وكل صانع لعمله أثر في العين كالقصار والصباغ فله أن يحبس العين بعد الفراغ من عمله حتى يستوفي الأجرة
الشروح عليها
(وكل صانع لعمله أثر) بحيث يرى ويعاين (في العين) وذلك (كالقصار والصباغ فله أن يحبس العين بعد الفراغ من عمله حتى يستوفي الأجرة،
ومن ليس لعمله أثرٌ فليس له أن يحبس العين بالأجرة كالحمال والملاح،
وإذا شرط على الصانع أن يعمل بنفسه فليس له أن يستعمل غيره،
فإن أطلق له العمل فله أن يستأجر من يعمله،
وإذا اختلف الخياط وصاحب الثوب فقال صاحب الثوب: أمرتك أن تعمله قباء،
وقال الخياط: قميصاً، أو قال صاحب الثوب للصباغ: أمرتك أن تصبغه أحمر فصبغته أصفر والصباغ فله أن يحبس العين بعد الفراغ من عمله حتى يستوفي الأجرة) المشروطة؛ لأن المعقود عليه وصف قائم في الثوب فله حق الحبس لاستيفاء البدل، كما في البيع،
ولو حبسه فضاع لا ضمان عليه عند الإمام؛ لأنه غير متعدٍ في الحبس، فبقي أمانة كما كان عنده، ولا أجر له؛ لهلاك المعقود عليه قبل التسليم (ومن لس لعمله أثر) في العين (فليس له أن يحبس العين) لأجل الأجرة، وذلك
(قَوْلُهُ: وَكُلُّ صَانِعٍ لِعَمَلِهِ أَثَرٌ فِي الْعَيْنِ فَلَهُ أَنْ يَحْبِسَ الْعَيْنَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ عَمَلِهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الْأُجْرَةَ كَالصَّبَّاغِ، وَالْقَصَّارِ)
وَكَذَا الْخَيَّاطُ فَلَوْ حَبَسَ فَضَاعَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ فِي الْحَبْسِ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ لِهَلَاكِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ فِي يَدِهِ مَضْمُونٌ قَبْلَ الْحَبْسِ فَإِذَا حَبَسَهُ أَوْلَى أَنْ يُضْمَنَ لَكِنَّهُ عِنْدَهُمَا بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ غَيْرَ مَعْمُولٍ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ،
وَإِنْ شَاءَ مَعْمُولًا وَلَهُ الْأُجْرَةُ.
وَفِي الذَّخِيرَةِ إنْ كَانَ الْقَصَّارُ يَقْصُرُ بِالنَّشَا، وَالْبَيْضِ فَلَهُ حَقُّ الْحَبْسِ،
وَإِنْ كَانَ يُبَيِّضُ الثَّوْبَ لَا غَيْرُ فَلَيْسَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.