وإن كان جنبا فلعيه بدنة
الشروح عليها
(وإن) كان (طافه) أو أكثره (جنبا فعليه بدنة) لغلظ الجناية؛ فتجبر بالبدنة، إظهاراً للتفاوت بين الركن وغيره
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ جُنُبًا فَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ) لِأَنَّ الْجِنَايَةَ أَغْلَظُ مِنْ الْحَدَثِ فَتُجْبَرُ بِالْبَدَنَةِ إظْهَارًا لِلتَّفَاوُتِ وَلِأَنَّ الْمَنْعَ فِي الْجَنَابَةِ مِنْ وَجْهَيْنِ الطَّوَافِ وَدُخُولِ الْمَسْجِدِ وَفِي الْحَدَثِ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ فَلِتَفَاحُشِ النُّقْصَانِ أَوْجَبْنَا الْبَدَنَةَ
وَكَذَا إذَا طَافَ أَكْثَرَهُ جُنُبًا لِأَنَّ لِلْأَكْثَرِ حُكْمَ الْكُلِّ.
فَإِنْ قِيلَ مِنْ أَيْنَ وَقَعَ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ حَيْثُ لَا يُقَامُ أَكْثَرُ رَكَعَاتِ الصَّلَاةِ مَقَامَ كُلِّهَا وَلَا صَوْمُ أَكْثَرِ النَّهَارِ مَقَامَ كُلِّهِ وَهُنَا يُقَامُ الْأَكْثَرُ مَقَامَ الْكُلِّ قِيلَ لِأَنَّ الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ لَا يَتَجَزَّأُ وَلَا يَتَعَدَّدُ بَلْ هِيَ عِبَادَةٌ وَاحِدَةٌ تُؤَدَّى فِي مَكَان وَاحِدٍ وَالْمَشَقَّةُ فِيهَا يَسِيرَةٌ فَلَمْ يَقُمْ الْأَكْثَرُ فِيهِمَا مَقَامَ الْكُلِّ وَالْحَجُّ أَفْعَالُهُ مُتَعَدِّدَةٌ وَتُؤَدَّى فِي أَمْكِنَةٍ مُخْتَلِفَةٍ فَأُقِيمَ الْأَكْثَرُ فِيهِ مَقَامَ الْكُلِّ صِيَانَةً لَهُ عَنْ الْفَسَادِ وَأَمْنًا مِنْ الْفَوَاتِ قَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ»
وَكَذَا إذَا حَلَقَ أَكْثَرَ الرَّأْسِ صَارَ مُتَحَلِّلًا كَمَا إذَا حَلَقَ كُلَّهُ وَعَلَى هَذَا الطَّوَافِ كَيْفَ وَقَدْ أُقِيمَ أَيْضًا فِي الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ الْأَكْثَرُ مَقَامَ الْكُلِّ فِي مَوَاضِعَ لِيَتَرَجَّحَ جَانِبُ الْوُجُودِ عَلَى جَانِبِ الْعَدَمِ كَمَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ يَجْعَلُ اقْتِدَاءَهُ فِي أَكْثَرِ الرَّكْعَةِ كَالِاقْتِدَاءِ فِي جَمِيعِهَا فِي الِاعْتِدَادِ بِهِ
وَكَذَا الْمُتَطَوِّعُ بِالصَّوْمِ إذَا نَوَى قَبْلَ الزَّوَالِ يَجْعَلُ وُجُودَ النِّيَّةِ فِي أَكْثَرِ النَّهَارِ كَوُجُودِهَا فِي جَمِيعِهِ
وَكَذَا فِي صَوْمِ رَمَضَانَ عِنْدَنَا كَذَا فِي النِّهَايَةِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.