فإذا بلغ فليس ذلك بعيب حتى يعادوه بعد البلوغ
الشروح عليها
(فإذا بلغ فليس ذلك بعيب حتى يعاوده بعد البلوغ)
قال في الهداية: ومعناه إذا ظهرت عند البائع في صغره ثم حدثت عند المشتري في صغره يرده، لأنه عين ذلك،
وإن حدثت بعد بلوغه لم يرده، لأنه غيره، وهذا لأن سبب هذه الأشياء يختلف بالصغر والكبر، فالبول في الفراش في الصغر لضعف المثانة، وبعد الكبر لداء في البطن؛ وإلا باق في الصغر لحب اللعب والسرقة لقلة المبالاة وهما بعد الكبر لخبث في الباطن. اهـ.
قال في الفتح: فإذا اختلف سببها بعد البلوغ وقبله كان الموجود منها بعده غير الموجود منها قبله،
وإذا كان غيره فلا يرد به، لأنه عيب حادث عنده،
بخلاف ما إذا ظهرت عند البائع والمشتري في الصغر أو ظهرت عندهما بعد البلوغ،
فإن له أن يرده بها،
وإذا عرف الحكم وجب أن يقرر اللفظ المذكور في المختصر، وهو قوله "فإذا بلغ فليس ذلك" الذي كان قبله عند البائع "بعيب" إذا وجد بعده عند المشتري "حتى يعاوده بعد البلوغ" عند المشتري بعد ما وجد عند البائع، واكتفى بلفظ والبخر والدفر عيبٌ في الجارية، وليس بعيبٍ في الغلام، إلا أن يكون من داءٍ، والزنا وولد الزنا عيبٌ في الجارية دون الغلام.
وإذا حدث عند المشتري عيبٌ ثم اطلع على عيبٍ كان عند البائع فله أن يرجع بنقصان العيب، ولا يرد المبيع إلا أن يرضى البائع أن يأخذه بعيبه،
وإن قطع المشتري الثوب فوجد به عيباً رجع بالعيب،
وإن خاطه أو صبغه أولت السويق بسمنٍ ثم اطلع على عيبٍ رجع بنقصانه، وليس للبائع أن يأخذه، المعاودة لأن المعاودة لا تكون حقيقة إلا إذا اتحد الأمر. اهـ.
قَوْلُهُ: (فَإِذَا بَلَغَ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِعَيْبٍ حَتَّى يُعَاوِدَهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ) مَعْنَاهُ إذَا ظَهَرَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ عِنْدَ الْبَائِعِ مِنْ الْعَبْدِ فِي صِغَرِهِ، ثُمَّ حَدَثَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فِي صِغَرِهِ يَرُدُّهُ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ ذَلِكَ الْعَيْبِ،
وَإِنْ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ بُلُوغِهِ لَمْ يَرُدَّهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّ الْبَوْلَ فِي الْفِرَاشِ مِنْ الصَّغِيرِ لِضَعْفِ الْمَثَانَةِ وَبَعْدَ الْكِبَرِ لِدَاءٍ فِي الْبَاطِنِ، وَالْإِبَاقَ فِي الصِّغَرِ لِحُبِّ اللَّعِبِ وَفِي الْكِبَرِ لِخُبْثٍ فِي الْقَلْبِ وَالسَّرِقَةَ لِقِلَّةِ الْمُبَالَاةِ وَهُمَا بَعْدَ الْبُلُوغِ لِخُبْثٍ فِي الْبَاطِنِ فَكَانَ الثَّانِي غَيْرَ الْأَوَّلِ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْجَارِيَةُ، وَالْغُلَامُ بَيَانُهُ إذَا وُجِدَ ذَلِكَ مِنْهُمَا فِي حَالِ الصِّغَرِ عِنْدَ الْبَائِعِ، ثُمَّ وُجِدَ مِنْهُمَا فِي حَالِ الْكِبَرِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَلَهُ رَدُّهُمَا،
وَإِنْ وُجِدَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْبُلُوغِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُمَا؛ لِأَنَّ الَّذِي كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ فِي حَالَةِ الصِّغَرِ زَالَ بِالْبُلُوغِ وَمَا وُجِدَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْبُلُوغِ عَيْبٌ حَادِثٌ،
وَإِنْ وُجِدَ ذَلِكَ مِنْهُمَا عِنْدَ الْإِدْرَاكِ عِنْدَ الْبَائِعِ ثُمَّ وُجِدَ ذَلِكَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَلَهُ رَدُّهُمَا فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ بِالْعَيْبِ الْمَوْجُودِ عِنْدَ الْبَائِعِ وَقَوْلُهُ: حَتَّى يُعَاوِدَهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ مَعْنَاهُ إذَا بَالَ وَهُوَ بَالِغٌ فِي يَدِ الْبَائِعِ، ثُمَّ بَاعَهُ وَعَاوَدَهُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَلَهُ رَدُّهُ؛ لِأَنَّ الْعَيْبَ وَاحِدٌ، وَالْجُنُونُ فِي الصِّغَرِ عَيْبٌ أَبَدًا فَإِذَا جُنَّ فِي الصِّغَرِ فِي يَدِ الْبَائِعِ ثُمَّ عَاوَدَهُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فِي الصِّغَرِ، أَوْ الْكِبَرِ يَرُدُّهُ؛
لِأَنَّهُ عَيْنُ الْأَوَّلِ؛ إذْ السَّبَبُ فِي الْحَالَيْنِ مُتَّحِدٌ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.