ولا تسمع بينته إلا بعد بينة المدعي.
الشروح عليها
(وَلَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ إلَّا بَعْدَ) سَمَاعِ (بَيِّنَةِ الْمُدَّعِي) وَإِنْ لَمْ تُزَكَّ إذْ الْحُجَّةُ إنَّمَا تُقَامُ عَلَى خَصْمٍ، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ عَدَمَ سَمَاعِهَا بَعْدَ الدَّعْوَى، وَقَبْلَ الْبَيِّنَةِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي جَانِبِهِ الْيَمِينُ فَلَا يَعْدِلُ عَنْهَا مَا دَامَتْ كَافِيَةً. نَعَمْ يُتَّجَهُ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ سَمَاعُهَا لِدَفْعِ تُهْمَةٍ نَحْوِ سَرِقَةٍ وَمَعَ ذَلِكَ لَا بُدَّ مِنْ إعَادَتِهَا بَعْدَ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ. .
وَلَوْ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي أَمْتِعَةِ دَارٍ وَلَوْ بَعْدَ الْفُرْقَةِ،
فَمَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى شَيْءٍ فَلَهُ، وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ فِي يَدِهِمَا حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ وَهُوَ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ،
وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ قُضِيَ لِلْحَالِفِ وَاخْتِلَافُ وَرَثَتِهِمَا وَوَرَثَةِ أَحَدِهِمَا وَالْآخَرِ كَذَلِكَ، وَسَوَاءٌ مَا يَصْلُحُ لِلزَّوْجِ كَسَيْفٍ وَمِنْطَقَةٍ، أَوْ لِلزَّوْجَةِ كَحُلِيٍّ وَغَزْلٍ، أَوْ لَهُمَا كَدَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ، أَوْ لَا يَصْلُحُ لَهُمَا كَمُصْحَفٍ وَهُمَا أُمِّيَّانِ، وَنَبْلٍ وَتَاجِ مَلِكٍ وَهُمَا عَامِّيَّانِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي أَمْتِعَةِ دَارٍ) وَلَيْسَ مِنْ الْمُرَجَّحَاتِ كَوْنُ الدَّارِ لِأَحَدِهِمَا فِيمَا يَظْهَرُ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ الْفُرْقَةِ) فِي نُسْخَةٍ: فَمَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى شَيْءٍ فَلَهُ، وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ فِي يَدِهِمَا حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ وَهُوَ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ،
وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَلَا اخْتِصَاصَ لِأَحَدِهِمَا) كَكَوْنِهِ فِي خِزَانَةٍ لَهُ أَوْ صُنْدُوقٍ مِفْتَاحُهُ بِيَدِهِ
(قَوْلُهُ: إذْ الْحُجَّةُ إنَّمَا تُقَامُ عَلَى خَصْمٍ) فِيهِ أَنَّ الْمُدَّعِيَ خَصْمٌ وَلَوْ قَبْلَ إقَامَتِهِ الْبَيِّنَةَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ إلَّا بَعْدَ) بَيِّنَةِ (الْمُدَّعِي) ،
وَإِنْ لَمْ تُعَدَّلْ؛ لِأَنَّ الْحُجَّةَ إنَّمَا تُقَامُ عَلَى خَصْمٍ
وَقِيلَ: تُسْمَعُ لِغَرَضِ التَّسْجِيلِ قَالَ الزَّنْجَانِيُّ: وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ الْيَوْمَ فِي سَائِرِ الْآفَاقِ وَأَفْهَمَ الْمَتْنَ أَنَّهَا لَا تُسْمَعُ بَعْدَ الدَّعْوَى وَقَبْلَ الْبَيِّنَةِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي جَانِبِهِ الْيَمِينُ فَلَا يَعْدِلُ عَنْهَا مَا دَامَتْ كَافِيَةً وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ سَمَاعَهَا لِدَفْعِ تُهْمَةِ نَحْوِ سَرِقَةٍ وَمَعَ ذَلِكَ لَا بُدَّ مِنْ إعَادَتِهَا بَعْدَ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ (فَرْعٌ) اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي أَمْتِعَةِ الْبَيْتِ،
