وقوله للمدعي احلف حكم بنكوله
الشروح عليها
(وَقَوْلُهُ) أَيْ الْقَاضِي (لِلْمُدَّعِي) بَعْدَ امْتِنَاعِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ سُكُوتِهِ: (احْلِفْ) وَإِقْبَالُهُ عَلَيْهِ لِيُحَلِّفَهُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ: احْلِفْ (حُكْمٌ) مِنْهُ (بِنُكُولِهِ) أَيْ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ حُكْمِهِ بِهِ فَلَيْسَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَحْلِفَ إلَّا إنْ رَضِيَ الْمُدَّعِي، وَبِمَا تَقَرَّرَ هُنَا وَفِيمَا مَرَّ عُلِمَ أَنَّ لِلْخَصْمِ بَعْدَ نُكُولِهِ الْعَوْدَ إلَى الْحَلِفِ وَإِنْ كَانَ قَدْ هَرَبَ وَعَادَ مَا لَمْ يُحْكَمْ بِنُكُولِهِ حَقِيقَةً أَوْ تَنْزِيلًا وَإِلَّا لَمْ يَعُدْ لَهُ إلَّا بِرِضَا الْمُدَّعِي،
فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي الْحَلِفُ فِي يَمِينٍ مَرْدُودَةٍ لِتَقْصِيرِهِ بِرِضَاهُ بِحَلِفِهِ،
وَلَوْ هَرَبَ الْخَصْمُ مِنْ مَجْلِسِ الْحُكْمِ بَعْدَ نُكُولِهِ وَقَبْلَ عَرْضِ الْحَاكِمِ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي امْتَنَعَ عَلَى الْمُدَّعِي حَلِفُ الْمَرْدُودَةِ عَلَى مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْبَغَوِيّ، وَلَهُ طَلَبُ حَلِفِ غَرِيمِهِ بَعْدَ إقَامَةِ شَاهِدٍ وَاحِدٍ، وَحِينَئِذٍ فَلَا تَنْفَعُهُ إلَّا الْبَيِّنَةُ الْكَامِلَةُ لِتَقْصِيرِهِ،
وَلَوْ نَكَلَ فِي جَوَابِ وَكِيلِ الْمُدَّعِي ثُمَّ حَضَرَ الْمُوَكِّلُ فَلَهُ تَحْلِيفُهُ مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ دَعْوَى.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ بَعْدَ امْتِنَاعِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) الْأَصْوَبُ حَذْفُهُ لِمَا مَرَّ أَنَّ الِامْتِنَاعَ صَرِيحُ نُكُولٍ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى حُكْمٍ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ تَبِعَ فِي هَذَا ابْنَ حَجَرٍ
(قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ إلَخْ) قَدَّمْنَا أَنَّهُ تَبِعَ فِي هَذَا أَيْضًا ابْنَ حَجَرٍ وَلَمْ يُقَدِّمْ هُوَ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ هَذَا
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ) أَيْ بَعْدَ رِضَا الْمُدَّعِي
(قَوْلُهُ: الْحَلِفُ فِي يَمِينٍ مَرْدُودَةٍ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي حَلِفُ الْمَرْدُودَةِ
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ) أَيْ وَإِلَّا فَمَا قَدَّمَهُ فِي صَدْرِ الْمَسْأَلَةِ النُّكُولُ خِلَافُهُ، وَهَذَا التَّبَرُّؤُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَسْقَطَ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ ابْنِ حَجَرٍ قَصْدًا لِعَدَمِ اعْتِمَادِهِ إيَّاهُ وَإِنْ تَبِعَهُ فِيمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ فَلَا تَنْفَعُهُ إلَّا الْبَيِّنَةُ) أَيْ وَلَيْسَ لَهُ الْحَلِفُ مَعَ الشَّاهِدِ
(قَوْلُهُ: فَلَهُ تَحْلِيفُهُ) عِبَارَةُ الْأَنْوَارِ: فَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ انْتَهَتْ، فَالضَّمِيرُ فِي فَلَهُ لِلْمُوَكِّلِ، وَعِبَارَةُ الْأَنْوَارِ أَصْوَبُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَقَوْلُهُ) أَيْ: الْقَاضِي (لِلْمُدَّعِي) بَعْدَ امْتِنَاعِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ سُكُوتِهِ (احْلِفْ) أَوْ أَتَحْلِفُ وَلَوْ بِإِقْبَالِهِ عَلَيْهِ لِيُحَلِّفَهُ،
وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لَهُ احْلِفْ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ (حُكْمٌ) مِنْهُ (بِنُكُولِهِ) أَيْ: نَازِلٌ مَنْزِلَةَ قَوْلِهِ حَكَمْتُ بِنُكُولِهِ فَلَيْسَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَحْلِفَ إلَّا إنْ رَضِيَ الْمُدَّعِي، وَبِمَا تَقَرَّرَ هُنَا وَفِيمَا مَرَّ عُلِمَ أَنَّ لِلْخَصْمِ بَعْدَ نُكُولِهِ الْعَوْدُ إلَى الْحَلِفِ،
وَإِنْ كَانَ قَدْ هَرَبَ وَعَادَ مَا لَمْ يَحْكُمْ بِنُكُولِهِ حَقِيقَةً أَوْ تَنْزِيلًا، وَإِلَّا لَمْ يَعُدْ لَهُ إلَّا إنْ رَضِيَ الْمُدَّعِي فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي حَلِفُ الْمَرْدُودَةِ لِتَقْصِيرِهِ بِرِضَاهُ بِحَلِفِهِ،
وَلَوْ هَرَبَ الْخَصْمُ مِنْ مَجْلِسِ الْحُكْمِ بَعْدَ نُكُولِهِ وَقَبْلَ عَرْضِ الْقَاضِي الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي امْتَنَعَ عَلَى الْمُدَّعِي حَلِفُ الْمَرْدُودَةِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ، وَلَهُ طَلَبُ يَمِينِ خَصْمِهِ بَعْدَ إقَامَةِ شَاهِدٍ وَاحِدٍ، وَحِينَئِذٍ لَا يَنْفَعُهُ إلَّا الْبَيِّنَةُ الْكَامِلَةُ فَإِنْ حَلَفَ الْخَصْمُ سَقَطَتْ الدَّعْوَى، وَلَيْسَ لَهُ تَجْدِيدُهَا فِي مَجْلِسٍ آخَرَ لِيُقِيمَ الْبَيِّنَةَ لِتَقْصِيرِهِ،
وَلَوْ نَكَلَ فِي جَوَابِ وَكِيلِ الْمُدَّعِي ثُمَّ حَضَرَ الْمُوَكِّلُ فَلَهُ أَنْ يُحَلِّفَهُ بِلَا تَجْدِيدِ دَعْوَى
(قَوْلُهُ: بَعْدَ امْتِنَاعِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ مَا نَصُّهُ " الْأَصْوَبُ حَذْفُهُ لِمَا مَرَّ أَنَّ الِامْتِنَاعَ صَرِيحُ نُكُولٍ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى حُكْمٍ " خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ تَبِعَ فِي هَذَا ابْنَ حَجَرٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ مَا نَصُّهُ " قَدَّمْنَا أَنَّهُ تَبِعَ فِي هَذَا أَيْضًا ابْنَ حَجَرٍ " وَلَمْ يُقَدِّمْ هُوَ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ هَذَا اهـ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ) أَيْ: بَعْدَ رِضَا الْمُدَّعِي سم وَرَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي حَلِفُ الْمَرْدُودَةِ) عَلَى مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْبَغَوِيّ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ مَا نَصُّهُ أَيْ: وَإِلَّا فَمَا قَدَّمَهُ فِي صَدْرِ مَسْأَلَةِ النُّكُولِ خِلَافُهُ، وَهَذَا التَّبَرِّي يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا أَسْقَطَ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ ابْنِ حَجَرٍ قَصْدًا لِعَدَمِ اعْتِمَادِهِ إيَّاهُ،
وَإِنْ تَبِعَهُ فِيمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ اهـ. وَسَيَأْتِي عَنْ سم مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَقَامِ.
(قَوْلُهُ: لِتَقْصِيرِهِ إلَخْ) وَلَا يَنْفَعُهُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا الْبَيِّنَةُ،
وَلَوْ شَاهِدًا وَيَمِينًا فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ تَجْدِيدِ الدَّعْوَى وَتَحْلِيفِ خَصْمِهِ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ أَنْوَارٌ وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ عُلِمَ أَنَّهُ فِي تَحَوُّلِ الْيَمِينِ لِلْمُدَّعِي مِنْ حُكْمٍ بِالنُّكُولِ حَقِيقَةً أَوْ تَنْزِيلًا وَلَمْ يُوجَدْ فِيمَا ذَكَرَ سم.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ طَلَبُ يَمِينٍ) إلَى قَوْلِهِ: فَعَلَيْهِ يَجِبُ الْحَقُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: لِأَنَّهَا حُجَّةٌ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ إذْ طَلَبَ يَمِينَ خَصْمِهِ بَعْدَ إقَامَةِ الشَّاهِدِ سم.
