ولا يضر الشارع المطروق والنهر المحوج إلى سباحة على الصحيح
الشروح عليها
(وَلَا يَضُرُّ) فِي الْحَيْلُولَةِ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ (الشَّارِعُ الْمَطْرُوقُ) بِالْفِعْلِ فَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ كُلَّ شَارِعٍ يَكُونُ مَطْرُوقًا، أَوْ الْمُرَادُ بِهِ كَثِيرُ الطُّرُوقِ لِكَوْنِهِ مَحَلُّ الْخِلَافِ عَلَى مُدَّعَى الْإِسْنَوِيِّ، وَرُدَّ بِأَنَّ ابْنَ الرِّفْعَةَ حَكَى الْخِلَافَ مَعَ عَدَمِ الطُّرُوقِ فِيمَا لَوْ وَقَفَ بِسَطْحِ بَيْتِهِ وَالْإِمَامُ بِسَطْحِ الْمَسْجِدِ وَبَيْنَهُمَا هَوَاءٌ، فَعَنْ الزَّجَّاجِيِّ الصِّحَّةُ وَهُوَ الْأَصَحُّ: أَيْ مَعَ إمْكَانِ التَّوَصُّلِ لَهُ عَادَةً، وَعَنْ غَيْرِهِ الْمَنْعُ (وَالنَّهْرُ الْمُحْوِجُ إلَى سِبَاحَةٍ) بِكَسْرِ السِّينِ: أَيْ عَوْمٍ (عَلَى الصَّحِيحِ) فِيهِمَا لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُعَدٍّ لِلْحَيْلُولَةِ عُرْفًا كَمَا لَوْ كَانَا فِي سَفِينَتَيْنِ مَكْشُوفَتَيْنِ فِي الْبَحْرِ.
وَالثَّانِي يَضُرُّ ذَلِكَ. أَمَّا الشَّارِعُ فَقَدْ تَكْثُرُ فِيهِ الزَّحْمَةُ فَيَعْسُرُ الِاطِّلَاعُ عَلَى أَحْوَالِ الْإِمَامِ.
وَأَمَّا النَّهْرُ فَقِيَاسًا عَلَى حَيْلُولَةِ الْجِدَارِ.
وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِمَنْعِ الْعُسْرِ وَالْحَيْلُولَةِ الْمَذْكُورَيْنِ.
أَمَّا الشَّارِعُ غَيْرُ الْمَطْرُوقِ وَالنَّهْرُ الَّذِي يُمْكِنُ الْعُبُورُ مِنْ أَحَدِ طَرَفَيْهِ مِنْ غَيْرِ سِبَاحَةٍ بِالْوُثُوبِ فَوْقَهُ أَوْ الْمَشْيِ فِيهِ أَوْ عَلَى جِسْرٍ مَمْدُودٍ عَلَى حَافَّتَيْهِ فَغَيْرُ مُضِرٍّ جَزْمًا.
(قَوْلُهُ: مَعَ إمْكَانِ التَّوَصُّلِ لَهُ عَادَةً) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ لِكُلٍّ مِنْ السَّطْحَيْنِ إلَى الشَّارِعِ الَّذِي بَيْنَهُمَا سُلَّمٌ يُسْلَكُ عَادَةً سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: وَعَنْ غَيْرِهِ الْمَنْعُ) أَقُولُ: يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ التَّوَصُّلُ مِنْهُ إلَيْهِ عَادَةً.
(قَوْلُهُ: وَالنَّهْرُ الْمُحْوِجُ إلَى سِبَاحَةٍ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْهَا.
وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْحَضْرَمِيَّةِ: وَلَا يَضُرُّ تَخَلُّلُ الشَّارِعِ وَالنَّهْرِ الْكَبِيرِ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ عُبُورُهُ وَالنَّارِ وَنَحْوِهَا، وَلَا يَضُرُّ تَخَلُّلُ الْبَحْرِ بَيْنَ السَّفِينَتَيْنِ لِأَنَّ هَذِهِ لَا تُعَدُّ لِلْحَيْلُولَةِ فَلَا يُسَمَّى وَاحِدٌ مِنْهَا حَائِلًا عُرْفًا.
