فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

اللباب في شرح الكتابالميداني

(فالبينة: أن تشهد أربعة من الشهود) لرجال الأحرار العدول في مجلس واحد (على رجل أو امرأة بالزنا) متعلق بتشهد، لأنه الدال على الفعل الحرام، دون الوطء والجماع فيسألهم الإمام عن الزنا ما هو؟ وكيف هو؟ وأين زنى؟ وبمن زنى؟

٣٬٩٢٩

ومتى زنى؟ فإذا بينوا ذلك وقالوا: رأيناه وطئها في فرجها كالميل في المكحلة، وسأل القاضي عنهم، فعدلوا في السر والعلانية، حكم بشهادتهم.

والإقرار: أن يقر البالغ العاقل على نفسه بالزنا، أربع مراتٍ، في أربعة مجالس من مجالس المقر، كلما أقر رده القاضي، أو غيره، وإلا لم يحد الشاهد ولا المشهود عليه كما في النهاية

الجوهرة النيرةالحدادي

(فَالْبَيِّنَةُ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَةٌ مِنْ الشُّهُودِ عَلَى رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ بِالزِّنَا) فَإِنْ قِيلَ الْقَتْلُ أَعْظَمُ مِنْ الزِّنَا وَلَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ أَرْبَعَةٌ قُلْنَا لِأَنَّ الزِّنَا لَا يَتِمُّ. إلَّا بِاثْنَيْنِ وَفِعْلُ كُلِّ وَاحِدٍ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ، وَالْقَتْلُ يَكُونُ مِنْ وَاحِدٍ

٥٬٩٣٠

وَيُشْتَرَطُ فِي الْأَرْبَعَةِ أَنْ يَكُونُوا ذُكُورًا أَحْرَارًا عُدُولًا مُسْلِمِينَ وَلَا يُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ وَلَا الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ وَلَا كِتَابُ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي وَإِنْ شَهِدَ أَقَلُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ وَهُمْ قَذَفَةٌ يُحَدُّونَ جَمِيعًا حَدَّ الْقَذْفِ إذَا طَلَبَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِمَا رُوِيَ أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ وَشِبْلَ بْنَ مَعْبَدٍ وَنَافِعَ بْنَ الْحَارِثِ شَهِدُوا عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ بِالزِّنَا عِنْدَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقَامَ زِيَادٌ وَكَانَ الرَّابِعَ فَقَالَ: رَأَيْت أَقْدَامًا بَادِيَةً وَنَفَسًا عَالِيًا، وَأَمْرًا مُنْكَرًا وَرَأَيْت رِجْلَيْهَا عَلَى عَاتِقِهِ كَأُذُنَيْ حِمَارٍ وَلَا أَدْرِي مَا وَرَاءَ ذَلِكَ فَقَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَفْضَحْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَحَدَّ الثَّلَاثَةَ.

٥٬٩٣١

وَكَذَا إذَا جَاءُوا مُتَفَرِّقِينَ فَشَهِدُوا وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمْ وَهُمْ قَذَفَةٌ يُحَدُّونَ حَدَّ الْقَذْفِ

٥٬٩٣٢

وَأَمَّا إذَا حَضَرُوا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ وَجَلَسُوا مَجْلِسَ الشُّهُودِ وَقَامُوا إلَى الْقَاضِي وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ فَشَهِدُوا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الشَّهَادَةُ دَفْعَةً وَاحِدَةً، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَبِلَ الشَّهَادَةَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لِأَنَّهُ أَجْلَسَ الْمُغِيرَةَ فَلَمَّا شَهِدَ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ قَالَ ذَهَبَ رُبْعُك يَا مُغِيرَةُ فَلَمَّا شَهِدَ الثَّانِي قَالَ ذَهَبَ نِصْفُك فَلَمَّا شَهِدَ الثَّالِثُ قَالَ ذَهَبَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِك وَكَانَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي كُلِّ مَرَّةٍ يَفْتِلُ شَارِبَهُ مِنْ شِدَّةِ الْغَضَبِ فَلَمَّا قَامَ زِيَادٌ وَكَانَ الرَّابِعَ قَالَ لَهُ عُمَرُ: قُمْ يَا سَلْحَ الْعُقَابِ وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ لَوْنَهُ كَانَ يَضْرِبُ إلَى السَّوَادِ فَشَبَّهَهُ بِهِ