(قَوْلُهُ: لَا يَنْفَعُهُ إلَّا الْبَيِّنَةُ الْكَامِلَةُ) أَيْ: وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعُودَ وَيَحْلِفَ سم وَرَشِيدِيٌّ زَادَ الْأَنْوَارُ وَلَا اسْتِئْنَافُ الدَّعْوَى وَإِعَادَةُ الشَّاهِدِ لِيَحْلِفَ مَعَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ حَلَفَ الْخَصْمُ سَقَطَتْ الدَّعْوَى)
أَيْ: وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ قَالَهُ سم ثُمَّ قَالَ بَعْدَ سَرْدِ عِبَارَةِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَعُلِمَ أَنَّ الشَّارِحَ أَيْ: التُّحْفَةَ مَشَى عَلَى مَا فَرَّعَهُ الْأَصْلُ أَيْ: الرَّوْضَةُ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَمَنْ تَبِعَهُ،
وَالْحَاصِلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَسْقُطُ حَقُّ الْمُدَّعِي بِمُجَرَّدِ طَلَبِهِ يَمِينَ الْخَصْمِ مِنْ الْيَمِينِ وَلَا يَنْفَعُهُ إلَّا الْبَيِّنَةُ مَا لَمْ يَحْلِفْ الْخَصْمُ، وَإِلَّا انْقَطَعَتْ الْخُصُومَةُ أَوْ يَنْكُلُ، وَإِلَّا حَلَفَ هُوَ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا طَلَبَ الْمُدَّعِي يَمِينَ الْخَصْمِ بَعْدَ إقَامَةِ شَاهِدِهِ، وَيَنْبَغِي فِيمَا إذَا رَضِيَ الْمُدَّعِي بِيَمِينِ الْخَصْمِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِنُكُولِهِ حَقِيقَةً أَوْ تَنْزِيلًا أَنَّهُ كَذَلِكَ حَتَّى يَجْرِيَ فِيهِ جَمِيعُ الْحَاصِلِ الْمَذْكُورِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يَحْلِفْ الْمُدَّعِي وَلَمْ يَتَعَلَّلْ بِشَيْءٍ أَنَّ لَهُ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ فَعَلَى ثُبُوتِ هَذَا الْحَاصِلِ يُعْلَمُ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا لَوْ طَلَبَ يَمِينَ الْخَصْمِ وَمَا لَوْ امْتَنَعَ وَلَمْ يَطْلُبْ وَأَنَّهُ يَمْتَنِعُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بَعْدَ ذَلِكَ إذَا حَلَفَ الْخَصْمُ
بِخِلَافِ الثَّانِي اهـ. أَقُولُ: وَقَوْلُهُ: حَتَّى يَجْرِيَ فِيهِ جَمِيعُ الْحَاصِلِ الْمَذْكُورِ يُخَالِفُ قَوْلَ الشَّارِحِ الْمُتَقَدِّمَ فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي حَلِفُ الْمَرْدُودَةِ وَيُوَافِقُ التَّبَرِّي الْمُتَقَدِّمَ عَنْ النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: فَلَهُ أَنْ يُحَلِّفَهُ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَالْأَنْوَارِ أَنْ يَحْلِفَ وَفِي الرَّشِيدِيِّ بَعْدَ ذِكْرِهَا عَنْ الْأَخِيرِ مَا نَصُّهُ " فَالضَّمِيرُ فِي فَلَهُ لِلْمُوَكِّلِ " وَعِبَارَةُ الْأَنْوَارِ أَصْوَبُ اهـ.
.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ) أَيْ: بَعْدَ رِضَا الْمُدَّعِي بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي تَحَوُّلِ الْيَمِينِ لِلْمُدَّعِي مِنْ حُكْمٍ بِالنُّكُولِ حَقِيقَةً أَوْ تَنْزِيلًا، وَلَمْ يُوجَدْ فِيمَا ذَكَرَ.
(قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ لَا يَنْفَعُهُ إلَّا الْبَيِّنَةُ) أَيْ: وَحِينَئِذٍ لَهُ طَلَبُ يَمِينِ خَصْمِهِ بَعْدَ إقَامَةِ الشَّاهِدِ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا وَحِينَئِذٍ لَا يَنْفَعُهُ إلَّا الْبَيِّنَةُ الْكَامِلَةُ) فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعُودَ وَيَحْلِفَ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ حَلَفَ الْخَصْمُ سَقَطَتْ الدَّعْوَى)
أَيْ: وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَنُكُولُ الْمُدَّعِي مَعَ شَاهِدِهِ كَنُكُولِهِ عَنْ الْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ فِيمَا مَرَّ فَإِنْ قَالَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ: احْلِفْ أَنْتَ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْيَمِينِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعُودَ وَيَحْلِفَ إلَّا بِتَجْدِيدِ دَعْوَى فِي مَجْلِسٍ آخَرَ وَإِقَامَةِ الشَّاهِدِ، هَذَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ الْمَحَامِلِيِّ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْعِرَاقِيِّينَ ثُمَّ قَالَ: وَعَلَى الْأَوَّلِ يَعْنِي مَا عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَمَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْفَعُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ كَامِلَةٍ، وَهُوَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ، وَاقْتَضَى كَلَامُهُمْ تَرْجِيحَهُ وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَغَيْرُهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَحْلِفْ الْخَصْمُ الْمَرْدُودَةَ، وَإِلَّا انْقَطَعَتْ الْخُصُومَةُ وَلَا كَلَامَ، وَمَحَلُّهُ أَيْضًا إذَا لَمْ يَنْكُلْ عَنْهَا، وَإِلَّا حَلَفَ أَيْ: الْمُدَّعِي عَلَى الصَّحِيحِ وَهَذَا مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِي آخِرِ الْقَسَامَةِ اهـ.
