ومن حلف لا يسكن هذه الدار فخرج منها نفسه وترك فيها أهله ومتاعه حنث
الشروح عليها
(ومن حلف لا يسكن هذه الدار) أو البيت، أو المحلة (فخرج منها بنفسه وترك فيها أهله ومتاعه حنث) ؛ لأنه يعد ساكنا ببقاء أهله ومتاعه فيها ومن حلف ليصعدن السماء أو ليقلبن هذا الحجر ذهباً انعقدت يمينه وحنث عقيبها.
ومن حلف ليقضين فلاناً دينه اليوم فقضاه ثم وجد فلانٌ بعضه زيوفاً أو نبهرجةً، أو مستحقة - لم يحنث،
وإن وجدها رصاصاً أو ستوقة حنث.
عرفا، فإن السوقي عامة النهار في السوق، ويقول: أسكن سكة كذا، ثم قال أبو حنيفة: لابد من نقل كل المتاع، حتى لو بقي وتد حنث، لأن السكنى ثبتت بالكل فتبقى ما بقي شيء منه،
وقال أبو يوسف: يعتبر نقل الأكثر، لأن نقل الكل قد يتعذر،
وقال محمد: يعتبر نقل ما تقوم به السكنى؛ لأن ما وراء ذلك ليس من السكنى، قالوا: هذا أحسن وأرفق بالناس، كذا في الهداية.
وفي الدر عن العيني: وعليه الفتوى.
(وَمَنْ حَلَفَ لَا يَسْكُنُ هَذِهِ الدَّارَ فَخَرَجَ مِنْهَا بِنَفْسِهِ وَتَرَكَ أَهْلَهُ وَمَتَاعَهُ فِيهَا حَنِثَ) لِأَنَّهُ يُعَدُّ سَاكِنًا بِبَقَاءِ أَهْلِهِ وَمَتَاعِهِ فِيهَا عُرْفًا وَمَنْ حَلَفَ لَا يَسْكُنُ فِي بَلَدٍ فَخَرَجَ مِنْهُ وَتَرَكَ أَهْلَهُ فِيهِ لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ لِمَنْ بِالْبَصْرَةِ أَنَّهُ سَاكِنٌ فِي الْكُوفَةِ
بِخِلَافِ الدَّارِ قَالَ فِي الْكَرْخِيِّ إذَا حَلَفَ لَا يَسْكُنُ هَذِهِ الدَّارَ فَإِنَّهُ لَا يَبَرَّ حَتَّى يَنْتَقِلَ عَنْهَا بِنَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَأَوْلَادِهِ الَّذِينَ مَعَهُ وَمَتَاعِهِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ وَلَمْ يَأْخُذْ فِي النُّقْلَةِ مِنْ سَاعَتِهِ وَهُوَ يُمْكِنُهُ حَنِثَ
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَلَا بُدَّ مِنْ نَقْلِ كُلِّ الْمَتَاعِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ حَتَّى لَوْ بَقِيَ فِيهَا وَتَدٌ حَنِثَ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يُعْتَبَرُ نَقْلُ الْأَكْثَرِ لِأَنَّ نَقْلَ الْكُلِّ قَدْ يَتَعَذَّرُ.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يُعْتَبَرُ نَقْلُ مَا يَقُومُ بِهِ كَتْخُدَا بَيْتِهِ أَيْ أَثَاثُ بَيْتِهِ لِأَنَّ مَا وَرَاءَ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ السُّكْنَى وَهَذَا أَرْفَقُ بِالنَّاسِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْتَقِلَ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ بِلَا تَأَخُّرٍ حَتَّى يَبَرَّ فَإِنْ تَنَقَّلَ إلَى السِّكَّةِ أَوْ إلَى الْمَسْجِدِ قَالُوا: لَا يَبَرُّ فَإِنْ كَرِهَتْ الْمَرْأَةُ الِانْتِقَالَ مَعَهُ فَخَرَجَ هُوَ وَلَمْ يَعُدْ لَمْ يَحْنَثْ
وَكَذَا إذَا وَجَدَ الْبَيْتَ مَغْلُوقًا وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى فَتْحِهِ فَخَرَجَ وَتَرَكَ مَتَاعَهُ لَمْ يَحْنَث
وَكَذَا لَوْ كَانَتْ الْيَمِينُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فَلَمْ يُمْكِنْهُ الْخُرُوجُ حَتَّى يُصْبِحَ أَوْ كَانَتْ أَمْتِعَتُهُ كَثِيرَةً فَخَرَجَ وَهُوَ يَنْقُلُهَا بِنَفْسِهِ وَيُمْكِنُهُ اسْتِئْجَارُ الدَّوَابِّ وَالْحَمَّالِينَ فَلَمْ يَفْعَلْ لَمْ يَحْنَثْ
وَكَذَا إذَا خَرَجَ لِدَابَّةٍ يَطْلُبُهَا لِيَنْقُلَ عَلَيْهَا الْمَتَاعَ لَمْ يَحْنَثْ قَوْلُهُ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.