فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَالْأَصَحُّ أَنَّ) (الْأَفْقَهَ) فِي بَابِ الصَّلَاةِ،

٢٬٩٦٣

وَإِنْ لَمْ يَحْفَظْ مِنْ الْقُرْآنِ إلَّا الْفَاتِحَةَ (أَوْلَى مِنْ الْأَقْرَإِ) ،

٢٬٩٦٤

وَإِنْ حَفِظَ جَمِيعَ الْقُرْآنِ إذْ الْحَاجَةُ إلَى الْفِقْهِ أَهَمُّ لِعَدَمِ انْحِصَارِ مَا يَطْرَأُ فِي الصَّلَاةِ مِنْ الْحَوَادِثِ «وَلِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَدَّمَ أَبَا بَكْرٍ عَلَى مَنْ هُوَ أَقْرَأُ مِنْهُ» ، فَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ «أَنَّهُ لَمْ يَجْمَعْ الْقُرْآنَ فِي حَيَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سِوَى أَرْبَعَةِ أَنْفَارٍ: زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ» ، وَأَبُو زَيْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -.

٢٬٩٦٥

وَأَمَّا خَبَرُ «أَحَقُّهُمْ بِالْإِمَامَةِ أَقْرَؤُهُمْ» فَمَحْمُولٌ عَلَى عُرِفَهُمْ الْغَالِبِ أَنَّ الْأَقْرَأَ أَفْقَهُ؛ لِكَوْنِهِمْ يَضُمُّونَ لِلْحِفْظِ مَعْرِفَةَ فِقْهِ الْآيَةِ وَعُلُومِهَا. وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مُرَادَهُ بِالْأَقْرَإِ الْأَصَحُّ قِرَاءَةً،

٢٬٩٦٦

فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي ذَلِكَ فَالْأَكْثَرُ قِرَاءَةً.

وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ الْمُتَمَيِّزَ بِقِرَاءَةِ السَّبْعِ وَبَعْضِهَا مِنْ ذَلِكَ وَتَرَدَّدَ فِي قِرَاءَةٍ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى لَحْنٍ، وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِهَا، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ هُمَا سَوَاءٌ لِتَقَابُلِ الْفَضِيلَتَيْنِ.

٢٬٩٦٧

وَفِي الْمَجْمُوعِ اسْتِوَاءُ قِنٍّ فَقِيهٍ وَحُرٍّ غَيْرِ فَقِيهٍ، وَحَمَلَهُ السُّبْكِيُّ عَلَى قِنٍّ أَفْقَهُ وَحُرٍّ فَقِيهٍ؛ لِأَنَّ مُقَابَلَةَ الْحُرِّيَّةِ بِزِيَادَةِ الْفِقْهِ لَا بُعْدَ فِيهَا،

٢٬٩٦٨

بِخِلَافِ مُقَابَلَتِهَا بِأَصْلِ الْفِقْهِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْهَا؛ لِتَوَقُّفِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ دُونَهَا. (وَ) الْأَصَحُّ أَنَّ الْأَفْقَهَ أَوْلَى مِنْ (الْأَوْرَعِ) أَيْ الْأَكْثَرِ وَرَعًا، إذْ حَاجَةُ الصَّلَاةِ لِلْفِقْهِ أَهَمُّ مِنْهُ كَمَا مَرَّ، وَيُقَدَّمُ الْأَقْرَأُ أَيْضًا عَلَى الْأَوْرَعِ، وَفَسَّرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَالتَّحْقِيقِ بِأَنَّهُ اجْتِنَابُ الشُّبُهَاتِ خَوْفًا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى،

٢٬٩٦٩

وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ بِأَنَّهُ زِيَادَةٌ عَلَى الْعَدَالَةِ مِنْ حُسْنِ السِّيرَةِ وَالْعِفَّةِ.

وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ تَقْدِيمُ الْأَوْرَعِ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ الصَّلَاةِ الْخُشُوعُ وَرَجَاءُ إجَابَةِ الدُّعَاءِ، وَالْأَوْرَعُ أَقْرَبُ لِذَلِكَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} وَفِي السُّنَّةِ «مِلَاكُ الدِّينِ الْوَرَعُ» وَمَا مَا يَخَافُ مِنْ حُدُوثِهِ فِي الصَّلَاةِ فَأَمْرٌ نَادِرٌ فَلَا يَفُوتُ الْمُحَقَّقُ لِلْمُتَوَهَّمِ.

٢٬٩٧٠

وَأَمَّا الزُّهْدُ فَتَرْكُ مَا زَادَ عَلَى الْحَاجَةِ وَهُوَ أَعْلَى مِنْ الْوَرَعِ إذْ هُوَ الْحَلَالُ وَالْوَرَعُ فِي الشُّبْهَةِ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِي مُهِمَّاتِهِ: وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْمُرَجَّحَاتِ وَاعْتِبَارُهُ ظَاهِرٌ حَتَّى إذَا اشْتَرَكَا فِي الْوَرَعِ، وَامْتَازَ أَحَدُهُمَا بِالزُّهْدِ قَدَّمْنَاهُ. اهـ وَهُوَ ظَاهِرٌ، إذْ بَعْضُ الْأَفْرَادِ لِلشَّيْءِ قَدْ يَفْضُلُ بَاقِيَهُ. نَعَمْ عِبَارَتُهُ تُوهِمُ أَنَّ الزُّهْدَ قَسِيمٌ لِلْوَرَعِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ قِسْمٌ مِنْهُ.

٢٬٩٧١

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَرَعَ مَقُولٌ بِالتَّشْكِيكِ كَالْعَدَالَةِ،

٢٬٩٧٢

وَلَوْ تَمَيَّزَ الْمَفْضُولُ مِمَّنْ ذَكَرَ بِبُلُوغٍ أَوْ إتْمَامٍ أَوْ عَدَالَةٍ أَوْ مَعْرِفَةِ نَسَبٍ كَانَ أَوْلَى.

