وإذا دفع المضارب المال مضاربة ولم يأذن له رب المال في ذلك لم يضمن بالدفع ولا بتصرف المضارب الثاني حتى يربح
الشروح عليها
(وإذا دفع المضارب المال) لآخر (مضاربة ولم يأذن له رب المال في ذلك لم يضمن بالدفع ولا يتصرف المضارب الثاني حتى يربح،
فإذا ربح ضمن المضارب الأول المال،
وإذا دفع إليه المال مضاربةً بالنصف وأذن له أن يدفعها مضاربةً فدفعها بالثلث؛
فإن كان رب المال قال له على أن ما رزق الله بيننا نصفان فلرب المال نصف الربح، وللمضارب الثاني ثلث الربح، وللأول السدس،
وإن قال على أن ما رزقك الله بيننا نصفان فللمضارب الثاني الثلث، وما بقي بين رب المال والمضارب الأول نصفان رب المال في ذلك لم يضمن) المضارب الأول (إلى المضارب الثاني (ولا يتصرف المضارب الثاني) من غير أن يربح، بل (حتى يربح) ، لأنه مالم يربح بمنزلة الوكيل وللمضارب التوكيل
(قَوْلُهُ: وَإِذَا) (دَفَعَ الْمُضَارِبُ الْمَالَ مُضَارَبَةً وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ رَبُّ الْمَالِ) فِي ذَلِكَ أَيْ لَمْ يَقُلْ لَهُ اعْمَلْ بِرَأْيِك (لَمْ يَضْمَنْ بِالدَّفْعِ وَلَا يَتَصَرَّفُ الْمُضَارِبُ الثَّانِي حَتَّى يَرْبَحَ فَإِذَا رَبِحَ ضَمِنَ الْمُضَارِبُ الْأَوَّلُ لِرَبِّ الْمَالِ) وَهَذِهِ رِوَايَةُ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: إذَا عَمِلَ بِهِ ضَمِنَ رَبِحَ، أَوْ لَمْ يَرْبَحْ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَقَالَ زُفَرُ يَضْمَنُ بِالدَّفْعِ عَمِلَ، أَوْ لَمْ يَعْمَلْ،
ثُمَّ ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ يَضْمَنُ الْأَوَّلُ وَلَمْ يَذْكُرْ الثَّانِيَ فَقِيلَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَضْمَنَ الثَّانِي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِي مُودَعِ الْمُودَعِ
وَقِيلَ رَبُّ الْمَالِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْأَوَّلَ، أَوْ الثَّانِيَ إجْمَاعًا وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَهَذَا ظَاهِرٌ عِنْدَهُمَا
وَكَذَا عِنْدَهُ، وَالْفَرْقُ لَهُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ مُودَعِ الْمُودَعِ أَنَّ الْمُودَعَ الثَّانِيَ يَقْبِضُ لِمَنْفَعَةِ الْأَوَّلِ فَلَا يَكُونُ ضَامِنًا وَهُنَا يَعْمَلُ الْمُضَارِبُ الثَّانِي لِنَفْعِ نَفْسِهِ فَجَازَ أَنْ يَكُونَ ضَامِنًا،
ثُمَّ إنْ ضَمَّنَ الْأَوَّلَ صَحَّتْ الْمُضَارَبَةُ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِالضَّمَانِ مِنْ حِينِ خَالَفَ بِالدَّفْعِ إلَى غَيْرِهِ فَصَارَ كَمَا إذَا دَفَعَ مَالَ نَفْسِهِ،
وَإِنْ ضَمَّنَ الثَّانِيَ رَجَعَ عَلَى الْأَوَّلِ بِمَا ضَمِنَ؛ لِأَنَّهُ عَامِلٌ لَهُ وَتَصِحُّ الْمُضَارَبَةُ وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَا؛ لِأَنَّ قَرَارَ الضَّمَانِ عَلَى الْأَوَّلِ فَكَأَنَّهُ ضَمِنَهُ ابْتِدَاءً وَيَطِيبُ الرِّبْحُ لِلثَّانِي وَلَا يَطِيبُ لِلْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ يَسْتَحِقُّهُ بِعَمَلِهِ وَلَا خُبْثَ فِي الْعَمَلِ، وَالْأَوَّلَ يَسْتَحِقُّهُ بِمِلْكِهِ الْمُسْتَنِدِ بِأَدَاءِ الضَّمَانِ وَهُوَ لَا يَعْرَى عَنْ نَوْعِ خُبْثٍ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.