(قَوْلُهُ: لِلْحَيْلُولَةِ عُرْفًا) وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عَدَمِ زِيَادَةِ الْمَسَافَةِ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: مَكْشُوفَتَيْنِ) أَيْ أَمَّا الْمُسَقَّفَتَانِ فَكَالدَّارَيْنِ كَمَا يَأْتِي: أَيْ لِلشَّارِحِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ شُرِطَ مُحَاذَاةُ بَعْضِ بَدَنِهِ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا الشَّارِعُ إلَخْ) تَوْجِيهٌ لِلثَّانِي
(قَوْلُهُ فَغَيْرُ مُضِرٍّ) هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلشَّارِعِ يُشْكِلُ بِمَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ: أَيْ بِمُلَاحَظَةِ قَوْلِ الشَّارِحِ فِي بَيَانِهِ: أَيْ مَعَ إمْكَانِ التَّوَصُّلِ لَهُ عَادَةً إلَّا أَنْ يُرَادَ بِغَيْرِ الْمَطْرُوقِ فِي كَلَامِهِ مَطْرُوقٌ لَمْ يَكْثُرُ طُرُوقُهُ أَوْ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِالْمُرُورِ فِيهِ أَصْلًا
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَا يَضُرُّ) فِي الْحَيْلُولَةِ بَيْنَ الْإِمَامِ، وَالْمَأْمُومِ (الشَّارِعُ الْمَطْرُوقُ) أَيْ بِالْفِعْلِ فَانْدَفَعَ اعْتِرَاضُهُ بِأَنَّ كُلَّ شَارِعٍ مَطْرُوقٍ أَوْ الْمُرَادُ كَثِيرُ الطُّرُوقِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ عَلَى مَا ادَّعَاهُ الْإِسْنَوِيُّ وَرُدَّ بِحِكَايَةِ ابْنِ الرِّفْعَةِ لِلْخِلَافِ مَعَ عَدَمِ الطُّرُوقِ فِيمَا لَوْ وَقَفَ بِسَطْحِ بَيْتِهِ، وَالْإِمَامُ بِسَطْحِ الْمَسْجِدِ وَبَيْنَهُمَا هَوَاءٌ فَعَنْ الزَّجَّاجِ الصِّحَّةُ وَعَنْ غَيْرِهِ الْمَنْعُ أَيْ،
وَالْأَصَحُّ الْأَوَّلُ كَمَا مَرَّ (وَالنَّهْرُ الْمُحْوِجُ إلَى سِبَاحَةٍ) بِكَسْرِ السِّينِ أَيْ عَوْمٍ (عَلَى الصَّحِيحِ) فِيهِمَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعَدُّ حَائِلًا عُرْفًا كَمَا لَوْ كَانَا فِي سَفِينَتَيْنِ مَكْشُوفَتَيْنِ فِي الْبَحْرِ
(قَوْلُهُ: فِي الْحَيْلُولَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بَيْنَ الشَّخْصَيْنِ أَوْ الصَّفَّيْنِ. اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا يَضُرُّ الشَّارِعُ الْمَطْرُوقُ إلَخْ)
أَمَّا الشَّارِعُ الْغَيْرُ الْمَطْرُوقِ، وَالنَّهْرُ الَّذِي يُمْكِنُ الْعُبُورُ مِنْ أَحَدِ طَرَفَيْهِ مِنْ غَيْرِ سِبَاحَةٍ بِالْوُثُوبِ فَوْقَهُ أَوْ الْمَشْيِ فِيهِ أَوْ عَلَى جِسْرٍ مَمْدُودٍ عَلَى حَافَّتَيْهِ فَغَيْرُ مُضِرٍّ جَزْمًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَقَدْ يُنَافِيه قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي كَالنِّهَايَةِ وَرُدَّ إلَخْ
(قَوْلُهُ: أَيْ بِالْفِعْلِ فَانْدَفَعَ إلَخْ) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي مَعَ عَدَمِ الطُّرُوقِ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ يُرَدُّ عَلَيْهِ مَا يُرَدُّ عَلَى التَّوْجِيهِ الْآتِي فَلَا تَغْفُلْ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَعَنْ غَيْرِهِ الْمَنْعُ) أَقُولُ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ التَّوَصُّلُ مِنْهُ إلَيْهِ عَادَةً ع ش
(قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ الْأَوَّلُ) أَيْ مَعَ إمْكَانِ التَّوَصُّلِ لَهُ عَادَةً نِهَايَةٌ وسم أَيْ بِأَنْ يَكُونَ لِكُلٍّ مِنْ السَّطْحَيْنِ إلَى الشَّارِعِ الَّذِي بَيْنَهُمَا سُلَّمٌ يُسْلَكُ عَادَةً سم عَلَى الْمَنْهَجِ ع ش، وَالْمُرَادُ بِالْأَوَّلِ مَا قَالَهُ الزَّجَّاجِيُّ مِنْ الصِّحَّةِ
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَلَوْ كَانَا بِفَضَاءٍ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالنَّهْرُ الْمُحْوِجِ إلَى سِبَاحَةٍ) أَيْ،
وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْهَا وَقَالَ حَجّ فِي شَرْحِ الْحَضْرَمِيَّةِ وَلَا يَضُرُّ تَخَلُّلُ الشَّارِعِ، وَالنَّهْرِ الْكَبِيرِ،
وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ عُبُورُهُ، وَالنَّارُ وَنَحْوُهَا وَلَا تَخَلُّلُ الْبَحْرِ بَيْنَ السَّفِينَتَيْنِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ لَا تُعَدُّ لِلْحَيْلُولَةِ فَلَا يُسَمَّى وَاحِدٌ مِنْهَا حَائِلًا عُرْفًا انْتَهَى. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ الشَّارِعُ الْمَطْرُوقُ، وَالنَّهْرُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: مَكْشُوفَتَيْنِ) أَيْ أَمَّا الْمُسْقَفَتَانِ فَكَالدَّارَيْنِ ع ش
(قَوْلُهُ: أَيْ بِالْفِعْلِ فَانْدَفَعَ إلَخْ) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ مَعَ عَدَمِ الطُّرُوقِ
(قَوْلُهُ: فَعَنْ الزَّجَّاجِيِّ الصِّحَّةُ) وَهُوَ الْأَصَحُّ أَيْ مَعَ إمْكَانِ التَّوَصُّلِ لَهُ عَادَةً شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: أَيْ وَالْأَصَحُّ الْأَوَّلُ) يُؤَيِّدُ مَسْأَلَةَ النَّهْرِ الْمَذْكُورَةَ فَتَأَمَّلْهُ قَوْلُهُ: إنْ كَانَا) أَيْ الْأَسْفَلُ، وَالْأَعْلَى ش
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَا يَضُرُّ) بَيْنَ الشَّخْصَيْنِ أَوْ الصَّفَّيْنِ (الشَّارِعُ الْمَطْرُوقُ وَالنَّهْرُ الْمُحْوِجُ إلَى سِبَاحَةٍ) وَهِيَ بِكَسْرِ السِّينِ الْعَوْمُ (عَلَى الصَّحِيحِ) فِيهِمَا لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعَدُّ حَائِلًا فِي الْعُرْفِ، كَمَا لَوْ كَانَا فِي سَفِينَتَيْنِ مَكْشُوفَتَيْنِ فِي الْبَحْرِ،
وَالثَّانِي: يَضُرُّ ذَلِكَ. أَمَّا الشَّارِعُ فَقَدْ تَكْثُرُ فِيهِ الزَّحْمَةُ فَيَعْسُرُ الِاطِّلَاعُ عَلَى أَحْوَالِ الْإِمَامِ،
وَأَمَّا النَّهْرُ فَقِيَاسًا عَلَى حَيْلُولَةِ الْجِدَارِ.
وَأَجَابَ الْأَوَّلَ بِمَنْعِ الْعُسْرِ وَالْحَيْلُولَةِ الْمَذْكُورَيْنِ، وَلَا يَضُرُّ جَزْمًا الشَّارِعُ غَيْرُ الْمَطْرُوقِ وَالنَّهْرُ الَّذِي يُمْكِنُ الْعُبُورُ مِنْ أَحَدِ طَرَفَيْهِ إلَى الْآخَرِ مِنْ غَيْرِ سِبَاحَةٍ بِالْوُثُوبِ فَوْقَهُ أَوْ الْمَشْيِ فِيهِ أَوْ عَلَى جِسْرٍ مَمْدُودٍ عَلَى حَافَّتَيْهِ.
