والأصح صحة قدوة السليم بالسلس والطاهر بالمستحاضة غير المتحيرة
الشروح عليها
(وَالْأَصَحُّ صِحَّةُ) (قُدْوَةِ) نَحْوِ (السَّلِيمِ بِالسَّلِسِ) بِكَسْرِ اللَّامِ: أَيْ سَلَسِ الْبَوْلِ وَنَحْوِهِ مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ إعَادَةٌ (وَالطَّاهِرَةِ بِالْمُسْتَحَاضَةِ غَيْرِ الْمُتَحَيِّرَةِ) وَالْمَسْتُورِ بِالْعَارِي وَالْمُسْتَنْجِي بِالْمُسْتَجْمِرِ
وَالصَّحِيحِ بِمَنْ بِهِ جُرْحٌ سَائِلٌ أَوْ عَلَى ثَوْبِهِ نَجَاسَةٌ مَعْفُوٌّ عَنْهَا لِصِحَّةِ صَلَاتِهِمْ مِنْ غَيْرِ إعَادَةٍ.
وَالثَّانِي لَا تَصِحُّ لِوُجُودِ النَّجَاسَةِ، وَإِنَّمَا صَحَّحَنَا صَلَاتَهُمْ لِلضَّرُورَةِ وَلَا ضَرُورَةَ لِلِاقْتِدَاءِ بِهِمْ،
أَمَّا قُدْوَةُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِمِثْلِهِ فَصَحِيحَةٌ جَزْمًا،
وَأَمَّا الْمُتَحَيِّرَةُ فَلَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهَا وَلَوْ لِمِثْلِهَا لِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ عَلَيْهَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُنَا وَرَجَّحَاهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمَا نَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الْقَضَاءِ.
وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: إنَّهُ ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّهُ نَصَّ عَلَى وُجُوبِ قَضَاءِ الصَّوْمِ دُونَ الصَّلَاةِ. قَالَ: وَبِذَلِكَ صَرَّحَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَجُمْهُورُ الْعِرَاقِيِّينَ وَغَيْرُهُمْ؛ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ حَائِضًا فَلَا صَلَاةَ عَلَيْهَا أَوْ طَاهِرًا فَقَدْ صَلَّتْ.
وَقَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ إنَّهُ الْمُفْتَى بِهِ أَجَابَ عَنْهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى النَّصِّ الَّذِي اخْتَارَهُ الْمُزَنِيّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ أَنَّ كُلَّ صَلَاةٍ وَجَبَ فِعْلُهَا فِي الْوَقْتِ مَعَ خَلَلٍ لَمْ يَجِبْ قَضَاؤُهَا، وَهُوَ مَرْجُوحٌ وَلِهَذَا قَالَ الشَّيْخُ: إنَّ الْأَوَّلَ أَفْقَهُ وَأَحْوَطُ، وَمَا قِيلَ فِي التَّعْلِيلِ مِنْ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ حَائِضًا فَلَا صَلَاةَ عَلَيْهَا مَمْنُوعٌ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا تَطْهُرُ بَعْدَ صَلَاتِهَا فَتَجِبُ عَلَيْهَا.
(قَوْلُهُ: نَحْوَ السَّلِيمِ إلَخْ) قَرَّرَ م ر أَنَّهُ لَوْ بَانَ الْإِمَامُ مُسْتَحَاضَةً وَجَبَ الْقَضَاءُ. اهـ فَرَاجِعْهُ، فَإِنَّهُ إنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ الْمَأْمُومَ رَجُلٌ فَالْقَضَاءُ وَاضِحٌ وَلَا يَتَقَيَّدُ بِتَبَيُّنِ الِاسْتِحَاضَةِ بَلْ مُجَرَّدُ الْأُنُوثَةِ مُقْتَضٍ لِلْقَضَاءِ،
وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَلَيْسَ بِوَاضِحٍ، وَقَدْ
قَالَ فِي الْمِنْهَاجِ: وَتَصِحُّ قُدْوَةُ السَّلِيمِ إلَخْ. اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِفَرْضِ الْكَلَامِ فِي الْمَأْمُومِ الْأُنْثَى وَحَمْلِ الْكَلَامِ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ عَلَى الْمُتَحَيِّرَةِ
(قَوْلُهُ: أَيْ سَلَسُ الْبَوْلِ وَنَحْوُهُ) زَادَهُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَلَمْ يَظْهَرْ لِحَمْلِ الْمَحَلِّيِّ السَّلَسَ عَلَى سَلَسِ الْبَوْلِ حِكْمَةٌ فَلْتُرَاجَعْ، وَقَدْ يُقَالُ الْحَامِلُ لَهُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ الْغَالِبُ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَالطَّاهِرِ بِالْمُسْتَحَاضَةِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: لِوُجُودِ النَّجَاسَةِ) مُقْتَضَاهُ أَنَّ السَّلَسَ بِالرِّيحِ أَوْ الْمَنِيِّ تَصِحُّ إمَامَتُهُ بِلَا خِلَافٍ لِانْتِفَاءِ النَّجَاسَةِ عَنْهُ
(قَوْلُهُ: مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الْقَضَاءِ) أَيْ عَلَى الْمُتَحَيِّرَةِ
(قَوْلُهُ: إنَّ الْأَوَّلَ) هُوَ قَوْلُهُ: لِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ عَلَيْهِمَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ.
