وعمد الصبي والمجنون خطأ وفيه الدية على العاقلة
الشروح عليها
(وعمد الصبي والمجنون خطأ) ، لأنه ليس لهما قصد صحيح؛ ولذا لم يأثما (و) يجب (فيه الدية على العاقلة) ولا يحرم الميراث، لأنه للعقوبة، وهما ليسا من أهل العقوبة.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَعَمْدُ الصَّبِيِّ، وَالْمَجْنُونِ خَطَأٌ، وَفِيهِ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ) وَلَا يَحْرُمُ الْمِيرَاثُ لِأَنَّ حِرْمَانَ الْمِيرَاثِ عُقُوبَةٌ وَهُمَا لَيْسَا مِنْ أَهْلِ الْعُقُوبَةِ، وَالْمَعْتُوهُ كَالْمَجْنُونِ.
قَوْلُهُ: (وَمَنْ حَفَرَ بِئْرًا فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ وَضَعَ حَجَرًا فَتَلِفَ بِذَلِكَ إنْسَانٌ فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَإِنْ تَلِفَ فِيهَا بَهِيمَةٌ فَضَمَانُهَا فِي مَالِهِ) لِأَنَّ ذَلِكَ ضَمَانُ مَالٍ وَضَمَانُ الْمَالِ لَا يَتَحَمَّلُهُ الْعَاقِلَةُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ لِأَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِالْقَتْلِ وَحَافِرُ الْبِئْرِ لَيْسَ بِقَاتِلٍ لِأَنَّهُ قَدْ يَقَعُ فِي الْبِئْرِ بَعْدَ مَوْتِ الْحَافِرِ فَيَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ قَاتِلًا بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَا يُحْرَمُ الْمِيرَاثَ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّهُ لَيْسَ بِقَاتِلٍ وَحِرْمَانُ الْمِيرَاثِ يَتَعَلَّقُ بِالْقَتْلِ،
وَلَوْ دَفَعَ رَجُلٌ فِيهَا إنْسَانًا فَالضَّمَانُ عَلَى الدَّافِعِ لِأَنَّهُ مُبَاشِرٌ، وَالتَّرْجِيحُ لِلْمُبَاشَرَةِ،
وَلَوْ حَفَرَ بِئْرًا فَعَمَّقَهَا رَجُلٌ آخَرُ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا اسْتِحْسَانًا، وَالْقِيَاسُ عَلَى الْأَوَّلِ،
وَلَوْ لَمْ يُعَمِّقْهَا وَلَكِنْ وَسَّعَ رَأْسَهَا فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا،
وَلَوْ وَضَعَ رَجُلٌ حَجَرًا فِي قَعْرِ الْبِئْرِ فَسَقَطَ فِيهَا إنْسَانٌ فَمَاتَ فَالضَّمَانُ عَلَى الْحَافِرِ.
وَلَوْ حَفَرَ بِئْرًا ثُمَّ سَدَّ رَأْسَهَا أَوْ كَبَسَهَا فَجَاءَ رَجُلٌ وَفَتَحَ رَأْسَهَا إنْ كَانَ الْأَوَّلُ كَبَسَهَا بِالتُّرَابِ أَوْ الْحِجَارَةِ فَالضَّمَانُ عَلَى الثَّانِي وَإِنْ كَبَسَهَا بِالْحِنْطَةِ، وَالدَّقِيقِ فَالضَّمَانُ عَلَى الْأَوَّلِ،
وَلَوْ وَقَعَ فِيهَا إنْسَانٌ فَمَاتَ غَمًّا أَوْ جُوعًا فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْحَافِرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: إنْ مَاتَ جُوعًا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَإِنْ مَاتَ غَمًّا يَضْمَنُ.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يَضْمَنُ فِي الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا حَدَثَ بِسَبَبِ الْوُقُوعِ،
وَلَوْ وَضَعَ حَجَرًا عَلَى الطَّرِيقِ فَنَحَّاهُ آخَرُ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ فَعَطِبَ بِهِ إنْسَانٌ فَالضَّمَانُ عَلَى الثَّانِي لِأَنَّ التَّعَدِّيَ الْأَوَّلَ قَدْ زَالَ بِفِعْلِ الثَّانِي وَأَلْقَاءُ الْخَشَبَةِ، وَالتُّرَابِ، وَالطِّينِ فِي الطَّرِيقِ بِمَنْزِلَةِ إلْقَاءِ الْحَجَرِ،
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ مَنْ يَحْفِرُ لَهُ بِئْرًا فَحَفَرُوهَا فِي غَيْرِ مِلْكِهِ فَالضَّمَانُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ دُونَ الْحَافِرِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْحَافِرُ أَنَّهَا فِي غَيْرِ مِلْكِهِ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ وَإِنْ عَلِمَ ضَمِنَ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَا يَصِحُّ أَمْرُهُ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ وَلَا غُرُورَ فِيهِ فَبَقِيَ الْفِعْلُ مُضَافًا إلَى الْحَافِرِ،
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ أَرْبَعَةً يَحْفِرُونَ بِئْرًا فَوَقَعَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ حَفْرِهِمْ فَمَاتَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ رُبْعُ الدِّيَةِ وَيَسْقُطُ الرُّبْعُ لِأَنَّهُ مَاتَ مِنْ جِنَايَتِهِ وَجِنَايَةِ أَصْحَابِهِ فَيَسْقُطُ مَا أَصَابَهُ بِفِعْلِهِ وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْبِئْرُ فِي الطَّرِيقِ
أَمَّا إذَا كَانَتْ فِي مِلْكِ الْمُسْتَأْجِرِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ شَيْءٌ لِأَنَّ الْفِعْلَ مُبَاحٌ فَمَا يَحْدُثُ مِنْهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.