ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ إلَّا عُيُوبَ النِّسَاءِ وَنَحْوَهَا أَيْ: مِمَّا لَيْسَ بِمَالٍ وَلَا يُقْصَدُ بِهِ مَالٌ .
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) كُلُّ (مَا ثَبَتَ بِهِمْ) أَيْ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، وَأَتَى بِالضَّمِيرِ مُذَكَّرًا تَغْلِيبًا لَهُ عَلَى الْمُؤَنَّثِ (ثَبَتَ بِرَجُلٍ وَيَمِينٍ) لِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ» . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي خِلَافِيَّاتِهِ حَدِيثَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ» عَنْ نَيِّفٍ وَعِشْرِينَ صَحَابِيًّا. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَبِهِ يَنْدَفِعُ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ خَبَرٌ وَاحِدٌ فَلَا يَنْسَخُ الْقُرْآنَ اهـ.
وَالْقَضَاءُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ قَالَ بِهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ سَلَفًا وَخَلَفًا مِنْهُمْ الْخُلَفَاءُ الْأَرْبَعَةُ، وَكَتَبَ بِهِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إلَى عُمَّالِهِ فِي جَمِيعِ الْأَمْصَارِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - أَجْمَعِينَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (وما بثبت بهم) أي: برجل وامرأتين (يثبت برجل ويمين)؛ لما روى مسلم [١٧١٢] وغيره عن ابن عباس: (أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بشاهد ويمين) قال عمرو بن دينار الراوي عن ابن عباس: وذلك في الأموال, رواه الشافعي [١/ ١٤٩] عقب روايته الحديث, ورواه أحمد [٣/ ٣٠٥] وأبو داوود [٣٦٠٥] والترمذي [١٣٤٣] وابن ماجه [٢٣٦٨] والحاكم [٣/ ٥١٧] عن جابر وأبي هريرة, ورواه البيهقي في (الخلافيات (مرفوعًا عن نيف وعشرين صحابيًا منهم: علي وابن عباس وأبو هريرة وجابر وعبد الله بن عمرو بن العاص وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وسعد بن عبادة, وبهذا يندفع قول بعض الحنفية: إنه خبر واحد لا ينسخ القرآن.
وقال ابن الصلاح: الذي عليه جمهور الفقهاء والمحدثين والمتكلمين: أن حديث الشاهد واليمين لا يضره أننه من رواية ربيعة الرأي عن سهيل بن أبي الصالح عن أبيه عن أبي هريرة.
قال عبد العزيز الدراوري: ولقيت سهلًا فسألته عنه فلم يعرفه, ولهذ كان سهيل بعد ذلك يقول: حدثني ربيعة ويسوق الحديث, فقد روى كثير من الأكابر أحاديث نسوها بعدما حدثوا بها عمن سمعها منهم, وكان أحدهم يقول: حجثني فلان عني بكذا
وكذا, ولأجل أن الإنسان معرض للنسيان كره من كره من العلماء الرواية عن الأحياء, منهم الشافعي,
وقال لابن عبد الحطم: إياك والرواية عن الأحياء.
وروى الدارقطني عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (استشرت جبريل عليه السلام في القضاء باليمين مع الشاهد فأشار بذلك في الموال (وبه قال جمهور العلماء, منهم الخلفاء الراشدون الأربعة رضي الله عنهم, زإليه ذهب مالك وأحمد, وخالف أبو حنيفة.
ولا فرق في ذلك بين أن يتمكن من البينة الكاملة وهي رجلان أو رجل وامرأتان أو لا.
وفي وجه: إن تمكن من البينة .. امتنع الحكم بالشاهد واليمين.
وظاهر عبارة المصنف: أن القضاء بالشاهد واليمين معًا, وهو الصحيح.
وقيل: باليمين فقط والشاهد يعضد جانب الحالف,
وقيل: بالشاهد.
وأثر الخلاف يظهر في الغرم عند الرجوع, فعلى الأصح: عليه نصف الغرم, وعلى الثالث: جميعه, وعلى الثاني: لا شيء.
فرع:
ادعى ملكًا تضمن وقفية بأن قال: هذه الدار كانت لأبي وقفها علي وأنت غاصب, وأقام شاهدًا وحلف معه .. حكم له الملك, ثم يصير وقفًا بإقرقره وإن قلنا في دعوى الوقف: لا يقبل شاهد ويمين, قاله في (البحر (.
قال: (إلا عيوب النساء ونحوها) من الرضاع وغيره, فإنها لا تثبت بشاهد ويمين؛ لأنها أمور خطرة,
بخلاف الأموال.
وينبغي تقييد إطلاق المصنف وغيره بالحرة,
أما الأمة .. فتثبت بذلك قطعًا؛ لأنه مال, وبذلك جزم الماوردي في الرهن المشروط في البيع.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.