ولا تصح الكفالة إلا بقبول المكفول له في مجلس العقد
الشروح عليها
(ولا تصح الكفالة) بنوعيها (إلا بقبول المكفول له في مجلس العقد)
قال في التصحيح: وهذا عند أبي حنيفة ومحمد،
وقال أبو يوسف: يجوز إذا بلغه فأجاز،
والمختار قولهما عند المحبوبي والنسفي وغيرهما
(وَلَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ إلَّا بِقَبُولِ الْمَكْفُولِ لَهُ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ) ،
وَكَذَا الْحَوَالَةُ أَيْضًا، وَهَذَا قَوْلُهُمَا،
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ فِي الْمَجْلِسِ بَلْ إذَا بَلَغَهُ فَأَجَازَهُ وَرَضِيَ بِهِ جَازَ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لَمْ يَشْتَرِطْ الْإِجَازَةَ عِنْدَهُ وَتَجُوزُ مِنْ غَيْرِ إجَازَةٍ وَالْخِلَافُ فِي الْكَفَالَةِ فِي النَّفْسِ وَالْمَالِ جَمِيعًا وَجْهُ قَوْلِهِمَا أَنَّ فِي الْكَفَالَةِ مَعْنَى التَّمْلِيكِ وَهُوَ تَمْلِيكُ الْمُطَالَبَةِ مِنْهُ فَيَقُومُ بِهِمَا جَمِيعًا أَيْ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَالْإِيجَابُ شَطْرُ الْعَقْدِ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مَا وَرَاءَ الْمَجْلِسِ وَلِأَنَّ الْكَفَالَةَ عَقْدٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ الْمَكْفُولِ لَهُ فَوَقَفَ عَلَى رِضَاهُ وَقَبُولِهِ كَالْبَيْعِ.
وَأَمَّا أَبُو يُوسُفَ فَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْإِجَازَةِ؛ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ إيجَابُ مَالٍ فِي الذِّمَّةِ بِالْقَوْلِ فَصَارَ كَالْإِقْرَارِ وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى الْإِجَازَةِ؛ لِأَنَّ فِي قَوْلِهِ تَكَفَّلْت لِفُلَانٍ كُلَّ الْعَقْدِ عَلَى أَصْلِهِ فَيَقِفُ عَلَى غَائِبٍ عَنْ الْمَجْلِسِ كَمَا
قَالَ فِي الْمَرْأَةِ إذَا قَالَتْ زَوَّجْت نَفْسِي مِنْ فُلَانٍ وَهُوَ غَائِبٌ أَنَّ ذَلِكَ يَقِفُ عَلَى إجَازَتِهِ عِنْدَهُ وَصُورَةُ مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ إذَا قَالَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ لِرَجُلٍ إنَّ لِفُلَانٍ عَلَيَّ كَذَا مِنْ الدَّيْنِ فَاكْفُلْ لَهُ بِهِ عَنِّي أَوْ احْتَلْ لَهُ بِهِ، فَقَالَ كَفَلْت أَوْ ضَمِنْت أَوْ احْتَلْت ثُمَّ بَلَغَ الطَّالِبَ ذَلِكَ فَأَجَازَهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ عِنْدَهُمَا،
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَجُوزُ، وَكَذَا لَوْ أَنَّ فُضُولِيًّا قَالَ ضَمِنْت مَا لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ وَهُمَا غَائِبَانِ فَبَلَغَهُمَا فَأَجَازَا فَعِنْدَهُمَا لَا يَجُوزُ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَجُوزُ وَإِذَا قَبِلَ مِنْ الْغَائِبِ أَحَدٌ فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا قَوْلُهُ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.