ومن حرم على نفسه شيئا مما يملكه لم يصر محرما لعينه وعليه أن استباحه كفارة يمين
الشروح عليها
(ومن حرم على نفسه شيئاً مما يملكه) وذلك أن يقول: هذا الطعام علي حرام، أو حرام علي أكله (لم يصر محرماً لعينه، وعليه إن استباحه كفارة يمين) ؛ لأن اللفظ ينبئ عن إثبات الحرمة، وقد أمكن إعماله بثبوت الحرمة لغيره بإثبات موجب اليمين؛ فيصار إليه، هداية.
وكذا لو كان حراماً أو ملك غيره كقوله فإن قال "كل حلالٍ علي حرام" فهو على الطعام والشراب، إلا أن ينوي غير ذلك.
ومن نذر نذراً مطلقاً فعليه الوفاء به،
وإن علق نذره بشرط فوجد الشرط فعليه الوفاء بنفس الذنر. وروى أن أبا حنيفة رجع عن ذلك وقال: إذا قال "إن فعلت كذا فعلي حجةٌ، أو صوم سنةٍ، أو صدقة ما أملكه"، أجزأه من ذلك كفارة يمينٍ، وهو قول محمدٍ.
الخمر أو مال فلان علي حرام، ما لم يرد الإخبار، خانية
(وَمَنْ حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ شَيْئًا مِمَّا يَمْلِكُهُ لَمْ يَصِرْ مُحَرَّمًا عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ إنْ اسْتَبَاحَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ) بِأَنْ يَقُولَ: هَذَا الطَّعَامُ عَلَيَّ حَرَامٌ أَوْ حَرَامٌ عَلَيَّ أَكْلُهُ فَإِنْ أَكَلَهُ حَنِثَ وَلَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ وَصَارَ كَمَا إذَا حَرَّمَ أَمَتَهُ أَوْ زَوْجَتَهُ فَإِنْ قِيلَ: قَوْلُهُ إنْ اسْتَبَاحَهُ يُنَاقِضُ قَوْلَهُ لَمْ يَصِرْ مُحَرَّمًا لِأَنَّ الِاسْتِبَاحَةَ تَقْتَضِي الْحُرْمَةَ قُلْنَا: لَمْ يَصِرْ مُحَرَّمًا حَرَامًا لِعَيْنٍ وَالْمُرَادُ مِنْ الِاسْتِبَاحَةِ أَنْ يُعَامَلَ مُعَامَلَةَ الْمُبَاحِ لِأَنَّ الْمُبَاحَ يُؤْكَلُ وَقَدْ أَكَلَهُ بَعْدَ مَا حَلَفَ فَيَكُونُ مُعَامَلًا مُعَامَلَةَ الْمُبَاحِ
لَا أَنَّ الْمُرَادَ صَارَ حَلَالًا بَعْدَ أَنْ كَانَ حَرَامًا إذَا فَعَلَ مِمَّا حَرَّمَهُ عَلَى نَفْسِهِ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا حَنِثَ وَوَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ وَهُوَ الْمُرَادُ مِنْ الِاسْتِبَاحَةِ الْمَذْكُورَةِ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ إذَا ثَبَتَ تَنَاوَلَ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهُ
بِخِلَافِ مَا إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ هَذَا الطَّعَامَ فَإِنَّ فِيهِ تَفْصِيلًا إنْ كَانَ طَعَامًا مَا يَقْدِرُ عَلَى أَكْلِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً كَالرَّغِيفِ وَنَحْوِهِ لَمْ يَحْنَثْ بِأَكْلِ بَعْضِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَسْتَطِيعُ أَكْلَهُ مَرَّةً حَنِثَ بِأَكْلِ بَعْضِهِ وَذَكَرَ فِي الْأَصْلِ إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ هَذِهِ الرُّمَّانَةَ فَأَكَلَهَا إلَّا حَبَّةً أَوْ حَبَّتَيْنِ حَنِثَ اسْتِحْسَانًا لِأَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ لَا يُعْتَدُّ بِهِ وَإِنْ تَرَكَ نِصْفَهَا أَوْ ثُلُثَهَا لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِآكِلٍ لِجَمِيعِهَا وَلَوْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ لَحْمَ هَذَا الْجَزُورِ أُوَلًا يَبِيعُ هَذِهِ الْخَابِيَةَ الزَّيْتَ فَبَاعَ نِصْفَهَا لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّ الْبَيْعَ يُمْكِنُ أَنْ يَأْتِيَ عَلَى الْكُلِّ فَحُمِلَتْ الْيَمِينُ عَلَى الْحَقِيقَةِ قَوْلُهُ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.