فإن تقدم بطلت في الجديد
الشروح عليها
(فَإِنْ تَقَدَّمَ) عَلَيْهِ يَقِينًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَائِمًا فِي غَيْرِ شِدَّةِ الْخَوْفِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ،
وَقَالَ: إنَّ الْجَمَاعَةَ أَفْضَلُ وَإِنْ تَقَدَّمَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ خَالَفَهُ كَلَامُ الْجُمْهُورِ (بَطَلَتْ) إنْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي أَثْنَائِهَا
أَمَّا فِي ابْتِدَائِهَا فَلَا تَنْعَقِدُ، وَتَسْمِيَةُ مَا فِي الِابْتِدَاءِ بُطْلَانًا تَغْلِيبٌ (فِي الْجَدِيدِ) لِكَوْنِهِ أَفْحَشَ مِنْ مُخَالَفَتِهِ فِي الْأَفْعَالِ الْمُبْطِلَةِ كَمَا سَيَأْتِي،
فَإِنْ شَكَّ فِي تَقَدُّمِهِ عَلَيْهِ لَمْ تَبْطُلْ وَإِنْ جَاءَ مِنْ أَمَامِهِ، إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ الْمُبْطِلِ فَكَانَ مُقَدَّمًا عَلَى أَصْلِ بَقَاءِ التَّقَدُّمِ، وَالْقَدِيمُ لَا تَبْطُلُ مَعَ الْكَرَاهَةِ كَمَا لَوْ وَقَفَ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ تَقَدَّمَ إلَخْ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْعَالِمِ وَالْجَاهِلِ وَالنَّاسِي.
وَفِي الْإِيعَابِ: نَعَمْ بَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْجَاهِلَ يُغْتَفَرُ لَهُ التَّقَدُّمُ لِأَنَّهُ عُذِرَ بِأَعْظَمَ مِنْ هَذَا، وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ فِي مَعْذُورٍ لِبُعْدِ مَحَلِّهِ أَوْ قُرْبِ إسْلَامِهِ، وَعَلَيْهِ فَالنَّاسِي مِثْلُهُ اهـ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ النَّاسِيَ يُنْسَبُ لِتَقْصِيرٍ لِغَفْلَتِهِ بِإِهْمَالِهِ حَتَّى نَسِيَ الْحُكْمَ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ خَالَفَهُ كَلَامُ الْجُمْهُورِ) أَيْ فَقَالُوا: إنَّ الِانْفِرَادَ أَفْضَلُ.
(قَوْلُهُ: لَمْ تَبْطُلْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الشَّكُّ حَالَ النِّيَّةِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ كَمَا لَوْ شَكَّ عِنْدَ النِّيَّةِ فِي انْتِقَاضِ طُهْرِهِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ وَيُقَالُ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ الشَّكُّ حَالَ النِّيَّةِ مُغْتَفَرًا فَلَا تَنْعَقِدُ حِينَئِذٍ لِلتَّرَدُّدِ فِي الْمُبْطِلِ، وَالتَّرَدُّدُ يُؤَثِّرُ فِيهَا، وَعَرَضْته عَلَى شَيْخِنَا طب فَارْتَضَاهُ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُجَرَّدُ الشَّكِّ فِي النِّيَّةِ مَانِعًا مِنْ الِانْعِقَادِ لَامْتَنَعَتْ الْقُدْوَةُ لِمَنْ تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ وَشَكَّ فِي الْحَدَثِ، كَمَا أَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الطَّهَارَةِ، وَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ الْمُخَالِفِ لِلْأَصْلِ.
