فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

اللباب في شرح الكتابالميداني

(فإن ادعى أحدهما) أي المتقاسمين (الغلط) في القسمة (وزعم أن مما أصابه شيئا في يد صاحبه، وقد) كان (أشهد على نفسه بالاستيفاء، لم يصدق على ذلك) الذي يدعيه (إلا ببينة) ، لأنه يدعى فسخ القسمة بعد وقوعها، فلا يصدق إلا بحجة،

٤٬٨٥٣

فإن لم تقم له بينة استحلف الشركاء،

٤٬٨٥٤

فمن نكل منهم جمع بين نصيب الناكل والمدعي، فيقسم بينهما على قدر أنصبائهما، لأن النكول حجة في حقه خاصة، فيعاملان على زعمهما؛ وينبغي أن لا تقبل دعواه أصلا؛ لتناقضه، وإليه أشار من بعد، هداية،

٤٬٨٥٥

ومثله في كافي النسفي، وظاهر كلامهما أنه لم يوجد فيه رواية،

٤٬٨٥٦

لكن قال صدر الشريعة بعد نقله البحث المذكور: وفي المبسوط وفتاوى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

قاضيخان ما يؤيد هذا. ثم قال: وجه رواية المتن أنه اعتمد على فعل القاسم في إقراره باستيفاء حقه، ثم لما تأمل حق التأمل ظهر الخطأ في فعله، فلا يؤاخذ بذلك الإقرار عند ظهور الحق، اهـ.

وقول الهداية "وإليه أشار من بعد" أي: أشار القدوري إلى ما بحثه من أنه ينبغي أن لا تقبل دعواه أصلا في الفرع الآتي بعد هذا حيث

٤٬٨٥٧

قال: "وإن قال أصابني إلى موضع كذا فلم تسلمه لي، ولم يشهد على نفسه بالاستيفاء، وكذبه شريكه تحالفا وفسخت القسمة" فإن مفهومه أنه لو شهد على نفسه بالاستيفاء قبل الدعوى لا يتحالفان، وما ذاك إلا لعدم صحة الدعوى؛ لأن التحالف مبنىٌ على صحة الدعوى، ولذا

٤٬٨٥٨

قال في الحواشي السعدية - بعد نقل ما ذكره صدر الشريعة المار - ما نصه: وفيه بحث،

٤٬٨٥٩

فإن مثل هذا الإقرار إن كان مانعاً من صحة الدعوى لا تسمع البينة، لابتناء سماعها على صحة الدعوى،

٤٬٨٦٠

وإن لم يكن مانعاً ينبغي أن يتحالفا، اهـ.

قال شيخنا رحمه الله تعالى: وقد يجاب بأن قولهم هنا "قد أقر بالاستيفاء" صريح، وقولهم بعد:"قبل إقراره" مفهوم، والمصرح به أن الصريح مقدم على المفهوم، فيتأمل. اهـ. وأمره بالتأمل مشعر بنظره فيه، وهو كذلك كما لا يخفى على نبيه.

٤٬٨٦١

وإذا أمعنت النظر في كلامهم، وتحققت في دقيق مرامهم - علمت أن ليس في هذا الفرع منافاة لما بعده، والتقييد فيه بكونه قبل الإقرار قيد لوجوب التحالف وحده، لا لصحة الدعوى، فإنها تصح سواء كانت قبل الإقرار أو بعده.

والمعنى: إنه إن سبق منه إقرار بالاستيفاء لا يتحالفان وإن صحت الدعوى،

٤٬٨٦٢

وإن قال "استوفيت حقي" ثم قال "أخذت بعضه" فالقول قول خصمه مع يمينه.

٤٬٨٦٣

وإن قال "أصابني إلى موضع كذا فلم تسلمه إلي "ولم يشهد على نفسه بالاستيفاء، وكذبه شريكه تحالفا، وفسخت القسمة؛ وذلك لأن صحة الدعوى شرط لوجوب التحالف، وليس التحالف بشرط لصحة الدعوى كما هو مصرح به في باب التحالف.

٤٬٨٦٤

ومن أراد استيفاء المرام في هذا المقام، فعليه برسالتنا فقد أشبعنا فيها الكلام.

الجوهرة النيرةالحدادي

(قَوْلُهُ وَإِنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا الْغَلَطَ وَزَعَمَ أَنَّهُ أَصَابَهُ شَيْءٌ فِي يَدِ صَاحِبِهِ وَقَدْ أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ بِالِاسْتِيفَاءِ لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى ذَلِكَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ) لِأَنَّهُ يَدَّعِي فَسْخَ الْقِسْمَةِ بَعْدَ تَمَامِهَا وَقَدْ أَقَرَّ بِاسْتِيفَاءِ حَقِّهِ فَلَا يُصَدَّقُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ فَإِنْ لَمْ تَقُمْ لَهُ بَيِّنَةٌ اسْتَحْلَفَ الشُّرَكَاءَ فَمَنْ نَكَلَ مِنْهُمْ جَمَعَ بَيْنَ نَصِيبِ النَّاكِلِ وَالْمُدَّعِي فَيَقْسِمُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ أَنْصِبَائِهِمَا.

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.