وَلَوْ بَعْدَ الْفُرْقَةِ وَلَا بَيِّنَةَ لِاخْتِصَاصٍ لِأَحَدِهِمَا بِيَدٍ فَلِكُلٍّ تَحْلِيفُ الْآخَرِ فَإِذَا حَلَفَا جُعِلَ بَيْنَهُمَا،
وَإِنْ صَلَحَ لِأَحَدِهِمَا فَقَطْ أَوْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ قُضِيَ لَهُ كَمَا لَوْ اخْتَصَّ بِالْيَدِ وَحَلَفَ،
وَكَذَا وَارِثَاهُمَا وَوَارِثُ أَحَدِهِمَا وَالْآخَرُ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تُعَدَّلْ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَقِيلَ إلَى وَأَفْهَمَ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْحُجَّةَ إنَّمَا تُقَامُ عَلَى خَصْمٍ) فِيهِ أَنَّ الْمُدَّعِيَ خَصْمٌ وَلَوْ قَبْلَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ رَشِيدِيٌّ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ التَّعْلِيلَ الْمَذْكُورَ لِخُصُوصِ مَا قَبْلَ الدَّعْوَى بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ سَمَاعَهَا. إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ نَعَمْ يُتَّجَهُ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ. إلَخْ
(قَوْلُهُ: لَا بُدَّ مِنْ إعَادَتِهَا) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ هِيَ الْأُولَى بِعَيْنِهَا ع ش.
(قَوْلُهُ: اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ. إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ ع ش فِي بَابِ الْإِقْرَارِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِزِيَادَةِ بَسْطٍ
(قَوْلُهُ: وَلَا بَيِّنَةَ) فَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ قَضَى بِهَا أَنْوَارٌ وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَلَا اخْتِصَاصَ لِأَحَدِهِمَا بِيَدٍ) كَكَوْنِهِ فِي خِزَانَةٍ لَهُ. أَوْ فِي صُنْدُوقٍ مِفْتَاحُهُ بِيَدِهِ وَلَيْسَ مِنْ الْمُرَجِّحَاتِ كَوْنُ الدَّارِ لِأَحَدِهِمَا فِيمَا يَظْهَرُ ع ش
(قَوْلُهُ: فَإِذَا حَلَفَا) أَيْ أَوْ نَكَلَا أَنْوَارٌ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ صَلَحَ لِأَحَدِهِمَا فَقَطْ) غَايَةٌ كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِهِ فِي بَابِ الْإِقْرَارِ وَصَرِيحُ قَوْلِ النِّهَايَةِ وَالْأَنْوَارِ هُنَا مَا نَصُّهُ: سَوَاءٌ مَا يَصْلُحُ لِلزَّوْجِ كَسَيْفٍ وَمِنْطَقَةٍ أَوْ لِلزَّوْجَةِ كَحُلِيٍّ وَغَزْلٍ أَوْ لَهُمَا كَدَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ أَوْ لَا يَصْلُحُ لَهُمَا كَمُصْحَفٍ وَهُمَا أُمِّيَّانِ وَنَبْلٍ وَتَاجِ مَلِكٍ وَهُمَا عَامِّيَّانِ. اهـ. وَزَادَ الثَّانِي كَمَا لَوْ تَنَازَعَ دَبَّاغٌ وَعَطَّارٌ فِي جِلْدٍ أَوْ عِطْرٍ وَهُوَ فِي أَيْدِيهمَا أَوْ غَنِيٌّ وَفَقِيرٌ فِي جَوْهَرٍ. اهـ. .