(وَلَا يَضُرُّ) بَيْنَ الشَّخْصَيْنِ أَوْ الصَّفَّيْنِ. (الشَّارِعُ الْمَطْرُوقُ وَالنَّهْرُ الْمُحْوِجُ إلَى سِبَاحَةٍ) بِكَسْرِ السِّينِ أَيْ عَوْمٍ. (عَلَى الصَّحِيحِ) وَمُقَابِلُهُ يَقُولُ: الشَّارِعُ قَدْ تَكْثُرُ فِيهِ الزَّحْمَةُ فَيَعْسُرُ الِاطِّلَاعُ عَلَى أَحْوَالِ الْإِمَامِ وَالْمَاءُ حَائِلٌ كَالْجِدَاءِ. وَأُجِيبَ بِمَنْعِ الْعُسْرِ وَالْحَيْلُولَةِ الْمَذْكُورَيْنِ، وَلَا يَضُرُّ جَزْمًا الشَّارِعُ غَيْرُ الْمَطْرُوقِ وَالنَّهْرُ الَّذِي يُمْكِنُ الْعُبُورُ مِنْ أَحَدِ طَرَفَيْهِ إلَى الْآخَرِ مِنْ غَيْرِ سِبَاحَةٍ بِالْوُثُوبِ فَوْقَهُ أَوْ الْمَشْيِ فِيهِ، أَوْ عَلَى جِسْرٍ مَمْدُودٍ عَلَى حَافَّتَيْهِ. وَذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ اعْتِبَارُ الْمَسَافَةِ الْمَذْكُورَةِ بَيْنَ الشَّخْصَيْنِ أَوْ الصَّفَّيْنِ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ أَوْ يَسَارِهِ أَيْضًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (الْمَطْرُوقُ) أَيْ الَّذِي يَكْثُرُ طُرُوقُهُ بِالْفِعْلِ وَلَوْ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ يَمِينِ إلَخْ) وَيَدْخُلُ فِيهِ أَوْ يُقَاسُ عَلَيْهِ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلُهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا يَضُرُّ الشَّارِعُ إلَخْ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْفَضَاءِ وَكَمَا لَوْ كَانَا فِي سَفِينَتَيْنِ مَكْشُوفَتَيْنِ مِنْ مَكَان وَاحِدٍ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْبَيْتُ وَالصَّحْنُ مَثَلًا مِنْ مَكَانَيْنِ لَمْ تَصِحَّ الصَّلَاةُ لِعَدَمِ الِاجْتِمَاعِ وَهُوَ إنَّمَا يُتَّجَهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الطَّرِيقَةِ الثَّانِيَةِ، لَكِنْ الْإِسْنَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ادَّعَى أَنَّ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ أَنَّ الْمَكَانَيْنِ كَالْمَكَانِ قَالَ أَعْنِي الْإِسْنَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَكِنْ مَعَ مُرَاعَاةِ بَاقِي الشُّرُوطِ مِنْ مُحَاذَاةِ الْأَسْفَلِ لِلْأَعْلَى بِجُزْءٍ مِنْهُمَا اهـ.
وَقَوْلُهُ: لَكِنْ مَعَ مُرَاعَاةِ إلَخْ أَرَادَ بِهِ أَنَّ أَصْحَابَ الطَّرِيقَيْنِ يَشْتَرِطُونَ مَعَ الَّذِي اعْتَبَرَهُ فِيهِمَا الْمُحَاذَاةَ أَيْضًا. وَقَدْ تَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ صَاحِبُ الْإِرْشَادِ لَكِنْ الشَّارِحُ كَمَا سَيَأْتِي خَصَّهُ بِالْأُولَى،
ثُمَّ إنَّ مَا اقْتَضَاهُ صَنِيعُ الْإِسْنَوِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مِنْ صِحَّةِ الصَّلَاةِ فِي الْبِنَاءَيْنِ مِنْ مَكَانَيْنِ حَتَّى عِنْدَ أَصْحَابِ الطَّرِيقَةِ الثَّانِيَةِ هُوَ الْحَقُّ فَقَدْ رَأَيْت فِي التَّحْقِيقِ التَّصْرِيحَ بِذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَوْلُهُ أَيْضًا: مِنْ مَكَان وَاحِدٍ مُتَعَلِّقٌ بِالثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ وَذَلِكَ كَمَا فِي الْمَدَارِسِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى هَذِهِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ،
فَإِذَا وَقَفَ الْإِمَامُ فِي أَحَدِهَا وَالْمَأْمُومُ فِي آخَرَ فَحُكْمُهُ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.
قال: (ولا يضر الشارع المطروق والنهر المحوج إلى سباحة على الصحيح) ؛ لأن ذلك ليس بحائل؛ إذ الماء لم يخلق للحيلولة، وإنما خلق للمنفعة، فلا يمنع الائتمام كالنار، وهي لا تمنع بالإجماع.
أما النهر الذي يمكن العبور من أحد طرفيه إلى الآخر بلا سباحة كالوثوب أو الخوض أو العبور على جسر .. فلا يضر، وادعى المصنف الاتفاق عليه.
والوجه الثاني: يضر، ووجه في (الشارع) بوقوع الحيلولة عن الاطلاع - على أحوال الإمام فتعسر المتابعة.
و (النَّهَر والنَّهْر) لغتان، والجمع) انهار ونهر.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.