(قَوْلُهُ: نَحْوَ) الَّذِي زَادَهُ فِي غُضُونِ الْمَتْنِ رَاجِعٌ لِمَجْمُوعِ الصُّورَتَيْنِ بَعْدَهُ لَا لِخُصُوصِ لَفْظِ السَّلِيمِ وَإِنْ تَوَهَّمَ لِيُدْخِلَ الصُّوَرَ الَّتِي زَادَهَا بَعْدَ الْمَتْنِ كَأَنَّهُ قَالَ نَحْوُ قُدْوَةِ السَّلِيمِ بِالسَّلِسِ وَالطَّاهِرِ بِالْمُسْتَحَاضَةِ كَالْمَسْتُورِ بِالْعَارِي إلَخْ،
فَلَوْ قَدَّمَهُ عَلَى لَفْظِ قُدْوَةٍ لَارْتَفَعَ هَذَا التَّوَهُّمُ
(قَوْلُهُ: أَيْ سَلَسُ الْبَوْلِ وَنَحْوُهُ) اقْتَصَرَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ عَلَى التَّفْسِيرِ بِسَلَسِ الْبَوْلِ كَالرَّوْضَةِ كَأَنَّهُ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ هَذَا الْخِلَافِ، فَغَيْرُهُ تَصِحُّ الْقُدْوَةُ بِهِ جَزْمًا، أَوْ فِيهِ خِلَافٌ غَيْرُ هَذَا، وَعَلَيْهِ فَزِيَادَةُ الشَّارِحِ لَهُ كَقَوْلِهِ وَالْمَسْتُورُ بِالْعَارِي إلَخْ مُرَادُهُ بِهِ تَتْمِيمُ الْفَائِدَةِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِلْخِلَافِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . قَوْلُهُ: لِكُفْرِهِ بِذَلِكَ) أَيْ بِذَلِكَ الْقَوْلِ فَامْتَنَعَ قَبُولُهُ فِيهِ، وَلَفْظُ بِذَلِكَ سَقَطَ مِنْ نُسْخَةِ الشَّيْخِ الَّتِي كَتَبَ عَلَيْهَا فَرَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ مَا فِي حَاشِيَتِهِ
(وَالْأَصَحُّ صِحَّةُ قُدْوَةِ) نَحْوِ (السَّلِيمِ بِالسَّلِسِ) أَيْ سَلَسِ الْبَوْلِ وَنَحْوِهِ مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ إعَادَةٌ (، وَالطَّاهِرِ بِالْمُسْتَحَاضَةِ غَيْرِ الْمُتَحَيِّرَةِ) لِكَمَالِ صَلَاتِهِمَا أَيْضًا، وَكَوْنُهَا لِلضَّرُورَةِ لَا يُنَافِي كَمَالَهَا وَإِلَّا لَوَجَبَتْ إعَادَتُهَا
أَمَّا قُدْوَةُ مِثْلِهِمَا بِهِمَا فَصَحِيحَةٌ جَزْمًا،
وَأَمَّا الْمُتَحَيِّرَةُ فَلَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ وَلَوْ لِمِثْلِهَا بِهَا لِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ عَلَيْهَا
(قَوْلُهُ: نَحْوِ السَّلِيمِ إلَخْ) أَيْ كَالْمَسْتُورِ بِالْعَارِي، وَالْمُسْتَنْجِي بِالْمُسْتَجْمِرِ،
وَالصَّحِيحِ بِمَنْ بِهِ جُرْحٌ سَائِلٌ أَوْ عَلَى ثَوْبِهِ نَجَاسَةٌ مَعْفُوٌّ عَنْهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَنَحْوِهِ إلَخْ) اقْتَصَرَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ أَيْ وَالْمُغْنِي عَلَى التَّفْسِيرِ بِسَلَسِ الْبَوْلِ كَالرَّوْضَةِ كَأَنَّهُ: لِأَنَّهُ مَحَلُّ هَذَا الْخِلَافِ فَغَيْرُهُ تَصِحُّ بِهِ الْقُدْوَةُ جَزْمًا أَوْ فِيهِ خِلَافٌ غَيْرُ هَذَا رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَكَوْنُهَا إلَخْ) رُدَّ لِدَلِيلِ الْمُقَابِلِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَالْأَصَحُّ صِحَّةُ قُدْوَةِ السَّلِيمِ بِالسَّلِسِ) بِكَسْرِ اللَّامِ: أَيْ سَلِسِ الْبَوْلِ (وَالطَّاهِرِ بِالْمُسْتَحَاضَةِ غَيْرِ الْمُتَحَيِّرَةِ) وَالْمُسْتَنْجِي بِالْمُسْتَجْمِرِ وَالْمَسْتُورِ بِالْعَارِي وَنَحْوِ ذَلِكَ كَمَنْ بِهِ جُرْحٌ سَائِلٌ، أَوْ عَلَى ثَوْبِهِ نَجَاسَةٌ مَعْفُوٌّ عَنْهَا لِصِحَّةِ صَلَاتِهِمْ مِنْ غَيْرِ إعَادَةٍ،
وَالثَّانِي لَا تَصِحُّ لِوُجُودِ النَّجَاسَةِ، وَإِنَّمَا صَحَّحْنَا صَلَاتَهُمْ لِلضَّرُورَةِ، وَلَا ضَرُورَةَ لِلِاقْتِدَاءِ بِهِمْ،
أَمَّا الْمُتَحَيِّرَةُ فَلَا تَصِحُّ قُدْوَةُ غَيْرِهَا بِهَا وَلَوْ مُتَحَيِّرَةً لِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ عَلَيْهَا عَلَى مَا مَرَّ فِي الْحَيْضِ مِنْ الْخِلَافِ فِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهَا.