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ الْأَقْرَإِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ عَارِيًّا وَغَيْرُهُ مَسْتُورٌ، وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ خَلْفَ الْعَارِي

(قَوْلُهُ: فَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ «أَنَّهُ لَمْ يَجْمَعْ الْقُرْآنَ» إلَخْ) قَالَ الْجَعْبَرِيُّ فِي شَرْحِ الرَّائِيَّةِ: وَالصَّحَابَةُ الَّذِينَ حَفِظُوا الْقُرْآنَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَثِيرُونَ.

٣٬٠٨٨

فَمِنْ الْمُهَاجِرِينَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَحُذَيْفَةُ وَسَالِمٌ وَابْنُ السَّائِبِ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَمِنْ الْأَنْصَارِ أُبَيٌّ وَزَيْدٌ وَمُعَاذٌ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ وَأَبُو زَيْدٍ وَمُجَمِّعٌ.

فَمَعْنَى قَوْلِ أَنَسٍ: جُمِعَ الْقُرْآنُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ لَمْ يَجْمَعْهُ إلَّا أَرْبَعَةٌ: أُبَيٌّ وَزَيْدٌ وَمُعَاذٌ وَأَبُو زَيْدٍ أَنَّهُمْ الَّذِينَ تَلَقَّوْهُ مُشَافَهَةً عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ الَّذِينَ جَمَعُوهُ بِوُجُوهِ قِرَاءَاتِهِ. اهـ. وَقَوْلُهُ مُشَافَهَةً إلَخْ هَذَانِ الْجَوَابَانِ لَا يَخْلُوَانِ عَنْ بُعْدٍ؛ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ الصَّحَابَةِ مِثْلُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَغَيْرِهِمَا تُحِيلُ الْعَادَةُ أَنَّ غَيْرَهُمْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مُشَافَهَةً أَوْ بِالْقِرَاءَاتِ السَّبْعِ مِنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دُونَهُمْ، هَكَذَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعَصْرِ.

أَقُولُ: وَمَعَ كَوْنِهِ لَا يَخْلُو عَنْ بُعْدٍ هُوَ كَافٍ فِي الْجَوَابِ، عَلَى أَنَّ هَذَا الِاسْتِبْعَادَ إنَّمَا بَنَاهُ عَلَى مُجَرَّدِ الْعَادَةِ فِي مِثْلِهِ، وَهُوَ غَيْرُ مُعَارِضٍ لِمَا ذَكَرَهُ لِجَوَازِ اهْتِمَامِهِمْ فِي أَوْقَاتِ اجْتِمَاعِهِمْ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِغَيْرِ تَلَقِّي الْقُرْآنِ مِنْهُ حِفْظًا لِاسْتِغْنَائِهِمْ بِأَخْذِهِ عَنْ غَيْرِهِ، وَقَدْ كَانَ مِنْ عَادَةِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - الِاكْتِفَاءُ بِسَمَاعِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ مَعَ إمْكَانِ مُرَاجَعَةِ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا سَمِعُوهُ مِنْ غَيْرِهِ.

٣٬٠٨٩

وَفِي حَوَاشِي الرَّوْضِ لِوَالِدِ الشَّارِحِ أَنَّ عُمَرَ لَمْ يَكُنْ يَحْفَظُ الْقُرْآنَ

(قَوْلُهُ: سِوَى أَرْبَعَةِ أَنْفَارٍ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْأَنْصَارِ وَكَانُوا خَزْرَجِيِّينَ كَمَا فِي حَجّ

(قَوْلُهُ: الْأَصَحُّ قِرَاءَةً) أَيْ لِمَا يَحْفَظُهُ وَإِنْ قَلَّ فَيُقَدِّمُ وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ يَحْفَظُ أَكْثَرَ مِنْهُ، لَكِنْ بَقِيَ مَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا يَحْفَظُ نِصْفَ الْقُرْآنِ بِكَمَالِهِ مَثَلًا،

٣٬٠٩٠

وَيَصِحُّ آيَاتٍ قَلِيلَةً كَأَوَاخِرِ السُّوَرِ اطَّرَدَتْ عَادَتُهُ بِالْإِمَامَةِ بِهَا، وَالْآخَرُ يَحْفَظُ نِصْفَ الْقُرْآنِ مَثَلًا وَيُصَحِّحُهُ بِتَمَامِهِ، فَهَلْ يُقَدَّمُ عَلَى مَنْ يَحْفَظُ الْقُرْآنَ بِكَمَالِهِ لِكَثْرَةِ مَا يُصَحِّحُهُ، أَوْ يُقَدَّمُ الْآخَرُ عَلَيْهِ لِكَثْرَةِ حِفْظِهِ مَعَ صِحَّةِ مَا يُصَلِّي بِهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ.

وَإِطْلَاقُهُمْ قَدْ يَقْتَضِي تَقْدِيمَ مَنْ يَحْفَظُ النِّصْفَ،

٣٬٠٩١

وَلَوْ قِيلَ بِتَقْدِيمِ مَنْ يَحْفَظُ الْكُلَّ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى صِحَّةِ مَا يُصَلِّي بِهِ لَمْ يَبْعُدْ

(قَوْلُهُ: وَمِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ الْأَصَحِّ قِرَاءَةً

(قَوْلُهُ: مُشْتَمِلَةٍ عَلَى لَحْنٍ) قَالَ حَجّ: لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى

(قَوْلُهُ: لَا عِبْرَةَ بِهَا) أَيْ فَلَا يُقَدَّمُ صَاحِبُهَا عَلَى غَيْرِهِ.

