ومن قطع يد رجل خطأ ثم قتله قبل البرء فعليه الدية وسقط أرش اليد
الشروح عليها
(ومن قطع يد رجل خطأ ثم قتله) خطأ أيضا (قبل البرء) منها (فعليه اليدة وسقط أرش اليد) ، لاتحاد جنس الجناية. وهذه ثمانية مسائل؛ لأن القطع
إما عمد أو خطأ، والقتل كذلك، فصارت أربعة، ثم
إما أن يكون بينهما برء أو لا، صارت ثمانية،
فإن كان كل منهما عمدا وبرئ بينهما يقتص بالقطع ثم بالقتل،
وإن لم يبرأ فكذلك عند الإمام خلافاً لهما،
وإن كان كل منهما خطأ فإن برئ بينهما أخذ بهما: فيجب دية النفس واليد،
وإن لم يبرأ بينهما كفت دية القتل، وهي مسألة الكتاب،
وإن قطع عمداً ثم قتل خطأ أو بالعكس - سواء برئ بينهما أو لم يبرأ - أخذ بهما؛ لاختلاف الجنايتين، وتمامه في صدر الشريعة.
قَوْلُهُ: (وَمَنْ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ خَطَأً ثُمَّ قَتَلَهُ قَبْلَ الْبُرْءِ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ وَسَقَطَ أَرْشُ الْيَدِ) مَعْنَاهُ قَتَلَهُ خَطَأً لِأَنَّ الْجِنَايَةَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فَدَخَلَ الطَّرَفُ فِي النَّفْسِ،
وَلَوْ قَطَعَ يَدَهُ عَمْدًا ثُمَّ قَتَلَهُ بِالسَّيْفِ فَلِلْوَلِيِّ أَنْ يَقْطَعَ يَدَهُ ثُمَّ يَقْتُلَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ قَبْلَ الْبُرْءِ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ وَسَقَطَ حُكْمُ الْيَدِ وَإِنْ قَطَعَ يَدَهُ فَاقْتَصَّ لَهُ بِهَا ثُمَّ مَاتَ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ الْمُقْتَصُّ مِنْهُ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ الْجِنَايَةَ كَانَتْ قَتْلَ عَمْدٍ وَحَقُّ الْمُقْتَصِّ الْقَوَدُ وَاسْتِيفَاءُ الْقَطْعِ لَا يُوجِبُ سُقُوطَ الْقَوَدِ.
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَسْقُطُ حَقُّهُ فِي الْقِصَاصِ لِأَنَّهُ لَمَّا أَقْدَمَ عَلَى الْقَطْعِ فَقَدْ أَبْرَأَهُ عَمَّا وَرَاءَهُ قُلْنَا: إنَّمَا أَقْدَمَ عَلَى الْقَطْعِ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّ حَقَّهُ فِيهِ وَبَعْدَ السِّرَايَةِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ فِي الْقَوَدِ فَلَمْ يَكُنْ مُبَرِّئًا عَنْهُ بِدُونِ الْعِلْمِ بِهِ وَمَنْ لَهُ الْقِصَاصُ فِي الطَّرَفِ إذَا اسْتَوْفَاهُ ثُمَّ سَرَى إلَى النَّفْسِ، وَمَاتَ ضَمِنَ دِيَةَ النَّفْسِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّهُ قَتَلَ بِغَيْرِ حَقٍّ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي الْقَطْعِ وَهَذَا وَقَعَ قَتْلًا إلَّا أَنَّ الْقِصَاصَ سَقَطَ لِلشُّبْهَةِ فَوَجَبَ الْمَالُ وَعِنْدَهُمَا لَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى حَقَّهُ وَهُوَ الْقَطْعُ وَلَا يُمْكِنُ التَّقْيِيدُ بِوَصْفِ السَّلَامَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ سَدِّ بَابِ الْقِصَاصِ إذْ الِاحْتِرَازُ عَنْ السِّرَايَةِ لَيْسَ فِي وُسْعِهِ وَمَنْ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ عَمْدًا فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ فَلِلْوَلِيِّ أَنْ يَقْتُلَهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْطَعَ يَدَهُ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: تُقْطَعُ يَدُهُ فَإِنْ مَاتَ وَإِلَّا قَتَلَهُ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.