(قَوْلُهُ: إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ الْمُبْطِلِ) أَيْ وَيَنْبَغِي حُصُولُ الْفَضِيلَةِ حِينَئِذٍ وَيُقَالُ عَلَيْهِ مَا وَجْهُ تَقْدِيمِ كَوْنِ الْأَصْلِ عَدَمَ الْبُطْلَانِ عَلَى كَوْنِ الْأَصْلِ بَقَاءَ التَّقَدُّمِ مَعَ أَنَّ بَقَاءَ التَّقَدُّمِ يُؤَدِّي إلَى عَدَمِ الِانْعِقَادِ خُصُوصًا وَقَدْ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي كِفَايَتِهِ إنَّهُ الْأَوْجُهُ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: وَتَسْمِيَةُ مَا فِي الِابْتِدَاءِ إلَخْ) هَذَا جَوَابٌ ثَانٍ فَالْمُنَاسِبُ فِيهِ الْعَطْفُ بِأَوْ قَوْلُهُ: وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي كُلِّ مَكْرُوهٍ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ الْمَطْلُوبَةُ) قَالَ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ كَمُخَالَفَةِ السُّنَنِ الْآتِيَةِ فِي هَذَا الْفَصْلِ وَاَللَّذَيْنِ بَعْدَهُ الْمَطْلُوبَةُ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ اهـ وَكَأَنَّ هَذَا سَاقِطٌ مِنْ نُسَخِ الشَّارِحِ مِنْ النُّسَّاخِ بَعْدَ إتْيَانِهِ بِدَلِيلِ لَفْظِ الْمَطْلُوبَةِ فَإِنَّهُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(فَإِنْ تَقَدَّمَ) الْقَائِمُ أَوْ غَيْرُهُ عَلَيْهِ يَقِينًا فِي غَيْرِ صَلَاةِ شِدَّةِ الْخَوْفِ وِفَاقًا لِابْنِ أَبِي عَصْرُونٍ (بَطَلَتْ) إنْ كَانَ فِي الِابْتِدَاءِ أَوْ الْأَثْنَاءِ وَتَسْمِيَةُ مَا فِي الِابْتِدَاءِ بُطْلَانًا تَغْلِيبٌ وَإِلَّا فَهِيَ لَمْ تَنْعَقِدْ (فِي الْجَدِيدِ) ؛ لِأَنَّ هَذَا أَفْحَشُ مِنْ الْمُخَالَفَةِ فِي الْأَفْعَالِ الْمُبْطِلَةِ لِمَا يَأْتِي
أَمَّا لَوْ شَكَّ فِي التَّقَدُّمِ عَلَيْهِ فَلَا تَبْطُلُ،
وَإِنْ جَاءَ مِنْ إمَامِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمُبْطِلِ فَقُدِّمَ عَلَى أَصْلِ بَقَاءِ التَّقَدُّمِ
(قَوْلُهُ: الْقَائِمُ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ فِيمَا سَاوَى فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وِفَاقًا لِابْنِ أَبِي عَصْرُونٍ) فَقَالَ: إنَّ الْجَمَاعَةَ فِي صَلَاةِ شِدَّةِ الْخَوْفِ أَفْضَلُ،
وَإِنْ تَقَدَّمَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ،
وَإِنْ خَالَفَهُ كَلَامُ الْجُمْهُورِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ فَقَالُوا: إنَّ الِانْفِرَادَ أَفْضَلُ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي الْجَدِيدِ) أَيْ، وَالْقَدِيمِ لَا تَبْطُلُ مَعَ الْكَرَاهَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: الْمُبْطِلَةِ) صِفَةٌ لِلْمُخَالَفَةِ قَالَ شَيْخُنَا وَلَعَلَّ وَجْهَ الْأَفْحَشِيَّةِ خُرُوجُهُ بِتَقَدُّمِهِ عَلَيْهِ عَنْ كَوْنِهِ تَابِعًا كَمَا فِي الْإِطْفِيحِيِّ وَقَالَ شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ وَجْهُهَا أَنَّهُ لَمْ يُعْهَدْ ذَلِكَ التَّقَدُّمُ فِي غَيْرِ شِدَّةِ الْخَوْفِ
بِخِلَافِ الْمُخَالَفَةِ فِي الْأَفْعَالِ، فَإِنَّهَا عُهِدَتْ لِأَعْذَارٍ كَثِيرَةٍ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا سَيَأْتِي. اهـ.
(قَوْلُهُ: فَلَا تَبْطُلُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ،
وَإِنْ وَقَعَ الشَّكُّ فِي حَالِ النِّيَّةِ سم وع ش قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ
وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَضُرُّ تَغْلِيبًا لِلْمُبْطِلِ. اهـ. فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ شَكَّ إلَخْ) قَضِيَّةُ مُقَابَلَتِهِ لِلْيَقِينِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّكِّ هُنَا مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: مِنْ أَمَامِهِ) أَيْ قُدَّامِهِ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: فَقَدَّمَ إلَخْ) أَيْ فِيمَا جَاءَ مِنْ إمَامِهِ سم
(قَوْلُهُ: فَلَا تَبْطُلُ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ وَقَعَ الشَّكُّ حَالَ النِّيَّةِ
(قَوْلُهُ: فَقُدِّمَ عَلَى أَصْلِ بَقَاءِ التَّقَدُّمِ) أَيْ فِيمَا إذَا جَاءَ مِنْ أَمَامِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(فَإِنْ تَقَدَّمَ) عَلَيْهِ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ (بَطَلَتْ فِي الْجَدِيدِ) الْأَظْهَرِ، أَوْ عِنْدَ التَّحَرُّمِ لَمْ تَنْعَقِدْ كَالتَّقَدُّمِ بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ قِيَاسًا لِلْمَكَانِ عَلَى الزَّمَانِ، وَلِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ فِي الْأَفْعَالِ مُبْطِلَةٌ كَمَا سَيَأْتِي، وَهَذِهِ الْمُخَالَفَةُ أَفْحَشُ، وَالْقَدِيمُ لَا تَبْطُلُ مَعَ الْكَرَاهَةِ كَمَا لَوْ وَقَفَ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ، نَعَمْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ كَمَا سَيَأْتِي،
فَإِنَّ الْجَمَاعَةَ فِيهَا أَفْضَلُ وَإِنْ تَقَدَّمَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَعَلَى الْجَدِيدِ لَوْ شَكَّ هَلْ هُوَ مُتَقَدِّمٌ أَوْ مُتَأَخِّرٌ كَأَنْ كَانَ فِي ظُلْمَةٍ صَحَّتْ صَلَاتُهُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمُفْسِدِ كَمَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي فَتَاوِيهِ عَنْ النَّصِّ وَصَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ.
وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ إنْ جَاءَ مِنْ خَلْفِهِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ،
وَإِنْ جَاءَ مِنْ أَمَامِهِ لَمْ تَصِحَّ عَمَلًا بِالْأَصْلِ فِيهِمَا وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْمُحَقِّقُونَ،
وَإِنْ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إنَّ الثَّانِيَ أَوْجَهُ
(فَإِنْ تَقَدَّمَ) عَلَيْهِ (بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ. (فِي الْجَدِيدِ) كَمَا تَبْطُلُ بِتَقَدُّمِهِ عَلَيْهِ فِي الْفِعْلِ وَالْقَدِيمِ لَا تَبْطُلُ كَمَا لَا تَبْطُلُ بِوُقُوفِهِ عَلَى يَسَارِهِ، وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ لَمْ تَنْعَقِدْ وَالشَّرْحِ لَا تَنْعَقِدُ لَوْ تَقَدَّمَ عِنْدَ التَّحَرُّمِ، وَتَبْطُلُ لَوْ تَقَدَّمَ فِي خِلَالِهَا.
وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ لَوْ شَكَّ فِي تَقَدُّمِهِ عَلَيْهِ فَالصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ تَصِحُّ صَلَاتُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمُفْسِدِ.
وَقِيلَ إنْ جَاءَ مِنْ خَلْفِ الْإِمَامِ صَحَّتْ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ تَقَدُّمِهِ أَوْ مِنْ قُدَّامِهِ لَمْ تَصِحَّ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ تَقَدُّمِهِ.
قَالَ فِي الْكِفَايَةِ وَهَذَا أَوْجَهُ.
قَوْلُهُ: (فِي الْفِعْلِ) أَيْ الْمُبْطِلِ كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (كَمَا لَا تَبْطُلُ إلَخْ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى ذَلِكَ بِجَامِعِ مُخَالَفَةِ الْمَطْلُوبِ فِيهِمَا.
قَوْلُهُ: (وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ لَمْ تَنْعَقِدْ) فَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِي الِابْتِدَاءِ وَعُدُولُ الْمُصَنِّفِ إلَى الْأَثْنَاءِ لِعِلْمِ الِابْتِدَاءِ مِنْهُ بِالْأَوْلَى، وَلِعُمُومِهِ لَهُ تَغْلِيبًا أَوْ حَقِيقَةً فَهِيَ مُسَاوِيَةٌ لِعِبَارَةِ الشَّرْحِ.
قَوْلُهُ: (لَوْ شَكَّ) وَلَوْ حَالَ النِّيَّةِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمُفْسِدِ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ.
قَوْلُهُ: (تَصِحُّ صَلَاتُهُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (كَمَا لَا تَبْطُلُ إلَخْ) أَيْ بِجَامِعِ أَنَّهَا مُخَالَفَةٌ فِي الْمَوْقِفِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (فإن تقدم .. بطلت في الجديد) ، كالتقدم بتكبيرة الإحرام؛ فياسًا للمكان على الزمان.
والقديم: لا تبطل مع الكراهة، كما لو وقف خلف الصف وحده.
وعلى الجديد لو شك: هل هو متقدم أو متأخر؟ بأن كان في ظلمة .. صحت صلاته مطلقًا، لأن الأصل عدم المفسد، كذا نقله المصنف في (فتاويه) عن النص، وصححه في (التحقيق).
وقال القاضي حسين: إن جاء من ورائه .. صحت صلاته،
وإن جاء من قدامه .. لم تصح؛ عملاً بالأصل فيهما. لكن يستثنى من إطلاق المصنف: جواز التقدم في شدة الخوف، كما جزه به جماعة من الأصحاب.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.