فَعُلِمَ أَنَّ الشَّارِحَ مَشَى عَلَى مَا نَوَّعَهُ الْأَصْلُ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَمَنْ تَبِعَهُ،
وَالْحَاصِلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَسْقُطُ حَقُّ الْمُدَّعِي بِمُجَرَّدِ طَلَبِهِ يَمِينَ الْخَصْمِ مِنْ الْيَمِينِ وَلَا يَنْفَعُهُ إلَّا الْبَيِّنَةُ مَا لَمْ يَحْلِفْ الْخَصْمُ، وَإِلَّا انْقَطَعَتْ الْخُصُومَةُ أَوْ يَنْكُلُ، وَإِلَّا حَلَفَ هُوَ فَلْيُتَأَمَّلْ. ثُمَّ لَا يَخْفَى فَرْضُ هَذَا الْكَلَامِ الَّذِي حَاصِلُهُ مَا ذَكَرَ فِيمَا إذَا طَلَبَ يَمِينَ الْخَصْمِ بَعْدَ إقَامَةِ شَاهِدِهِ، وَيَنْبَغِي فِيمَا إذَا رَضِيَ بِيَمِينِ الْخَصْمِ الْحَاصِلِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِنُكُولِهِ حَقِيقَةً أَوْ تَنْزِيلًا أَنَّهُ كَذَلِكَ حَتَّى يَجْرِيَ فِيهِ جَمِيعُ الْحَاصِلِ الْمَذْكُورُ، وَسَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يَحْلِفْ الْمُدَّعِي وَلَمْ يَتَعَلَّلْ بِشَيْءٍ أَنَّ لَهُ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ فَعَلَى ثُبُوتِ هَذَا الْحَاصِلِ يُعْلَمُ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا لَوْ طَلَبَ يَمِينَ الْخَصْمِ وَمَا لَوْ امْتَنَعَ وَلَمْ يَطْلُبْ، وَأَنَّهُ يَمْتَنِعُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ فِي الْأَوَّلِ إنْ حَلَفَ الْخَصْمُ وَلَا يَمْتَنِعُ فِي الثَّانِي .
(وَقَوْلُهُ) أَيْ الْقَاضِي فِي صُورَةِ السُّكُوتِ (لِلْمُدَّعِي احْلِفْ حُكْمٌ بِنُكُولِهِ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ،
وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْحُكْمِ فَلَيْسَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَحْلِفَ بَعْدَ هَذَا إلَّا بِرِضَا الْمُدَّعِي كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ.
(وَقَوْلُهُ) أَيْ الْقَاضِي (لِلْمُدَّعِي احْلِفْ حَكَمَ بِنُكُولِهِ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي سُكُوتِهِ،
وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا نَازِلٌ مَنْزِلَةَ الْحُكْمِ بِهِ.
قَوْلُهُ: (نَازِلٌ مَنْزِلَةَ الْحُكْمِ بِهِ) ،
وَكَذَا إقْبَالُ الْقَاضِي عَلَى الْمُدَّعِي لِيُحَلِّفَهُ،
وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لَهُ احْلِفْ نَازِلٌ مَنْزِلَةَ الْحُكْمِ بِنُكُولِهِ أَيْضًا، وَلِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ إلَى الْيَمِينِ قَبْلَ نُكُولِهِ حَقِيقَةً أَوْ تَنْزِيلًا وَلِلْمُدَّعِي أَنْ يَعُودَ إلَى طَلَبِ الْيَمِينِ مِنْهُ مُطْلَقًا،
وَإِذَا طَلَبَهَا مِنْهُ وَامْتَنَعَ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْعَوْدُ إلَى يَمِينِ الرَّدِّ؛ لِأَنَّهُ أَبْطَلَ حَقَّهُ بِرِضَاهُ لِخَصْمِهِ،
وَلَوْ طَلَبَ بَعْدَ إقَامَةِ شَاهِدٍ تَحْلِيفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلَهُ ذَلِكَ وَلَا يَنْفَعُهُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا الْبَيِّنَةُ لِتَقْصِيرِهِ،
وَلَوْ هَرَبَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَبْلَ الْحُكْمِ بِنُكُولِهِ امْتَنَعَ الْحَالِفُ عَلَى الْمُدَّعِي.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.