وسن الإيثار
الشروح عليها
(وَسُنَّ الْإِيتَارُ) بِالْمُثَنَّاةِ فِي عَدَدِ الْمَسَحَاتِ حَيْثُ حَصَلَ الْإِنْقَاءُ بِشَفْعٍ بَعْدَ الثَّلَاثِ لِمَا صَحَّ مِنْ الْأَمْرِ بِهِ، وَلَمْ يُنْزِلُوا مُزِيلَ الْعَيْنِ هُنَا مَنْزِلَةَ الْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ لِأَنَّ الْمَقَامَ مَقَامُ تَخْفِيفٍ، وَالْأَمْرُ هُنَا دَائِرٌ عَلَى حُصُولِ الْإِيتَارِ فَقَطْ رِعَايَةً لِلْأَمْرِ بِهِ، فَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ إنْ حَصَلَ الْإِنْقَاءُ بِوَتْرٍ سُنَّ ثِنْتَانِ لِيَحْصُلَ فَضْلُ التَّثْلِيثِ لِنَصِّهِمْ عَلَى نَدْبِهِ فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ بِزِيَادَةِ ثِنْتَيْنِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِالطَّهَارَةِ، أَوْ بِشَفْعٍ سُنَّ ثَلَاثٌ ثِنْتَانِ لِلتَّثْلِيثِ وَوَاحِدَةٌ لِلْإِيتَارِ مَرْدُودٌ عَمَلًا بِإِطْلَاقِهِمْ،
وَلَوْ شَمَّ رِيحَ نَجَاسَةٍ فِي يَدِهِ بَعْدَ اسْتِنْجَائِهِ لَمْ يُحْكَمْ بِنَجَاسَةِ الْمَحَلِّ وَإِنْ حَكَمْنَا عَلَى يَدِهِ بِالنَّجَاسَةِ لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ أَنَّ مَحَلَّ الرِّيحِ بَاطِنُ الْأُصْبُعِ الَّذِي كَانَ مُلَاصِقًا لِلْمَحَلِّ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ فِي جَوَانِبِهِ فَلَا يُنَجِّسُ بِالشَّكِّ، أَوْ أَنَّ هَذَا الْمَحَلَّ قَدْ خَفَّفَ فِيهِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ فَخَفَّفَ فِيهِ هُنَا وَاكْتَفَى بِغَلَبَةِ ظَنِّ زَوَالِ النَّجَاسَةِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يُحْكَمْ بِنَجَاسَةِ الْمَحَلِّ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَنْجِي بَاقِيًا بِالْمَحَلِّ الَّذِي قَضَى حَاجَتَهُ فِيهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ مِنْ كَوْنِ هَذَا الْمَحَلِّ طُلِبَ فِيهِ التَّخْفِيفُ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ حَكَمْنَا عَلَى يَدِهِ بِالنَّجَاسَةِ) أَيْ فَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ قَبْلَ غَسْلِهَا وَيَتَنَجَّسُ مَا أَصَابَهَا مَعَ الرُّطُوبَةِ إنْ عَلِمَ مُلَاقَاتَهُ لِعَيْنِ مَحَلِّ النَّجَاسَةِ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ شَكَّ هَلْ الْإِصَابَةُ بِوَضْعِ النَّجَاسَةِ أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّا لَا نُنَجَّسُ بِالشَّكِّ
(قَوْلُهُ بَاطِنُ الْأُصْبُعِ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ الرِّيحُ فِي بَاطِنِهِ حُكِمَ بِنَجَاسَةِ الْمَحَلِّ فَيَجِبُ إعَادَةُ الِاسْتِنْجَاءِ وَبِهِ جَزَمَ حَجّ، وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ: أَوْ أَنَّ هَذَا الْمَحَلَّ قَدْ خَفَّفَ فِيهِ، عَدَمُ ذَلِكَ،
وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ: وَلَوْ شَمَّ رَائِحَةَ النَّجَاسَةِ فِي يَدِهِ وَجَبَ غَسْلُهَا، وَلَمْ يَجِبْ غَسْلُ الْمَحَلِّ لِأَنَّ الشَّارِعَ خَفَّفَ فِي هَذَا الْمَحَلِّ حَيْثُ اكْتَفَى فِيهِ بِالْحَجَرِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمَاءِ.
قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: إلَّا إذَا شَمَّ الرَّائِحَةَ مِنْ مَحَلٍّ لَاقَى الْمَحَلَّ فَيَجِبُ غَسْلُ الْمَحَلِّ وَإِطْلَاقُهُمْ يُخَالِفُهُ اهـ.
وَقَوْلُهُ خَفَّفَ فِي هَذَا الْمَحَلِّ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ تَوَقَّفَتْ إزَالَةُ الرَّائِحَةِ عَلَى أُشْنَانٍ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَجِبْ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ أَنَّ مَحَلَّ الرِّيحِ إلَخْ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ ذَلِكَ حُكِمَ بِنَجَاسَةِ الْمَحَلِّ، وَقَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ أَنَّ الْمَحَلَّ قَدْ خَفَّفَ فِيهِ إلَخْ مُقْتَضَاهُ عَدَمُ الْحُكْمِ بِبَقَاءِ النَّجَاسَةِ فِي الْمَحَلِّ وَإِنْ تَحَقَّقَ أَنَّ الرِّيحَ فِي بَاطِنِ الْأُصْبُعِ، وَهُوَ مَنْقُولٌ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَاقْتَصَرَ الزِّيَادِيُّ عَلَى الْعِلَّةِ الثَّانِيَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) إلَّا (سُنَّ الْإِيتَارُ) لِلْأَمْرِ بِهِ وَلَمْ يُسَنَّ هُنَا تَثْلِيثٌ كَمَا فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ؛ لِأَنَّهُمْ غَلَّبُوا جَانِبَ التَّخْفِيفِ فِي هَذَا الْبَابِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا سُنَّ الْإِيتَارُ) بِالْمُثَنَّاةِ بِوَاحِدَةٍ كَأَنْ حَصَلَ بِرَابِعَةٍ فَيَأْتِي بِخَامِسَةٍ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: تَثْلِيثٌ) أَيْ بِأَنْ يَأْتِيَ بِمَسْحَتَيْنِ بَعْدَ حُصُولِ الْوَاجِبِ سم
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: تَثْلِيثٌ) أَيْ بِأَنْ يَأْتِيَ بِمَسْحَتَيْنِ بَعْدَ حُصُولِ الْوَاجِبِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَسُنَّ) بَعْدَ الْإِنْقَاءِ إنْ لَمْ يَحْصُلْ بِوِتْرٍ (الْإِيتَارُ) بِالْمُثَنَّاةِ بِوَاحِدَةٍ كَأَنْ حَصَلَ بِرَابِعَةٍ فَيَأْتِي بِخَامِسَةٍ وَهَكَذَا لِمَا رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«إذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَجْمِرْ وِتْرًا» وَصَرَفَهُ عَنْ الْوُجُوبِ رِوَايَةُ أَبِي دَاوُد وَهِيَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ» .
وَقِيلَ: إنَّهُ وَاجِبٌ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ شَاذٌّ
(وَسُنَّ الْإِيتَارُ) بَعْدَ الْإِنْقَاءِ الْمَذْكُورِ إنْ لَمْ يَحْصُل بِوِتْرٍ كَأَنْ حَصَلَ بِرَابِعَةٍ فَيَأْتِي بِخَامِسَةٍ، قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَجْمِرْ وِتْرًا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (بِخَامِسَةٍ) وَهُوَ مَوْضِعُ الثَّالِثَةِ فَتَكُونُ لِلْمُسْرِيَةِ،
فَإِنْ حَصَلَ بِوِتْرٍ لَمْ تُسَنَّ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ تَثْلِيثُهُ كَغَسَلَاتِ الْكَلْبِ، وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ طَلَبُ تَثْلِيثِ النَّجَاسَةِ الْكَلْبِيَّةِ، وَتَثْلِيثُ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ، فَلْيَنْظُرْ مَا هُوَ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (وسن الإيتار) ؛ لما روى الشيخان [خ ١٦١ - م ٢٣٧] عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا استجمر أحدكم .. فليستجمر وتراً).
وفي (أبي داوود)[٣٦]: (من استجمر .. فليوتر، من فعل .. فقد أحسن،
ومن لا .. فلا حرج).
وقيل: إن الإيتار واجب؛ لظاهر الخبر الأول، وهو شاذ.
وفي (شرح المهذب) و (الكفاية) نسبة هذا الوجه إلى ابن خيران ووهما في ذلك؛
فإن ابن خيران أوجب ثلاث مسحات أخرى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.