والسحور من نصف الليل إلى طلوع الفجر
الشروح عليها
(والسحور من نصف الليل إلى طلوع الفجر) لأنه مأخوذ من السحر، ويطلق على ما يقرب منه، وهو نصف الليل.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَالسَّحُورُ مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ) وَفِي الْكَرْخِيِّ مِنْ بَعْدِ نِصْفِ اللَّيْلِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْتَدِمُ فَالْإِدَامُ كُلُّ شَيْءٍ يُصْبَغُ بِهِ الْخُبْزُ وَيُؤْكَلُ مَعَهُ مُخْتَلِطًا بِهِ كَاللَّبَنِ وَالْخَلِّ وَالزَّيْتِ وَالْمَرَقِ وَالْعَسَلِ.
وَأَمَّا مَا لَا يُصْبَغُ بِهِ فَلَيْسَ بِإِدَامٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ مِثْلُ الشِّوَاءِ وَالْجُبْنِ وَالْبَيْضِ وَاللَّحْمِ غَيْرِ الْمَطْبُوخِ.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: هُوَ إدَامٌ وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ وَالْمِلْحُ إدَامٌ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ بِانْفِرَادِهِ
بِخِلَافِ اللَّحْمِ وَمَا يُضَاهِيهِ فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ وَحْدَهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ وَإِنْ ثُرِدَ خُبْزٌ بِمَاءٍ وَمِلْحٍ لَمْ يَكُنْ إدَامًا لِأَنَّهُ خِلَافُ الْعُرْفِ
وَأَمَّا السَّمْنُ فَذَكَرَ الْخُجَنْدِيُّ أَنَّهُ لَيْسَ بِإِدَامٍ عِنْدَهُمَا.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: هُوَ إدَامٌ وَالْفَاكِهَةُ لَيْسَتْ بِإِدَامٍ إجْمَاعًا وَالْبَقْلُ وَالْبِطِّيخُ وَالْعِنَبُ لَيْسَ بِإِدَامٍ وَالتَّمْرُ وَالْجَوْزُ لَيْسَ بِإِدَامٍ لِأَنَّ التَّمْرَ يُفْرَدُ بِالْأَكْلِ فِي الْغَالِبِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ أَنَّ التَّمْرَ إدَامٌ لِأَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «أَخَذَ لُقْمَةً بِيَدِهِ وَتَمْرَةً بِيَدِهِ الْأُخْرَى وَقَالَ: هَذِهِ إدَامٌ» هَذِهِ كَذَا فِي الْكَرْخِيِّ وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ فَاكِهَةً فَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ فِي وَجْهٍ يَحْنَثُ إجْمَاعًا وَهُوَ مَا إذَا أَكَلَ الْمِشْمِشَ أَوْ الْفِرْسِكَ أَوْ السَّفَرْجَلَ أَوْ الْإِجَّاصَ أَوْ التِّينَ أَوْ الْبِطِّيخَ أَوْ نَحْوَهَا
وَكَذَا قَصَبُ السُّكَّرِ وَفِي وَجْهٍ لَا يَحْنَثُ بِالْإِجْمَاعِ وَهُوَ مَا إذَا أَكَلَ الْقِثَّاءَ أَوْ الْخِيَارَ أَوْ الْجَزَرَ وَنَحْوَ ذَلِكَ
وَفِي وَجْهٍ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُوَ الرُّمَّانُ وَالرُّطَبُ وَالْعِنَبُ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَحْنَثُ بِهِ لِأَنَّ الْفَاكِهَةَ عِنْدَهُ مَا يَقْصِدُ بِأَكْلِهِ التَّفَكُّهَ دُونَ الشِّبَعِ وَالرُّطَبُ يُؤْكَلُ لِلشِّبَعِ وَالرُّمَّانُ لَا يُقْصَدُ أَكْلُهُ وَإِنَّمَا يُمَصُّ.
وَكَذَا الْعِنَبُ وَعِنْدَهُمَا كُلُّ ذَلِكَ فَاكِهَةٌ لِأَنَّهُ مِنْ أَعَزِّ الْفَوَاكِهِ وَالتَّنَعُّمُ بِهِ يَفُوقُ التَّنَعُّمَ بِغَيْرِهِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ قَوْله تَعَالَى {فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} فَعَطَفَهُمَا عَلَى الْفَاكِهَةِ
وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى {حَبًّا}{وَعِنَبًا وَقَضْبًا}{وَزَيْتُونًا وَنَخْلا} ثُمَّ قَالَ وَفَاكِهَةً فَعَطَفَ الْفَاكِهَةَ عَلَى الْعِنَبِ وَالرُّطَبِ وَالْمَعْطُوفُ غَيْرُ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فَإِنْ نَوَى بَدَلَهُ لَا آكُلُ فَاكِهَةَ الْعِنَبِ وَالرُّطَبِ وَالرُّمَّانِ حَنِثَ إجْمَاعًا لِأَنَّهُ شَدَّدَ عَلَى نَفْسِهِ وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الْحَلْوَى فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حُلْوٍ لَيْسَ فِي جِنْسِهِ حَامِضٌ كَالْخَبِيصِ وَالْعَسَلِ وَالسُّكَّرِ فَإِنْ أَكَلَ عِنَبًا حُلْوًا أَوْ رُمَّانًا حُلْوًا أَوْ بِطِّيخًا لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّ فِي جِنْسِ الْعِنَبِ وَالرُّمَّانِ مَا هُوَ حَامِضٌ
وَكَذَا الزَّبِيبُ لَيْسَ مِنْ الْحَلْوَى لِأَنَّهُ فِي جِنْسِهِ حَامِضٌ فَإِنْ أَكَلَ تِينًا أَوْ رُطَبًا فَعَنْ مُحَمَّدٍ يَحْنَثُ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي جِنْسِهِ حَامِضٌ وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ حَلَاوَةً فَهُوَ مِثْلُ الْحَلْوَى أَوْ إنْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ حُلِيًّا فَلَبِسَ خَاتَمًا مِنْ الْفِضَّةِ لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّهُ فِي الْعُرْفِ لَيْسَ بِحُلِيٍّ حَتَّى أُبِيحَ لِلرِّجَالِ وَإِنْ كَانَ مِنْ الذَّهَبِ حَنِثَ لِأَنَّهُ حُلِيٌّ حَتَّى لَا يُبَاحَ لِلرِّجَالِ وَإِنْ لَبِسَ عُقَدَ لُؤْلُؤٍ غَيْرَ مُرَصَّعٍ لَا يَحْنَثُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا يَحْنَثُ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا لِأَنَّهُ حُلِيٌّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا} قَوْلُهُ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.