فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

اللباب في شرح الكتابالميداني

كتاب الأضحية (من ذكر الخاص بعد العام، وفيها لغات؛ ضم الهمزة في الأكثر، وهي في تقدير أفعولة، وكسرها إتباعاً لكسرة الحاء؛ والجمع أضاحي، والثالثة ضحية، والجمع ضحايا، مثل عطية وعطايا، والرابعة أضحاة بفتح الهمزة - والجمع أضحى، مثل أرطأة وأرطى، ومنه عيد الأضحى، كذا في المصباح. (الأضحية) لغة: اسم لما يذبح وقت الضحى، ثم كثر حتى صار أسماً لما يذبح في أي وقت كان من أيام الأضحى، من تسمية الشيء باسم وقته.

وشرعاً: ذبح حيوان مخصوص في وقت مخصوص بنية القربة، وهي (واجبة)

٤٬٢٣٦

قال في التصحيح: وهذا قول أبي حنيفة ومحمد والحسن وزفر، وإحدى الروايتين عن أبي يوسف،

٤٬٢٣٧

وعنه أنها سنة، وذكر الطحاوي أنه على قول أبي حنيفة واجبة، وعلى قول أبي يوسف ومحمد سنة مؤكدة، وهكذا ذكر بعض المشايخ الاختلاف، وعلى قول أبي حنيفة اعتمد المصححون كالمحبوبي والنسفي وغيرهما، اهـ (على كل حر مسلم مقيم) بمصر أو قرية أو بادية كما في الجوهرة (موسر) يسار الفطرة (في يوم الأضحى) أي يوم من أيامها الثلاثة الآتية، لأنها مختصة بها (عن نفسه، و) عن كل واحد من (ولده) بضم الواو - جمع ولد (الصغار) اعتباراً بالفطرة

الجوهرة النيرةالحدادي

كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ] [حُكْمُ الْأُضْحِيَّةِ] (كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ) الْأُضْحِيَّةُ إرَاقَةُ الدَّمِ مِنْ النَّعَمِ دُونَ سَائِرِ الْحَيَوَانِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهَا الْإِرَاقَةُ أَنَّهُ لَوْ تَصَدَّقَ بِعَيْنِ الْحَيَوَانِ لَمْ يَجُزْ، وَالصَّدَقَةُ بِلَحْمِهَا بَعْدَ الذَّبْحِ مُسْتَحَبٌّ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ حَتَّى لَوْ لَمْ يَتَصَدَّقْ بِهِ جَازَ

٦٬٤١٣

قَالَ فِي الْوَاقِعَاتِ شِرَاءُ الْأُضْحِيَّةِ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ خَيْرٌ مِنْ التَّصَدُّقِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ لِأَنَّ الْقُرْبَةَ الَّتِي تَحْصُلُ بِإِرَاقَةِ الدَّمِ لَا تَحْصُلُ بِالصَّدَقَةِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (الْأُضْحِيَّةُ وَاجِبَةٌ) أَيْ التَّضْحِيَةُ لِأَنَّ الْوُجُوبَ مِنْ صِفَاتِ الْفِعْلِ إلَّا أَنَّ الشَّيْخَ قَالَ ذَلِكَ تَوْسِعَةً وَمَجَازًا وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ وَاجِبَةً عَمَلًا لَا اعْتِقَادًا حَتَّى لَا يَكْفُرَ جَاحِدُهَا.

وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ قَوْلَ مُحَمَّدٍ مَعَ أَبِي يُوسُفَ قَوْلُهُ: (عَلَى كُلِّ حُرٍّ مُسْلِمٍ مُقِيمٍ مُوسِرٍ فِي يَوْمِ الْأَضْحَى) شَرَطَ الْحُرِّيَّةَ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا وَشَرَطَ الْإِسْلَامَ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ، وَالْكَافِرُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا وَشَرَطَ الْإِقَامَةَ لِأَنَّهَا لَوْ وَجَبَتْ عَلَى الْمُسَافِرِ لَتَشَاغَلَ بِهَا عَنْ سَفَرِهِ وَلِأَنَّهُ قَدْ سَقَطَ عَنْهُ مَا هُوَ آكَدُ مِنْ ذَلِكَ كَالْجُمُعَةِ وَبَعْضِ الْفَرْضِ حَتَّى لَا يَتَشَاغَلَ عَنْ سَفَرِهِ وَتَجِبُ عَلَى أَهْلِ الْأَمْصَارِ، وَالْقُرَى، وَالْبَرَارِي

٦٬٤١٤

وَيُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِهَا الْيَسَارُ لِأَنَّهَا حَقٌّ فِي مَالٍ يَجِبُ عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ كَالزَّكَاةِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ عَنْ النَّفَقَةِ وَاشْتَرَطَ يَوْمَ الْأَضْحَى لِأَنَّ الْيَوْمَ مُضَافٌ إلَيْهَا وَأَيَّامُ الْأَضْحَى ثَلَاثَةٌ يَوْمُ النَّحْرِ وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ وَأَوَّلُهَا أَفْضَلُهَا، وَالْمُسْتَحَبُّ ذَبْحُهَا بِالنَّهَارِ دُونَ اللَّيْلِ لِأَنَّهُ أَمْكَنُ لِاسْتِيفَاءِ الْعُرُوقِ وَإِنْ ذَبَحَهَا بِاللَّيْلِ أَجْزَأَهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَلَا تَجِبُ عَلَى. الْحَاجِّ الْمُسَافِرِ

٦٬٤١٥

فَأَمَّا أَهْلُ مَكَّةَ فَإِنَّهَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ وَإِنْ حَجُّوا،

٦٬٤١٦

وَفِي الْخُجَنْدِيِّ لَا تَجِبُ عَلَى الْحَاجِّ إذَا كَانَ مُحْرِمًا وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ

٦٬٤١٧

وَأَمَّا الْعَتِيرَةُ فَهِيَ مَنْسُوخَةٌ وَهِيَ شَاةٌ كَانَتْ تُقَامُ فِي رَجَبٍ. قَوْلُهُ: (عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ أَوْلَادِهِ الصِّغَارِ) اعْتِبَارًا بِالْفِطْرَةِ هَذِهِ رِوَايَةُ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ،

٦٬٤١٨

وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا تَجِبُ إلَّا عَنْ نَفْسِهِ خَاصَّةً

٦٬٤١٩

بِخِلَافِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ لِأَنَّ السَّبَبَ هُنَاكَ رَأْسٌ يَمُونُهُ وَيَلِي عَلَيْهِ وَهَذِهِ قُرْبَةٌ مَحْضَةٌ، وَالْأَصْلُ فِي الْقُرَبِ أَنْ لَا تَجِبَ عَلَى الْغَيْرِ بِسَبَبِ الْغَيْرِ وَلِهَذَا قَالُوا لَا يَجِبُ أَنْ يُضَحِّيَ عَنْ عَبْدِهِ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ فِطْرَتُهُ فَإِنْ كَانَ لِلصَّغِيرِ مَالٌ ضَحَّى عَنْهُ أَبُوهُ أَوْ وَصِيُّهُ مِنْ مَالِ الصَّغِيرِ عِنْدَهُمَا،

٦٬٤٢٠

وَقَالَ مُحَمَّدٌ وَزُفَرُ: يُضَحِّي عَنْهُ أَبُوهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لَا مِنْ مَالِ الصَّغِيرِ وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى رِوَايَةِ الْحَسَنِ، وَالْخِلَافُ فِي هَذَا كَالْخِلَافِ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ

٦٬٤٢١

وَقِيلَ لَا يَجُوزُ التَّضْحِيَةُ مِنْ مَالِ الصَّغِيرِ إجْمَاعًا لِأَنَّ الْقُرْبَةَ تَتَأَدَّى بِالْإِرَاقَةِ.

وَالصَّدَقَةُ بَعْدَهَا تَطَوُّعٌ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي مَالِ الصَّغِيرِ وَلَا يُمْكِنُ الصَّغِيرَ أَنْ يَأْكُلَهُ كُلَّهُ،

٦٬٤٢٢

وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُضَحَّى عَنْهُ مِنْ مَالِهِ وَيَأْكُلُ مِنْهُ الصَّغِيرُ مَا أَمْكَنَهُ وَيُدَّخَرُ لَهُ قَدْرَ حَاجَتِهِ وَيُبْتَاعُ لَهُ بِمَا بَقِيَ مَا يَنْتَفِعُ بِعَيْنِهِ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَنْتَفِعَ الْبَالِغُ بِجِلْدِ الْأُضْحِيَّةِ،

٦٬٤٢٣

وَقَالَ فِي شَاهَانْ يَشْتَرِي لَهُ بِهِ مَا يُؤْكَلُ كَالْحِنْطَةِ، وَالْخُبْزِ وَغَيْرِهِ،

٦٬٤٢٤

وَقَالَ فِي الْيَنَابِيعِ، وَلَوْ كَانَ الْمَجْنُونُ مُوسِرًا ضَحَّى عَنْهُ وَلِيُّهُ مِنْ مَالِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْمَشْهُورَةِ وَرُوِيَ أَنَّهُ لَا تَجِبُ الْأُضْحِيَّةُ فِي مَالِ الْمَجْنُونِ وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُضَحِّيَ عَنْ أَوْلَادِهِ الْكِبَارِ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِمْ

٦٬٤٢٥

وَأَمَّا ابْنُ ابْنِهِ الصَّغِيرِ فَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُضَحِّي عَنْهُ إذَا كَانَ أَبُوهُ مَيِّتًا وَإِنْ كَانَ حَيًّا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لِلْجَدِّ عَلَيْهِ كَالْأَخِ وَإِنْ وُلِدَ لِلرَّجُلِ وَلَدٌ وَهُوَ مُوسِرٌ فِي أَيَّامِ الذَّبْحِ قَالَ الْحَسَنُ: عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَذْبَحَ عَنْهُ مَا لَمْ تَمْضِ أَيَّامُ الذَّبْحِ لِأَنَّهُ حَدَثَ فِي وَقْتِ الْوُجُوبِ وَإِنْ مَاتَ ابْنٌ لَهُ صَغِيرٌ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ عَنْهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُضَحِّيَ عَنْهُ لِأَنَّ الْعِبَادَاتِ الْمُؤَقَّتَةِ تَجِبُ عِنْدَنَا بِآخِرِ وَقْتِهَا فَمَنْ مَاتَ قَبْلَ الْوُجُوبِ لَمْ يَثْبُتْ فِي حَقِّهِ وَقَدْ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَيْسَ عَلَى الْمُسَافِرِ أَنْ يَذْبَحَ عَنْ نَفْسِهِ وَعَلَيْهِ أَنْ يَذْبَحَ عَنْ أَوْلَادِهِ إذَا كَانُوا مُقِيمِينَ فَإِنْ كَانُوا مُسَافِرِينَ مَعَهُ لَمْ يُضَحِّ عَنْهُمْ كَذَا فِي الْكَرْخِيِّ وَإِنْ كَانَ مُقِيمًا وَأَوْلَادُهُ مُسَافِرِينَ ضَحَّى عَنْ نَفْسِهِ خَاصَّةً وَمَنْ مَاتَ فِي وَسَطِ أَيَّامِ النَّحْرِ فَلَا أُضْحِيَّةَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ بَالِغًا أَوْ صَبِيًّا

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.