(قَوْلُهُ: وَفَسَّرَهُ) أَيْ الْوَرَعَ

(قَوْلُهُ: الشُّبُهَاتِ) بِضَمِّ الْبَاءِ

(قَوْلُهُ: مِنْ حُسْنِ السِّيرَةِ) الْأَوْلَى بِحُسْنِ إلَخْ

(قَوْلُهُ: مِلَاكُ الدِّينِ) أَيْ أَصْلُهُ،

٣٬٠٩٢

قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: مِلَاكُ الْأَمْرِ بِالْكَسْرِ قِوَامُهُ، وَالْقَلْبُ مِلَاكُ الْجَسَدِ. اهـ

(قَوْلُهُ: عَلَى الْحَاجَةِ) أَيْ النَّاجِزَةِ

(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَذْكُرْهُ) أَيْ الزُّهْدَ

(قَوْلُهُ: مَقُولٌ بِالتَّشْكِيكِ) أَيْ يَشُكُّ النَّاظِرُ فِي الْفَرْدَيْنِ الْمُتَفَاوِتَيْنِ فِيهِ بِأَشِدِّيَّةٍ أَوْ نَحْوِهَا أَحَقِّيَّتُهُمَا وَاحِدَةٌ فَيَكُونَانِ مِنْ الْمُتَوَاطِئِ، أَوْ مُخْتَلِفَةٌ فَيَكُونَانِ مِنْ الْمُشْتَرَكِ

(قَوْلُهُ: أَوْ إتْمَامٍ) أَيْ بِأَنْ لَا يَكُونَ مُسَافِرًا قَاصِرًا

(قَوْلُهُ: أَوْ عَدَالَةٍ) أَيْ زِيَادَتِهَا أَوْ أَصْلِهَا بِأَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا عَدْلًا وَالْآخَرُ فَاسِقًا

(قَوْلُهُ: كَانَ أَوْلَى) وَتَقَدَّمَ عَنْ الْبُوَيْطِيِّ كَرَاهَةُ الِاقْتِدَاءِ بِالصَّبِيِّ لِلْخِلَافِ فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ.

٣٬٠٩٣

وَأَمَّا الثَّلَاثَةُ الْبَاقِيَةُ هُنَا فَالْفَاسِقُ وَمَجْهُولُ النَّسَبِ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِمَا، وَيَنْبَغِي أَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِالْقَاصِرِ خِلَافُ الْأَوْلَى.

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ زِيَادَةٌ عَلَى الْعَدَالَةِ مِنْ حُسْنِ إلَخْ)

٤٦٢

عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ: وَأَمَّا الْوَرَعُ فَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُ مُجَرَّدَ الْعَدَالَةِ بَلْ مَا يَزِيدُ عَلَيْهِ مِنْ حُسْنِ السِّيرَةِ وَالْعِفَّةِ

(قَوْلُهُ: نَعَمْ عِبَارَتُهُ تُوهِمُ إلَخْ) يَعْنِي لَفْظَ عِبَارَتِهِ فِي مُهِمَّاتِهِ، وَإِلَّا فَمَا هُوَ مَذْكُورٌ هُنَا لَا إبْهَامَ فِيهِ وَهُوَ مَنْقُولٌ بِالْمَعْنَى.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(، وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْأَفْقَهَ) فِي الصَّلَاةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا،

١٬٤٩١

وَإِنْ لَمْ يَحْفَظْ غَيْرَ الْفَاتِحَةِ (أَوْلَى مِنْ الْأَقْرَأِ) غَيْرِ الْأَفْقَهِ،

١٬٤٩٢

وَإِنْ حَفِظَ كُلَّ الْقُرْآنِ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ لِلْفِقْهِ أَهَمُّ لِعَدَمِ انْحِصَارِ حَوَادِثِ الصَّلَاةِ وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «قَدَّمَ أَبَا بَكْرٍ عَلَى مَنْ هُمْ أَقْرَأُ مِنْهُ» لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «لَمْ يَجْمَعْ الْقُرْآنَ فِي حَيَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَّا أَرْبَعَةٌ أَنْصَارٌ خَزْرَجِيُّونَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَأَبُو زَيْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -» وَخَبَرُ: أَحَقُّهُمْ بِالْإِمَامَةِ أَقْرَؤُهُمْ مَحْمُولٌ عَلَى عُرْفِهِمْ الْغَالِبِ أَنَّ الْأَقْرَأَ أَفْقَهُ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَضُمُّونَ لِلْحِفْظِ مَعْرِفَةَ فِقْهِ الْآيَةِ وَعُلُومِهَا نَعَمْ يَتَسَاوَى قِنٌّ فَقِيهٌ وَحُرٌّ غَيْرُ فَقِيهٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى قِنٍّ أَفْقَهَ وَحُرٍّ فَقِيهٍ؛

لِأَنَّ مُقَابَلَةَ الْحُرِّيَّةِ بِزِيَادَةِ الْفِقْهِ غَيْرُ بَعِيدَةٍ

١٬٤٩٣

بِخِلَافِ مُقَابَلَتِهَا بِأَصْلِ الْفِقْهِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْهَا لِتَوَقُّفِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ دُونَهَا ثُمَّ رَأَيْت السُّبْكِيَّ أَشَارَ لِذَلِكَ (وَ) الْأَصَحُّ أَنَّ الْأَفْقَهَ أَوْلَى مِنْ (الْأَوْرَعِ) ؛ لِأَنَّ حَاجَةَ الصَّلَاةِ إلَى الْفِقْهِ أَهَمُّ كَمَا مَرَّ وَيُقَدَّمُ الْأَقْرَأُ عَلَى الْأَوْرَعِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَقْرَأِ الْأَصَحُّ قِرَاءَةً،

١٬٤٩٤

فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي ذَلِكَ فَالْأَكْثَرُ قِرَاءَةً وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ التَّمَيُّزَ بِقِرَاءَةِ السَّبْعِ أَوْ بَعْضِهَا مِنْ ذَلِكَ وَتَرَدَّدَ فِي قِرَاءَةٍ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى لَحْنٍ لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِهَا وَبَحَثَ أَيْضًا تَقْدِيمَ الْأَزْهَدِ عَلَى الْأَوْرَعِ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَى مِنْهُ إذْ الزُّهْدُ تَجَنُّبُ فَضْلِ الْحَلَالِ، وَالْوَرَعُ تَجَنُّبُ الشُّبَهِ خَوْفًا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى فَهُوَ زِيَادَةٌ عَلَى الْعَدَالَةِ بِالْعِفَّةِ وَحُسْنِ السِّيرَةِ وَلَوْ تَمَيَّزَ الْمَفْضُولُ مِنْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ بِبُلُوغٍ أَوْ إتْمَامِ عَدَالَةٍ أَوْ مَعْرِفَةِ نَسَبٍ كَانَ أَوْلَى.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: فِي الصَّلَاةِ) إلَى قَوْلِهِ وَالْأَوْجَهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ إلَى الْمَتْنِ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْلَى مِنْ الْأَقْرَأِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ عَارِيًّا وَغَيْرُهُ مَسْتُورًا وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ خَلْفَ الْعَارِي ع ش