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ سَمَاعَهَا) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر قَوْلُهُ: وَاشْتُرِطَ الِاعْتِذَارُ هُنَا إلَخْ)
قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ: وَاشْتِرَاطُ الِاعْتِذَارِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَعِنْدِي أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَالْعُذْرُ إنَّمَا يُطْلَبُ إذَا ظَهَرَ مِنْ صَاحِبِهِ مَا يُخَالِفُهُ كَمَسْأَلَةِ الْمُرَابَحَةِ قَالَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ: بَعْدَ نَقْلِهِ ذَلِكَ، وَلِهَذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ الْحَاوِي اهـ. وَيُجَابُ بِأَنَّهُ إنَّمَا شُرِطَ هُنَا وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْ صَاحِبِهِ مَا يُخَالِفُهُ لِتَقَدُّمِ الْحُكْمِ بِالْمِلْكِ لِغَيْرِهِ فَاحْتِيطَ لِذَلِكَ لِيَسْهُلَ نَقْضُ الْحُكْمِ
بِخِلَافِ مَا مَرَّ ثَمَّ انْتَهَى مَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمِنْهَاجِ وَغَيْرِهِ عَلَى مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِجَعْلِ التَّقْيِيدِ لِلتَّمْثِيلِ دُونَ الِاشْتِرَاطِ وَبِذَلِكَ يَظْهَرُ أَنَّ الشَّارِحَ تَبِعَ جَوَابَ شَرْحِ الْمَنْهَجِ فَجَزَمَ بِهِ.
(وَلَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ) أَيْ الدَّاخِلِ (إلَّا بَعْدَ بَيِّنَةِ الْمُدَّعِي) وَهُوَ الْخَارِجُ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ إقَامَتِهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي جَانِبِهِ الْيَمِينُ فَلَا يُعْدَلُ عَنْهَا مَا دَامَتْ كَافِيَةً.
تَنْبِيهٌ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ أَنَّ بَيِّنَةَ الدَّاخِلِ تُسْمَعُ مَعَ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ وَإِنْ لَمْ تُعَدَّلْ، وَهُوَ الْأَصَحُّ لِتَعَرُّضِ يَدِهِ لِلزَّوَالِ
(وَلَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ إلَّا بَعْدَ بَيِّنَةِ الْمُدَّعِي) ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ إقَامَتِهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ بَيِّنَةِ الْمُدَّعِي) وَلَوْ قَبْلَ تَعْدِيلِهَا نَعَمْ إنْ كَانَ فِي إقَامَةِ بَيِّنَةِ الدَّاخِلِ أَوَّلًا دَفْعُ ضَرَرٍ كَدَفْعِ تُهْمَةِ سَرِقَةٍ سُمِعَتْ وَلَا يُحْتَاجُ لِإِعَادَتِهَا بَعْدَ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ. قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ولا تسمع بينته إلا بعج بينة المدعي) أشار بهذا إلى أن بينة الداخل إذا أراد أن يقيمها قبل أن يدعى عليه ... لا تسمع على ظاهر المذهب؛ لأن الحجة إنما تقام على خصم،
فإذا لم يكن خصم ... فلا حاجة إلى الحجة.
وفي وجه: تسمع؛ لغرض التسجيل.
وعن ابن سريج: أنها تسمع؛ لتسقط اليمين عن نصيبه، كالمودع تسمع البينة منه على الرد والتلف.
وإن كانت يمينه كافية وإن أقامها بعد أن أقام الخارج البينة ولكن قبل أن يعدل ...
فالأصح: أنها تسمع وبحكم بها؛ لأن يده بعد إقامة البينة مشرفة على الزوال فتمس الحاجة إلى تأكيدها ودفع الطاعن فيها،
وإن أقامها بعد بينة المدعي وتعديلها ... فقد أقامها في أوان إقامتها،
وإن لم يقمها بعد بينة المدعي وتعديلها ... فقد أقامها في أوان إقامتها،
وإن لم يقمها حتى قضى القاضي للمدعي وسلم المال إليه ... فهذه أشار إليها المصنف حيث
قال:
(وإن أزيلت يده ببينة ثم أقام بنية بملكه مستندًا إلى ما قبل إزالة يده واعتذر بغيبة شهوده ... سمعت وقدمت)؛ لأنها أزيلت لعدم الحجة وقد قامت الحجة الآن.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.