وإن حلف لا يكلم فلانا حينا أو زمانا أو الحين أو الزمان فهو على ستة أشهر
الشروح عليها
(وإن حلف لا يكلم فلاناً حينا أو زماناً) منكراً (أو لحين أو الزمان) معرفاً (فهو على ستة أشهر) من حين حلفه؛ لأنه الوسط فينصرف عند الإطلاق
وكذلك الدهر عند أبي يوسف ومحمدٍ.
ولو حلف لا يكلمه أياماً فهو على ثلاثة أيامٍ،
ولو حلف لا يكلمه الأيام فهو على عشرة أيامٍ عند أبي حنيفة،
وقال أبو يوسف ومحمد: على أيام الإسبوع،
ولو حلف لا يكلمه الشهور فهو على عشرة أشهرٍ عند أبي حنيفة،
وقال أبو يوسف ومحمدٌ: على اثني عشر شهراً، إليه،
وإن نوى غيره من أحد معانيه فهو على ما نواه؛ لأنه حقيقة كلامه
(وَإِنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا حِينًا أَوْ زَمَانًا أَوْ الْحِينَ أَوْ الزَّمَانَ فَهُوَ عَلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ) هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ
أَمَّا إذَا نَوَى شَيْئًا فَهُوَ عَلَى مَا نَوَى وَإِنْ قَالَ: دَهْرًا أَوْ الدَّهْرَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ كَانَ لَهُ نِيَّةُ فَهُوَ عَلَى مَا نَوَى وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَمَا أَدْرِي مَا الدَّهْرُ وَعِنْدَهُمَا إذَا قَالَ: دَهْرًا فَهُوَ عَلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَإِنْ قَالَ: الدَّهْرَ فَهُوَ عَلَى الْأَبَدِ وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: لَا خِلَافَ فِي الدَّهْرِ أَنَّهُ الْأَبَدُ وَهُوَ الصَّحِيحُ
أَمَّا الْحِينُ وَالزَّمَانُ فَتَارَةً يَكُونَانِ لِأَقَلِّ الْأَوْقَاتِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ} وَأَرَادَ بِهِ صَلَاةَ الْعَصْرِ وَصَلَاةَ الصُّبْحِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُرَادَ الْحَالِفِ إذْ لَوْ أَرَادَهُ لَامْتَنَعَ مِنْ كَلَامِهِ بِغَيْرِ يَمِينٍ وَتَارَةً يَقَعُ عَلَى أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ} يَعْنِي أَرْبَعِينَ سَنَةً وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُرَادَ الْحَالِفِ أَيْضًا إذْ لَوْ أَرَادَهُ لَقَالَ أَبَدًا وَتَارَةً يَقَعُ عَلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي النَّخْلَةِ {تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ} أَيْ كُلَّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لِأَنَّ مِنْ وَقْتِ انْقِطَاعِ الرُّطَبِ إلَى وَقْتِ خُرُوجِ الطَّلْعِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَهَذَا أَوْسَطُ مَا قِيلَ: فِي الْحِينِ فَكَانَ أَوْلَى قَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «خَيْرُ الْأُمُورِ أَوْسَطُهَا»
وَكَذَا الزَّمَانُ يُسْتَعْمَلُ اسْتِعْمَالَ الْحِينِ يُقَالُ مَا رَأَيْته مُنْذُ زَمَانٍ وَمُنْذُ حِينٍ بِمَعْنَى وَاحِدٍ قَوْلُهُ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.