٥٬٩٣٣

وَقِيلَ: وَصَفَهُ بِالشَّجَاعَةِ لِأَنَّ الْعُقَابَ إذَا سَلَحَ عَلَى طَائِرٍ أَحْرَقَ جَنَاحَهُ وَأَعْجَزَهُ عَنْ الطَّيَرَانِ فَكَذَلِكَ كَانَ زِيَادٌ فِي مُقَابَلَةِ أَقْرَانِهِ وَهَذَا مَدْحٌ، وَالْأَوَّلُ ذَمٌّ وَهُوَ عَلَى وَجْهِ الْإِنْكَارِ عَلَيْهِ فِي هَتْكِ سِتْرِ صَاحِبِهِ وَتَحْرِيضٌ لَهُ عَلَى الْإِخْفَاءِ، فَقَالَ زِيَادٌ لَا أَدْرِي مَا قَالُوا لَكِنِّي رَأَيْتُهُمَا يَضْطَرِبَانِ فِي لِحَافٍ وَاحِدٍ كَاضْطِرَابِ الْأَمْوَاجِ وَرَأَيْت نَفَسًا عَالِيًا، وَأَمْرًا مُنْكَرًا وَلَا أَدْرِي مَا وَرَاءَ ذَلِكَ فَدَرَأَ عَنْهُ عُمَرُ الْحَدَّ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِالْقَذْفِ وَضَرَبَ الثَّلَاثَةَ حَدَّ الْقَذْفِ،

٥٬٩٣٤

وَلَوْ شَهِدُوا أَنَّهُ زَنَى بِامْرَأَةٍ، وَقَالُوا: لَا نَعْرِفُهَا لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُمْ

٥٬٩٣٥

قَالَ فِي الْكَرْخِيِّ: إذَا شَهِدَ عَلَى الْمَرْأَةِ أَرْبَعَةٌ بِالزِّنَا أَحَدُهُمْ الزَّوْجُ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ الزَّوْجِ قَذْفٌ قَبْلَ ذَلِكَ أُقِيمَ عَلَيْهَا الْحَدُّ،.

٥٬٩٣٦

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الزَّوْجِ عَلَيْهَا وَإِنْ قَذَفَهَا الزَّوْجُ وَجَاءَ بِثَلَاثَةٍ سِوَاهُ يَشْهَدُونَ فَهُمْ قَذَفَةٌ يُحَدُّونَ وَيُلَاعِنُ الزَّوْجُ وَإِنْ جَاءَ هُوَ وَثَلَاثَةٌ فَشَهِدُوا أَنَّهَا قَدْ زَنَتْ وَلَمْ يَعْدِلُوا دُرِئَ عَنْهَا وَعَنْهُمْ الْحُدُودُ وَدُرِئَ عَنْ الزَّوْجِ اللِّعَانُ لِأَنَّهُ شَاهِدٌ وَلَيْسَ بِقَاذِفٍ وَذُكِرَ فِي الْجُزْءِ الْخَامِسِ مِنْ الْكَرْخِيِّ فِي الْقَذْفِ فِي بَابِ رُجُوعِ الشُّهُودِ أَنَّ الزَّوْجَ يُلَاعِنُ وَيُحَدُّ الثَّلَاثَةُ،

٥٬٩٣٧

وَلَوْ جَاءَ بِأَرْبَعَةٍ فَلَمْ يَعْدِلُوا فَهُوَ قَاذِفٌ فَعَلَيْهِ اللِّعَانُ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ إذَا أُسْقِطَتْ تَعَلَّقَ بِقَذْفِ اللِّعَانِ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.