وإن قال لأمته أنت طالق ونوى به الحرية وإن قال لعبده أنت مثل الحر لم يعتق
الشروح عليها
(ينوي) بذلك (الحرية لم يعتق)
وكذا سائر ألفاظ صريح الطلاق وكناياته، وذلك لأن ملك اليمين أقوى من ملك النكاح،
وإن قال لعبده "أنت مثل الحر" لم يعتق،
وإن قال "ما أنت إلا حرٌ" عتق.
وإذا ملك الرجل ذا رحمٍ محرمٍ منه عتق عليه.
وإذا أعتق المولى بعض عبده عتق ذلك البعض، وسعى في بقية قيمته لمولاه، وما يكون مزيلا للأضعف لا يلزم أن يكون مزيلا للأقوى،
بخلاف العكس، كا سبق في كنايات الطلاق، ولأن صريح الطلاق وكناياته مستعملة لحرمة الوطء، وحرمة الوطء لا تنافي المملوكية، فلا يقع كناية عنه، كما في الاختيار (وإن قال لعبده: أنت مثل الحر لم يعتق) ، لأن (مثل) تستعمل للمشاركة في بعض المعاني عرفا، فوقع الشك في الحرية، فلم تثبت
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ لِأَمَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ يَنْوِي الْحُرِّيَّةَ لَمْ تَعْتِقْ) لِأَنَّ الطَّلَاقَ صَرِيحٌ فِي بَابِهِ فَلَمْ يَقَعْ بِهِ الْعِتْقُ وَإِنْ نَوَاهُ كَمَا لَوْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَنَوَى بِهِ الْعِتْقَ لَمْ تَعْتِقْ
وَكَذَا لَوْ قَالَ أَنْتِ بَائِنٌ أَوْ تُخَمَّرِي وَنَوَى بِهِ الْعِتْقَ لَمْ تَعْتِقْ لِأَنَّهُ نَوَى مَا لَا يَحْتَمِلُهُ لَفْظُهُ لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ لُغَةً إثْبَاتُ الْقُوَّةِ، وَالطَّلَاقُ رَفَعَ الْقَيْدَ وَهَذَا لِأَنَّ الْعَبْدَ أُلْحِقَ بِالْجَمَادَاتِ وَبِالْإِعْتَاقِ يَحْيَى فَيَقْدِرُ وَلَا كَذَلِكَ الْمَنْكُوحَةُ فَإِنَّهَا قَادِرَةٌ إلَّا أَنَّ قَيْدَ النِّكَاحِ مَانِعٌ وَبِالطَّلَاقِ يَرْتَفِعُ الْمَانِعُ فَتَظْهَرُ الْقُوَّةُ وَلَا خَفَاءَ أَنَّ الْأَوَّلَ أَقْوَى لِأَنَّ مِلْكَ الْيَمِينِ فَوْقَ مِلْكِ النِّكَاحِ فَكَانَ إسْقَاطُهُ أَقْوَى، وَاللَّفْظُ يَصْلُحُ مَجَازًا عَمَّا هُوَ دُونَ حَقِيقَتِهِ لَا عَمَّا هُوَ فَوْقَهُ فَلِهَذَا امْتَنَعَ فِي الْإِعْتَاقِ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ مِثْلَ الْحُرِّ لَمْ يَعْتِقْ) يَعْنِي،
وَلَوْ نَوَى كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفِقْهِ وَلِأَنَّ الْمِثْلَ يُسْتَعْمَلُ لِلْمُشَارَكَةِ فِي بَعْضِ الْمَعَانِي عُرْفًا فَوَقَعَ الشَّكُّ فِي الْحُرِّيَّةِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.