والوكيل بالخصومة وكيل بالقبض عند أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد
الشروح عليها
(والوكيل بالخصومة وكيل بالقبض عند) أئمتنا الثلاثة (أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد) خلافاً لزفر، هو يقول: رضي بخصومته، والقبض غير الخصومة ولم يرض به، ولنا أن من ملك شيئاً ملك تمامه، وتمام الخصومة بالقبض، والفتوى اليوم على قول زفر؛ لظهور الخيانة في الوكلاء، وقد يؤتمن على الخصومة من لا يؤتمن على المال، ونظيره الوكيل بالتقاضي: يملك القبض على أصل الرواية؛ لأنه في معناه وضعا، إلا أن العرف بخلافه، وهو قاضٍ على الوضع، والفتوى على أن لا يملك هداية.
ونقل في التصحيح نحوه عن الإسبيجاني والينابيع والذخيرة والواقعات وغيرها،
ثم قال: وفي الصغرى التوكيل بالتقاضي يعتمد العرف، إن كان في بلدة العرف بين التجار أن المتقاضي هو الذي يقبض الدين كان التوكيل بالتقاضي توكيلا بالقبض، وإلا فلا، وهذا اللفظ في التتمة، ونقل مثله عن محمد بن الفضل. اهـ.
(وَالْوَكِيلُ بِالْخُصُومَةِ وَكِيلٌ بِالْقَبْضِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ) خِلَافًا لِزُفَرَ هُوَ يَقُولُ إنَّهُ رَضِيَ بِخُصُومَتِهِ وَالْقَبْضُ غَيْرُ الْخُصُومَةِ وَلَمْ يَرْضَ بِهِ وَلَنَا أَنَّ مَنْ يَمْلِكُ شَيْئًا يَمْلِكُ إتْمَامَهُ وَتَمَامُ الْخُصُومَةِ وَانْتِهَاؤُهَا بِالْقَبْضِ وَلِأَنَّ الْوَكِيلَ بِالْخُصُومَةِ مَأْمُورٌ بِقَطْعِهَا وَهِيَ لَا تَنْقَطِعُ إلَّا بِالْقَبْضِ، وَالْفَتْوَى الْيَوْمَ عَلَى قَوْلِ زُفَرَ لِظُهُورِ الْخِيَانَةِ فِي الْوُكَلَاءِ، وَقَدْ يُؤْتَمَنُ عَلَى الْخُصُومَةِ مَنْ لَا يُؤْتَمَنُ عَلَى الْمَالِ
قَالَ فِي الْيَنَابِيعِ وَصُورَتُهُ رَجُلٌ وَكَّلَ رَجُلًا بِأَنْ يَدَّعِيَ عَلَى فُلَانٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا فَأَثْبَتَهُ الْوَكِيلُ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِالْإِقْرَارِ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَقْبِضَهُ مِنْهُ،
وَإِنْ لَمْ يَأْمُرْهُ الْمُوَكِّلُ بِالْقَبْضِ وَاخْتَارَ الْمُتَأَخِّرُونَ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْقَبْضَ إلَّا بِالنَّصِّ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ وَبِهِ نَأْخُذُ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ لَوْ كَانَ وَاثِقًا بِقَبْضِهِ لَنَصَّ عَلَيْهِ،
وَإِنْ كَانَا وَكِيلَيْنِ بِالْخُصُومَةِ لَا يَقْبِضَانِ إلَّا مَعًا؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِأَمَانَتِهِمَا لَا بِأَمَانَةِ أَحَدِهِمَا.
قَوْلُهُ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.