وإن سلمه في برية لم يبرأ
الشروح عليها
(وإن سلمه في برية لم يبرأ) ، لأنه لا يقدر على المخاصمة فيها، فلم يحصل المقصود،
وكذا وإن مات المكفول به برئ الكفيل بالنفس من الكفالة،
فإن تكفل بنفسه على أنه إن لم يواف به في وقت كذا فهو ضامنٌ لما عليه وهو ألفٌ ولم يحضره في ذلك الوقت لزمه ضمان المال ولم يبرأ من الكفالة بالنفس.
ولا تجوز الكفالة بالنفس في الحدود والقصاص عند أبي حنيفة، وقالا: يجوز.
وأما الكفالة بالمال فجائزةٌ معلوماً كان المال المكفول به أو مجهولاً إذا سلمه في سواد، لعدم قاض يفصل الحكم فيه،
ولو سلم في مصر آخر غير المصر الذي كفل به برئ عند أبي حنيفة، للقدرة على المخاصمة فيه؛ وعندهما لا يبرأ، لأنه قد يكون شهوده فيما عينه،
ولو سلمه في السجن وقد حبسه غير الطالب لا يبرأ، لأنه لا يقدر على المحاكمة فيه. هداية.
(وَإِنْ سَلَّمَهُ فِي بَرِّيَّةٍ لَمْ يَبْرَأْ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْمُحَاكَمَةِ فِيهَا وَلَا عَلَى إحْضَارِهِ إلَى الْقَاضِي،
وَكَذَا إذَا سَلَّمَهُ فِي الْوَادِي لِعَدَمِ قَاضٍ يَفْصِلُ الْحُكْمَ بِهِ،
وَإِنْ سَلَّمَ فِي مِصْرٍ آخَرَ غَيْرِ الْمِصْرِ الَّذِي كَفَلَ فِيهِ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِلْقُدْرَةِ عَلَى الْمُخَاصَمَةِ فِيهِ وَعِنْدَهُمَا لَا يَبْرَأُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ شُهُودُهُ فِيمَا عَيَّنَهُ قُلْنَا وَلَعَلَّ شُهُودَهُ فِي هَذَا الْمِصْرِ أَيْضًا فَتَعَارَضَتْ الْمُوهِمَاتُ،
وَلَوْ سَلَّمَهُ فِي السِّجْنِ، وَقَدْ حَبَسَهُ غَيْرُ الطَّالِبِ لَا يَبْرَأُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْمُحَاكَمَةِ فِيهِ.
قَوْلُهُ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.