(وَالْأَصَحُّ صِحَّةُ قُدْوَةِ السَّلِيمِ بِالسَّلِسِ) بِكَسْرِ اللَّامِ، أَيْ سَلِسِ الْبَوْلِ. (وَالطَّاهِرِ بِالْمُسْتَحَاضَةِ غَيْرِ الْمُتَحَيِّرَةِ) لِصِحَّةِ صَلَاتِهِمَا مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ،
وَالثَّانِي يَقُولُ: صَلَاتُهُمَا صَلَاةُ ضَرُورَةٍ، وَيُفْهَمُ مِمَّا ذَكَرَ الْجَزْمُ بِصِحَّةِ قُدْوَةِ مِثْلِهِمَا بِهِمَا كَمَا فِي الْأُمِّيِّ بِمِثْلِهِ.
أَمَّا الْمُتَحَيِّرَةُ فَلَا تَصِحُّ الْقُدْوَةُ بِهَا لِطَاهِرَةٍ وَلَا مُتَحَيِّرَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ، كَمَا ذُكِرَ فِي الرَّوْضَةِ فِي كِتَابِ الْحَيْضِ، لِوُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهَا عَلَى الصَّحِيحِ.
قَوْلُهُ: (أَيْ سَلَسِ الْبَوْلِ) قَيَّدَ بِهِ نَظَرًا لِمَا هُوَ الْمُتَعَارَفُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَإِلَّا فَالْمُرَادُ الْأَعَمُّ.
قَوْلُهُ: (فَلَا تَصِحُّ الْقُدْوَةُ) .
قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَيَجِبُ الْقَضَاءُ إذَا تَبَيَّنَ الْحَالُ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ هَذَا مِنْ تَبَيُّنِ الْحَدَثِ بَلْ أَوْلَى بِعَدَمِ الْقَضَاءِ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: (لِوُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهَا عَلَى الصَّحِيحِ) أَيْ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ، وَتَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ كَشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَوَالِدِهِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ عَدَمُ وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهَا، وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَيْضًا نَظَرًا لِلْقَوْلِ بِالْوُجُوبِ، وَيُمْكِنُ تَنْزِيلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (لِصِحَّةِ صَلَاتِهِمَا إلَخْ) أَيْ وَكَمَا فِي النَّجَاسَةِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ. قَوْلُهُ: لِوُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهَا) أَيْ فَهُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ الْمِنْهَاجِ فِي هَذَا الْمَحَلِّ قَالَهُ ابْنُ النَّقِيبِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (والأصح: صحة قدوة السليم بالسلس، والطاهر بالمستحاضة غير المتحيرة) ؛ لأن صلاة الإمام مغنية عن القضاء، فصحت قياسًا على من على ثوبه أو بدنه نجاسة معفو عنها.
والثاني: لا تصح؛ لحملها النجاسة، وإنما صحت صلاتهما في نفسهما، للضرورة.
أما المتحيرة .. فلا يصح الاقتداء بها جزمًا لوجوب القضاء عليها وفاء بالقاعدة المتقدمة.
ومن هنا يؤخذ من الكتاب أن المتحيرة تقضي ما صلته؛ إذ لا معنى لمنع الاقتداء بها إلا ذلك، وقد تقدم هذا في (باب الحيض)،
وأن المنصوص: عدم القضاء.
وصحح الشيخان وجوبه؛ ذهولاً عن النص.
وعلى هذا: فالظاهر: جواز اقتداء الطاهرة بها.
وعبارة الكتاب تقتضي: جواز اقتداء كل منهما بمثله، وهو قياس ما تقدم في الأمي بمثله، لكن الصحيح في زوائد (الروضة) في (باب الحيض): أنه لا تصح صلاة المتحيرة خلف مثلها.
و (السلس) هنا بكسر اللام: اسم للشخص،
وأما الفتح: فهو المصدر.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.