(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ لَمْ يَجْمَعْ الْقُرْآنَ إلَخْ) قَالَ الْجَعْبَرِيُّ فِي شَرْحِ الرَّائِيَةِ، وَالصَّحَابَةُ الَّذِينَ حَفِظُوا الْقُرْآنَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَثِيرُونَ فَمِنْ الْمُهَاجِرِينَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَحُذَيْفَةُ وَسَالِمٌ وَابْنُ السَّائِبِ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَمِنْ الْأَنْصَارِ أُبَيٍّ وَزَيْدٌ وَمُعَاذٌ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ وَأَبُو زَيْدٍ وَمُجَمَّعٌ فَمَعْنَى قَوْلِ أَنَسٍ لَمْ يَجْمَعْ الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَّا أَرْبَعَةٌ أُبَيٌّ وَزَيْدٌ وَمُعَاذٌ وَأَبُو زَيْدٍ أَنَّهُمْ الَّذِينَ تَلَقَّوْهُ مُشَافَهَةً مِنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ الَّذِينَ جَمَعُوهُ بِوُجُوهِ قِرَاءَتِهِ انْتَهَى وَكُلٌّ مِنْ هَذَيْنِ الْجَوَابَيْنِ،

٤٬٢٢٥

وَإِنْ اسْتَبْعَدَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعَصْرِ كَافٍ فِي دَفْعِ الْإِشْكَالِ ع ش

(قَوْلُهُ: وَخَبَرُ أَحَقُّهُمْ إلَخْ) رُدَّ لِدَلِيلٍ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ

(قَوْلُهُ: مَحْمُولٌ عَلَى عُرْفِهِمْ الْغَالِبُ إلَخْ) لَعَلَّ مِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ الصِّدِّيقُ فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ فِيهِ سم

(قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ) أَيْ حَمْلُ مَا فِي الْمَجْمُوعِ

(قَوْلُهُ: فَهُوَ أَوْلَى إلَخْ) أَيْ الْقِنُّ الْمُخْتَصُّ بِأَصْلِ الْفِقْهِ سم

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ حَاجَةَ الصَّلَاةِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَمُسْتَحِقُّ الْمَنْفَعَةِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لِعُمُومِ خَبَرِ مُسْلِمٍ بِتَقْدِيمِ الْأَسَنِّ وَقَوْلَهُ وَخَبَرُ إلَى وَتُعْتَبَرُ وَقَوْلَهُ أَيْ بِأَنْ لَمْ يُسْمَ إلَى ثَمَّ وَقَوْلُهُ فَوَجْهًا وَقَوْلُهُ وِلَايَةً صَحِيحَةً إلَى أَوْ كَانَ

(قَوْلُهُ: وَيُقَدَّمُ الْأَقْرَأُ عَلَى الْأَوْرَعِ) أَيْ كَمَا قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْجُمْهُورِ وَمُغْنِي قَالَ الْبَصْرِيُّ فِي النَّفْسِ شَيْءٌ مِنْ تَقْدِيمِ الْأَقْرَأِ عَلَى الْأَوْرَعِ الَّذِي يَقْرَأُ قِرَاءَةً صَحِيحَةً،

٤٬٢٢٦

وَإِنْ كَانَ ذَاكَ أَصَحُّ قِرَاءَةً أَوْ أَكْثَرُ قُرْآنًا. اهـ.

(قَوْلُهُ: الْأَصَحُّ قِرَاءَةً) أَيْ لِمَا يَحْفَظُهُ،

٤٬٢٢٧

وَإِنْ قَلَّ فَيُقَدَّمُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ يَحْفَظُ أَكْثَرَ مِنْهُ لَكِنْ بَقِيَ مَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا يَحْفَظُ الْقُرْآنَ مَثَلًا وَيُصَحِّحُهُ بِتَمَامِهِ فَمَنْ يُقَدَّمُ مِنْهُمَا فِيهِ نَظَرٌ، وَإِطْلَاقُهُمْ قَدْ يَقْتَضِي تَقْدِيمَ مَنْ يَحْفَظُ النِّصْفَ وَلَوْ قِيلَ بِتَقْدِيمِ مَنْ يَحْفَظُ الْكُلَّ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى صِحَّةِ مَا يُصَلِّي بِهِ لَمْ يَبْعُدْ ع ش

(قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي أَصِحِّيَّةِ الْقِرَاءَةِ

(قَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ الْأَصَحِّ قِرَاءَةً

(قَوْلُهُ: وَتَرَدَّدَ) أَيْ الْإِسْنَوِيُّ

(قَوْلُهُ: لَا عِبْرَةَ بِهَا إلَخْ) أَيْ فَلَا يُقَدَّمُ صَاحِبُهَا عَلَى غَيْرِهِ ع ش

(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ أَيْضًا إلَخْ) أَقَرَّهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي أَيْضًا عِبَارَةُ الْمُغْنِي،

٤٬٢٢٨

وَأَمَّا الزُّهْدُ فَهُوَ تَرْكُ مَا زَادَ عَلَى الْحَاجَةِ وَهُوَ أَعْلَى مِنْ الْوَرَعِ إذْ هُوَ فِي الْحَلَالِ، وَالْوَرَعُ فِي الشُّبْهَةِ

