ولا يجوز الاستئجار على الأذان والإقامة والحج والغناء والنوح
الشروح عليها
(ولا يجوز الاستئجار على) الطاعات، مثل (الأذان والإقامة والحج) والإمامة وتعليم القرآن والفقه،
قال في التصحيح: وهذا جواب المتقدمين، وأجازه المتأخرون، فقال في الهداية: وبعض مشايخنا استحسنوا الاستئجار على تعليم القرآن، وعليه الفتوى، واعتمده النسفي،
وقال في المحيط: ولا يجوز الاستئجار على الطاعات كتعليم القرآن والفقه والإمامة والحج عنه، وبعض أصحابنا المتأخرين جوزوا ذلك؛ لكسل الناس، ولحاجتهم.
وفي الذخيرة: ومشايخ بلخ جوزوا الاستئجار لتعليم القرآن إذا ضرب لذلك مدة، وأفتوا بوجوب المسمى،
وإذا كان بدون ذكر المدة أفتوا بوجوب أجرة المثل،
وكذلك يفتى بجواز الاستئجار على تعليم الفقه،
وقال صدر الشريعة: ولم يصح للعبادات كالأذان والإقامة وتعليم القرآن، ونفتي اليوم بصحتها. اهـ (و) لا على المعاصي، مثل (الغناء والنوح)
وكذا سائر الملاهي؛ لأنه استئجار على المعصية، والمعصية لا تستحق بالعقد.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ) (الِاسْتِئْجَارُ عَلَى الْأَذَانِ، وَالْإِقَامَةِ، وَالْحَجِّ)
وَكَذَا الْإِمَامَةُ وَتَعْلِيمُ الْقُرْآنِ، وَالْفِقْهُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ قُرْبَةٌ لِفَاعِلِهَا فَلَا يَجُوزُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَيْهَا كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ فَإِذَا اُسْتُؤْجِرَ عَلَى الْحَجِّ عَنْ الْمَيِّتِ جَازَ عَنْ الْمَيِّتِ وَلَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ مِقْدَارُ نَفَقَتِهِ فِي الطَّرِيقِ ذَاهِبًا وَجَائِيًا وَيَرُدُّ الْفَضْلَ عَلَى الْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَبَعْضُ مَشَايِخِنَا اسْتَحْسَنُوا الِاسْتِئْجَارَ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ الْيَوْمَ؛ لِأَنَّهُ ظَهَرَ التَّوَانِي فِي الْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ فَفِي الِامْتِنَاعِ تَضْيِيعُ حِفْظِ الْقُرْآنِ قَالَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى،
وَأَمَّا تَعْلِيمُ الْفِقْهِ فَلَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْدَرُ عَلَى الْوَفَاءِ بِهِ
وَيَجُوزُ عَلَى تَعْلِيمِ اللُّغَةِ، وَالْأَدَبِ بِالْإِجْمَاعِ وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى الْجِهَادِ؛ لِأَنَّ الْأَجِيرَ إذَا حَضَرَ الْوَقْعَةَ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْفِعْلُ فَلَزِمَهُ ذَلِكَ وَلَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى غُسْلِ الْمَيِّتِ
وَيَجُوزُ عَلَى حَفْرِ الْقَبْرِ، وَأَمَّا حَمْلُ الْمَيِّتِ
قَالَ فِي الْعُيُونِ: يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ،.
وَفِي الْفَتَاوَى إنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُمْ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَيْهِمْ،
وَإِنْ وُجِدَ غَيْرُهُمْ جَازَ وَاخْتَلَفُوا فِي الِاسْتِئْجَارِ عَلَى قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عَلَى الْقَبْرِ مُدَّةً مَعْلُومَةً قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَجُوزُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَجُوزُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى الْغِنَاءِ وَالنَّوْحِ)
وَكَذَا سَائِرُ الْمَلَاهِي؛ لِأَنَّهَا مَعْصِيَةٌ وَلَا يَجُوزُ عَلَى الْقِصَاصِ فِي النَّفْسِ عِنْدَهُمَا.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَجُوزُ وَأَمَّا الِاسْتِئْجَارُ عَلَى الْقِصَاصِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ فَيَجُوزُ إجْمَاعًا؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ إبَانَةُ الْعُضْوِ وَذَلِكَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ
بِخِلَافِ الْقِصَاصِ فِي النَّفْسِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ إفَاتَةُ الرُّوحِ وَهُوَ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ
وَيَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى الذَّكَاةِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا قَطْعُ الْأَوْدَاجِ دُونَ إفَاتَةِ الرُّوحِ وَذَلِكَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ فَأَشْبَهَ الْقِصَاصَ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا بَأْسَ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الْقَاضِي رَجُلًا مُشَاهَرَةً عَلَى أَنْ يَضْرِبَ الْحُدُودَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُشَاهَرَةٍ فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا اسْتَأْجَرَهُ مُشَاهَرَةً فَالْعَقْدُ يَقَعُ عَلَى الْمُدَّةِ عَمِلَ، أَوْ لَمْ يَعْمَلْ، وَالْمُدَّةُ مَعْلُومَةٌ،
وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى الضَّرْبِ فَذَلِكَ مَجْهُولٌ فَلَا يَجُوزُ.
[إجَارَةُ الْمُشَاعِ]
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.