ومن أقر واستثنى متصلا بإقراره صح الاستثناء ولزمه الباقي سواء استثنى الأقل أو الأكثر
الشروح عليها
(ومن أقر) بشيء (واستثى) منه بعضه (متصلا بإقراره صح الاستثناء ولزمه الباقي) ؛ لأن الاستثناء تكلم بالباقي بعد الثنيا، ولكن لابد من الاتصال لكونه مغايراً (وسواء استثنى الأقل أو الأكثر)
قال في الينابيع: والمذكور هو قول الإمام فإن استثنى الجميع لزمه الإقرار وبطل الاستثناء،
وإن قال "له علي مائة درهم إلا ديناراً" أو "إلا قفيز حنطةٍ" لزمه مائة درهم إلا قيمة الدينار أو القفيز،
وإن قال "له علي مائةٌ ودرهم" فالمائةٌ كلها دراهم،
وإن قال "له علي مائةٌ وثوبٌ" لزمه ثوبٌ واحدٌ، والمرجع في تفسير المائة إليه ومن أقر بحق وقال "إن شاء الله" متصلاً بإقراره لم يلزمه الإقرار،
ومن أقر وشرط الخيار لزمه الإقرار وبطل الخيار،
ومن أقر بدار واستثنى بناءها لنفسه وعندهما إن استثنى الأكثر بطل استثناؤه ولزمه جميع ما أقر به،
وقال في المحيط: هو رواية عن أبي يوسف، ولذلك كان المعتمد ما في الكتاب عند الكل، تصحيح
(قَوْلُهُ: وَمَنْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ وَاسْتَثْنَى مُتَّصِلًا بِإِقْرَارِهِ صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ وَلَزِمَهُ الْبَاقِي) الِاسْتِثْنَاءُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: اسْتِثْنَاءِ تَعْطِيلٍ، وَاسْتِثْنَاءِ تَحْصِيلٍ وَكِلَاهُمَا لَا يَصِحُّ مَفْصُولًا
وَيَصِحُّ مَوْصُولًا فَالتَّعْطِيلُ تَعْطِيلُ جَمِيعِ الْكَلَامِ وَيَصِيرُ كَأَنَّهُ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِهِ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ إنْ شَاءَ اللَّهُ، أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ، أَوْ إنْ لَمْ يَشَأْ اللَّهُ،
وَأَمَّا اسْتِثْنَاءُ التَّحْصِيلِ فَأَلْفَاظُهُ ثَلَاثَةٌ: إلَّا وَغَيْرُ وَسِوَى، وَإِنَّمَا يَصِحُّ هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ بِشَرْطِ أَنْ يَتَحَصَّلَ بِإِقْرَارِهِ شَيْءٌ بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا تِسْعَةً يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ،
وَإِنْ قَالَ: عَشَرَةٌ إلَّا عَشَرَةً فَالِاسْتِثْنَاءُ بَاطِلٌ وَيَلْزَمُهُ عَشَرَةٌ؛ لِأَنَّ هَذَا رُجُوعٌ وَلَيْسَ بِاسْتِثْنَاءٍ وَالرُّجُوعُ عَنْ الْإِقْرَارِ بَاطِلٌ وَهَذَا إذَا كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ جِنْسِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ
أَمَّا إذَا كَانَ مِنْ خِلَافِهِ صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ،
وَإِنْ أَتَى عَلَى جَمِيعِ الْمُسَمَّى، نَحْوُ أَنْ يَقُولَ: نِسَاءٍ طَوَالِقُ إلَّا هَؤُلَاءِ وَلَيْسَ لَهُ نِسَاءٌ غَيْرُهُنَّ صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ وَلَا تَطْلُقُ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ
وَلَوْ قَالَ نِسَائِي طَوَالِقُ إلَّا نِسَائِي لَمْ يَصِحَّ الِاسْتِثْنَاءُ وَطَلُقْنَ كُلُّهُنَّ
وَكَذَا إذَا قَالَ عَبِيدِي أَحْرَارٌ إلَّا هَؤُلَاءِ لَمْ يَعْتِقْ أَحَدٌ مِنْهُمْ،
وَإِنْ قَالَ عَبِيدِي أَحْرَارٌ إلَّا عَبِيدِي لَمْ يَصِحَّ الِاسْتِثْنَاءُ وَعَتَقُوا جَمِيعًا وَعَلَى هَذَا الِاعْتِبَارُ. (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ الْأَقَلُّ، أَوْ الْأَكْثَرُ) وَهَذَا قَوْلُهُمَا.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ إنْ اسْتَثْنَى الْأَكْثَرَ بَطَلَ اسْتِثْنَاؤُهُ وَلَزِمَهُ جَمِيعُ مَا أَقَرَّ بِهِ كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.