٤٬٢٢٩

قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَلَمْ يَذْكُرُوهُ فِي الْمُرَجِّحَاتِ، وَاعْتِبَارُهُ ظَاهِرٌ حَتَّى إذَا اشْتَرَكَا فِي الْوَرَعِ وَامْتَازَ أَحَدُهُمَا بِالزُّهْدِ قَدَّمْنَاهُ انْتَهَى. اهـ. زَادَ النِّهَايَةُ وَهُوَ ظَاهِرٌ إذْ بَعْضُ الْأَفْرَادِ لِلشَّيْءِ قَدْ يَفْضُلُ بَاقِيهِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: فَهُوَ زِيَادَةٌ إلَخْ) لَا مَوْقِعَ لَهُ هُنَا عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ عَقِبَ الْمَتْنِ أَيْ الْأَكْثَرُ وَرَعًا، وَالْوَرَعُ فَسَّرَهُ فِي التَّحْقِيقِ، وَالْمَجْمُوعِ بِأَنَّهُ اجْتِنَابُ الشُّبُهَاتِ خَوْفًا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ بِأَنَّهُ زِيَادَةٌ عَلَى الْعَدَالَةِ مِنْ حُسْنِ السِّيرَةِ، وَالْعِفَّةِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ تَمَيَّزَ الْمَفْضُولُ إلَخْ)

٤٬٢٣٠

فَلَوْ كَانَ الْأَفْقَهُ أَوْ الْأَقْرَأُ أَوْ الْأَوْرَعُ صَبِيًّا أَوْ قَاصِرًا فِي سَفَرِهِ أَوْ فَاسِقًا أَوْ وَلَدَ زِنًا أَوْ مَجْهُولَ الْأَبِ فَضِدُّهُ أَوْلَى نَعَمْ إنْ كَانَ الْمُسَافِرُ السُّلْطَانُ أَوْ نَائِبُهُ فَهُوَ أَحَقُّ وَأَطْلَقَ جَمَاعَةٌ أَنَّ إمَامَةَ وَلَدِ الزِّنَا وَمَنْ لَا يُعْرَفُ أَبُوهُ مَكْرُوهَةٌ وَصُورَتُهُ أَنْ يَكُونَ فِي ابْتِدَاءِ الصَّلَاةِ وَلَمْ يُسَاوِهْ الْمَأْمُومُ،

٤٬٢٣١

فَإِنْ سَاوَاهُ أَوْ وَجَدَهُ قَدْ أَحْرَمَ وَاقْتَدَى بِهِ فَلَا بَأْسَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ أَيْ فَلَا لَوْمَ فِي الِاقْتِدَاءِ وَمَعْلُومٌ مِنْهُ نَفْيُ الْكَرَاهَةِ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ فَالْكَرَاهَةُ إنَّمَا هِيَ فِي تَقَدُّمِهِ عَلَى غَيْرِهِ الَّذِي لَيْسَ مِثْلُهُ مَعَ حُضُورِهِ وَلَيْسَتْ رَاجِعَةً إلَى نَفْسِ إمَامَتِهِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: مِنْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ) أَيْ الَّتِي فِي الْمَتْنِ

٤٬٢٣٢

وَمِثْلُهَا الْأَزْهَدُ الَّذِي فِي الشَّارِحِ

(قَوْلُهُ: أَوْ إتْمَامِ) أَيْ بِأَنْ لَا يَكُونَ مُسَافِرًا قَاصِرًا ع ش أَيْ الْمَأْمُومُونَ مُتِمُّونَ وَعَلَّلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِاخْتِلَافٍ بَيْنَ صَلَاتَيْهِمَا أَقُولُ وَلِوُقُوعِ بَعْضِ صَلَاتِهِمْ مِنْ غَيْرِ جَمَاعَةٍ بِخِلَافِهَا خَلْفَ الْمُتِمِّ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ: أَوْ عَدَالَةٍ) أَيْ وَزِيَادَتِهَا أَوْ أَصْلِهَا بِأَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا عَدْلًا، وَالْآخَرُ فَاسِقًا ع ش وَكَتَبَ عَلَيْهِ الْبَصْرِيُّ أَيْضًا مَا نَصُّهُ كَيْفَ يَتَأَتَّى التَّمْيِيزُ بِالْعَدَالَةِ فِي غَيْرِ الْأَوْرَعِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوْرَعِ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ.

(قَوْلُهُ: كَانَ أَوْلَى) وَتَقَدَّمَ عَنْ الْبُوَيْطِيِّ كَرَاهَةُ الِاقْتِدَاءِ بِالصَّبِيِّ لِلْخِلَافِ فِي صِحَّتِهِ،

٤٬٢٣٣

وَأَمَّا الثَّلَاثَةُ الْبَاقِيَةُ هُنَا فَالْفَاسِقُ وَمَجْهُولُ النَّسَبِ أَيْ كَاللَّقِيطِ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِمَا وَيَنْبَغِي أَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِالْقَاصِرِ خِلَافُ الْأَوْلَى

٤٬٢٣٤

(فَائِدَةٌ) سَأَلْت عَمَّا لَوْ أَسْلَمَ شَخْصٌ وَمَكَثَ مُدَّةً كَذَلِكَ ثُمَّ ارْتَدَّ ثُمَّ أَسْلَمَ شَخْصٌ آخَرُ ثُمَّ جَدَّدَ الْمُرْتَدُّ إسْلَامَهُ وَاجْتَمَعَا فَمَنْ الْمُقَدَّمُ مِنْهُمَا، وَالْجَوَابُ أَنَّ الظَّاهِرَ تَقْدِيمُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الرِّدَّةَ أَبْطَلَتْ شَرَفَ الْإِسْلَامِ لِلْأَوَّلِ وَمِنْ ثَمَّ لَا ثَوَابَ لَهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْأَعْمَالِ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهِ ع ش.

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: مَحْمُولٌ عَلَى عُرْفِهِمْ الْغَالِبِ) لَعَلَّ مِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ الصِّدِّيقُ فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ فِيهِ

(قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ الْقِنُّ الْمُخْتَصُّ بِأَصْلِ الْفِقْهِ

(قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت السُّبْكِيَّ أَشَارَ لِذَلِكَ)

١٬٣٢٣

كَذَا شَرْحُ م ر قَوْلُهُ: وَلَوْ تَمَيَّزَ الْمَفْضُولُ مِنْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ إلَخْ) تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمَتْنِ، وَالْكَامِلِ بِالصَّبِيِّ قَوْلُ الشَّارِحِ نَعَمْ الْبَالِغُ وَلَوْ مَفْضُولًا أَوْ قِنًّا أَوْلَى مِنْهُ أَيْ مِنْ الصَّبِيِّ. اهـ. .

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْأَفْقَهَ) فِي بَابِ الصَّلَاةِ وَإِنْ لَمْ يَحْفَظْ قُرْآنًا غَيْرَ الْفَاتِحَةِ (أَوْلَى مِنْ الْأَقْرَأِ) وَإِنْ حَفِظَ جَمِيعَ الْقُرْآنِ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى الْفِقْهِ أَهَمُّ لِكَوْنِ الْوَاجِبِ مِنْ الْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ مَحْصُورًا وَالْحَوَادِثُ فِيهَا لَا تَنْحَصِرُ، وَلِتَقْدِيمِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَا بَكْرٍ فِي الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِهِ مَعَ وُجُودِ مَنْ هُوَ أَحْفَظُ مِنْهُ لِلْقُرْآنِ؛ «لِأَنَّهُ لَمْ يَجْمَعْ الْقُرْآنَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَيْرُ أَرْبَعَةٍ كُلُّهُمْ مِنْ الْأَنْصَارِ: أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبْلٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو زَيْدٍ» كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

٣٬٩٧٥

وَالثَّانِي هُمَا سَوَاءٌ لِتَقَابُلِ الْفَضِيلَتَيْنِ.

٣٬٩٧٦

وَالثَّالِثُ أَنَّ الْأَقْرَأَ أَوْلَى. وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ ابْنِ الْمُنْذِرِ، لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «إذَا كَانُوا ثَلَاثَةً فَلْيَؤُمَّهُمْ أَحَدُهُمْ، وَأَحَقُّهُمْ بِالْإِمَامَةِ أَقْرَؤُهُمْ»

وَأَجَابَ عَنْهُ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّ الصَّدْرَ الْأَوَّلَ كَانُوا يَتَفَقَّهُونَ مَعَ الْقِرَاءَةِ، فَلَا يُوجَدُ قَارِئٌ إلَّا وَهُوَ فَقِيهٌ. قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: مَا كُنَّا نُجَاوِزُ عَشْرَ آيَاتٍ حَتَّى نَعْرِفَ أَمْرَهَا وَنَهْيَهَا وَأَحْكَامَهَا.

٣٬٩٧٧

فَإِنْ قِيلَ فِي الْحَدِيثِ «فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ» فَفِيهِ دَلِيلٌ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ عَلَى تَقْدِيمِ الْأَقْرَأِ مُطْلَقًا؟ .

أُجِيبَ بِأَنَّهُ قَدْ عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَقْرَأِ فِي الْخَبَرِ الْأَفْقَهُ فِي الْقُرْآنِ،

٣٬٩٧٨

فَإِذَا اسْتَوَوْا فِي الْقُرْآنِ فَقَدْ اسْتَوَوْا فِي فِقْهِهِ،

٣٬٩٧٩

فَإِذَا زَادَ أَحَدُهُمْ بِفِقْهِ السُّنَّةِ فَهُوَ أَحَقُّ، فَلَا دَلَالَةَ فِي الْخَبَرِ عَلَى تَقْدِيمِ الْأَقْرَأِ مُطْلَقًا، بَلْ عَلَى تَقْدِيمِ الْأَقْرَأِ الْأَفْقَهِ فِي الْقُرْآنِ عَلَى مَنْ دُونَهُ، وَلَا نِزَاعَ فِيهِ كَمَا مَرَّ (وَ) الْأَصَحُّ أَنَّ الْأَفْقَهَ أَوْلَى مِنْ (الْأَوْرَعِ) أَيْ الْأَكْثَرِ وَرَعًا لِلتَّعْلِيلِ السَّابِقِ. وَالْوَرَعُ فَسَّرَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَالْمَجْمُوعِ بِأَنَّهُ اجْتِنَابُ الشُّبُهَاتِ خَوْفًا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى.

٣٬٩٨٠

وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ بِأَنَّهُ زِيَادَةٌ عَلَى الْعَدَالَةِ مِنْ حُسْنِ السِّيرَةِ وَالْعِفَّةِ، وَيَدُلُّ لِلْأَوَّلِ مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْكَبِيرِ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ أَنَّهُ «سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْوَرِعِ. قَالَ: الَّذِي يَقِفُ عِنْدَ الشُّبُهَاتِ» وَالثَّانِي: يُقَدَّمُ الْأَوْرَعُ عَلَى الْأَفْقَهِ إذْ مَقْصُودُ الصَّلَاةِ الْخُشُوعُ وَرَجَاءُ إجَابَةِ الدُّعَاءِ وَالْأَوْرَعُ أَقْرَبُ، قَالَ تَعَالَى:{إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}[الْحُجُرَاتِ] وَفِي الْحَدِيثِ «مِلَاكُ الدِّينِ الْوَرَعُ» .

٣٬٩٨١

وَأَمَّا مَا يُخَافُ مِنْ حُدُوثِهِ فِي الصَّلَاةِ فَأَمْرٌ نَادِرٌ فَلَا يُفَوِّتُ الْمُحَقَّقَ لِلْمُتَوَهِّمِ.

٣٬٩٨٢

وَأَمَّا الزُّهْدُ فَهُوَ تَرْكُ مَا زَادَ عَلَى الْحَاجَةِ، وَهُوَ أَعْلَى مِنْ الْوَرَعِ، إذْ هُوَ فِي الْحَلَالِ وَالْوَرَعُ فِي الشُّبْهَةِ.

٣٬٩٨٣

قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَلَمْ يَذْكُرُوهُ فِي الْمُرَجِّحَاتِ، وَاعْتِبَارُهُ ظَاهِرٌ حَتَّى إذَا اشْتَرَكَا فِي الْوَرَعِ، وَامْتَازَ أَحَدُهُمَا بِالزُّهْدِ قَدَّمْنَاهُ اهـ.

٣٬٩٨٤

تَنْبِيهٌ: لَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَعْرِفَةُ الْمُقَدَّمِ مِنْ الْأَقْرَأِ وَالْأَوْرَعِ، وَحُكْمُهُ تَقْدِيمُ الْأَقْرَأِ كَمَا قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْجُمْهُورِ

كنز الراغبينالمحلي

(وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْأَفْقَهَ أَوْلَى مِنْ الْأَقْرَأِ) أَيْ الْأَكْثَرِ قُرْآنًا (وَالْأَوْرَعِ) أَيْ الْأَكْثَرِ وَرَعًا، وَهُوَ زِيَادَةٌ عَلَى الْعَدَالَةِ بِالْعِفَّةِ وَحُسْنِ السِّيرَةِ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ فِي الصَّلَاةِ إلَى الْأَفْقَهِ لِكَثْرَةِ الْوَقَائِعِ فِيهَا،

٧٤١

وَقِيلَ: الْأَوْرَعُ أَوْلَى مِنْ الْآخَرَيْنِ لِأَنَّهُ أَكْرَمُ عِنْدَ اللَّهِ، وَمَا يَقَعُ فِي الصَّلَاةِ مِمَّا يَحْتَاجُ إلَى كَثِيرِ الْفِقْهِ فَنَادِرٌ،

٧٤٢

وَقِيلَ: يَسْتَوِي الْأَفْقَهُ وَالْأَقْرَأُ لِتَقَابُلِ الْفَضِيلَتَيْنِ،

٧٤٣

وَقِيلَ الْأَقْرَأُ أَوْلَى مِنْ الْآخَرَيْنِ، حَكَاهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، وَيَدُلُّ لَهُ فِيمَا قَبْلُ حَدِيثُ مُسْلِمٍ «إذَا كَانُوا ثَلَاثَةً فَلْيَؤُمَّهُمْ أَحَدُهُمْ، وَأَحَقُّهُمْ بِالْإِمَامَةِ أَقْرَؤُهُمْ» وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ فِي الْمُسْتَوِينَ فِي غَيْرِ الْقِرَاءَةِ كَالْفِقْهِ لِأَنَّ أَهْلَ الْعَصْرِ الْأَوَّلِ كَانُوا يَتَفَقَّهُونَ مَعَ الْقِرَاءَةِ فَلَا يُوجَدُ قَارِئٌ إلَّا وَهُوَ فَقِيهٌ، فَالْحَدِيثُ فِي تَقْدِيمِ الْأَقْرَأِ مِنْ الْفُقَهَاءِ الْمُسْتَوِينَ عَلَى غَيْرِهِ،

٧٤٤

وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فَهْمًا مِنْ الشَّرْحِ أَنَّ الْأَقْرَأَ يُقَدَّمُ عَلَى الْأَوْرَعِ عَنْهُ الْجُمْهُورُ.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (أَوْلَى مِنْ الْفَاسِقِ) فَلِلْفَاسِقِ حَقٌّ فِي الْإِمَامَةِ وَلِذَلِكَ يَحْصُلُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ فِي الِاقْتِدَاءِ بِهِ مُطْلَقًا عِنْدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ إنْ كَانَ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ إلَّا إذَا تَعَذَّرَ غَيْرُهُ.

٢٬١٠٢

فَرْعٌ) قَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَشَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ يَحْرُمُ عَلَى الْإِمَامِ أَوْ الْقَاضِي أَوْ الْوَاقِفِ أَوْ النَّاظِرِ أَنْ يُنَصِّبَ فِي الْإِمَامَةِ مَنْ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ كَفَاسِقٍ وَمُبْتَدِعٍ،

٢٬١٠٣

وَلَا يَصِحُّ نَصْبُهُ لَوْ وَقَعَ مِنْهُ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْمَلُومُ. وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ وَلَيْسَ مِنْهُ مَنْ يَتَّهِمُهُ أَكْثَرُ الْقَوْمِ بِأَمْرٍ مَذْمُومٍ شَرْعًا لِأَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ إمَامًا.

٢٬١٠٤

وَلَا يُكْرَهُ الِائْتِمَامُ بِهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ بِقَوْلِهِ: وَيُكْرَهُ إمَامَتُهُ إلَى آخِرِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَاضِحٌ فَتَأَمَّلْهُ.

قَوْلُهُ: (الْأَفْقَهَ) أَيْ بِأَحْكَامِ الصَّلَاةِ، وَمَحَلُّ هَذَا التَّقْدِيمِ فِي الْمُسْتَوَيَيْنِ فِي الْبُلُوغِ وَغَيْرِهِ مِمَّا مَرَّ.

قَوْلُهُ: (أَيْ الْأَكْثَرِ قُرْآنًا) أَيْ الْأَكْثَرِ حِفْظًا بَعْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي صِحَّةِ الْقِرَاءَةِ بِالسَّلَامَةِ مِنْ اللَّحْنِ وَتَغْيِيرِ أَوْصَافِ الْحُرُوفِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَإِلَّا فَالْأَقَلُّ أَوْلَى، وَيُقَدَّمُ مَنْ تَمَيَّزَ بِقِرَاءَةٍ مِنْ السَّبْعَةِ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِهِ.

قَوْلُهُ: (وَهُوَ) أَيْ الْوَرِعُ مِنْ حَيْثُ هُوَ يُقَدَّمُ بِهِ عَلَى مَنْ بَعْدَهُ. وَالْمُرَادُ بِالْعِفَّةِ تَرْكُ مَا فِيهِ شُبْهَةٌ وَبِحَسَنِ السِّيرَةِ الذِّكْرُ بَيْنَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ وَأَعْلَى الْوَرَعِ الزُّهْدُ كَمَا قَالُوا: وَفِيهِ بَحْثٌ دَقِيقٌ وَهُوَ تَرْكُ مَا زَادَ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ مِنْ الْحَلَالِ وَقَبْلَهُ مَرَاتِبُ مُتَفَاوِتَةٌ، وَلَعَلَّهَا مِنْ أَقْسَامِ الْوَرَعِ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهَا فَيُقَدَّمُ مِنْهَا الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى فَصَحَّ التَّعْبِيرُ فِيهِ بِأَفْعَلِ التَّفْضِيلِ بِقَوْلِهِ الْأَكْثَرِ وَرَعًا فَيُقَدَّمُ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَعْدَهُ مَرْتَبَةٌ أَعْلَى مِنْهُ فَتَأَمَّلْ.

قَوْلُهُ: (كَالْفِقْهِ) أَيْ فِقْهِ السُّنَّةِ بَعْدَ فِقْهِ الْقُرْآنِ وَحِينَئِذٍ فَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ تَقْدِيمَ الْأَقْرَأِ فِيهِ لَيْسَ مِنْ حَيْثُ زِيَادَةِ قِرَاءَتِهِ بَلْ مِنْ حَيْثُ زِيَادَةِ فِقْهِهِ اللَّازِمِ لَهَا فَإِذَا اسْتَوَيَا فِيهَا، وَزَادَ أَحَدُهُمَا بِفِقْهِ السُّنَّةِ فَهُوَ الْمُقَدَّمُ فَتَأَمَّلْ.

قَوْلُهُ: (وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ إلَخْ) دَفَعَ بِهِ مَا أَوْهَمَهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مِنْ اسْتِوَاءِ الْأَقْرَأِ وَالْأَوْرَعِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَقْرَأَ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْأَفْقَهَ) أَيْ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ.

قَوْلُهُ: (أَيْ الْأَكْثَرَ قُرْآنًا) يَعْنِي فَلَيْسَ الْمُرَادُ الْأَكْثَرَ تِلَاوَةً، نَعَمْ لَوْ كَانَ الْأَقَلُّ قُرْآنًا أَصَحَّ لِكَوْنِ الْأَكْثَرِ يَلْحَنُ لَحْنًا لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى، فَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ وَاسْتَدَلَّ فِي الْإِقْلِيدِ عَلَى تَقْدِيمِ الْأَفْقَهِ بِتَقْدِيمِ أَبِي بَكْرٍ فِي الصَّلَاةِ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَغَيْرُهُ أَكْثَرُ قُرْآنًا كَأُبَيٍّ وَمُعَاذٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَأَبِي زَيْدٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمْ جَمَعَ الْقُرْآنَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ -.

قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَهُوَ دَلِيلٌ جَيِّدٌ اهـ.

أَقُولُ: الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ مُسْلِمٍ الْآتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يُشْكِلُ عَلَيْهِ هَذَا الدَّلِيلُ فَتَأَمَّلْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (لِكَثْرَةِ الْوَقَائِعِ فِيهَا) بِخِلَافِ الَّذِي يَجِبُ مِنْ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ مَحْصُورٌ وَالْوَقَائِعُ لَا تَنْحَصِرُ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

قال: (والأصح: أن الافقة) أي: في دين الله (أولى من الأقرأ)؛ لأن الحاجة إلى الفقه أهم، إذ الحوادث في الصلاة لا تنحصر، والواجب فيها من القراءة محصور.

ولأن النبي صلي الله عليه وسلم قدم أبا بكر وغيره أحفظ منه، ففي (البخاري) عن أنسن [٣٨١٠]: (جمع القرآن على عهد النبي صلي الله عليه وسلم أربعة كلهم من الأنصار: أبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد)، وفيه عنه أيضًا [٥٠٠٤]: (مات النبي صلي الله عليه وسلم ولم يجمع القرآن غير أربعة)، وذكر ما تقدم، لكنه أبدل أبيًا بأبي الدرداء.

٤٬٠٠١

والثاني: انهما سواء؛ لتقابل الفضيلتين، وهما قولان منصوصان فكان الصواب التعبير بالأظهر.

٤٬٠٠٢

والثالث: الأقرأ أولى، واختاره ابن المنذر؛ لما روى مسلم [٦٧٢] عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: (إذا كانوا ثلاثة .. فليؤمهم أحدهم، وأحقهم بالإمامة أقرؤهم).

وأجاب عنه الشافعي بأن أهل العصر الأول كانوا يتفقهون في معاني الآية قبل حفظها، فلاي وجد منهم قارئ إلا وهو فقيه. قال ابن مسعود: (ما كنا نجاوز عشر آيات حتى نعرف أمرها ونهيها وأحكامها.

قال الإمام: ومراد الشافعي بذلك: الأغلب،

٤٬٠٠٣

فإن عمر لم يحفظه وهو مفضل على عثمان وعلي مع حفظهما.

قال ابن الرفعة: ويحتمل أنه عام إذا قلنا: المراد: الأصح قراءة، فيحتمل أن عمر كان أصح قراءة منهما، ولهذا صحح ابن الرفعة والشيخ أنه مراد الفقهاء بقولهم الأقرأ.

وصحح الرافعي: أنه الذي يقرأ القرآن كله وهو قليل الفقه، والأفقه: الذي لا يحفظ غير (الفاتحة)، لكن عنده فقه كثير في أبواب الصلاة، فالأفقه فيها مقدم على أفقه منه في باقي أبواب الفقه وغيره من العلوم إذا كان يقرأ ما يكفيه في الصلاة.

قال: (والأورع) أي: الأصح: أن الأفقه أولى من الأورع؛ لما تقدم م احتياج الصلاة إلى الفقه أكثر من غيره.

٤٬٠٠٤

والثاني: عكسه؛ لأن مقصود الصلاة الخشوع والخضوع والتدبر ورجاء إجابة الدعاء، والأورع أقرب إلى ذلك منهما؛ لأنه أكرم عند الله.

ولا يؤخذ من كلام المصنف معرفة المقدم من الأقرأ، والأورع، والجمهور على تقديم الأقرأ.

و (الورع) في اللغة: الكف،

٤٬٠٠٥

وفي الشرع: ترك الشبهات خوفًا من الله تعالى.

والمراد: حسن الطريقة لا مجرد العدالة المسوغة لقبول الشهادة.

٤٬٠٠٦

وفي الحديث:(ملاك الدين الورع).

و (الزهد): ترك ما زاد على الحاجة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.